اعتمد العرض على فن (الجروتسك) بوصفه احد المفاهيم الجمالية التي ظهرت في طروحات مابعد الحداثة واعتمد ابراز جماليات القبح من خلال التشويه والتغيير والنقد الكاريكاتوري، فيصور اشكالا بشرية وحيوانية غريبة مختلطة بكائنات خيالية ورسوم واوراق نباتية ، مع استخدام الاقنعة الغريبة،الامر الذي يوحي بشعور من البشاعة أو السخرية من توليفة لاتخضع لقواعد الممكن ولا لتصورات العقل1.فقد اعتمدت المغنية مريم صالح على مكياج غير ملامح وجهها الى شكل شيطاني بشع كما انها اعتمدت طبقة صوت عالية وخالية من اي موسيقى تقترب من الصراخ اثناء ادائها لاغنيات سيد درويش مثل اغنية( حرج عليا بابا اروح السينما)واغنية( بصارة براجة) وغيرها من الاغنيات داخل العرض، كذلك باقي فريق العمل المتمثل بعازف العود عماد حشيشو وعازف البيانو مارك أرنست عازف الدرامز فؤاد الكجك وغيرهم كانوا على منصة العرض بوجوه مكفهرة تتغير قسماتها بانتقال الضوء من واحد لاخر لتعكس صورة المسخ التشويهي والدمامة الجسدية والسحر والشعوذة، خارج المكان والزمان بما يعزز الرعب وتدير الافكار صوب البشاعة ويعمق الانهزامية بابتسمات يقدمها الممثلون تعبر عن الجنون. مع موسيقى تعكس هذه الفكرة بشكل كبير، كما لا يقتصر الاداء داخل المسرح على الممثلين بل يقدم عرض مرئي بكل عناصره السمعبصرية، فتم احاطة المسرح بداتا شو على عرض المسرح تقدم فيها رسوم ساخرة تمثل فكرة الاغنية بشكل معكوس، وهياكل عظمية تمثل القسم الخفي من الممثلين، ويعد هذا الاسلوب ثورة على الواقعية وعلى اللغة الشاعرية للمسرح تتداخل فيها كل الفنوف، فتستعين بالتكنلوجيا الرقمية وتمزج بين الاداء الحي بوسائط الاتصال والانترنت، وتعرض رؤية كابوسية للمستقبل.

وقد يتساءل المرء عن هدف هذه الاعمال ولماذا نشاهدها، وما الهدف من جماليات البشاعة؟ في ظني ان في عالم ينحدر نحو السلطوية والحروب وتدمير البيئة واللامساواة والتطرف الديني والعنصري، وتنحدر فيه قيم انسانية كالحب واللطف والتعاطف لصالح صراع البقاء وفرض الهيمنة، لايمكن الا ان يعبر عن هذا الحال في اعمال تتحرر من التطابق التام مع الاشياء وتعكس القيم السائدة في هذه المرحلة وهي كما نعلم مرحلة تتسم بالفوضوية والمأساوية والقبح، بينما يستند علم المعرفة الحسية على كمال المعرفة بالجوانب المختلفة لان نقص المعرفة هو القبح ذاته وهنا تنهض مثل هذه الاعمال على استكمال معارفنا الحسية بجوانب الحياة المختلفة.

وتعكس واقعا جديدا عبر الجمع بين الصفة الجمالية المألوفة وغير المألوفة.

د. لقاء موسى الساعدي