إن هذه الشخصيات لا تمثل بالتأكيد سوى القيادات، ويستفاد من بعض المرويات الشيعية أن الصف الثاني من هذا التنظيم كانت تمثله شخصيات كان لها دوراً لاحقاً كعبد الله بن معاوية الجعفري، وأبو الخطاب الأسدي والمفضل بن عمر الجعفي، وعبد الله بن ميمون القداح، وقد قامت هذه الشخصيات بأدوار ثورية في مرحلة لاحقة عقب فشل ثورة زيد بن علي وابنه يحيى بن زيد.

   ومن الملاحظ أن كتب الفرق تنسب إلى بعض هذه الشخصيات فرق منفصلة وآراء دينية متعددة رغم خضوعهم لقيادة دينية وسياسية واحدة، فهناك فرقة منسوبة للمغيرة بن سعيد، كما توجد فرقة أخرى لبنان بن سمعان، وفرقة لأبي منصور العجلي(122)، بل أنها تنسب هذه الشخصيات إلى طوائف شيعية مختلفة(!)، مما قد يشير إلى محاولة هذه المصادر التعتيم – كعادتها - على هذه الانتفاضة الشعبية وأحداثها.

   لقد نسبت المصادر التاريخية وكتب الفرق، وكعادتها مع كل القيادات التي قادت انتفاضات في مواجهة السلطة الإقطاعية، العديد من العقائد المغالية - بل والمضحكة في بعض الأحيان - للوصفاء وعلى الأخص المغيرة بن سعيد وبنان بن سمعان وحمزة بن عمارة البربري وأبو منصور العجلي وعبد الله بن الحارث، في محاولة لتشويه صورة الثوار والقضاء على أي محاولة لنشر أفكارهم وآرائهم الثورية والفلسفية بين الجمهور، كما اعتبرت مبرراً لطرق القتل القاسية التي استخدمها الولاة الأمويون في مواجهتهم، وتراوحت هذه العقائد والأفكار ما بين الملفق والمحرف.

   إن أول هذه العقائد الملفقة هي انتماء كل من بنان بن سمعان وصائد النهدي وحمزة بن عمارة البربري وعبد الله بن عمرو بن الحارث إلى الكيسانية، وادعائهم بأن محمد بن علي (ابن الحنفية) هو الإمام المهدي(123)، وانتماء المغيرة بن سعيد إلى محمد بن عبد الله بن الحسن وادعاؤه أنه المهدي(124)، وهي الاتهامات الذي تختص به كتب الفرق السنية بالإضافة إلى النوبختي من الشيعة، في حين لا تذكر المرويات الشيعية أي علاقة بين هذه الشخصيات والكيسانية(125)، بل أن ابن داوود الحلي لم يذكر أي من هذه الشخصيات من بين المتهمين بالانتماء لهذه الطائفة(126) والتي تشير العديد من الأبحاث الأخيرة إلى اختلاقها(!)، كما لا تذكر أي علاقة بين المغيرة بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن الحسن (ت/145 هـ)، فقد عاش المغيرة وتوفي حتى قبل قيام الدولة العباسية، ومن الغريب أن يدعي المغيرة بن سعيد هذا الادعاء بناء على الرواية المشهورة لدى السُنة عن تشابه إسم المهدي مع إسم النبي (ص)(127)، والتي اختلقها العباسيين في عهد أبو جعفر المنصور لإثبات أن ابنه محمد هو المهدي تمهيداً لنقل ولاية العهد له(128) في حين لا يوجد أصل لهذه المروية عند الشيعة(129)(!)، كما وردت الكثير من المرويات على لسان آل البيت وخاصة والده عبد الله بن الحسن تنكر تماماً كونه المهدي وإن اعتبرت أنه النفس الذكية(130)، الأمر الذي يرجح أن مصدر هذه المروية هو السلطة العباسية وليس الشيعة، ويبدو أن الغرض من ربط المغيرة بن سعيد بالنفس الذكية والذي قامت ثورته سنة 145 هـ، كان تشويه ثورة محمد النفس الذكية عن طريق إثبات علاقة بينه وبين الغلاة.

   إن قيام هذه الانتفاضة باسم الإمام جعفر الصادق(131) ربما كان الرد الأكثر وضوحاً على هذه العقائد الملفقة، فمرويـة أبو الفرج الأصفهانـي تصف الثوار باسم " الجعفرية " الأمر الذي يشير إلى إدراك الرواة المعاصرون لها تبعية هؤلاء الثوار لجعفر الصادق وليس لأي شخصية علوية أخرى(!).

   لقد اتهم المغيرة بن سعيد في المرويات السنية والشيعية بالسحر(132)، وقد أورد الكشي رواية تذكر أن المغيرة كان يتعلم السحر عند عجوز يهودية بالكوفة(133)، كما تشير مروية أخرى إلى اتصال المغيرة بالشياطين(134)، كما أورد مرويتين تفيدان وجود ذات الاتصال بين حمزة بن عمارة البربري وبين الشياطين(135)، إن هذه المرويات – مع وضوح اختلاقها - تحاول تبرير مدى شعبية الوصفاء في الكوفة والتي اعترف بها ابن حزم على مضض(136) حيث تعزيها إلى استخدامهم لأساليب غير تقليدية(!) على أن مروية ابن عساكر المنقولة عن زهير بن معاوية، تشير إلى المكانة العلمية التي كان يحظاها المغيرة في الكوفة كمحدث وفقيه : " ما أدركت أحداً أعقل من الأعمش والمغيرة وما يفيد المغيرة عقله مع قبح أفعاله "(137)(!)، الأمر الذي يبرر هذه الشعبية، بالنسبة لحمزة بن عمارة فإن كلا المرويتين اللتين أوردهما الكشي عن اتصاله بالجن ترتبطان بادعائه أن الإمام محمد الباقر يأتيه في النوم(138) وهما مرويتان تشيران إلى عدم وجود خلافات بين الإمام الباقر (ت/114 هـ) وهذه المجموعة وأن هذه الخلافات بدأت في عهد الإمام الصادق، الأمر الذي يتعارض مع ما تورده مرويات أخرى عن براءة الباقر من هذه المجموعة(139).

