مقدمة : السلفية الإسلامية بين المدلول اللفظي والمدلول الواقعي

 

   هل تمثل السلفية الإسلامية وطريقتها في تناول النصوص الدينية الإسلامية (الكتاب والسنة) حالة ذهنية بغض النظر عن انتمائها المذهبي ، أم أنها رؤية متكاملة تمتلك مجموعة من القواعد والأسس في قراءة هذه النصوص بما يسمح باعتبارها مذهباً مستقلاً ؟

   الواقع أن الإجابة عن هذا التساؤل لا يمكن حصرها في إطار البحث عن أفكار ومعتقدات هذه المجموعات المنتمية لقطاع من المذهب الحنبلي والتي ظهرت في مرحلة متأخرة للغاية عن عصر الصحابة والتابعين ثم عصر تدوين العلوم الإسلامية ، الأمر الذي يعني غض الطرف عن العديد من الممارسات وأساليب التعامل مع النصوص الدينية والتي تشبه لحد كبير نفس الأساليب السلفية الحالية ، وإن لم تنتم للمذهب الحنبلي أو حتى للمذهب السني بصفة عامة(*) ، كما سيعني كذلك إلحاق الحنابلة ككل بالمنظومة السلفية في حين أن الواقع التاريخي يشير إلى أن كثير من علماء الحنابلة لم ينظروا بارتياح لبعض معتقدات السلفيين(*) .

   إن الخطأ الذي قد يرتكبه الكثير من الباحثين هو تناول السلفية باعتبارها مذهباً أو اتجاهاً داخل الإطار السني وحده ، وهي الصورة التي تنشأ تدريجياً لدى معظم الكتاب حين تناول الشأن السلفي ، وبالتالي تنشأ مشكلة الكاتب الأولى مع مصادر هذا الفكر الذي لن تبدأ بالتأكيد قبل نشأة وتطور المذهب الحنبلي وتعدد صوره ومن ضمنها السلفية الوهابية ، في حين أن نفس مناهج التفكير والممارسات تستخدمها اتجاهات فكرية داخل طوائف أخرى قد تبدو متعارضة مع السلفية من الناحية العقائدية وإن اتفقت معها منهجياً ، وبالتالي فإن التناول الصحيح للحالة السلفية يجب أن يبدأ من خلال الوضع في الاعتبار أنها حالة ذهنية بالأساس .

   هذا التصور الجديد لمدلول مصطلح السلفية سوف يمنح مصادر البحث في النشأة امتداداً أطول إلى ما بعد وفاة النبي (ص) وما تلاها من تغيرات شملت المجتمع ، الدين ، والثقافة ، حيث يجب أن يبدأ البحث بنشأة الذهنية السلفية وليس نشأة السلفية كمجموعة متميزة داخل المذهب الحنبلي .

   ربما تتمثل صعوبة البحث عن نشأة ذهنية ما في عدم القدرة على تحديد نقطة البدء بدقة كبيرة ، وتظل دائماً هناك خلفيات للبداية المختارة من الضروري السعي لرصدها ، إلا أن هذه الدراسة انطلقت من وفاة النبي (ص) كبداية نظراً لأنها مثلت نقطة التحول في الأداء الاقتصادي ، الاجتماعي ، والسياسي للدولة الإسلامية ، وما فرضته أحوال الصراع الداخلي من أساليب ثقافية للمواجهة المتبادلة ، وهنا فإن وفاة النبي (ص) تمثل النقطة الأكثر وضوحاً في حالة التحول إلى نسق مختلف بشكل أو بآخر عن النسق السابق .

   إن البحث عن نشأة أي الذهنية في نطاق الدين بصفة عامة والذي يشبه لحد كبير محاولة إعادة تجميع أجزاء لوحة زجاجية مهشمة ، يرتبط برصد بعض التطورات التي شهدها مجتمع هذا الدين ، كالعلاقة بين التطورات الاجتماعية والآراء الدينية ، كيفية نشأة وتطور العلوم والثقافة الدينية ، وأخيراً تأثير الآخر الديني والحضاري على مسار التطور الثقافي في هذا المجتمع وبالتالي على نشأة هذه الذهنية .

