1 - أثر التطورات الاجتماعية على الآراء الدينية

   لا يتصور معظم المثقفين الدينيين إمكانية أن يكون هناك تأثير حقيقي لأي تطورات اجتماعية على معتقداتهم الدينية ، فهم غالباً ما يرغبون في الاطمئنان إلى أن هذه المعتقدات المتوارثة لم تتغير منذ عهد المؤسس ذاته ، ورغم أن هذا اليقين يفترض نوعاً من التوحد والتناسق الصارم في المعتقدات والشعائر الأمر الذي يتناقض مع واقع أي دين أو معتقد ، فإن الإجابة الأساسية لبعض العلماء السلفيين اقتصرت على توضيح الأسباب الفرعية للخلاف : " وسبب الاختلاف سعة الأدلة، وقصور الأفهام عن بعضها ، فمنهم من لا يبلغه الدليل ، أولا يصح عنده ، أو يفهم منه غير المراد فيفتى باجتهاده ، أو يلحق بعض المسائل بما يقاربها حيث لم يبلغه الدليل "[1] وبناء على هذه الأسباب فقد جرت محاولات لاختلاق شرعية لهذا الاختلاف باعتباره عنصر مرغوب عبر الاستشهاد بمروية منسوبة للنبي (ص) تنص على أن اختلاف علماء الأمة رحمة(*) حيث فسرت هذه المقولة : " ومعنى كون الاختلاف رحمة ومحمودا ما فيه من التوسعة، ونفي الحرج، حيث لم يكلف كل فرد بالعمل بما هو الصواب في نفس الأمر "[2].

   لا يهتم هذا التفسير في الواقع سوى بالتعامل السطحي مع واقع الخلافات الدينية التي بدأت مع المرحلة الثالثة من التاريخ الديني الإسلامي والتي تلت مرحلة التدوين للعلوم الإسلامية وحتى الآن ، لكنه في المقابل لا يفسر أسباب نشوب مثل هذه الخلافات بين الصحابة المقربين من النبي (ص) والذين حظوا بمقدار متقارب من التعامل المباشر وتلقي المفاهيم الدينية على يديه ، ومن ناحية أخرى فإن الواقع التاريخي يشير بشكل واضح لحقيقة أن فكرة الاختلاف الفقهي لم تمثل بالنسبة لأتباع أي دين مجال لنفي الحرج والتوسعة بقدر ما أدت إلى حالة من الاحتقان والعنف حتى في إطار المذهب الواحد(*) الأمر الذي يؤكد مدى قصور هذا التفسير عن التوصل للأسباب الأصلية في نشوء وتباين الآراء الدينية حتى بين أتباع الجماعة الدينية الواحدة والمتفقة على أصول وقواعد تلقي وتفسير النصوص المقدسة .

   إن أي محاولة لدراسة أسباب الاختلافات الدينية التي شهدها العالم الإسلامي عقب وفاة النبي (ص)، يجب أن تعتمد بالأساس على البحث في التطورات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية التي شهدتها شبه الجزيرة العربية منذ ظهور الدعوة الإسلامية ، حيث تمثل هذه التطورات الظروف والخلفيات الضاغطة على الوعي الديني لتبني موقفاً أو تفسيراً مغايراً يتلائم مع مصالحه الخاصة ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، والسياسية ، دون أن يتناقض – ولو بشكل مظهري – مع النص المقدس(*) .

   لقد شهدت مرحلة كفاح النبي (ص) وأتباعه الأولين في النهوض بالدعوة الإسلامية وتأسيس دولة بالمدينة المنورة (يثرب) لم تلبث أن تحولت لعاصمة تخضع لسيطرتها كل أجزاء شبه الجزيرة العربية ، العديد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ؛ فلم تعد الأرستقراطية القبلية هي صاحبة النفوذ السياسي والاقتصادي في المجتمع العربي القديم ، كما فقد الإقطاع الزراعي في اليمن سطوته الأولى بسبب حرص النبي (ص) على تثبيت ركائز مجتمع الأخوة والذي يعتمد بالأساس على المساواة والعدل الاجتماعي ، وهو ما ساهم في الحد من فروقات الثروة بين الطبقات الاجتماعية ، كما منع تركز النفوذ السياسي في يد أحد الطبقات الثرية مقابل الطبقات والفئات الأخرى ، بالإضافة إلى محاولة إماتة النعرات القبلية والعشائرية التي تعارضت مع تعاليم الدين الجديد وما فرضه من تطورات اجتماعية[3] .

