في عقيدتي الصراع والحرب

 

إحدى المعضلات الأخرى التي تشكل المرض العضوي في سلوكية البشر تقديس القوة والتنظير النرجسي لفلسفة الصراع بين الإنسان ومحيطه. لقد مرت البشرية في مراحل متنوعة من صراع بقاء الـHomo sapiens مع الطبيعة ومع أخيه الإنسان، رافقتها نزاعات وحروب صغيرة وكبيرة، محلية وعالمية تعدت عشرات الآلاف من الحروب النوعية... ومع الزمن اجتهدت العقول الإنسانية في التنظير لفلسفة القوة والصراع إلى إن تكرست بشكل ممنهج في الفلسفة الداروينية الاجتماعية التي أسست لخطاب متكامل لفلسفة القوة للأقوى، مرتكزة في ذلك على العنصر البيولوجي وعلى الطاقة العدوانية في الشخصية الإنسانية، والتي كان من تطبيقاتها على المدى الأنجلو ساكسوني في البداية ومن ثم تعميمها عالمياً تبرير كل أنواع الحروب الكولونيالية واستعباد الشعوب وتأجيج كافة الصراعات والحروب والإنقضاض على كل مواقع الضعف عند المستضعفين ووضع ثقافة السلام والأخلاق والإنسانيات في قائمة الذاكرة المتحفية للشعوب، أو في قائمة العدو الدائم لها... لست من السذاجة بمكان لأقول بأن الانفعال العنيف والعدوانية ليسا من صفات الإنسان في حياته اليومية... فالنزعة الغاضبة العدوانية تسكن فينا جميعاً في داخل العائلة، مع الجار، داخل الشارع، والقرية والمدينة، في الدين الواحد، في البلد الواحد، مع الشعب الآخر، مع المنتمين إلى إثنيات وأديان وحضارات أخرى... هذه مسلمات معروفة للجميع... ولعل ظاهرة العنف والصراع والحروب طبعت علاقات الحضارات الأقوى مع الحضارات الأضعف... وهي التي غزت نزعة الهيمنة والتسلط عند الزاهي بانتصاره.

والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق: هل يمكن أن نعيش على هذا الكوكب في عالمٍ خالٍ من الحروب، يشكل بديلاً عن حتمية العدوان والصراع والبقاء للأقوى؟ هل يمكن التنبؤ بعالم يرتقي بإنسانية متسامية للإنسان، تجعل توسيع وتعميق ثقافة السلام نقطة أوميغا الوجود؟ هل يمكن استعادة تقاليد تاريخية راقية للمنافسة منبثقة من الفكرة الأصلية للألعاب الأولمبية في عالم 776 ق.م. والمستندة إلى فكرة البحث عن التنافس للأرقى. حيث كان على كل مقاطعة إغريقية أن ترسل أفضل رياضييها ليتنافسوا على قدسية وشرف الإله زفس بديلاً من الخشوع والطاعة والاستسلام لإله الحرب أريس؟ ... في الحقيقة منذ نشأت الحضارة يراود الإنسان العاقل الحكيم حلم السلام... بيد أن هناك من يقول بإن حلم السلام لا يمكن أن يتحقق رغم أهميته ومشروعيته بمجر أن نتنازل عن فكرة الحرب، أو نخاف منها ومن مخاطر الإرهاب. الحرب، كما يشير المفكر الفرنسي كلود ليفي ستراوس، " تنتهي حيث ينتهي زمنها الافتراضي، الذي يمكن إنتاجه وتحريكه من خلال جهودنا بتحمل المسؤولية المشتركة عن إيداع البديل، ومظاهر العنف والإرهاب حين تزول أسبابها، ويتكرر فشلها التطوري، وليس فقط الواقعي والمرحلي".(5)

 

ففكرة الجرب هي جزء لا يتجزأ من مفهوم سلطوي للقوة يتأسس عليه المجتمع والدولة، وتبنى على أساسها الأفكار والتشريعات الخاصة لحقوق الإنسانية وللقيم الحضارية الدينية. بل إن المنظرين لعقيدة القوة أمثال الأب الروحي للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة الفيلسوف ليف شتراوس يعملون على تأسيس خطابات معينة حول مفهوم السلطة والتاريخ من خلال الحرب... ففي الحرب تتجسد مفاهيم ومضامين الهيمنة على الآخر بأقصى مضامينها عداوة وأكثرها بعداً عن النزعة الإنسانية.

