الرموز المقدسة

 

نحن لا نعرف، وهم يعرفون.

الأحجار تعرف...

والأشجار تعرف، وتذكر

تعرف من أسمى الجبال والأنهار

تذكر من بنى المدن المندثرة.

ومن عرف البلدان من قديم الأزل،

لم نعد نذكر ما قيل من الكلام

كل شيء مفعم بالمعاني.

كل شيء مشبع بالتضحيات

الأبطال مروا من هنا

إنهم في كل مكان ...

يعرفون الكلمة الحلوة.

يذكرون الكلمة المرعبة.

يعرفون ويتذكرون

يجب على الإنسان أن يصدِّق:

طيران السفن الفضائية،

انسياب الحمم الملتهبة،

لمعان شرارة الحياة

وكيف صعدت بقوة الروح

صخور حجرية هائلة.

احمرَّ النصل الغريب الرائع.

حَفَظَتِ الرموز الكتابية أسرار الحكمة.

ومن جديد بان كل شيء.

كل شيء أصبح تراثاً للحياة.

وها نحن نعيش من جديد

نتغير مرة، ومرات عديدة.

فلنقترب من الأرض.

فكل ما هو عظيم اليوم.

يصبح معروفاً، عادياً نهار الغد.

ها هي الرموز المقدسة تتكلم.

عندما يلزم الأمر

لم يلحظها أحد.

فمن يعرف؟

وتبني الحياة قدماً.

فأين الرموز المقدسة؟

1915

 

عبثاً

لم نر الرموز المقدسة

دع عينيك تستريحان

أعرف جيداً أنهما تعبتا

أغلقهما، سأنظر عنك

وأقول لك ما أرى

اسمع!

السهول من حولنا، شجيرات شائبة

البحيرات تلمع كالفولاذ

والأحجار قد جمدت دون جواب

تلمع ببريق هادئ

غيوم باردة

ذهبت متعاقبة خلف بعضها

يعلمون، يصمتون، ويكتمون.

لا أرى الطيور،

والوحش هو الذي يركض في السهول

سكون في كل مكان، دون عابر سبيل

لا أذكر، لا أرى، لا أعلم

لقد نظرت محدقاً دون جدوى

أتعبْتَ نظرك عبثاً

1918

في الرقص

خافوا،

عندما ينقلب الهدوء إلى حركة

عندما ينقلب النسيم إلى عاصفة

عندما يعج حديث الناس بكلمات لا معنى لها.

ارتعدوا خوفاً،

عندما يدفن الناس ثروتهم

في الأرض كنوزاً

خافوا،

عندما يرى الناس أن التحف

تنقل على أجسامهم فقط

خافوا،

عندما لا يفهم الناس بعضهم

وينسون المعرفة

ويهدمون ما تم معرفته سابقاً

وينفذون التهديدات بسهولة

عندما لم يعد مكان ما تكتب عليه معارفكم

وتصبح الصفحات المكتوبة مهلهلة

والكلمات شريرة

آه. أيها الجيران! حياتكم غير منظمة

غيرتم كل شيء. ولا يوجد أي سر حقيقي!

ومع البؤس سرتم لتحتلوا العالم

جنونكم سمى أقبح امرأة رائعة!

تحت تأثير الراقصات الرخيصات

وأنتم على استعداد أن تغرقوا في الرقص.

 

1916

 

 

طريقنا

مسافرون،

سوف نقطع الآن طريقاً ريفياً

البيوت تتعاقب السهول والغابات

الأولاد يرعون الماشية.

يقترب الأولاد منا

قدم لنا صبي حَبَّ الآس في سلة

أهدتنا فتاة باقة أزهار

صبي آخر قدم لنا عصا جميلة

بعد أن رسم عليها خطوطاً دائرية

لقد فكر أن عصاه تساعدنا على المسير

سرنا إلى الأمام

لن نلتقي بعد اليوم مع هؤلاء الأولاد

ابتعدنا عن البيت قليلاً

ولكن الهدايا قد كثرت

نثرنا الأزهار الفواحة

وكسرنا السلة والعصاة المُهداة ..

لماذا تلازمنا هذه الأشياء

في طريقنا الطويل هذا؟

لكن لم يكن عند الأطفال شيء آخر

أعطونا أفضل ما لديهم

حتى يقصّروا طريقنا.

1917