القراءة الإلكترونية تتفوّق على الورقية


افتتح القمة التي تنظمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للسنة الثالثة توالياً، نائب حاكم دبي الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، في حضور عدد من مسؤولي دولة الإمارات العربية المتحدة وشخصيات من خارج الدولة. وكان لافتاً ما عرضه المدير العام لقناة "العربية" تركي الدخيل عن نتائج مؤشر القراءة، إذ أوضح أن المتوسط العربي لعدد ساعات القراءة سنوياً 35 ساعة تقريباً، و15 ساعة قراءة للمجالات ذات الصلة بالدراسة أو العمل و20 ساعة خارج الدراسة أو العمل. أما المتوسط العربي لعدد الكتب المقروءة سنوياً فهو 16 كتاباً، منها 7 كتب تقريباً ذات صلة بالدراسة أو العمل، و9 ساعات خارج الدراسة أو العمل. وفيما تتفوّق القراءة الإلكترونية على القراءة الورقية، تعد الروايات ثم المجلات المتخصصة فالصحف والقصص المصورة من أهم انواع الكتب التي تقرأ. أما إلكترونياً فالاهتمام الأول ينصب على القراءة على الشبكات الاجتماعية ثم الإخبارية فالكتب الإلكترونية تليها المدوّّنات والشبكات المهنية.
وإذ لفت الى أن المخطط كان مشاركة نحو 20 ألف شخص في الاستبيان، إلاّ أن المشاركة فاقت التوقعات إذ شارك فيه نحو 148,000 مواطن عربي من كل الدول العربية، ليصبح الأضخم على مستوى العالم، أوضح "أن المؤشر قدم ثروة من البيانات لا تخبرنا فقط عن عدد الدقائق والكتب، ولكن كذلك عمَّا يقرأ العرب، وكيف، وبأي لغة، إلى جانب رأيهم في مدى توافر بيئات تشجع على القراءة في المنزل والمؤسسات التعليمية والمجتمع". وأضاءت كلمة العضو المنتدب لـ "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم" جمال بن حويرب على ادراك دولة الإمارات المبكر لأهمية "المعرفة والقراءة لبناء مجتمعات مستدامة قادرة على انتاج ونشر وتوطين المعرفة، فعملت على إطلاق الخطط الاستراتيجية لتحقيق هذه التطلعات، والوصول بدولة الإمارات إلى مكانتها الريادية في تطبيق المبادرات النوعية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمعرفة والثقافة".
ودعم الإمارات للمعرفة والقراءة جاء من خلال قيادتها وتجلى ذلك وفق ما قاله بن حويرب عبر "إعلان رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان سنة 2016 عاماً للقراءة، واطلاق الاستراتيجية الوطنية للقراءة 2026، والتي تضمنت 30 مبادرة وطنية، الى جانب إصداره أول قانون من نوعه للقراءة، والذي يضع أطراً تشريعية وبرامج تنفيذية لترسيخ واستدامة القراءة".
وجاء إطلاق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمشروع "تحدي القراءة العربي" ليكلل مسيرة الإنجازات في مجال المعرفة، ولتحقق المبادرة نتائج باهرة في انطلاقتها الأولى، وتثبت بجدارة أن أمتنا أمةٌ تقرأ وتتعطش كل يوم إلى اكتساب المزيد من المعرفة، موضحاً أنه "شارك في التحدي أكثر من 3.5 ملايين طالب وطالبة من 54 جنسية، وما يزيد على 160 ألف طالب من 828 مدرسة في الإمارات، والذين أتموا قراءة 5 ملايين كتاب خلال عام دراسي واحد".
واستكمالاً لما أطلقته قمة المعرفة منذ بدايتها من مشاريع معرفية، اعلن بن حويرب ان دورة هذه السنة ستستعرض تحديثات "مؤشر المعرفة العربي" الذي يشكل أداة علمية متخصصة لرصد واقع المعرفة في الوطن العربي، مع مراعاة خصوصيات كل دولة، كما يزود صُنَّاعَ القرار والخبراء والباحثين بمعلومات دقيقة؛ لدعمهم في رسم الخطط والسياسات السليمة للتنمية، وذلك بعد أن اجتاز مراحل عدة للتقييم والمراجعات خلال الفترة الماضية، وتمَّ التحقق من بياناته وفقاً
للمنظمات العالمية المتخصصة في هذا المجال، بغية تأكيد صدقيته ومواكبته للمعايير العالمية".
وتخلل الافتتاح كلمة متلفزة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، اعتبر فيها "أن المعرفة مطلب أساسي للاستعداد للمستقبل وبخاصة لدى فئة الشباب لتوظيف قدراتهم في دعم المعرفة. وشكر حكومة دبي على تنظيم قمة المعرفة 2016".
وتحدثت مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صوفيا دي كاين عن الشراكة الوثيقة بين المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي تمتد لما يقارب العشر سنوات في خدمة المعرفة. هذه الشراكة وفق ما قالت التي استلهمت انطلاقتها من توصيات تقارير التنمية الإنسانية العربية الصادرة عن البرنامج في عامي 2002 و2003، "أثمرت حتى اليوم عدداً من الأدبيات والمبادرات المتميزة مثل التقارير الإقليمية التي تقدم قراءة تحليلية موضوعية لمسائل حيوية تتعلق بالتعليم والمعرفة والتنمية، ولعل أبرزها هي مبادرة مؤشر المعرفة العربي، المؤشر الرائد في تقييم مختلف جوانب المعرفة في سياق التنمية في الدول العربية، والمنصة الرقمية الإلكترونية "المعرفة للجميع".


