من أبرز النقاط المهمة التي تضمنها إعلان الأزهر: إن مصطلح «المواطنة» ليس مستورداً ( بمعنى خاص بالغرب العلماني) بل هو، كما ورد في الإعلان ، مصطلح أصيل في الإسلام منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) إبان ما عُرف بـ «دستور المدينة»، وكذلك فيما يتعلق بمصطلح «المساواة»، كما حذر الإعلان في واحدة من أهم فقراته الجريئة المتميزة في تشخيص مكامن الخلل في الأزمات الداخلية بالدول العربية والإسلامية ، أن « استبعاد مفهوم المواطنة بوصفه عقداً بين المواطنين مجتمعات و دولاً يؤدي إلى فشل الدول ، و فشل المؤسسات الدينية و النخب السياسية ، وضرب التنمية والتقدم ، و تمكين المتربصين بالدولة والاستقرار من العبث بمصائر الأوطان ومقدراتها»، كما تمنى الإعلان أيضاً على المثقفين والمفكرين التنبه لخطورة استخدام مصطلح «الأقليات» باعتباره لا يتنافى مع مصطلح « المواطنة » فحسب ؛ بل هو موروث من عهود الاستعمار للتفرقة بين المسلمين والمسيحيين بل بين المسلمين أنفسهم ، على حد تعبير الإعلان الذي أعاد التأكيد في موضع آخر من نصه أن « ضعف الدولة يؤدي إلى انتهاك حقوق مواطينها، و أن قوتها هي قوة مواطنيها، و أن النخب الوطنية و الثقافية و المعنيين بالشأن العام في الأوطان العربية كلها يتحملون جميعاً مسئوليات كبرى إلى جانب الدولة في مكافحة ظواهر العنف المنفلت سواء أكانت لسبب ديني أو عرقي أو ثقافي » .

والحال ليس غريباً على مؤتمر إسلامي - مسيحي يحتضنه الأزهر أن يصدر عنه مثل هذا الإعلان المستنير و المنفتح على الفكر الإنساني الديمقراطي المعاصر، بل ما كان لمركز إسلامي سواه مؤهلاً لأن يصدر عنه مثل هذا الإعلان في اللحظات التاريخية المصيرية التي تمر بها اُمتنا العربية والإسلامية ، حيث باتت فيها فيروسات الفكر الديني التكفيري المتطرف قادرة على اختراق دولها من أوسع أبوابها، و لم تعُد محصورةً على عدد من المراكز الإسلامية التي كانت أراضي بعضها الموئل الأول والحاضنة في إنطلاقتها العالمية، بل وأعداد لا حصر لها من المؤسسات الدينية التعليمية والإعلامية الرسمية في معظم دولنا العربية والإسلامية نفسها.

 

وإن كان ثمة جملة التساؤلات تفرض نفسها هنا : ماهو الرقم الذي يحمله هذا المؤتمر الذي تناول قضية التسامح والوحدة الإسلامية المسيحية في سلسلة عشرات المؤتمرات والندوات واللقاءات المماثلة التي عقدت طوال العقود الأربعة الماضية تقريباً ؟ ولماذا كل هذه المؤتمرات لم تسفر عن حلحلة لهذه القضية المُزمنة بل ازدادت تفاقماً في الأعوام الأخيرة وبخاصة بعد إجهاض حراكات الربيع العربي الجماهيرية السلمية ؟

غني عن القول أن مكامن الخلل ليست في نصوص تلك المؤتمرات، و لا في صدق نوايا المشاركين فيها من كلا الجانبين الإسلامي والمسيحي ، وإنما لغياب آليات عملية تنفيذية ورقابية لدى الدول العربية التي تستضيف مثل هذه المؤتمرات ، لتأخذ بتوصيات المؤتمرات من خلال تعاون صنّاع القرار السياسي فيها معها بالعمل على تطبيقها روحاً وعملاً في المؤسسات الرسمية المعنية في الدولة ، وهذا يتطلب بطبيعة الحال إرادة سياسية جادة لديهم هي للأسف مازالت غائبة.