   وترتبط باقي الاتهامات بادعاء المغيرة وبنان وأبو منصور العجلي وعبد الله بن الحارث للنبوة والإمامة، بالإضافة لادعائهم الألوهية في بعض الأحيان(140)، إلا أن المرويات الشيعية لا تذكر سوى الاتهامات بالغلو في حق الأئمة، كادعاء حلول جزء من الألوهية فيهم أو ادعاء النبوة لهم(141)، وتتهم المرويات الشيعية هذه الشخصيات بالكذب على لسان الأئمة بناء على هذا الغلو(142).

   ومن الغريب أن السلطات الأموية والتي تشددت في تتبع العناصر الشيعية النشطة، قد غضت الطرف عن هذه الشخصيات وما تروجه من ادعاءات الألوهية والنبوة بين الشيعة في الكوفة، على الرغم من أن هذا الغلو – وهو بالتأكيد خروج عن الإسلام - ربما كان يمثل مبرراً لها في حالة اتخذت إجراءات مشددة وعنيفة تجاهها، إلا أن الواضح أن السلطة الأموية لم تلحظ وجود هذه الشخصيات إلا في مرحلة متأخرة جداً عندما قامت بانتفاضتها، مما يدفع للتساؤل عن حقيقة نسبة هذه العقائد إليها، والتي نسبت لها في وقت لاحق، كما أن المرويات التي تتناول العلاقة ما بين هذه الشخصيات والبيت الإمامي تبدو متعارضة، فبينما تشير بعض المرويات إلى وجود خلافات بين الوصفاء والأئمة في عهد الإمام محمد الباقر، فإن مرويات أخرى تشير إلى أن هذه الخلافات بدأت في عهد الإمام جعفر الصادق(143)، في حين توحي مروية أبو الفرج الأصفهاني إلى عدم وجود أي خلافات بين الإمام الصادق والوصفاء بل أنها تشير للوصفاء بلفظ " الجعفرية"(144)، ومن غير المتوقع أن ينادي هؤلاء باسم جعفر الصادق في حالة براءته منهم علناً الأمر الذي كان سيفقدهم أي مصداقية للقيام بالثورة، وتشير المروية التي أوردهـا الكشي في ترجمتـه للمغيرة بن سعيد إلى براءة الوصفاء عموماً من مثل هذه الاتهامات : " قال الكشي: كتب إلي محمد بن أحمد بن شاذان، قال: حدثني الفضل، قال حدثني أبي، عن علي بن إسحاق القمي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمد بن الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يدخل المغيرة وأبو الخطاب الجنة إلا بعد ركضات في النار"(145)، الأمر الذي قد يشير إلى أن المشكلة لم تكن غلو الوصفاء أو كذبهم على لسان الأئمة، وربما كان هذا العقاب الأخروي السريع الذي تحدث عنه الإمام الصادق ناتج عن عدم التزام المغيرة ببعض التعليمات التي أوصى بها الأئمة مما أدى لكشف تحرك التنظيم وفشله، أو تحدثه ببعض المرويات عن طبيعة الأئمة لم يكن من الحكمة التحدث بها، وهي احتمالات تشير إليها بعض المرويات في الكشي(146)، على أن دخول المغيرة الجنة في النهاية – حسب نص المروية – ربما يشير إلى أنه – بالإضافة إلى باقي الوصفاء – كانوا مخلصين كشيعة وكموالين للإمام جعفر الصادق، ولعل رد المغيرة بن سعيد على عامر الشعبي يمثل الدليل الأوضح على هذه الحقيقة، فيذكر ابن حجر العسقلاني أن الشعبي سأل المغيرة : ما فعل حب علي ؟ قال : في العظم والعصب والعروق(147)(!).

   إن المعلومات التي أوردتها المصادر السنية ربما تشير إلى حقيقة عقائد الوصفاء، والتي تلخصت في توجيه انتقادات لاذعة للخليفة الأول والثاني تصل إلى درجة السب، والإيمان بالرجعة(148)، وهي من الاعتقادات الشائعة في الأوساط الشيعية عموماً(149)(!)، وقد أورد ابن حجر العسقلاني مرويات تؤكد أن المغيرة بن سعيد هو أول من تجرأ على انتقاد الخليفتين الأول والثاني.

   أن تيار الوصفاء يمثل الوريث العقائدي لتيار الكسائية(!) الذي أسسه المختار بن أبي عبيد الثقفي وقد تبنى هذا التيار في البداية بعض الاعتقادات حول خصوصية وضع الخمسة أصحاب الكساء، ويبدو أن الأوضاع في عهد الوصفاء كانت قد شهدت بعض التطورات من الناحية العقائدية، حيث وضح تأثر زعامات هذا التيار بالفلسفة في تفسيرهم للنصوص الدينية، ومن خلال مراجعة العقائد المنسوبة لهذا التيار والتي تم تحريفها بشكل واضح يمكننا استنتاج أنه المؤسس الحقيقي للفلسفة الباطنية والتي استفادت منها الإسماعيلية فيما بعد.

   إن أهم العقائد المنسوبة للوصفاء – المغيرة بن سعيد على وجه الخصوص – والتي أوردتها المرويات بصورة صريحة وغير محرفة هي :

   الرجعة : وتعني عودة بعض الأموات إلى الدنيا عند خروج المهدي بنفس الصورة التي كانوا عليها، ويذكر المفيد " إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً "(150)، وهذا الاعتقاد لا يعد غريباً عن الوسط الشيعي لكن يبدو أن بعض اتجاهات اليمين الشيعي كانت تخلط ما بين الرجعة وتناسخ الأرواح(151)، وهو الخلط الذي نفاه الشيخ الصدوق في مناقشته للرجعة : " والقول بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر، لأن في التناسخ إبطال الجنة والنار "(152)، ولعل هذا هو سبب اتهام إحدى المرويات الشيعية للمغيرة بالاعتقاد في تناسخ الأرواح(153)، وقد كان هذا الاعتقاد محل خلاف ما بين التيارات الشيعية حيث رفضه اليمين بينما تقبله تيار الوسط واليسار الشيعي.