   ومن خلال رصد هذه التطورات يمكن رصد حالة النشأة والطور الأول من تكون الذهنية السلفية بالمجتمع المسلم في مرحلة ما قبل تدوين العوم الدينية التي تجمع ما بين الفترات الراشدية ، الأموية السفيانية ، والأموية المروانية ورغم ما تحمله كل من هذه الفترات من مميزات خاصة في طبيعة شكل الدولة والمجتمع إلا أنها على المستوى الثقافي حملت الكثير من عناصر التشابه باستثناء فترة خلافة الإمامين علي بن أبي طالب والحسن بن علي التي تبدو كحالة شاذة خارجة عن السياق الطبيعي لحركة هذه التحولات ، وإن كانت تمثل العنصر الأساسي في الحراك الاجتماعي والثقافي نظراً لما أنتجته من أفكار كان لها الفضل في تفعيل تطور المجتمع .

   إذن فالتعريف الأساسي لمصطلح السلفية الإسلامية الذي تبنته هذه الدراسة هو أنها " حالة ذهنية تقوم على التعامل الصارم والظاهري غير الواعي مع النصوص الدينية المقدسة وإنتاج اجتهادات يرى صاحبها بأنها من الحقائق الدينية المطلقة ، مما ينعكس سلبياً على رؤيته وتعامله مع الآخر الديني والمذهبي أو الفكري انطلاقاً من هذه الحقيقة الظنية " ، وسوف يتناول هذا البحث خلفيات إنتاج وتطور هذه الحالة في المجتمع المسلم والتي – رغم مظهرها الديني - تداخلت فيها عوامل مختلفة ومتنوعة لم يكن الدين سوى أحدها وربما ليس أكثرها تأثيراً .

   إن هذا التعريف الذي اعتمد على البحث في تفاصيل حالة ذهنية لا طائفية أدى إلى اتساع المجموعات المستهدفة من هذه الدراسة بما تمتلكه من خصوصيات تاريخية وحضارية ومذهبية ، وبالتالي فقد كان من الضروري تقسيم موضوعاتها بشكل يتناسب مع هذه الحالة المتوحدة في الذهنية والمتنوعة في النتاجات والمدلولات بحيث يتم الإجابة عن التساؤلات الأساسية للدراسة عن : كيفية نشأة هذه الذهنية ؟ وأسباب تنوعها المذهبي ؟ وكيف تمكنت من الانتشار ؟ وأخيراً ما هو مستقبلها في العالم الإسلامي ؟ ، وقد قمت بتقسيم مراحل تطور السلفية في التراث الإسلامي إلى مرحلتين أساسيتين الأولى : مرحلة ما قبل تدوين العلوم والتي تناولها الباب الأول " نشأة الذهنية السلفية بالمجتمع الإسلامي " بالدراسة عبر فصول ثلاث تناولت تأثير التطور الاقتصادي والاجتماعي في تبلور الآراء العقائدية والمذاهب الإسلامية ، وتأثيره على نشأة العلوم الدينية والأوضاع الثقافية ، والعلاقات مع الآخر الحضاري والديني ومؤثراتها في بعض الأفكار والعقائد والفقهيات المذهبية في الوسط الإسلامي .

   المرحلة الثانية : مرحلة تدوين العلوم والتي تناولها الباحث في الباب الثاني " تطور الفكر السلفي في العصر العباسي " ، حيث قام برصد التطور الاجتماعي في العصر العباسي وما أدى إليه من محاولات للاعتماد على التدوين في التعامل مع التراث وظروف ترجمة العلوم العقلية للحضارات المجاورة - اليونانية على وجه الخصوص – وما أدت إليه من صدامات بين التيارات الدينية المحافظة ونظيرتها المتأثرة بها ، وأثر ابن تيمية الحراني في ترتيب واستقلال الفكر السلفي وتميزه بصورة محددة في الإطار السني ، وأخيراً ظروف بداية نشأة السلفية في المجتمع والأوساط العلمية الشيعية .