أكثر من ذلك كيف للمسلمين ،لاسيما العرب منهم ، أن يتنادوا إلى مثل هذه المؤتمرات لمعالجة قضية الوحدة مع المسيحيين في أقطارهم قبل أن يبدأوا أولاً بتوحيد أنفسهم ؟ وكذلك الحال فيما يتعلق بالمسيحيين العرب أيضاً، علماً بأن «الأزهر» الذي حرص على دعوة رموز وشخصيات من شتى الطوائف الإسلامية إلى المؤتمر هو نفسه المؤهل وحده لاحتضان مؤتمرات التوحيد الإسلامي ، لكن لكي يقوم بهذا الدور فإنه بحاجة لمنحه قدراً معقولاً من الاستقلالية عن الدولة ، وهذا ما أشار إليه نص الإعلان في الفقرة التي ثبّتناها آنفاً و التي مؤداها أن استبعاد مبدأ «المواطنة» في التطبيق يؤدي إلى فشل الدول و فشل المؤسسات الدينية على السواء. و تكاد الدول العربية تتشارك بدرجات متفاوتة في تغييب هذا المبدأ، بل هو السر الكامن وراء فشل المؤسسات الدينية القائمة لافتقارها إلى حد أدنى من الاستقلالية عن الدولة العربية، و تكبيلها بالوصاية الرسمية عليها وهذا ما تستغله الجماعات الإرهابية للتشكيك في دورها المنشود وإيقاع شبابنا العربي الغِر في حبائلها.

 و من القاهرة تحديداً ، اختتم مؤتمر الأزهر و مجلس حكماء المسلمين أعمال وفعاليات مؤتمر :

«الحرية والمواطنة... التنوع والتكامل»

التي استمرت على مدى يومين ( 28 شباط – 1 آذار 2017 )  تحدث خلالها ثلة من العلماء و رجال الدين و المتخصصين من أهل العلم والخبرة في أربعة محاور تدور كلها حول تثبيت أسس العيش المشترك في العالمين العربي و الإسلامي.

المؤتمر بلا شك كان تاريخياً بكل ما للكلمة من معنى ، فالحضور الذي توافد عليه والمتابعة الحثيثة لأعماله وجلساته وندواته، والتغطية الاعلامية العالمية التي سلطت  الأضواء على أهميته أظهرت مدى مكانة الأزهر والدور الريادي الذي يلعبه في العالم العربي والإسلامي ومدى الدور الفعال الذي يؤديه في مختلف جوانب الحياة.

المؤتمر تناول على مدى يومين كاملين أربعة محاور هي :

المحور الأول : المواطنة، و به الموضوعات التالية : خصائص المواطنة وشروطها فى عالم اليوم ، الأوضاع الحاضرة لعلاقات المواطنة فى العالم العربى فى النصوص، والنفوس، والوقائع، رابطة المواطنة: أبعادها ومستقبلها، الأزهر وسؤال المواطنة.

المحور الثاني : الحرية والتنوع، ويتضمن الموضوعات التالية: حرية الأفراد وهوية الجماعات، الحرية في الممارسة واحترام التنوع، الأديان والحريات، دور الدولة فى صون الحريات وحماية التنوع.

المحور الثالث : التجارب والتحديات، ويتضمن الموضوعات التالية: مبادرات الأزهر، المبادرات المسيحية، الكلمة السواء، المبادرات المشتركة.

المحور الرابع: المشاركة والمبادرة، ويتضمن الموضوعات التالية: العمل مًعا لدرء مخاطر التفكك والانقسام، العمل معا فى مواجهة التعصب والتطرف والإرهاب، العمل مًعا فى ترسيخ شراكة القيم وتفعيلها، العمل مًعا للحيلولة دون توظيف الدين في النزاعات، العمل مًعا من أجل مشاركة أوسع فى الحياة العامة.