   إمكان قيام الأئمة بالمعجزات : تذكر المرويات السنية أن المغيرة بن سعيد كان يعتقد بأن الإمام علي قادر على إحياء الموتى، وتذكر رده على تساؤل الأعمش حول هذه القضية : " أي والذي فلق الحبة لقد كان قادرا أن يحيي ما بيني وبينك إلى آدم "(154)، كما تذكر أنه روى للأعمش معجزة أخرى لعلي بن أبي طالب : " كان علي بالبصرة فأتاه أعمى فمسح يده على عينيه فأبصر ثم قال له تحب أن ترى الكوفة فقال نعم فأمر بالكوفة فحملت إليه حتى نظر إليها ثم قال لها ارجعي فرجعت"(155)، وقد ذكرت المرويات رفض سليمان بن مهران الأعمش للمرويتان رغم تشيعه(156) ربما بسبب انتماؤه لليمين الشيعي والذي رفض إمكانية قيام الأئمة بالمعجزات(157)، في حين أيدت باقي التيارات الشيعية هذه الإمكانية للأئمة(158)، وقد أدى هذا الخلاف بين التيارين إلى خلاف آخر حول الأفضلية بين الأئمة والأنبياء، فقد اعتقدت بعض تيارات اليمين الشيعي أن الأنبياء أفضل من الأئمة(159)، كما اعتقدت تيارات أخرى أن الأنبياء أولوا العزم فقط هم المفضلين على الأئمة(160)، في حين اعتقد التيارين الوسط واليسار أن الأئمة أفضل من الأنبياء من حيث أنهم الوارثين لمرتبة الرسول (ص)(161)، وقد اعتقد الوصفاء أن أفضلية الأئمة على الأنبياء تعني قدرتهم على القيام بذات المعجزات التي كانوا يقومون بها، فإذا كان عيسى (ع) قادراً على إحياء الموتى فإن علي بن أبي طالب يمتلك أيضاً هذه القدرة، حيث أنها ترجع إلى القدر الذي يمنحه الله من الإسم الأعظم للنبي أو الإمام، وقد اعتقد الوصفاء أن الله منح النبي (ص) إثنى وسبعين حرفاً من الإسم الأعظم، وقد أورثها النبي بدوره لعلي بن أبي طالب(162) وبالتالي فإن مكانته وولايته تمثل ولاية مطلقة(163)(!)، وقد ذكرت المدونات الشيعية بعض المرويات المنقولة عن الأئمة الإثنى عشر التي تشير بوضوح لهذا المعتقد ومنها مروية أبي حمزة الثمالي التي وجه فيها للإمام علي بن الحسين أسألة مباشرة حول هذا الموضوع : " قلت : الأئمة يحيون الموتى ويبرئون الأكمة والأبرص ويمشون على الماء ؟ قال : ما أعطى الله نبياً شيئاً قط إلا وقد أعطاه محمداً وأعطاه ما لم يكن عندهم، قلت : وكل ما كان عند رسول الله فقد أعطاه أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . ثم الحسن والحسين، ثم من بعد كل إمام إماماً إلى يوم القيامة، مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي كل شهر، أي والله في كل ساعة "(164)، ويبدو أن المغيرة بن سعيد كان يعتقد أن هذه القدرة والولاية للأئمة مرتبطة بحصولهم على العلم الإلهي وراثة عن الرسول (ص)(165)، وبضرورة تدليلهم على أحقيتهم بالإمامة بعد النبي (ص)، وهي بالتالي ليست مستقلة عن الإرادة الإلهية بل تعبيراً عنها.

   علم الأئمة بالغيب : أشارت المرويات إلى اعتقاد المغيرة بأن الأئمة يعلمون الغيب(166)، وقد فسرت المرويات الشيعية هذا الاعتقاد لدى الشيعة عموماً، حيث ذكر الكليني في الكافي مروية عن محمد الباقر رد فيها على تساؤل لتلميذه حمران بن أعين عن تفسير آية " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد " فأجاب : " إلا من ارتضى من رسول " وكان محمد والله ممن ارتضاه وأما قوله " عالم الغيب " فإن الله عز وجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يُقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يفضيه إلى الملائكة فذلك يا عمران علم موقوف عنده إليه فيه المشيئة فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذي يقدره الله عز وجل فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله ثم إلينا "(167)، فعلم الأئمة بالغيب ليس مستقلاً وإنما نقلاً عن النبي (ص) والذي تلقاه بدوره من الخالق.

   تفضيل الأئمة على الأنبياء : ونقلت المرويات حدوث خلاف بين الأعمش والمغيرة حوله، فبينما رأى المغيرة بن سعيد أن الأئمة أفضل من الأنبياء، رفض الأعمش هذا الرأي وتبنى الرأي الأكثر شهرة في الأوساط الإسلامية والذي ينص على أفضلية الأنبياء على البشر(168)، وعلى الرغم من أن رأي المغيرة ربما يكون غريباً مقارنة بما هو مشهور من المرويات الإسلامية، فإن الأوساط الإسلامية عموماً كانت تتداول فيها العديد من الآراء المختلفة حول الأنبياء والتي ربما تبدو أكثر غرابة من هذا الرأي(169)(!)، ولم تكن الأوساط الشيعية مستثناة عن هذه الأوضاع فقد نقلت المدونات الشيعية حدوث الخلاف بين الشيعة عموماً، وقد ذكر المفيد وجود ثلاث آراء في الأوساط الشيعية حول هذا المعتقد : "قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة (ع) من آل محمد (ص) على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد (ص)، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولوا العزم منهم عليهم السلام وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة "(170)، فاعتقاد المغيرة بن سعيد حول أفضلية الأئمة – بغض النظر عن أدلته – لم يكن ابتداعاً بقدر ما هو طريقة فهم معينة للنصوص المنقولة عن الأئمة العلويين.