   في حين بدا الباب الثالث " السلفية الإسلامية في القرنين التاسع عشر والعشرين " مهتماً برصد التطورات الأخيرة للفكر السلفي السني – الشيعي ، وعلاقته بالأحداث السياسية في الشرق عبر تناول نشأة الحركتان الوهابية في الجزيرة العربية والشيخية في إيران والعراق كنموذج لمحاولات تطوير هذا الفكر في صيغ أكثر تحديداً من الناحية العقائدية ، وتناول رؤيته الاجتماعية والسياسية عبر رصد موقفة الفكري من الثورة والدولة ، والعوامل الاجتماعية والسياسية التي أدت لكثافة انتشاره في الفترة الأخيرة ، وأخيراً الرؤية المستقبلية لهذا التيار وما يمكن أن يتمخض عنه من احتمالات الجمود أو المرونة وتغيير القواعد الفكرية في مواجهة الضرورات المستحدثة .

   في هذه الدراسة لجأت بشكل أساسي للإفادة من قواعد منهج المادية التاريخية ومناهج علم الاجتماع المعرفي في رؤيته لسوسيولوجية تطور الفكر السلفي ودراسة البنية الاجتماعية الإسلامية وذهنيات طبقاتها ، وهي تعد المناهج الأكثر قدرة على التعامل مع النصوص التاريخية المتناقضة في مدلولاتها والمعبرة بشكل واضح عن انتماءات شخصية بالراوي (طبقية ، مذهبية ، وسياسية) ، بالإضافة للإفادة بما وضعته المدرسة التطورية من مناهج أنثربولوجية(*).

   لقد عانت معظم الدراسات التاريخية والفكرية التي تعاملت مع الفكر السلفي من إشكالية ثابتة متمثلة في رسوخ تصورها غير المنطقي بأصالة المصادر والرؤية السلفية للتراث الإسلامي وهي بالتالي خضعت بشكل مباشر رغم كل ما أنتجته الدراسات التاريخية من تطور لهذه الجبرية الدينية تحت ضغط المواجهة الفكرية مع التيار السلفي أو الانحياز له ، متجاهلة تماماً مصادر الفرق الإسلامية الأخرى الأكثر عراقة في نشأتها وصياغة منظومتها الدينية ، وباستثناء المشروع الفكري للأستاذ الدكتور محمود إسماعيل عبد الرازق " سوسيولوجيا الفكر الإسلامي " والذي يبدو متجاوزاً بوضوح لهذه الحالة ، فإن معظم المشروعات الفكرية – حتى اليساري منها – كان مجبراً دوماً على النظرة للتراث الإسلامي من خلال البديهيات السلفية وبالتالي فلم يتمكن من إنتاج رؤية واضحة لهذا التراث بقدر ما ساهم في ترسيخ وضع المنظومة والذهنية السلفية بحيث بدا من الغريب أن يكون الباحثين الليبراليين واليساريين أكثر دعماً للفكر السلفي من باحثيه ، وقد حرصت في هذه الدراسة على تجنب هذا الخطأ والاستفادة من كافة المصادر المذهبية المتوفرة إنطاقاً من قواعد المناهج البحثية وعلى أساس تعريفي الخاص لمصطلح " السلفية " .

   إن اعتماد هذه الدراسة على المادية التاريخية كمنهج في تناول نشأة وتطور ذهنية دينية تقوم على خلفية تطور اقتصادي واجتماعي يقتضي مناقشة الموقف من رؤية ماركس عن النمط الأسيوي في الإنتاج والتي اعتمد عليها الكثير من الباحثين في رصدهم للتراث الإسلامي .