 

في الحرب القاتل والمقتول، المنتصر والمهزوم، الاثنان معاً في جحيم النار، نار الدنيا، التي لا يجد القاتل " المنتصر " نفسه فيها إلا في مستوى أقرب إلى الحيوانية الغرائزية العدوانية.

 

والحلم البشري البديل قد يتحقق إذا ما أعتقد البشر في الغرب والشرق بأن فلسفة القوة والصراع العائدة نتيجته لصالح الأقوى مثل عقيدة الداروينية الاجتماعية، تلك الفلسفة التي ما زالت مهيمنة للأسف في خطاب الجنرالات الكبار الموجهين للحروب ولدعم شركات الموت، في الغرب بالتحديد، هي في الحقيقة مصدر هلاك للقاتل والمقتول على المستوى الوجودي. وإن الحروب كان بالإمكان أن تكون على وشك بلوغ عمرها الافتراضي بعد انتهاء الحرب الباردة. إلا إن نزعة الهيمنة وتقديس القوة وصرف الميزانية المالية الأكبر لها تبقى حاضرة وبقوة في البلدان الكبرى، وتبقى هذه السياسة فارضة نفسها على الميزانيات العسكرية للبلدان الصغرى ولكل الحركات المسلحة المشروعة وغير المشروعة في العالم.

 

منذ فلسفة الداروينية الاجتماعية التي نظّر لها سبنسر، ومفهوم الصراع الطبقي التي نظر له ماركس وأنجلس ولينين وماوتسي تونع وستالين، وفكرة " تأكيد الذات " عند فرويد وقبل هؤلاء جميعاً فكرة البقاء للأقوى لتشارلز داروين ومع كل جوقة الطبالين والمنظرين للحروب والذين تفرخ دائما مخيلتهم العدوانية المريضة كل التبريرات والتنظيرات من جانب " المستكبرين " و" المستضعفين " معا والتي جميعها بلا استثناء تبرر اللجوء إن القوة بحجة الدفاع عن الهوية والنفس والدين والثقافة، هذا الشبح الكوكبي كله لا يمكن أن يوجه بوصلة البشر نحو برِ الأمان... فالمخيلة البشرية عند " المنتصر " و" المهزوم " المهووسة بفكرة القوة والصراع والحروب، هي كلها مأزومة إنسانياً وأخلاقياً، كلها تمضي بفبركة الاستريوتيبات عن نفسها وعن غيرها... الكل يمضي في لعبته الجهنمية وهي اللعب بالنار، في قتل البشر.... دون أن يشتغلوا بشكل جاد على قتل أوهامهم والعمل قبل كل شيء على كبح عدوانياتهم وحجز المناطق المعتمة في دواخلهم وإيقاظ دائرة السلام والنور والشراكة الإنسانية فيما بينهم. المسؤولية الكبرى يتحملها أيضاً الأقوى في الغرب إلا أن المسؤولية تقع أيضا على عاتق الأضعف. مثالنا هو غاندي والمسيح وبوذا والآية القرآنية لا بل الآيات القرآنية التي تؤكد بأن "القاتل والمقتول، كلا الاثنين موجودان في جحيم نار الدنيا "...