   هناك نوع آخر من العقائد والأفكار ذكرته مرويات كتب الفرق يحمل طبيعة باطنية لعل أهمها لجوء المغيرة بن سعيد في تفسيره لآيات القرآن إلى التأويل، وهو معتاد لدى الشيعة حيث تذكر تفسيره للآية : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر " أنه فسر " إن الله يأمر بالعدل " بان العدل هو علي، و" الإحسان " هو تدليل على فاطمة الزهراء، و" إيتاء ذي القربى " الحسن والحسين، و" وينهى عن الفحشاء والمنكر " إشارة إلى الخليفتين الأول والثاني(171)، كذلك ذكرت تأويله للآية : " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر "، بأن المقصود بالشيطان في الآية هو عمر بن الخطاب(172)(!)، وفي تفسير الآية " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا "(173)، حيث اعتقد أن الأمانة هي ولاية علي بن أبي طالب، وتوجد العديد من المرويات الشيعية تلجأ إلى هذه الطريقة التأويلية في التفسير، فقد فسرت بعض المرويات الشيعية هذه الآية : " والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " بأنها تشير إلى الذين آمنوا بما جاء به محمد من الولاية ولم يخلطوها بولاية الخليفتين الأول والثاني(174)، كما نقل الكليني مروية حول تفسير الآية " إنا عرضنا الأمانة .... " تتبنى نفس آراء المغيرة بن سعيد(175).

   وقد نسب للمغيرة أيضاً في بعض المرويات إدعاء قدرته على إحياء الموتى(176)، وفي حالة صحة هذا الادعاء فإن غرض المغيرة بن سعيد لم يكن إحياء الموتى بالمعنى الظاهري للكلمة، فالاتجاه الباطني الذي ينتمي إليه المغيرة يعتبر أن دعوة الناس إلى إتباع الأئمة العلويين هو إحياء لهم، وقد ذكرت المصادر الشيعية هذه المروية المنقولة عن جابر الجعفي أحد المنظرين لهذا الاتجاه والذي نسبها إلى محمد الباقر: " عرفهم الشيء وارفعهم من الدرجة إلى الدرجة. فإن يرد الله بهم خيراً أرشدهم إلى هذا الأمر، ومن أرشدته فقد أحييته، ومن أحيا ميتاً فكأنما أحيا الناس جميعاً "(177)، ويؤيد هذا التصور، ما ذكرته المرويات السنية أن خالد بن عبد الله القسري أثناء قيامه بقتل الثوار بدأ بأحدهم ثم طلب من المغيرة أن يحييه، وكانت إجابة المغيرة نفي قدرته على إحياءه : " والله ما أحيى الموتى "(178)، والواقع أن الغرض الأساسي لخالد بن عبد الله القسري هو إثبات الاتهامات التي أراد ترويجها لتبرير طريقته في قتل الثوار، إلا أن إجابة المغيرة تشير إلى الغرض الحقيقي من عبارة إحياء الموتى.

   هناك مقولة أخرى نسبت للمغيرة ويبدو أنها تعرضت للتحريف في النقل، حيث ذكرت كتب الفرق أن المغيرة كان يعتقد أن أعضاء الله عز وجل على صور حروف الهجاء(179)، إن الصيغة الحقيقية لهذه العقيدة تنص على أن جسد الإنسان وحركته يمثلان تدليلاً على الخالق، فقد كان الدعاه الإسماعيليين يقولون للمستجيبين أن عنق الإنسان على صورة حرف الميم ويداه على صورة الحاء، وبطنة على صورة الميم، ورجلاه على صورة الدال، حتى صار كتاباً مرسوماً يترجم عن محمد، وأن قامة الإنسان إذا انتصبت تمثل صورة ألف، وإذا ركع صارت لام، وإذا سجد صارت صورة هاء، فكان كتاباً يدل على " الله "(180)، فالجسد الإنساني هو الذي يتشكل على صورة حروف الهجاء والتي تدل في كل حركة على الخالق أو النبي، والواقع أن الاعتقاد بالتجسيم والذي قد يشير له هذا التحريف لعقائد الوصفاء مستبعد تماماً فيما يخص التيارات الباطنية في التشيع والتي ربما تبالغ في تنزيه الخالق إلى درجة نفي الصفات عنه(181)، في حين اعتقدت باقي التيارات الشيعية بنفي الصفات الزائدة عن الذات فقط(182)(!).

   وذكر الشهرستاني بعض التأويلات المروية عن أبو منصور العجلي، حيث نسب للأخير تأوله للجنة على أنها رجل أمرنا بموالاته وهو إمام الوقت، وأن النار رجل أمرنا بمعاداته وهو خصم الإمام، وتأول المحرمات كلها على أسماء رجال أمر الله بمعاداتهم، وتأول الفرائض على أسماء رجال أمرنا بموالاتهم(183).

   لقد أورد الشهرستاني هذه الآراء لأبو منصور العجلي بطريقة مشوهة وغير مكتملة، لكن من الممكن الافتراض أن أبو منصور العجلي كان يعتقد بنظرية شبيهة بالمثل والممثول لدى الإسماعيليين، والتي تعتبر أن ظاهر الشريعة هو المثل، بينما الباطن هو الممثول، وفي العالم الأرضي عالم جسماني ظاهر يماثل العالم الروحاني الباطن(184)، فالجنة في العالم الروحاني هي تحول النفوس المؤمنة إلى ملائكة بالفعل(185)، أما في العالم المادي فهي موالاة إمام الوقت(186)، أما النار فهي – في العالم الروحاني - رمز للإنسان الذي أهمل أمر الدين، فتصبح نفسه شيطانية بالفعل، بمعنى أنها افتقدت بموتها الحواس الخمس التي كانت تتناول بها ملذاتها الجسمانية، فهي غير قادرة على الرجوع إليها، ولا هي قادرة على بلوغ النعيم للاستغناء عنها، فالعذاب هو شوق النفس إلى شهواتها الجسدية(187)، ويصف الإسماعيليين هذا الوضع بـ" اشتعال النفس بنيران شهوتها، .. فهذه هي جهنم الكفار "(188)، بينما تشير - في العالم المادي - لأعداء الأئمة.

