يستعد المجتمع التركي لانتخابات مصيرية ستحدد بوصلة البلاد وحروبها المستقبلية .. فإما ستكون خارجية في حال حقق أردوغان تطلعاته وإما داخلية أهلية في حال فشل .. وكلا الخيارين خطر على أمن الإقليم الشرق أوسطي وكذلك آسيا الوسطى والقوقاز الروسي .. اليوم عندما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخب التركي منقسم بين التأييد للجمهورية الرئاسية والرافض لها وعليه يبدو واضحا سبب عودة نظام العدالة والتنمية للمواجهة مع أوروبا، فهو بحاجة لأصوات الملايين من الأتراك المقيمين في ألمانيا "النازية" وهولندا "الفاشية"  وأوروبا "المعادية للإسلام".. لكن اللافت هو ما يلي :

       الرئيس التركي والذي لا يخفي نزعته العثمانية دعا المواطنين من ذوي الأصول التركية أو حاملي جنسيات مزدوجة التركية وأخرى أوروبية لكي ينجبوا 5 أطفال لأنهم بحسب أردوغان "مستقبل أوروبا" .. ما رأيكم ؟؟ ألا يمكن اعتبار ذلك استفزازا للأوروبيين وتهديدا لمنظومتهم الاجتماعية وحضارتهم الليبيرالية وغير ذلك الكثير؟؟ إذا كانت أوروبا فعلا نازية وفاشية ومعادية للإسلام فماذا يفعل الأتراك وغيرهم هناك ؟؟ من قال إن الأوروبيين يريدون أن يصبح الأتراك وغيرهم من اللاجئين أكثرية في مجتمعاتهم؟؟ يعيش الكثير منهم على حساب المساعدات الاجتماعية التي يعود مصدرها لضرائب السكان الأصليين ويرفضون حتى التفكير بالعمل .. ومن قال إن الديمقراطية عمياء وتعني التنازل عن الهوية القومية والإثنية؟؟ أردوغان مثلا يعتبر الأكراد في بلاده إرهابيين والعلويين كفرة ..

       نتحدث عن الإسلاموفوبيا ونتساءل أين دعوات احترام الآخر الذي تقيم في بلده وعليك تقديم أفضل صورة عن مجتمعك ؟؟ بدلا من ذلك اغتصاب للنساء في شوارع ألمانيا ورفع الرايات السوداء في شوارع الدنمارك ومظاهرات تدعو لتطبيق الشريعة في العديد من الدول الأوروبية .. نتحدث عن خوف المجتمعات الغربية من موجة النزوح الجديدة ونتناسى أن الأسباب تكمن في تصرفات اللاجئين الرافضين للمساعدات التي قدمت لهم بسبب شعار "الصليب الدولي" على وجبات الطعام التي كان يجب أن تكون حلالا .. قبل أن تكون طعاما .. ولنكن صريحين .. لماذا تتوجهون إلى بلاد الكفار يا أهل الإيمان .. أليست السعودية وإيران وربما تركيا أقرب وطعامها ألذ ؟؟ وماذا عن العمليات الإرهابية: ألا تعتبر مصدرا للخوف؟؟

       تنتقدون أوروبا وتتناسون الماضي القريب .. لماذا تم قبول موجات الهجرة في وقت سابق ؟؟ ألم يكن المهاجرون مسلمين أيضا ؟؟ لماذا قُبل بهم في وقت كانت فيه بعض الدول العربية تمنع حتى العاملين فيها من الأجانب من إقامة شعائرهم في المنازل وكانت تعتقلهم وتمنع عنهم إقامات العمل .. لماذا اندمج المثقف القادم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فرنسا وبريطانيا وسويسرا والولايات المتحدة وروسيا وتكامل مع المجتمع الذي قدم إليه، وأنتم تطالبون اليوم هذه المجتمعات بأن تسير وفق رؤيتكم للنظم الاجتماعية التي هربتم منها أصلا .. ألا تعتقدون أن التكامل هو واجبكم ؟؟

       التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة وغيرهما تمثل هاجسا كبيرا بالنسبة للمجتمعات الأوروبية .. وعلى الرغم من أن الجزء الأكبر من ضحايا هؤلاء هم من المسلمين، إلا أن تعامل المتطرفين مع من يختلف معهم بالعقيدة يثير ليس فقط خوف مكونات المشرق وإنما هلع الغرب برمته ..  جميعنا يتذكر المظاهرات التي خرجت في مختلف دول العالم تنديدا بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي العربي. يومها كان الاحتجاج ضد من يسيء للدين ويشوه رسالته، لكن ألا يشوه داعش وجبهة النصرة الإسلام أيضا ؟؟ فأين مظاهرات التنديد ؟؟ أين المراجع الدينية ؟؟ أين خطابات القادة العرب الرنانة ؟؟ على العكس تماما محاولات تبرير وتغطية، وإن كانت هناك بعض الاستثناءات ..

 

أيعقل أن نعيش في القرن الحادي والعشرين وتتقاتل شعوبنا بين سنة وشيعة بسبب من كان يجب أن يحكم قبل 14 قرنا .. أوروبا تجاوزت العقدة الدينية ولا تريد تكرار تجربتها الدموية وهذا من حق شعوبها وواجب على ساستها .. ألا تعتقدون أن الإسلاموفوبيا هي مشكلة العالم الإسلامي وتناقضاته وصراع نخبه الحاكمة .. أما أوروبا فتدافع عن قيم مجتمعاتها وحضارتها ونمط حياتها .. لماذا لا تعارضون مثلا منع السعودية للشواطئ المختلطة ؟؟ وسجن الإمارات لرجل وامرأة بريطانيين بسبب قبلة في مكان عام ؟؟ وجلد باكستان المفطرين في رمضان أمام المارة ؟؟ بماذا يختلف ساسة اليمين في أوروبا عن نخب ما يسمى بالربيع العربي ؟؟

وعليه فإن إيجاد حل لمعضلة الإسلاموفوبيا يبدأ بحوار بين الدول المسلمة بدلا من تمويل الحروب المذهبية .. يبدأ بقبول الآخر في الوطن على اختلاف انتمائه السياسي والديني والمذهبي والطائفي .. وهو ما دعت وتدعو إليه النخب الحاكمة والأكاديمية والمثقفة في روسيا الاتحادية .. البلد المتعدد القوميات والأديان والمذاهب ..