   وعلى الرغم من أن التوفيق لم يكن حليف النبي (ص) في القضاء بصفة نهائية على التقاليد والمشاعر القبلية إضافة للفروقات في الثروة والملكية بسبب تراكمهما لفترات طويلة في يد الأسر الأرستقراطية قبل ظهور الإسلام ، إلا أنه وفي خلال فترات الدعوة استطاع التخفيف بقدر كبير من سلبيات الأوضاع الاجتماعية السابقة على الإسلام ، كما كان من الثابت أن النصوص القرآنية والنبوية في رؤيتها للثروة تضع في الاعتبار ما تشكله من أبعاد اجتماعية ، ويبدو واضحاً أن مدلول هذه النصوص لا يتقبل السماح بأي تراكم للثروة في يد مجموعات المسلمين المالكين لأراضي زراعية أو الذين اتجهوا للتجارة من القرشيين مما قد يساهم في سيطرة الطبقات الثرية على الثروة والنفوذ في المجتمع الجديد ، حيث فرض القرآن الزكاة كضريبة على بعض الممتلكات كالنقود ، والأنعام (الإبل والبقر والغنم) ، والحبوب ، بالإضافة إلى زكاة الفطرة التي يجب دفعها عن الأنفس (زكاة الأبدان) في عيد الفطر والصدقات ، كما فرض ضريبة الخمس على جميع الأموال التي يمتلكها الفرد ؛ وتوضح الآية السابعة من سورة الحشر الغرض الأساسي من فرض هذه الضرائب الدينية - بالإضافة إلى واجبات أخرى - على الأثرياء ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ، وعلى الرغم من أن الآية تتحدث في الأساس عن قضية إجلاء بني النضير وأحكام الفيء ، إلا أن الشطر الثاني من الآية يوضح تماما رفض القرآن لسيطرة الأثرياء – حتى لو كانوا من المسلمين - واستحواذهم على الثروة  ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )[4] ، وقد استطاع النبي (ص) عبر التأثير في الأوضاع الاجتماعية التقريب بقدر ما بين حجم الملكية والثروة لدى أتباعه أثناء فترة الدعوة تدريجياً ، في محاولة للقضاء على التناقضات الاجتماعية التي كانت تعاني منها المجتمعات العربية في هذه الفترة .

   لقد ترافق سقوط نفوذ الزعامات الأرستقراطية القديمة مع حالة من الحراك الاجتماعي في المدينة المنورة والتي تميزت بخصوبة أرضها ، وخضوعها لسيطرة كبار ملاك البساتين الزراعية ، وكبار التجار اليهود الذين تولوا مهمة نقل منتجاتها الزراعية كالتمر والفواكه والأرز للأسواق الخارجية ناهيك عن وقوعها من الناحية الجغرافية على طريق التجارة بين اليمن والشام[5](*) ، وأدى الصدام المبكر بين المسلمين ويهود بني قينقاع إلى تحجيم النشاط التجاري لليهود عموماً ، بالرغم من عدم صحة ما ادعته بعض المرويات التاريخية من أمر النبي (ص) بإجلاء بني قينقاع عن المدينة[6] ، لكن يبدو أن هذه الهزيمة قد قلصت للغاية من نشاطهم التجاري وأجبرتهم على الاكتفاء بأعمالهم الحرفية[7](*) ، وهو ما سمح للتجار السابقين من المهاجرين بالسيطرة على حركة نقل المنتجات الزراعية والحرفية بالمدينة خاصة بعد أن أدت الانتصارات التالية على اليهود من بني النضير وبني قريظة بالإضافة للانتصارات العسكرية على يهود خيبر والتحالف القريشي في غزوة الأحزاب الشهيرة لإحكام المسلمون سيطرتهم الكاملة على الأوضاع الاقتصادية بالمدينة إضافة لمناطق أخرى من الجزيرة العربية دخلت تحت سيطرة الدعوة الإسلامية .