   على أن عبارة الشهرستاني حول تأويل أبو منصور العجلي للفرائض والمحرمات على أنها أسماء رجال أمرنا بموالاتهم أو معاداتهم غير دقيقة ولا تعدو أن تكون محاولة للسخرية من الآراء الباطنية لأبو منصور ربما خوفاً من شعبيتها الكبيرة في فترة تأليفه لكتابه بسبب نشاطات الدعاة الفاطميين، والواقع أن مؤلفي كتب الفرق يخلطون ما بين نظرية التأويل ونظرية المثل والممثول، ومن الواضح أن أبو منصور العجلي لجأ لنظرية المثل والممثول في تفسيره لبعض الفرائض، وقد لجأ إليها الداعي الإسماعيلي النعمان بن محمد في كتابه (تأويل الدعائم) حيث نقل رواية عن الإمام الباقر : " بني الإسلام على سبع دعائم : الولاية : وهي أفضل وبها وبالولي ينتهى إلى معرفتها، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد "، وقد اعتبر النعمان بن محمد أن الولاية مثلها مثل آدم لأنه أول من افترض الله ولايته وأمر الملائكة بالسجود له، والطهارة مثلها مثل نوح وهو أول مرسل من قبل الله لتطهير العباد من الذنوب التي وقعوا فيها بعد آدم، والصلاة مثلها مثل إبراهيم الذي بنى البيت الحرام، والزكاة مثلها مثل موسى، وهو أول من أرسل بها، والصوم مثله مثل عيسى وهو أول من خاطب به أمه لمن رأته من البشر، والحج مثله مثل محمد وهو أول من اقام مناسكه وسن سنته، وكانت العرب وغيرها من الأمم تحج البيت في الجاهلية ولا تقيم شيئاً من مناسكه، أما الجهاد فهو مثل سابع الأئمة وصاحب القيامة(189).

   إن هذه الأمثلة للنعمان بن محمد لا تعني أن التأويل الباطني للصلاة أو الزكاة – على سبيل المثال – هو إبراهيم أو موسى (ع)، فقد أول النعمان بن محمد إقامة الصلاة بإقامة الدعوة، كما أول الصيام بكتمان ما استكتمه الأئمة، أما الزكاة فهي إعطاء الواجب الواجب الذي يتزكى ويتطهر به المؤمنون بالدعوة(190)، وعلى الرغم من أن الرمزية هي القاعدة الأساسية للنظريتين فإن تعريف الإسماعيليين – وهم الذين حافظوا على هذا التراث الباطني – لكليهما يظهر ما بينهما من فوارق، فالتأويل هو "الرجوع إلى الأصل لإدراك معاني الموجودات واستنباط جوهر الحقيقة ومعناها الروحي الذي يوافق المنطق والعقل السليم "(191)، ويفرق الباطنيين ما بين التأويل والتفسير فإذا كان الأول هو الباطن فإن التفسير يمثل الظاهر، أما نظرية " المثل والممثول " فهي تنص على " أن الله أسس دينه على مثال خلقه ليستدل بخلقه على دينه، وبدينه على وحدانيته. لذا اقتضى أن يكون للعالم، بما فيه من روحاني وجسماني، أمثال في عالم الدين في العبادتين العملية والعلمية وتفاعلهما"(192)، فلكل مثل في العالم المادي ممثول في العالم الروحي، وقد اعتبر الباطنيين أن المثل هو الظاهر بينما الممثول هو الباطن(193).

   هناك اعتقاد آخر ذكرته كتب الفرق منسوب للمغيرة، حيث يقول أن الله "  خلق ظلال الناس فكان أول من خلـق منها محمد صلى الله عليـه وسلـم وذلك قولـه ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) "(194)، يجد هذا الاعتقاد بعض المصداقية لدى الشيعة الإثنى عشرية، فقد ذكر الكليني مروية نقلها جابر بن يزيد الجعفي عن محمد الباقر : " يا جابر إن الله أول ما خلقْ خلقَ محمداً وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح "(195).

   عدم الخلاف بين الأنبياء في الشرائع(196) : وهذا النص تحريف لفكرة المغيرة الأصلية، حيث فرق المغيرة بين الدين والشريعة، فالدين هو الطاعة الناتجة عن الإيمان بالله وهو المعنى الباطن، أما الشريعة فهي الالتزام بالأوامر والنواهي المنزلة على النبي وهي المعنى الظاهر(197)، ورأى المغيرة بن سعيد أن الأنبياء غير مختلفين في الدين، إلا أنهم مختلفين في الشرائع والتي ترتبط بأوضاع زمنية معينة، وقد تأثرت الاتجاهات الباطنية اللاحقة على المغيرة بهذه الفكرة والتي رددها إخوان الصفا فيما بعد، والقرامطة(198).

   حلول جزء إلهي في الأئمة : ذكرت كتب الفرق أن بنان بن سمعان كان يعتقد بحلول جزء إلهي في علي بن أبي طالب واتحاده بجسد به كان يعلم الغيب وبه كان يحارب الكفار وبه قلع باب خيبر، ونقلت استدلال بنان برواية عن علي يقول : " والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولا بحركة غذائية ولكن قلعته بقوة ملكوتية بنور ربها مضيئة " فالقوة الملكوتية في نفسه كالمصباح في المشكاة والنور الإلهي كالنور في المصباح(199).

   إن هذا المعتقد الذي أشارت له مصادر كتب الفرق يوجد له مثيل وإن اختلف في مضمونه، حيث تشير المرويات الشيعية إلى روح يسدد الله بها الأئمة وقد نقلت إحدى المرويات تفسير الإمام جعفر الصادق للآية : " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، لم يكن مع أحد ممن مضى، غير محمد (ص) وهو مع الأئمة يسددهم "(200)، وأعتقد أن هذا النص هو الأقرب إلى تفسير بنان بن سمعان من التفسير الذي نقله الشهرستاني، إن فكرة حلول جزء إلهي بإنسان كمعتقد يرتبط بالتشبيه وهو مستبعد بالنسبة للاتجاهات الباطنية، كما أن نسبته للوصفاء لا تعدو أن تكون محاولة لإيجاد أي صلات بين أفكار الوصفاء والديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية.

