فداكِ، زهرةَ السوسن

فِداكِ وردُنا الأحمر

بوصفك تعجز الألسنْ
     عن التعبير، يا سكّر
فأنت الورد أشـــهاهُ
     يفوح شذاه إن زهّر
وأنت الجسم ريــانٌ
     بِغضّه قلبَنا يَسحر 
وأنت الخمر سَلسَلُهُ
     سرى في الحلق كالكوثر
بلَيتِ فؤادَنا بهوىً
     كمـا عبلى بلَت عنتر
أردتُه قيـد أنملةٍ
     فغلّ بيَ الهوى أكثـر

وَسامَ جوارحي خَسْفاً
     وهاضَ جوانحي المَرمر

وصدرٌ بَضَّ مَلمسُه
     وخصرٌ دَقّ كالخِنصر
شربت الحبَّ مزمزة ً
     فما بــالي به أسكر

كأن الحب مَخمرةٌ
     لشـــاعرنا وما نثّر

يعبّ كؤوسَها تَرَعاً
     فيؤتي الشعرَ من عبقر

ومعبدُه الذي فيـه
     يقيم الــهُهُ الأكبر

فيُلهِمه الكلام الحلوَ
     أوزاناً بهــا يَشعُر

***

يقال الساحرُ امرأةٌ
     وما الرجلُ سوى المنظر

تلاعبه، تداعــبه
     كأنه طفلُها الأصغر

كهرّتنا إذا فــأرٌ
     تراءى زاغباً أغبر

فيعلقُ في حبائلها
     كما في العنكبِ الصَرصَر
كما الفرفورُ يحترقُ
     بمصباح الدجى المُبهِر

فلا ينفكُّ يلــطمُه
     ليلقى حتفَه المُبكــِر

هي الدنيا وهل عدَلَت،

وربُّ الكون هل فكّر؟

فأعطـى آدمَ النَزْرا
     وحواءَ الجنى الأوفر

فجمـّلها وحنّكـها،

وأنهـاهُ عن المنكَر

وعوّض ضَعفها الجسديَّ

بالقدُرات لا تُحصَر

لكَ البأسُ، لكَ الفأسُ،

لها التحنانُ والمَبهر

وكلُّ مفاتن الجسدِ

وما بالعين لا يُبصَر

*********

أسوسنتي، أأنت كما

نساءُ اليَبس والأبحُر

كأنّ لهنّ نورُ الشمس

يشرقُ والسما تُقطِر

وكلُّ قصائد الشعراء

إلاّهــنّ لا تُـــــــكبِر

كأن بهنّ جُنَّ الجنُّ

والباقي لَما يُذكَر

وإن أحببنَ لا يشقى

بهنّ القلبُ أو يَعثُر

ولا برقٌ يخالـجُهُ

ولا رعدٌ بـهِ قَرقَر

فنارُ الحب لا تكوي

سوى مَن قلبُهُ جوهر

*********

دعيني أهجرُ الفردوسَ

يا حــواءُ فالـمهجر

يقيني من ضنى عشقي

فلست أُذَلُّ أو أُقهَر

وعيشُ الهاجرينَ الحبَّ

عيشٌ بالعطا يزخَر

بربّكِ، ارحلي من قلبِ

مَن عانى وما قصّر

لقد أخطأتُ في الحُسبان

بين الحقل والبيدر

فحبٌّ لا يُجابُ له

بقلبي ساخ كالخنجر

ألا فلأستعِد رشدي

فرشدي ليس بي يغدر