   لابد من الإشارة في البداية إلى أن كارل ماركس وضع رؤيته النظرية عبر رصده لسمات المجتمع الأوروبي الغربي على وجه الخصوص ، وفي إحدى رسائله يقول : " لقد قلت في تحليلي لأصل الإنتاج الرأسمالي : " لكن جميع البلدان في أوروبا الغربية تتحرك على نفس المسار " وعليه ، فالحتمية التاريخية لهذا المسار محصورة بتحديد واضح على بلدان أوروبا الغربية .. فالنقطة المثارة في هذه الحركة الغربية هي تحول أحد أشكال الملكية الخاصة إلى شكل آخر للملكية الخاصة .

   وفي حالة الفلاحين الروس فقد يكون على المرء أن يفعل العكس ، أي يحول ملكيتهم المشتركة إلى ملكية خاصة "[1] .

   وربما تعكس هذه الرسالة افتقار ماركس للكثير من المعلومات حول الأوضاع الاقتصادية في المناطق الأخرى ، وخاصة الشرق الإسلامي وهو ما تشير إليه نصوصه حول نمط الإنتاج الآسيوي ، فقد كتب في " السيطرة البريطانية في الهند " : " .... إن المناخ والشروط الجغرافية ولا سيما وجود مساحات صحراوية شاسعة تمتد من الصحراء الإفريقية عبر شبه الجزيرة العربية وفارس والهند وبلاد التتار إلى هضاب آسيا الأكثر ارتفاعاً ؛ قد جعلت من الري الصناعي بواسطة الأقنية وغيرها من الإنشاءات المائية أساس المزارعة الشرقية ... وهذه الضرورة فرضت استعمال الماء باقتصاد وبالتشارك .... وأوجبت في الشرق تدخل الحكومة المركزي ، ومن هنا تقع على كاهل الحكومات الآسيوية قاطبة وظيفة اقتصادية محددة ، وظيفة تأمين الاشغال العامة "[2] .

   وفي رسالته لأنجلز في نفس العام يقول : " وغياب الملكية أمكن أن يقام عليه البرهان لأول مرة على نطاق آسيا بأسرها بفعل الإسلام "[3] ، وفي تعقيبه على المراسلات بين ماركس وأنجلز يقول لينين حول هذه الرؤية : " مفتاح التقاليد الشرقية هو في غياب الملكية الخاصة للأرض ، فالأرض جميعها ملك رأس الدولة . إن القوى الآسيوية المتقوقعة والمكتفية ذاتياً (اقتصاد طبيعي) تكون أساس التقاليد الآسيوية + الأشغال العمومية للحكومة المركزية "[4] .

   إن ما تشير إليه هذه النصوص هو أن الطبيعة الخاصة لنمط الاقتصاد الزراعي القائم على الأنهار ذات الفيضانات المنتظمة أو شبه المنتظمة في مناطق محاطة بمساحات صحراوية ضخمة بما يمنح الري الصناعي أهمية أكبر أوجد نمط إنتاج يقوم من ناحية على مشتركات فلاحية تستخدم وسائل بدائية في جني محصولها الزراعي ، في مقابل سلطة الدولة التي تظهر كقوة مستبدة مهمتها الإشراف على نظام الري .

   وفي رسالته الثانية إلى أنجلز وتعليق لينين يبدو أن مؤسسي الماركسية قد استنتجوا من هذا التصور لغياب الملكية الخاصة اتخاذ الملكية شكلاً أقرب للمشاعية ، وعدم تبلور الطبقات وبالتالي انتفاء الصراع الطبقي وسيطرة السلطة بشكل استبدادي بفعل حيازتها " لفائض القيمة " عن طريق الريع الخراجي العيني[5] .