   من الملاحظ أن هذه المعتقدات رغم أنها قد تمثل قدراً كبيراً من الغلو بالنسبة للفرق الإسلامية الأخرى، إلا أنها ليست كذلك بالنسبة للشيعة التي تواجدت في أوساطهم هذه الآراء بكافة تنوعاتها، وهي آراء لم يحاربها الأئمة بناء على القاعدة السالفة الذكر والتي وضعها الإمام الصادق، خاصة أنها رغم مبالغتها في تصوراتها للأئمة وقدراتهم فإنها لم تحاول الفصل بين هذه القدرات وبين الإرادة الإلهية، وهي في كل الأحوال تمثل نفياً للاتهامات التي أطلقتها المصادر الشيعية والسنية على الوصفاء، بل أن بعض هذه المعتقدات التي دان بها الوصفاء بزعامة المغيرة بن سعيد يجد رواجاً كبيراً في الفترة الحالية بين علماء الشيعة، وإن حمل إسماً مختلفاً " الولاية التكوينية "(201).

   والواقع أن العقائد التي قد تعد مبالغاً فيها انتشرت كثيراً في تلك الفترة بين المسلمين وإذا كانت عقائد الوصفاء ربما تتهم بالمبالغة في إعلاء مكانة النبي والأئمة العلويين، فقد وجدت آراء داخل الفرق الإسلامية تبالغ في التقليل من شأن النبي ذاته، فقد رفض الكثير من علماء السنة الاعتقاد بعصمة النبي ذاته، كما اعتقد بعض الأشعرية أنه يجوز أن يكون في أمة محمد من هو أفضل منه(202).

   إن السبب الرئيسي والذي دفع هذه المجموعة الشيعية إلى المبالغة في تصورها لطبيعة الأئمة راجع إلى ما شكله " العدل " كقضية مركزية في فكرها الاجتماعي والاقتصادي، فتصور الإمام كشخصية مسيطرة على ذرات الكون بما يملكه من قدرات مطلقة ناتجة عن التأييد الإلهي، تمثل ثورة على دولة المؤسسات والتي تعبر دائماً عن مصالح الطبقة الحاكمة، وليس الحقيقة، حتى أنها لا تتورع عن تزييف وتطويع العقيدة المنزلة من الخالق لصالح الحاكم، وقد لجأت تنظيمات اليسار الشيعي إلى تصور وجود كل هذه الصلاحيات في يد رجل واحد يمثل العدل الأساس الجوهري لشخصيته وهو الإمام المنصوب من قبل الخالق للنطق بالحقيقة التي يريدها.

   وعلى الرغم من هذا التطوير الذي قام به الوصفاء بقيادة المغيرة بن سعيد لمعتقد " الكسائية "، إلا إنهم اقتصروا على إثبات القدرة المطلقة للأئمة على القيام بالمعجزات، والتوصل لعلم التأويل الباطني، وبالتالي أعتقد أن اسم الكسائية أو الخشبية ظل محتفظاً بالصدارة كلقب لجماهير هذه المجموعات(203)، وأعتقد أن إسم " الوصفاء " كان خاصاً بالشخصيات العلمية داخل التنظيم كالمغيرة بن سعيد وجابر بن يزيد، وهم يمثلون المرحلة الثانية للتطور العقائدي الكبير الذي شهدته هذه المجموعات فيما بعد على يد أبو الخطاب الأسدي الذي تزعم هذا التنظيم بعد جابر بن يزيد الجعفي سنة 128 هـ، وبكر الهجري، وقد أدى التطوير الذي أدخله أبو الخطاب إلى تغيير اسم الفرقة من " الكسائية " إلى " المخمسة "(204).

 

الهوامش

   (122) البغدادي م . س صـ 227، 228، 229، 230، 234، النوبختي م . س – 28، 38، 62، 63.

   (123) النوبختي م . س صـ 27، 28.

   (124) النوبختي م . س 26، 36.

   (125) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد) و(أبو الخطاب محمد بن أبي زينب).

   (126) ابن داود الحلي م . س جـ 2 ترجمة (الكيسانية).

   (!) من الواضح تماماً ضلوع العباسيين في اختلاق هذه الفرقة للإيحاء بعد اختصاص الأئمة من نسل علي وفاطمة بالإمامة وكونها متاحة للهاشميين جميعاً، وقد بدأت محاولات العباسيين للتنصل من هذا المعتقد مبكراً عندما اصطدموا بالقطاعات الشيعية في جيشهم والتي خرجت تحت اسماء كثيرة كالراوندية، وثورة سنباذ والمقنع الخراساني(!)

   (!) رسول جعفريان م . س صـ 4، أحمد صبري أصول الكيسانية دراسة بمدونة الباحث الشخصية http://ahmadsabryali.blogspot.com.eg بتاريخ 1 نوفمبر 2016 .

   (127) محمد بن عيسى الترمذي الجامع الصحيح نسخة كومبيوترية موقع http://shamela.ws - باب الفتن فصل " ما جاء في المهدي " – صـ 98، أبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني السنن نسخة كومبيوترية موقع http://shamela.ws - كتاب المهدي .

   (128) أبو الفرج الأصفهاني م . س صـ 240، جلال الدين السيوطي تاريخ الخلفاء بيروت 1974 – صـ 16، 18.

   (129) الحسين بن ناصر النيسائي الشرفي – مطمح الآمال – نسخة كومبيوترية – تحقيق / عبد الله الحوثي – صنعاء 2000 – فصل (الإمام المهدي المنتظر عليه السلام)، المفيد – الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد – بيروت 1993 – ج 2 ص 345 وما بعدها، إدريس عماد الدين القرشي – زهر المعاني – تحقيق / د. مصطفى غالب – بيروت 1991 – ص 316.

   (!) هناك العديد من الرؤى حول المهدي حيث يرى الشيعة الإثنى عشرية أن المهدي شخصية محددة وهو محمد بن الحسن العسكري والذي اختفى سنة 260 هـ خوفاً من العباسيين، أما الشيعة الزيدية فيعتقدون أن المهدي هو من المنتسبين لذرية النبي عموماً سواء من الحسن أو الحسين وبالتأكيد تنطبق عليه شروط الإمامة الزيدية التي تعتمد على الدعوة والجهاد بشكل خاص، وهي رؤية تقترب من رؤية السنة كثيراً، أما الإسماعيلية فهناك قدر من الغموض في رؤيتها للإمام القائم حيث تشير بعض النصوص إلى أنه الإمام محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق مما يشير إلى عودته بعد الموت، وهي على العموم تتفق في كون المهدي من نسل علي وفاطمة ولم توجد أي مرويات تشير إلى كون المهدي من نسل آخر سوى بعض الأحاديث الشاذة والتي ذكرت أن المهدي من نسل العباس وهي أحاديث وضعها الخلفاء العباسيون عقب وصولهم للسلطة وفي عهد أبو جعفر المنصور، وهي محاولة ارتبطت برغبة الخليفة المنصور في تولية ابنه محمد المهدي الخلافة بدلاً من عمه عبد الله بن علي(!).