 

ولعل بداية الخروج من نفق الحروب والصراعات وتقديس القوة هي تضافر العقلاء كل العقلاء في الغرب والشرق من أجل أن تكون فكرة " العدو " في النظرة الداروينية الاجتماعية وأمثالها التي تروج بشكل عدواني وأرعن لفكرة البقاء للأقوى. والسعي معاً لانتهاج فكرة تطوير التعاون والشراكة الإنسانية والديمقراطية بين أبناء البيت الإنساني الواحد أو ما أسماه العالم الكندي جان ريليتفورو " الإيثار البيولوجي"، أو ما يسمّى بفكره " تطوير التعاون"(6). أضيف إليها الحوار والشراكة الصادقين والمكثفين بين الحضارات والأديان والمستندين إلى ميثاق شرف أخلاقي عالمي يقره ويؤمن به الجميع.

 

 

في سلطة الحاكم والمحكوم

 

من النقاط الساخنة المعيشة يومياً التي تشّوه المشهد الإنساني ي مجتمعاتنا العلاقة مع السلطة المرتكزة على نزعة الهيمنة. فالسلطة ضرورية لعدم الوقوع في الفوضى ولحفظ النظام المعقول. والحديث هنا يجري عن مفهوم غير ذاك المتداول في القاموس السياسي الدولي، السلطة التي نقصدها هي التي فتح آفاق حضورها وأسرارها ومخاطرها المفكر الفرنسي ميشال فوكو الذي قال: " السلطة متواجدة في كل مكان وزمان ... وهي مشتتة ومتعددة البؤر وأنماط الاشتغال" . بمعنى آخر تمتد على كل المساحات التي يتواجد فيها أمر أو إرادة القوة والتسلط لدى المتسلط أو الحاكم، هي أداة جذرية لإخضاع المرؤوس للرئيس، الضعيف للقوي، الصغير للكبير، الآتي للماضي. تبدأ داخل جدران العائلة لتمتد إلى الشارع وإلى كل مؤسسات الدولة والحكم إلى سائر أطياف المجتمع المدني. هي بهذا المعنى تمارس نفسها بشكل واضح أو قسري في مواقع ومواقف كثيرة. أحياناً يصعب الإمساك بها. لأنها لم تعد تعمل فقط انطلاقا من مركز موجود في أعلى هرم السلطة الرئاسية أو الحكومية أو البرلمانية أو القضائية أو الدينية، بل هي ممتدة ومتغلغلة في كل أنماط تفكير وسلوكيات البشر. ولكونها كذلك، فهي في مضمونها ومعناها وبنيتها العضوية إكراهية غير ديمقراطية. الأمر الذي يجعلها تخلق البؤر المتوترة الحياتية والنفسية والعقلية في عالم السياسة والاقتصاد والإعلام والجيش والإيديولوجية والمعرفة والتربية والثقافة والحزب والدين والطائفة وغيرها.

والسلطة في الجانب الردعي والمظلم فيها تتضخم دائرة خطرها في الأمكنة التي تتمركز فيها لعبة الهيمنة على الممتلكات والقدرات، على المال وصنع القرار السياسي، على القوة والمعرفة.

 

ففي هذا العالم المعولم يريد أقوى الأقوياء أن يفرض سلطته لا بل هيمنته على مقدرات الضعفاء، ويريد كل واحد من الضعفاء بدوره انطلاقا من موقعه أن يفرض هيمنته على محيطه. ولعل هذا يأخذ طابعاً أكثر تنظيماً وأكثر قوة في البلدان المتقدمة. إلا أن وضع السلطة في هذا المجال " المقونن " وفي ذاك المجال الذي لا يخضع لآليات وتقاليد أخرى للهيمنة وللنزاعات، ينتقل - وأستعير الكلام مرة أخرى من فوكو - من " الشكل القانوني للسيادة إلى الشكل الإستراتيجي للصراعات والمجابهات". وهذا الشكل، إلى جانب الأشكال الأكثر بدائية أو الأوسع حضورا في مساحات العلاقات بين البشر، لا يمكنه أن يعيش بدون تجديد عقيدة القوة في داخله وبالتالي استحداث التقنيات العسكرية والنفسية واستخدام ديكتاتورية سلطة التخلف والتقاليد من أجل الهيمنة... وهذا هو الذي يشعل الخلافات الحادة وبالتالي الحروب ويخلق النزاعات ويسبب الطلاق بين أعضاء الأسرة الواحدة ويجفف مصادر السلام والمساواة والمحبة بين البشر... وهذا بدوره ينعكس تكسراً وتمزقاً لتقافة الحوار والشراكة والسلام ولفكرة السيادة والحرية بين مكونات النسيج الحضاري لسكان شعوب الشرق والغرب معاً.