   كانت طبقة التجار الجديدة في المجتمع الإسلامي ذات طبيعة متميزة ، فقد انتمى معظم أبنائها لعشائر قرشية ضعيفة المكانة وبالتالي قليلة الثروة والتأثير والنفوذ ، وبينما سعت الأرستقراطية القبلية - المسيطر الأساسي على حركة التجارة في المجتمع القبائلي - لإرساء حالة الجمود الاجتماعي حفاظاً على مكتسباتها المتوارثة ، فإن طبقة التجار الجديدة التي أتسم أبنائها عموماً بحالة من العصامية استفادت من رفض تعاليم الدين الإسلامي لمفردات التراث القبلي التقليدي واحتياج الدولة الإسلامية الوليدة لتجار منتمين لها في مواجهة السيطرة اليهودية على الأوضاع الاقتصادية على فرض حالة من المساواة في فرص العمل التجاري[8] ، خاصة أن الطبقة التجارية الناهضة لم تقابل بمواجهة حقيقية من طبقة أرستقراطية أو إقطاعية راسخة في المدينة .

   في المقابل كان كبار الملاك - شبه الإقطاعيين - في يثرب يعانون من عدم قدرتهم على التطور مع المعطيات الجديدة ، خاصة أن دخول الإسلام إلى يثرب أجهض بالفعل محاولات تطوير الوضع الاقتصادي في الواحة الحجازية عبر تنصيب عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي كملك على سكانها من الوثنيين واليهود[9]، وهو ما كان يرفضه صغار ومتوسطي ملاك البساتين الذين كانوا أكثر المتفاعلين مع الدعوة الإسلامية[10](*) ، إضافة إلى حالة التشرذم التي عانت منها بسبب احتفاظ بعض زعاماتها بقدر من تراثهم القبلي التقليدي فيما يخص موقف كل من قبيلتي الأوس والخزرج تجاه القبيلة الأخرى وهو ما حال دون وجود خط سياسي موحد لهذه الشريحة الاجتماعية[11](*)، واضطرار بعض هذه الزعامات ، غير المخلصة للإسلام ، لمسايرة الاتجاه العام للأنصار – من متوسطي وصغار الملاك - في التخلي عن تحالفاتهم وشراكاتهم مع اليهود[12](*) ، ويبدو أن سقوط السيطرة الاقتصادية اليهودية في المدينة قد أدى لخسائر ضخمة لهم ، على أن صدام بعض أقطابها – كعبد الله بن أبي بن سلول – مع النبي (ص) واضطراره لتوجيه عدة ضربات سياسية للمجموعة المنافقة – حسب التعبير القرآني - كان من أهم الأسباب التي أدت إلى عدم قدرتهم على مواجهة التحديات في المجتمع الجديد[13] في ظل تنامي نفوذ الطبقة التجارية الإسلامية .

   على أن الطبقات الكادحة في المجتمع الإسلامي والتي تكونت أساساً من فقراء المهاجرين والأنصار والحرفيين والعبيد والموالي المحررين[14] ، كانت – بشكل بديهي - الأكثر استفادة من مبادئ مجتمع الأخوة والسعي الإسلامي لإسقاط التقاليد القبلية التقليدية ، ورفض التصنيف بناء على العرق أو الثروة ، وقد اكتسب أقطاب هذه الطبقة نفوذاً كبيراً[15](*) خلال كفاحهم مع النبي (ص) وبالتالي فقد كانوا الطبقة الأكثر حرصاً على الالتزام التام بالتشريعات الإسلامية والتفسيرات النبوية لنصوص القرآن الكريم .

   إن هذا التقسيم الطبقي لم يعن على الإطلاق القضاء تماماً على نفوذ الأرستقراطية القبلية سواء بشكلها التجاري في مكة أو بشكلها الزراعي في المدينة المنورة ، وإن أدى بالتأكيد لتحجيم نفوذها ، وأجبرت الارستقراطية في يثرب للاستسلام أمام الدعوة الإسلامية عقب القضاء على نفوذ اليهود وطرد قبيلتي بني النضير وبني قريظة ، كما اضطرت نظيرتها في النهاية وعقب فتح مكة للاستسلام وتظاهرت باعتناق الإسلام في محاولة للإبقاء على بعض النفوذ[16](*).