   (!) النوبختي – م . س – ص 50.

   (130) أبو الفرج الأصفهاني مقاتل الطالبيين م . س صـ 245، 248، 249.

   (131) أبو الفرج الأصفهاني الأغاني م . س جـ 17 صـ 20.

   (!) نسب كتاب الفرق بعض شخصيات الوصفاء إلى شخصيات علوية لم تدعي الإمامة أصلاً كأبو هاشم بن محمد بن الحنفية، ومحمد بن عبد الله بن الحسن.

   (132) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد)، الطبري م . س جـ 7 صـ 128، ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني لسان الميزان نسخة كومبيوترية بيروت 1986 – جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني الكامل في ضعفاء الرجال مراجعة / يحيى مختار غزاوي نسخة كومبيوترية بيروت 1988 - جـ 6 صـ 236، ابن كثير الدمشقي م . س جـ 9 صـ 153.

   (133) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد).

   (134) م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد).

   (135) م . س جـ 2 ترجمة (أبو الخطاب محمد بن أبي زينب).

   (136) ابن حزم الظاهري م . س جـ 4 صـ 141.

   (!) إن هذه المرويات التي تتحدث عن تأثير السحر في شعبية الوصفاء أو الاتصال بالشيطان غير لا ئقة بمكانة جعفر بن محمد الصادق العلمية الضخمة في التراث الإسلامي، وأعتقد أنها مرويات قامت بتلفيق الادعاءات الأموية تجاه الوصفاء على لسان الأئمة من آل البيت لأغراض مختلفة، لعل منها محاولة تشويش الصلة بين الأئمة والوصفاء حتى لا يتعرضوا لانتقام السلطة الأموية، ومن الممكن أن تكون هذه المرويات قد وضعت عقب غيبة الإمام الثاني عشر أثناء الصراع بين التيارات الشيعية على منصب البابية للإمام.

   (137) محسن الأمين أعيان الشيعة نسخة كومبيوترية جـ 7 صـ 316.

   (138) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (أبو الخطاب محمد بن أبي زينب).

   (139) محمد بن سعد بن منيع الطبقات الكبرى نسخة كومبيوترية بيروت موقع http://shamela.ws  - جـ 5 صـ 173، ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85، الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد).

   (140) أبو الحسن الأشعري م . س صـ 2، النوبختي م . س صـ 34، 38، 62، البغدادي م . س صـ 227، 229، 234، ابن حزم الظاهري م . س جـ 4 صـ 141، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (141) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد) و(أبو الخطاب محمد بن أبي زينب).

   (142) م . س - جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد) و(أبو الخطاب محمد بن أبي زينب).

   (143) م . س - جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد) و(أبو الخطاب محمد بن أبي زينب).

   (144) أبو الفرج الأصفهاني الأغاني م . س جـ 17 صـ 20.

   (145) الكشي م . س ترجمة (المغيرة بن سعيد).

   (146) م . س - جـ 2 ترجمة (المعلى بن خنيس).

   (147) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (!) إن تعقيب الشعبي على رد المغيرة يثير التساؤل حيث قال : " إجمعه فبل عليه "(!)، وهي عبارة تشير لمدى عداء الشعبي لعلي بن أبي طالب، والغريب أن أحداً من مؤلفي كتب الرجال لم يعلق على هذه الكلمة للشعبي والتي تضعه في مأزق عقائدي لدى كل من السنة والشيعة.

   (!) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (148) محمد بن سعد بن منيع الطبقات الكبرى م . س جـ 5 صـ 173، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (149) المفيد أوائل المقالات م . س صـ 41، 42، 46.

   (!) يقول الشيخ المفيد حول الخلفاء المتقدمين على علي بن أبي طالب : " واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن مقام رسول الله صلوات الله عليه وآله عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون "(!).

   (!) م . س – 41، 42.

   (!) ينسب تيار الكسائية إلى الخمسة أصحاب الكساء وقد ظهر هذا التيار عقب استشهاد الإمام الحسين بقيادة بعض الشيعة الذين تتلمذوا على يد محمد بن علي بن أبي طالب وقد تزعمهم المختار بن أبي عبيد الثقفي من العرب وكيسان مولى بجيلة من الموالي، وقد أطلق عليهم أسماء كثيرة كالخشبية والكيسانية والكسائية والسبئية(!).

   (!) يوليوس فلهوزن – م . س – ص 127 وما بعدها، المجلسي – م . س – ج 45 ص 370، النوبختي – م . س – صـ 23، د. محمود إسماعيل فرق الشيعة - القاهرة 1995 صـ 22، عبد القاهر البغدادي م . س    صـ 17.

   (150) المفيد تصحيح الاعتقاد م . س صـ 90.

   (151) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد).

   (152) الصدوق م . س صـ 63.

   (153) الكشي م . س جـ 2 ترجمة (المغيرة بن سعيد)، النوبختي م . س صـ 62.

   (154) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (!) الطبري م . س جـ 7 صـ 128، النوبختي م . س صـ 62، عبد القاهر البغدادي م . س صـ 229، ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85، ابن كثير م . س جـ 9 صـ 153.

   (155) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (156) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (157) المفيد أوائل المقالات م . س صـ 68.

   (158) المفيد م . س صـ 68، 69.

   (159) المفيد م . س صـ 70.

   (160) المفيد م . س صـ 70.

   (161) المفيد م . س صـ 70.

   (162) الكليني م . س جـ 1 صـ 230، هشام شري العاملي الولاية التكوينية بيروت 1999 – صـ 135، 141، 142.