 

ولا مجال في رأينا للخروج من هذه الحالة الجهنمية المتعلقة بالسلطة، بعلاقة الحاكم بالمحكوم، بعلاقة كل أنواع الهيمنة بين البشر، إلا بمحاولة تفكيك وفضح هذا النوع من السلطة في أماكن وأزمنة وجودها وهيمنتها. الضرورة تستدعي تغذية كل أنواع المقاومة الديمقراطية والسليمة والعقلانية داخل كل سلطة، وشرط كل مقاومة هو الحرية المسئولة... وهنا يبرز التصور المتفائل القائل بأننا لسنا ضد السلطة كسلطة إيجابية يتوجب وجودها للحفاظ على النظام وعلى شرعية القيم الإنسانية التي تنتج القيم المادية والروحية، وإنما ضد كل سلطة تقهر الحرية وتخمد ضوء التكافؤ والعدل والمساواة والديمقراطية الحق عند الجميع.

 

إما العالم المؤنسن وإما الكارثة

 

إن المسار المالي المجتمعي للحضارة الكوكبية انطلاقا من النموذج المادي لاستهلاكي في الغرب والشرق ومروراً بإستراتيجيات وسياسات متنوعة خاطئة حيال البيئة والاقتصاد والتكنولوجيا والثورة والسلطة، لا يوحي على المدى القريب بنجاح السيناريو التفاؤلي، بل هو مسار خاطئ بما هو عليه من تقديس للمال وللسلطة وللفردانية الأنانية والاستسلام للذة حضارة " الشهوة " ... فالمرض لا يطال فقط النموذج الغربي للتطور، إنما يفتك أيضاً بممارسات وتصورات المؤسسات التقليدية، دينية وغير دينية، تلك التي تسكن بقوة في المدى الشرقي للكوكب.

لذا ليس ما يهم على المديين القريب والمتوسط قوى العطالة الفكرية ولا سلطة المتسلطين في الغرب والشرق، ولا بالأخص أنانية الشركات العابرة للقارات، ولا أولئك الوحوش من البشر الذين يفتكون بثروات الطبيعة، هو أن يغيروا مساراتهم الموغلة في الأنانية والبراغماتية السيئة.. فهؤلاء يسعون بما لديهم من قوة من أجل عدم تأسيس استراتيجية كوكبية جديدة للنمو المادي والروحي، لأن في الاستراتيجية الجديدة عوامل ورؤى وأفكارا واقتراحات عملية وبديلة حول طرق جديدة لإدارة وتسيير الاقتصاد والسياسة وتوجيه الثقافة والروح والأخلاق. في الاستراتيجية الجديدة هناك تغيير نوعي في دور العلم والتقنيات وفي رسم الاستراتيجيات السياسية لتنظيم المدينة الأرضية ولتجديد روحانيات القيم، لكي تتواصل بشكل أكثر نورانية وسلاماً مع المدينة السماوية. الاستراتيجية الجديدة تتطلب إقامة مجتمع ثقافي تكاملي يكون لمنظومة العلم والتعليم وللأخلاق والدين والمعتقدات والفلسفات الخيرة الأخرى مساحة إنسانية أشمل وأعمق، رسالة تستجيب لحاجيات المجتمع ما بعد الصناعي، ما بعد الليبرالي والاشتراكي، أو لعلها في المرحلة الانتقالية المزيج الإبداعي والعادل بين إيجابيات التجربتين معاً. استراتيجية نهضوية ثقافية إنسانية حوارية تركز في المقام الأول على أنسنة المجتمعات وروحنة العلوم وعقلنة الأديان، ومنح الأولوية المطلقة لقدرات وطاقات الإنسان المبدعة الإيجابية ... 