 

إعلان الأزهر

 

هذا وألقى شيخ الأزهر الامام الأكبر  د.أحمد الطيب في ختام الأعمال « إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك» و هنا نصه :

«أولا: إنَّ مصطلح المواطنة هو مصطلحٌ أصيل في الإسلام، وقد شعَّت أنوارُه الأولى من دستور المدينة وما تلاه من كُتُبٍ وعُهودٍ لنبيِّ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يُحدِّدُ فيها علاقةَ المسلمين بغير المسلمين، ويُبادر الإعلان إلى تأكيدِ أنَّ المواطنة ليست حلًّا مستوردًا، وإنَّما هو استدعاءٌ لأوَّل ممارسةٍ إسلاميَّةٍ لنظام الحُكمِ طبَّقَه النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – وفي أوَّلِ مجتمعٍ إسلاميٍّ أسَّسَه، هو دولة المدينة.

هذه الممارسةُ لم تتضمَّن أيَّ قدرٍ من التفرقة أو الإقصاء لأيِّ فئة من فئات المجتمع آنذاك، وإنما تضمَّنت سياسات تقومُ على التعدُّديَّة الدِّينيَّة والعِرقيَّة والاجتماعيَّة، وهي تَعدُّديَّةٌ لا يُمكن أن تعمل إلَّا في إطار المواطنة الكاملة والمساواة، التي تمثَّلت بالنصِّ في دستور المدينة على أنَّ الفئات الاجتماعيَّةَ المختلفة دِينًا وعِرقًا هم «أمَّةٌ واحدةٌ من دُون الناس»، وأنَّ غير المسلمين لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين.

واستنادًا إلى ذلك كله، فإنَّ المجتمعات العربيّة والإسلامية تمتلكُ تراثًا عريقًا في ممارسة العيش المشترك في المجتمع الواحد يقومُ على التنوُّع والتعدُّد والاعتراف المتبادَل، ولأنَّ هذه الثوابت والقِيَمَ والأعراف السَّمحة تَعرَّضت – ولا تزال تتعرَّضُ – لتحدياتٍ داخلية وخارجية، فإنَّ الأزهر ومجلس حكماء المسلمين ومسيحيِّي الشرق يَلتَقُون اليومَ من جديدٍ على الإيمان بالمساواة بين المسلمين والمسيحيين في الأوطان والحقوق والواجبات، باعتبارهم «أُمَّة واحدة؛ للمسلمين دِينُهم، وللمسيحيين دِينُهم»، اقتداءً بما نصَّ عليه النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – في دستور المدينة، وعليه فإنَّ المسؤوليَّات الوطنيَّة مسؤوليَّاتٌ مشتركةٌ بين الجميع.

ثانيًا: إنَّ تبنِّي مفاهيم المواطنة والمساواة والحقوق يَستَلزِمُ بالضرورة إدانةَ التصرُّفات التي تتعارَضُ ومبدأ المواطنة، من مُمارساتٍ لا تُقِرُّها شريعةُ الإسلام، وتنبني على أساس التمييز بين المسلم وغيرِ المسلم، وتترتَّبُ عليها ممارسات الازدراء والتهميشِ والكَيْلِ بمِكيالَيْن، فضلًا عن المُلاحَقة والتضييق والتهجير والقتل، وما إلى ذلك من سلوكيات يَرفُضها الإسلام، وتَأباها كلُّ الأديان والأعراف.

إن أولَ عواملِ التماسُكِ وتعزيزِ الإرادة المشتركة يَتمثَّلُ في الدولة الوطنيَّة الدستوريَّة القائمة على مبادئ المواطنة والمساواة وحُكم القانون، وعلى ذلك فإنَّ استبعادَ مفهوم المواطنة بوصفه عقدًا بين المواطنين، مجتمعاتٍ ودولًا يُؤدِّي إلى فشَلِ الدول، وفشَلِ المؤسَّسات الدِّينيَّة والنخب الثقافية والسياسية، وضرب التنمية والتقدم، وتمكين المتربصين بالدولة والاستقرار من العبث بمصائر الأوطان ومُقدَّراتها ،كما أنَّ تجاهُلَ مفهوم المواطنة ومُقتَضياته يُشجِّع على الحديث عن الأقليّات وحُقوقِها.