   (163) م . س صـ 146، 147، 148

   (!) أورد هشام شري العاملي العديد من المرويات الدالة على الولاية المطلقة على لسان المنتمين لهذا التنظيم أو للتنظيم اللاحق له والذي تولى زعامته أبو الخطاب الأسدي كجابر بن يزيد الجعفي، والمفضل بن عمر، وهي المرويا التي التزمت بالإشارة إليها كدلالة على اعتقاد الوصفاء في هذه الدراسة.

   (164) م . س صـ 151.

   (165) م . س صـ 137.

   (166) ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85.

   (167) الكليني م . س جـ 1 صـ 256، 257.

   (168) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (169) ابن حزم الظاهري م . س جـ 4 صـ 2.

   (!) يبدو معتقد الوصفاء مبالغ في حق الأئمة، إلا أن قاعدة التفضيل لديهم هي العلم حيث أنهم في التقوى متساوون، وقد أشرت سابقاً إلى اعتقاد الشيعة بأن علوم الأنبياء قد أعطيت للنبي (ص) وأن النبي أورثها للأئمة، ومن ناحية أخرى فإن بعض الطوائف كان لها اعتقادات غريبة أخرى عن الأنبياء يقول ابن حزم : " اختلف الناس في هل تعصي الأنبياء عليهم السلام أم لا فذهبت طائفة إلى أن رسل الله صلى الله عليهم وسلم يعصون الله في جميع الكبائر والصغائر عمداً حاشا الكذب في التبليغ وهذا قول الكرامية من المرجئة وقول ابن الطيب الباقلاني من الأشعرية ... وجائز عليهم أن يكفروا قال وإذ نهى النبي عليه السلام عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلاً على أن ذلك النهي قد نسخ لأنه قد يفعله عاصياً لله عز وجل .. وجوز أن يكون في أمة محمد عليه السلام من هو أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام مذ بعث إلى أن مات "(!)، وهذه المعتقدات في حال صدقها فسوف تكون أكثر غرابة من اعتقاد الوصفاء.

   (!) م . س جـ 4 صـ 2.

   (170) المفيد م . س صـ 70.

   (171) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63، عبد الله بن عدي الجرجاني م . س - جـ 6 صـ 236.

   (172) أبو الحسن الأشعري م . س صـ 2، البغدادي م . س صـ 230، الشهرستاني م . س جـ 2 صـ 14.

   (!) إن بعض هذه التأويلات قد تكون مستخدمة للتشبيه، فيقوم المغيرة في محاضراته على طلابه بتشبيه موقف عمر بن الخطاب من أبي بكر، بموقف الشيطان من الإنسان، على أساس تشابه موقف كل منهما في دفع الآخر للقيام بالفعل، فالشيطان يغوي الإنسان للقيام بالعصيان، وعمر دفع أبو بكر للقيام بدفع علي عن الخلافة حسب التصور الشيعي وبالتالي فهي لا تعد تأويلاً حقيقياً.

   (173) ) أبو الحسن الأشعري م . س صـ 2، البغدادي م . س صـ 230، الشهرستاني م . س جـ 2 صـ 14.

   (174) الكليني م . س جـ 1 صـ 413.

   (175) م . س جـ 1 صـ 413.

   (176) الطبري م . س جـ 7 صـ 128، النوبختي م . س صـ 62، عبد القاهر البغدادي م . س صـ 229، ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85.

   (177) محمد عبد الحميد الحمد م . س صـ 132.

   (178) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني م . س جـ 6 صـ 63.

   (179) أبو الحسن الأشعري م . س صـ 2، البغدادي م . س صـ 229، الشهرستاني م . س جـ 2 صـ 14، ابن حزم الظاهري م . س جـ 4 صـ 141، ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85.

   (180) محمد عثمان الخشت حركة الحشاشين القاهرة 1988 – صـ 185، 186.

   (181) أحمد صبري إخوان الصفا دراسة بمجلة آفاق الحضارة الإسلامية طهران العدد 11 السنة السادسة مارس 2003 – صـ 87، 88، 89، 90، 91.

   (182) م . س صـ 89، 90.

   (183) الشهرستاني م . س جـ 2 صـ 15.

   (184) مصطفى غالب مفاتيح المعرفة بيروت 1982 – صـ 217.

   (185) م . س صـ 129.

   (186) الشهرستاني م . س جـ 2 صـ 15، النعمان بن محمد تأويل الدعائم تحقيق / محمد حسن الأعظمي القاهرة 1982 – جـ 2 صـ 89.

   (187) مصطفى غالب م . س صـ 128.

   (188) م . س صـ 128.

   (189) جعفر السبحاني م . س جـ 8 صـ 269، 270.

   (190) النعمان بن محمد تأويل الدعائم م . س جـ 2 صـ 90.

   (191) مصطفى غالب م . س صـ 213.

   (192) م . س صـ 217.

   (193) م . س صـ 217.

   (194) أبو الحسن الأشعري م . س صـ 2، البغدادي م . س صـ 229، الشهرستاني م . س جـ 2 صـ 14.

   (195) الكليني م . س جـ 1 صـ 442.

   (196) ابن الأثير م . س جـ 3 صـ 85، ابن حزم م . س جـ 4 صـ 141.

   (197) إخوان الصفا الرسائل القاهرة 1996 – جـ 3 صـ 486، 487.

   (198) م . س جـ 3 صـ 486، 487، مصطفى غالب القرامطة بين المد والجذر بيروت 1983 – صـ 22، 23.

   (199) الشهرستاني م . س جـ 1 صـ 157، 158.

   (200) الكليني م . س جـ 1 صـ 273.

   (201) هشام شري العاملي م . س صـ 146 وما بعدها.

   (202) ابن حزم الظاهري م . س جـ 4 صـ 2.

   (203) عبد الرحمن بن أبي حاتم الجرح والتعديل نسخة كومبيوترية بيروت 1952 – جـ 8 صـ 171.

   (204) عبد الرسول الغفار – شبهة الغلو عند الشيعة – بيروت - نسخة كومبيوترية – موقع http://books.rafed.net - صـ 66، 67، 68.