   إن نقطة الضعف الأساسية في رؤية ماركس ترتبط بالتجربة التاريخية للحضارات العربية قبل الإسلام ثم التجربة الإسلامية الأولى ذاتها ، ففي جنوب شبه الجزيرة العربية حيث توفرت جودة التربة الصالحة للزراعة وخاصة محاصيل كالمر والبخور نشأت دولة مركزية قوية بكل تأكيد بالرغم من عدم اعتماد الزراعة اليمنية على الري الصناعي في بدايتها ، ويبدو أن التطور السياسي للدول التي قامت باليمن كان يقوم على تبني الحكم الديني الذي يعتمد على القبلية في البداية ثم تتحول إلى الحكم المدني وتخضع لسيطرة النمط التجاري ، وأخيراً مع التوسع العسكري للدولة تتحول إلى الخضوع لسيطرة طبقة من الإقطاعيين العسكريين وكبار الملاك ، ففي دولة سبأ على وجه الخصوص وتحت حكم الكهنة (المكاربة) كان لكل قبيلة يمنية مجلس من أبنائها يساعد الحاكم في وظائفه التشريعية ، وقد استمر هذا المجلس التشريعي في الحكم الملكي ، وهو يشبه إلى حد كبير المجالس التشريعية عند الإغريق ، إذا ما استثنينا عدم ظهور فكرة الانتخاب لهذا المجلس حيث أن رؤساؤه كانوا يتوارثون هذه الوظيفة ويطلق عليهم (الكبراء) ، وهذا التقليد يمثل نوع من التأثر بالوضع القبلي والزراعي لليمنيين ، وعموماً كانت سلطة الملك وهؤلاء الزعماء المحليين تعتمد على ما يملكونه من أراض زراعية ، وقد اختفى هذا المجلس عقب التوسعات العسكرية التي قام بها السبئيون وخضوع الدولة للإقطاع العسكري[6] ، وقد شهدت اليمن صحوة تجارية ترافقت مع ازدهار الحالة الزراعية ، وخضوع اليمنيين لحكم ملكي قوي توج بإنشاء السبئيين لسد مأرب الشهير والذي تولى مهمة احتجاز المياه الناتجة عن السيول والسيطرة على الري ، وقد مثل هذا البناء محاولة ناجحة من هذه الأسرة لإحكام السيطرة على الأوضاع باليمن[7] ، إلا أن هذه السيطرة لم تتحول إلى الاستبداد المطلق بأي حال إلا في أواخر العهد السبئي والذي شهد العديد من التمردات والانشقاقات القبلية وقد أدت هذه الأوضاع إلى ضعف القدرات التجارية لليمن وفقدانها لاحتكار تجارة المر والبخور وخضوعها للسيطرة الحبشية ثم الفارسية[8] .

   وتمثل التجربة الإسلامية نقطة ضعف أخرى ، فقد تمكن النبي (ص) من تأسيس وحدة سياسية مركزها المدينة المنورة (يثرب) بين العرب الشماليين ، قبل دخول اليمنيين والعمانيين في الإسلام ، ذوي الطبيعة الصحراوية والذين تعتمد ثروتهم بالأساس على تجارة العبور بالإضافة إلى زراعة بعض المحاصيل الصحراوية في الواحات كالتمر واعتمدت بالأساس على مياه الآبار الخاضعة لسيطرة القبائل الداخلية .

    ويبدو أن كارل ماركس تنبه فيما بعد لنقاط الضعف المتواجدة برؤيته عن النمط الأسيوي للإنتاج فيقول في سنة 1881 م : " إن كل نمط إنتاج قابل لأن يتطور في اتجاهات متباينة تبعاً للظروف الخارجية وتبعاً للوسط التاريخي الذي تواجد فيه "[9] ، ويبدو ماركس في هذا النص كمن ينفض يده تماماً من محاولة التوصل إلى أي قاعدة عامة لتطور أنماط الإنتاج في الشرق ربما نتيجة ضعف معلوماته عن الإسلام .

   لقد استخدمت في هذه الدراسة – وفي أبحاث سابقة – مُصطلح (الإقطاع المركزي) في وصف الدولة الأموية ، وهو لا يلتقي بأي حال مع وصف ماركس للاستبداد الشرقي ، وإنما قصدت به سيطرة الأمويين بشكل مفرط على السياسات الداخلية في المقاطعات وعدم ترك مساحة كافية من الخصوصية للإقطاع الداخلي في ترتيب أوضاع كل إقليم على حده ، مما أدى لنمو المشاعر القومية والقبلية بين الإقطاع المؤيد للدولة الأموية ، وهو ما تجنبه العباسيون فيما بعد .