ومن هذا المنطلق، يتمنَّى الإعلان على المثقفين والمفكِّرين أن يتنبهوا لخطورة المضيِّ في استخدام مصطلح «الأقليات»، الذي يحمل في طياته معاني التمييز والانفصال بداعي التأكيد على الحقوق، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة صُعود مصطلح «الأقليَّات» من جديدٍ، والذي كُنَّا نظن أنَّه ولَّى بتَولِّي عهود الاستعمار، إلا أنه عاد استخدامُه أخيرًا للتفرقة بين المسلمين والمسيحيِّين، بل بين المسلمين أنفُسِهم؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى تَوزُّع الوَلاءات والتركيزِ على التبعيَّة لمشروعاتٍ خارجيَّة.

ثالثًا:  نظرًا لما استشرى في العقود الأخيرة من ظواهر التطرف والعنف والإرهاب التي يَتمسَّحُ القائمون بها بالدين، وما يتعرض له أبناء الديانات والثقافات الأخرى في مجتمعاتنا من ضغوطٍ وتخويف وتهجير وملاحقات واختطاف، فإن المجتمعين من المسيحيين والمسلمين في مؤتمر الأزهر يُعلِنون أن الأديان كلها بَراءٌ من الإرهاب بشتى صوره، وهم يدينونه أشد الإدانة ويستنكرونه أشد الاستنكار.

ويطالب المجتمعون من يربطون الإسلام وغيره من الأديان بالإرهاب بالتوقف فورًا عن هذا الاتِّهام الذي استقرَّ في أذهان الكثيرين بسبب هذه الأخطاء والدَّعاوى المقصودة وغير المقصودة.

ويرى المجتمعون أنَّ محاكمة الإسلام بسبب التصرُّفاتِ الإجرامية لبعض المنتسبين إليه يفتحُ الباب على مصراعيه لوصف الأديان كُلِّها بصفة الإرهاب؛ مما يُبرِّرُ لغُلاةِ الحداثيين مقولتهم في ضرورة التخلُّصِ من الأديان بذَرِيعةِ استقرار المجتمعات.

رابعاً: إنَّ حماية المواطنين في حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم وسائر حقوق مواطنتهم وكرامتهم وإنسانيتهم، صارت الواجب الأول للدُّوَلِ الوطنيَّة التي لا يصح إعفاؤها منها؛ صونًا لحياة المواطنين وحقوقهم، ولا ينبغي بأيِّ حالٍ من الأحوال مزاحمة الدولة في أداء هذا الواجب، أيًّا كان نوع المزاحمة.

والتاريخ القريب والبعيد حافل بالأمثلة الواضحة التي تُؤكد أن ضعف الدولة يُؤدِّي إلى انتهاك حقوق مواطنيها، وأن قوتها هي قوة مُواطِنيها، وإن النُّخَبَ الوطنية والثقافية والمعنيين بالشأن العام في الأوطان العربية كلها، يتحمَّلون جميعا مسؤولياتٍ كُبرى إلى جانب الدولة في مكافحة ظواهر العنف المنفلت، سواء أكانت لسببٍ ديني أو عرقي أو ثقافي أو اجتماعي.

إننا اليوم مدعوون جميعًا بحكم الانتماء الواحد والمصير الواحد إلى التضامن والتعاون لحماية وجودنا الإنساني والاجتماعي والديني والسياسي، فالمظالم مشتركةٌ، والمصالح مشتركةٌ، وهي تقتضي عملا مشتركا نقر جميعًا بضرورته، ولا بُدَّ من تحوُّل هذا الشعور إلى ترجمةٍ عمليَّة في شتَّى مجالات الحياة الدينيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والوطنيَّة.