   لقد أظهرت الصراعات السياسية والدينية التي نشبت في أعقاب وفاة النبي (ص) مدى تأثير هذا التطور الاجتماعي على الفقه السياسي والآراء الدينية التي تبنتها فيما بعد الفرق الإسلامية ، رغم أن الخلاف لم يتجاوز في تلك المرحلة مشكلة القاعدة التي يجب على أساسها اختيار من يخلف النبي (ص) على جماعة المسلمين .

   إن علاقة التأثر ما بين الحراك الاجتماعي والتطورات الفكرية في المجتمع الإسلامي في مرحلة ما قبل التدوين تنقسم بدورها إلى فترتين ما بين الخلافة الأولى (الراشدة) والتي سادت فيها سلطة اعتمدت لحد كبير على الشوروية في اتخاذ القرار ، والخلافة الأموية التي قامت على أسس ملكية كاملة وإن احتفظت ببعض المظاهر الإسلامية ، وطبيعي أن كلا الفترتين أدتا لمؤثرات متباينة على الذهن والثقافة الإسلامية كنتيجة لحالة التطور الاقتصادي والاجتماعي بعد أن تحولت الدولة العربية إلى إمبراطورية تضمنت معظم حضارات الشرق القديم .

    أحمد صبري السيد علي

  المنصورة 2008-01-04



[1] - الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين – التعليقات على متن لمعة الاعتقاد – الموقع الرسمي للشيخ بن جبرين www.ibn-jebreen.com بتاريخ 5 / 8 / 2007 .

* فسر الإمام جعفر بن محمد الصادق هذه المروية بشكل مختلف عن التفسير السائد بالوسط السني في رده على سؤال تلميذه عبد المؤمن الأنصاري إن قوماً يروون أن رسول الله(ص) قال: اختلاف أمتي رحمة. فقال: صدقوا. فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيث تذهب وذهبوا، إنما أراد قول الله عز وجل: (( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ))(التوبة:122) فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله (ص) ويختلفوا إليه، فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان وليس اختلافاً في دين الله ، إنما الدين واحد .

الشيخ الصدوق – علل الشرائع – منشورات المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف 1966 – ج 1 ص 85 .

[2] - المرجع السابق بتاريخ 5 / 8 / 2007 .

* يروي جلال الدين السيوطي قصة تولي نظام الملك وزارة السلطان التركي ألب أرسلان سنة 455 هـ : " واستوزر نظام الملك ؛ فأبطل ما كان عليه الوزير قبله عميد الملك من سب الأشعرية ، وانتصر للشافعية "، وفي أحداث سنة 469 هـ " قدم بغداد أبو نصر بن الأستاذ أبي القاسم القشيري (حاجاً) فوعظ بالنظامية ، وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة ؛ لأنه تكلم على مذهب الأشعري ، وحط عليهم ، وكثر أتباعه والمتعصبون له ، فهاجت فتن وقتلت جماعة ".

جلال الدين السيوطي – م . س – ص 387، 390 – 391 .

* أشار القرآن إلى الصراع الطبقي في أكثر من موضع وقد أكد على أن الانتصار النهائي سوف يكون للمستضعفين ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) بما يؤكد على اعتبار القرآن أن الانتصار النهائي للمستضعفين يمثل حتمية تاريخية .

[3] - د . محمود إسماعيل – م . س – ص 48 – 50 .

[4] - السيد محمد حسين فضل الله - فقه الشريعة – دار الملاك - بيروت 2002 - ج 1 ص 513 - 517،  السيد سابق - فقه السنة - القاهرة 1988 - المجلد 1 ص 397 – 498 .

[5] - بركات أحمد – محمد واليهود نظرة جديدة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1998 – ص 63 – 65 .

* عند وصول النبي (ص) إلى يثرب لم يكن يوجد بها سوى سوقين لبني قينقاع اليهود أحدهما بالقرب من جسر بطحان والثانية في حباشة ، وقد أقام المسلمون سوقهم الخاص فيما بعد بمقابر بني ساعدة .

ام . س – ص 68 و ص 114 .

[6] - م . س – ص 111 – 114 .

[7] - م . س – ص 114 .