   وتبقى الإشارة إلى أن الانتقادات الفكرية التي وجهت في هذه الدراسة إلى بعض الفرق الدينية أو إلى بعض روادها ومؤسسيها لا تعني عدم الاحترام لعقائدها ورؤيتها الدينية الخاصة ، ولم يكن الهدف من هذه الدراسة هو الدخول في صراعات وخصومات فكرية مع هذه الفرق – وهو ما لا ينقص الساحة الإسلامية بكل تأكيد - بقدر ما كان محاولة للبحث في خلفيات إنتاجها الديني والفكري الذي من المؤكد أنها كانت منتمية بشكل مخلص للظروف التي أحاطت بنشأتها ، وبالأوضاع الخاصة بمؤسسيها وروادها ، ولا تمثل نتائج هذه الدراسة حقائق مطلقة وإنما محاولة لإثارة النقاش حول موضوع يمثل إلحاحاً فكرياً أصبح من الواجب على العالم الإسلامي مواجهته في إطار المواجهة الأكبر مع المشروع الاستعماري الغربي .

 

أحمد صبري السيد علي

  المنصورة 2008-01-04



* من الملاحظ مدى التشابه بين الخوارج والسلفيين في تعاملهم المندفع مع ما يعتقدون أنه معبر عن الحقيقة الدينية ، وفي تضخيمهم لبعض القضايا غير الجوهرية عموما واعتبارها مؤشراً يحدد مدى إيمان الإنسان من كفره .

* كان القاضي الحنبلي من ضمن القضاة الذين أدانوا معتقدات ابن تيمية الحراني ، كما أن الفقيه الحنبلي سليمان بن عبد الوهاب دون بعض المؤلفات في نقض الأفكار السلفية لشقيقه محمد بن عبد الوهاب من أهمها " الصواعق الإلهية في نقض الوهابية ".

* ظهرت " المدرسة التطورية " في القرن التاسع عشر ومن أبرز روادها " السير هنري مين " و " لويس مورجان " ، وقد تميز رواد هذه المدرسة بتوصلهم إلى أن اكتشاف المراحل المجهولة من التاريخ الإنساني يعتمد على الاهتمام بموضوعين أساسيين وهما العائلة والدين .

د . سيد حنفي عوض – علم الإنسان – بدون ذكر دار النشر – القاهرة 2004 – ص 74 .

[1] - أحمد صادق سعد – تاريخ مصر الاجتماعي – الاقتصادي في ضوء النمط الأسيوي للإنتاج – طبعة دار ابن خلدون – بيروت 1979 – ص 10 .

[2] - د . محمود إسماعيل عبد الرازق – سوسيولوجيا الفكر الإسلامي – طبعة مكتبة مدبولي – القاهرة 1988 – مجلد 1 ج 1 ص 22 .

[3] - م . س – م 1 ج 1 ص 22 .

[4] - أحمد صادق سعد – م . س – ص 11 .

[5] - م . س – ص 11 ، د . محمود إسماعيل – م . س – م 1 ج 1 ص 22 .

[6] - أحمد سوسة – حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور – بغداد 1979 – ص 218 - 219 ، سبتينو موسكاتي – الحضارات السامية – ترجمة / د. السيد يعقوب – القاهرة 1997 – ص 162 ، 166 – 167 ، هـ . د . كيتو – الإغريق – ترجمة / عبد الرازق يسري – القاهرة 1962 – ص 129 ، أ . هـ . م . جونز – الديمقراطية الأثينية – ترجمة / عبد المحسن الخشاب – القاهرة 1976 – ص 7 - 8 .

[7] - أحمد سوسة – م . س – ص 226 – 227 .

[8] - م . س – ص 231 – 234 .

[9] - د . محمود إسماعيل – م . س – م 1 ج 1 ص 23 .