خامسًا: لقد بذلنا جميعًا – مؤسَّساتٍ وأفرادًا – في السنوات الأخيرة جهودًا للمُراجعة والتصحيح والتأهيل والتأصيل، ونحن – مسلمين ومسيحيين – محتاجون للمزيد من المراجعات من أجل التجديد والتطوير في ثقافتنا وممارسات مؤسساتنا.

وقد كان من ضِمن المراجعات توثيقُ التواصل بين المؤسسات الدينية في العالم العربي وفي العالم الأوسع؛ فقد أقمنا علاقاتٍ مع حاضرة الفاتيكان، وأسقفية كانتربري، ومجلس الكنائس العالمي، وغيرها.

وإنَّنا لنَتَطلَّعُ إلى إقامة المزيد من صلات التعاون بين سائر المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية في العالم العربي؛ من أجل العمل معًا في مجالات الإرشاد والتربية الدينية والأخلاقية، والتنشئة على المواطنة، وتطوير علاقات التفاهم مع المؤسسات الدينية العربية والعالمية؛ ترسيخًا للحوار الإسلامي المسيحي  وحوار الحضارات.

سادساً: إنّ طموح الأزهر ومجلس حكماء المسلمين من وراء هذا المؤتمر هو التأسيس لشراكةٍ متجددة  أو عقدٍ مستأنَفٍ بين المواطنين العرب كافَّةً، مسلمين ومسيحيين وغيرهم من ذوي الانتماءات الأُخرى، يقوم على التفاهم والاعتراف المتبادَل والمواطنة والحريَّة، وما نذهبُ إليه في هذا الشأن ليس خِيارًا حَسَنًا فقط؛ بل هو ضرورةُ حياةٍ وتطورٌ لمجتمعاتِنا ودُوَلِنا وإنسانِنا وأجيالِنا.

لقد ضرب رسولُ الله – صلواتُ الله وسلامُهُ عليه – مثلًا للشَّراكة الكاملة والعقدِ القائم الجماعةَ الواحدةَ على السفينةِ الواحدةِ ذاتِ الطابقين؛ فكان الذين في أسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فوقَهم، فقال بعضُهم: «لو أنَّا خرَقْنا في نصيبِنا خَرْقًا ولم نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنا»، وقد عَقَّبَ رسولُ الله  - صلَّى الله عليه وسلَّم – على ذلك بقولِه: «فإنْ تركوهم وما أرادوا هلَكُوا وهلَكُوا جميعًا، وإن أخَذُوا على أيدِيهم نَجَوْا ونجَوْا جميعًا».

ونحن أهلُ سفينةٍ واحدةٍ، ومجتمعٍ واحدٍ، نُواجه مخاطرَ مشتركة تُهدِّدُنا فى حياتنا ومجتمعاتنا ودولنا وأدياننا كافَّة، ونريد بالإرادة المشتركة، وبالانتماء المشترك، وبالمصير المشترك، أن نُسهِمَ معًا عن طريق العمل الجادِّ في إنقاذ مجتمعاتنا ودولنا، وتصحيح علاقاتنا بالعالم، حتى نوفر لأبنائنا وبناتنا فُرَصًا في مستقبلٍ واعدٍ، وحياةٍ أفضل.

إن المجتمعين مسلمين ومسيحيين يُجدِّدون عهود أُخوَّتِهم، ورفضهم أية محاولات من شأنها التفرقة بينهم، وإظهار أن المسيحيين مُستَهدَفُون في أوطانهم، ويُؤكِّدون أنه مهما فعل – ويفعل – الإرهاب بيننا في محاولةٍ للإساءة إلى تجربتنا المشتركة، واستهداف مقومات الحياة في مجتمعاتنا لن ينال من عزيمتنا على مواصلة العيش الواحد وتطويره والتأكيد على المواطنة فكرًا وممارسةً».