(*) يرى الدكتور بركات أحمد أن يهود بني قينقاع احتفظوا بممتلكاتهم ونشاطهم التجاري ، وهو رأي محتمل بالتأكيد إلى أنهم كما تشير الأحداث لم يتمكنوا من التأثير في تجارة يثرب بنفس القدر ، ويبدو أن هذه الهزيمة قد فرضت وضعاً تجارياً جديداً في يثرب لصالح التجار المسلمين .

[8] - هشام الكلبي – مثالب العرب - تحقيق / محمد طي – بيروت 1998 – ص 39 .

[9] - محمد بن سعد بن منيع – الطبقات الكبرى – تحقيق / إحسان عباس - طبعة دار صادر - بيروت (بدون ذكر سنة الطبع) ج 3 ص 540 .

[10] - عز الدين بن الأثير – الكامل في التاريخ – تحقيق / أبي الفداء عبد الله القاضي – طبعة دار الكتب العلمية – بيروت 1987 – مجلد 1 ص 610 ، 613 ، جعفر السبحاني - السيرة المحمدية – ترجمة / جعفر الهادي – نسخة كومبيوترية - موقع www.aqaed.com بتاريخ 10 / 8 / 2007 – ص 98 .

(*) كان معظم الرافضين لتعيين ابن سلول ملكاً من الخزرج وأقلية من الأوس الذين رفضوا زعامة عبد الله بن أبي بسبب موقفه من موقعة بعاث وتحالفه مع بني قينقاع، كما رفضوا موقف كبار الإقطاعيين الأوس في تحالفهم الزراعي مع بني قريظة وبني النضير من اليهود، وتبدو ملامح هذه الرغبة في التوحد تحت زعامة النبي من كلمة أحد المبايعين له : " عسى أن يجمعهم الله بك، فإن جمعهم الله بك فلا رجل أعز منك "، وتشير كلمة أحد الأوسيين وهو أبو الهيثم بن التيهان للنبي حول علاقتهم الاقتصادية باليهود إلى طموحات كثير من الأوسيين للاستقلال عن شراكتهم مع اليهود : " يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبالاً وإنا قاطعوها – يعني اليهود – فهل عسيت إن أمرك الله عز وجل أن ترجع إلى قومك وتدعنا ".

[11] - شهاب الدين النويري – نهاية الأرب في فنون الأدب – تحقيق / محمد أبو الفضل إبراهيم – طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1975 – ج 19 ص 32 – 37 .

(*) يلاحظ في موقف هذه الطبقة الممثلة لزعامات الأنصار في سقيفة بني ساعدة حالات الانشقاق الداخلية بها سواء في الجانب الخزرجي أو بين الأوس والخزرج .

[12] - بركات أحمد – م . س – ص 110 .

(*) يلاحظ موقف عبد الله بن أبي بن سلول من بني قينقاع أثناء مواجهتهم مع النبي (ص) ، فعلى الرغم من كونهم حلفاؤه فلم يتدخل لإنقاذهم إلا بعد هزيمتهم رغم أنه لم يشارك فعلياً في الحرب ضدهم .

[13] - البلاذري – أنساب الأشراف – تحقيق / د . محمد حميد الله – طبعة دار المعارف – القاهرة 1987 – ج 1 ص 274 – 282 .

[14] - محمود إسماعيل – م . س – ص 48 – 50 .

[15] - البلاذري – م . س – ج 1 ص 184 .

(*) روى البلاذري : " أن صهيباً مر بقريش ، ومعه خباب بن الأرت ، وعمار بن ياسر . فقالوا : هؤلاء جلساء محمد . وجعلوا يهزءون . فقال صهيب : نحن جلساء نبي الله ، آمنا وكفرتم ، وصدقناه وكذبتموه ولا خسيسة مع الإسلام ولا عز مع الشرك . فعذبوه وضربوه ، وجعلوا يقولون : أنتم الذين من الله عليكم من بيننا ؟ " .

[16] - م . س – ج 1 ص 274 – 277 .

(*) استخدمت هذا المصطلح للتدليل على الشخصيات الأنصارية التي احتفظت بقدر من العادات والتقاليد والطباع العربية القديمة رغم اعتناقها للإسلام .