      منذ فجر الحضارة وتوقُ الإنسان العاقل – النقي في داخله، متوجّه نحو قيم الخير والعدل والعمل والمعرفة والجمال والتناغم الخلاّق بين الإنسان والطبيعة والله أو العقل الكوني في المفهوم البوذي لما نعتقد بأنّه الله نحن أتباع ديانات أهل الكتاب.

فالبشريّة، كما تشير المجموعة الأكاديمية التي أسهمت في صنع كتاب (حوار الحضارات: المعنى، الأفكار، التقنيّات)، نعيش أمام "منعطفات مهمّة جداً لم تشهدها في كلّ تاريخها: إمّا الانهيار الشامل في حال تأجيج الصدام بين الحضارات أو الازدهار في حال تضافر جميع القوى لخلق ظروف ملائمة أكثر للشراكة العادلة والمسؤولية لا تقع فقط على الحكومات وصناع القرار في أمكنة مركز القرارات، بل على عاتق كلّ إنسان يعيش على هذا الكوكب".(7)

 

         الاستراتيجية التفاؤلية المنشودة يتوجّب أن تعطي الدور الأكبر لصياغة البدائل الحضارية للمبدعين الذين لا يعملون فقط على تأسيس الأفكار الخلاّقة والاقتراحات العملية المجابهة لقوى التسلّط والظلام والحروب، بل يسعون لتأسيس ميثاق أخلاق جديد للبشرية يحاول إنقاذها من كارثة حضارة الاستهلاك والشهوة وانفلات الغريزة العدوانية وتعميم ثقافة " اللاثقافة "، استراتيجية تسعى إلى التجديد الدائم لتعميم وتعميق ثقافة الحوار والشراكة والتعاون بين بني الإنسان على هذا الكوكب.


المراجـــع

 
 
1-       نص مأخوذ من نص ترجم لفرناند بروديل من كتابه قواعد الحضارات "، النهار اللبنانية عدد 8 آذار 2009 – ص 15.
2-       سرغي كابيتسا. الديموغرافيا ومستقبل الحضارة الإنسانية. نص منشور في كتاب " حوار الثقافات: تجربة روسيا والمشرق الغربي " إصدار المركز الدولي لعلوم الإنسان والبيت اللبناني الروسي. بيروت 2002، ص. 130.
3-       راجع كتاب: الأزمة الشاملة للحضارة الغربية وروسيا. مؤلّف جماعي بالروسية. موسكو 2009، ص 8 و9. (بالروسية).
4-       ألفين توفلر. الموجة الثالثة. موسكو 1999. ص 194 (بالروسية) .
5-       5- Claude-Levi-Strauss, The savage Mind. The university of Chicago Press, 1968. P 223; 225.                                   
6-       6- Relethford, John .H. The Human species and introduction to biological   anthropology. Toronto: Mayfield publishing company. 1997. P. 114. third edition.                                             
7-         حوار الحضارات: المعنى، الأفكار، التقنيات: تحرير سهيل فرح وأليغ كولوبوف. دار علاء الدين، 2008 – ص. 11.

 

* سهيل فرح: أستاذ الحضاريات في الجامعة اللبنانية وجامعة موسكو الحكومية، عضو أكاديمية التعليم الروسية، وعضو الأكاديمية الدولية للدراسات المستقبلية.