دبي معجزة من معجزات العالم


ولم يخف رئيس الوزراء الأوسترالي الأسبق توني آبوت إعجابه بدبي، فاعتبر في كلمته أن "دبي تحولت إلى معجزة من معجزات العالم الحديث، وما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من تطور ونهضة يعد مثالاً يحتذى في المنطقة في التعايش والانسجام بين كل الأعراق والجنسيات". أما بالنسبة الى قمة المعرفة فاعتبر أنها أن "دليل على أن السلام والازدهار هما ما تطمح إليهما البشرية، التي تمثل إنسانيتنا حيث نتطلع جميعاً إلى ما يوحدنا ويبني جسور التواصل بين الشعوب".


مليارا وظيفة ستختفي بحلول 2030


وأكد الخبير في تكنولوجيا المستقبل المدير التنفيذي وكبير الباحثين في معهد "دافينشي" توماس فري ان هناك قطاعات ستختفي وستظهر قطاعات أخرى مستقبلاً، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى اختفاء الكثير من الوظائف وظهور أخرى، مشيراً إلى أنه ينبغي على الشركات في مختلف القطاعات الاستعداد منذ الآن إذا ما كانت ترغب في التطور واستشراف المستقبل وتجنب الفشل.
وقال خلال جلسة "تكنولوجيا المستقبل .. ماذا تخفي!" نحن مجتمع ينظر إلى الوراء ونفكر في الماضي ونعرف الكثير عن الماضي والتاريخ أكثر من الحاضر لأنها تعد طبيعة بشرية، مشيرا إلى "أننا في حاجة إلى أن نصنع المستقبل أولاً في أذهاننا حتى يتم اتخاذ القرارات المناسبة بناء على ذلك".
واذ اعتبر أن كل قطاع يمر بفترة بداية وذروة ونهاية، لفت إلى اختفاء أكثر من ملياري وظيفة بحلول العام 2030، وعلى الناس البدء بالتفكير في وظائف جديدة، مستشهداً ببحث صادر عن جامعة أكسفورد وفيه: إن التقنيات المستقبلية سوف تستحوذ على 47% من الوظائف الموجودة اليوم، وستشهد القطاعات كافة صعوبات عدة وعراقيل في المستقبل.
ولفت كذلك إلى "اختفاء محطات التزود بالوقود ومراكز الخدمة وأماكن صف السيارات وخدمة المساعدة على الطريق، ونتيجة لكل ذلك سوف يتم إعادة تصميم السيارات والمباني، وأن طبيعة المدن ستختفي بحيث نرى طرقاً مخصصة للسيارات ذاتية القيادة".
وانتقل فري للحديث عن المطارات ليشير الى إنها ستكون مختلفة عما عهدناه في السابق، مشيراً إلى أن شركة "إيرباص" ستطلق سيارات الأجرة الطائرة من دون طيار في عام 2030.
وقال "لن نكون بحاجة إلى القلق بعد الآن بخصوص السائق الذي يستخدم الهاتف أثناء القيادة؛ لأن الأمر سيكون أكثر أماناً، وأشار إلى أن هناك اتجاهات أخرى سائدة مثل التلفاز على سبيل المثال الذي يختلف الآن عما كان عليه قبل خمسين عاماً، والتحول إلى استخدام الطاقة الشمسية التي بدأت تتضاعف كل عامين، لافتاً في هذا الصدد إلى ضرورة تحرير رأس المال البشري؛ لأن هناك دائماً فرصاً جديدة لأمور جديدة، فعندما تتم أتمتة جميع العمليات فإن ذلك يزيد من قدراتنا على الابتكار وتوفير الوظائف للأجيال المقبلة من خلال قطاعات مسقبلية، منها على سبيل المثال قطاع السيارات ذاتية الحركة، الأمر يستتبعه زيادة العمل والابتكار في قطاع مجسات الاستشعار، وتقنية انترنت الأشياء التي باتت تدخل في الكثير من الأجهزة".
وفي الجلسة الثانية من جلسات اليوم الأول التي تناولت عدداً من الموضوعات بدور المعرفة، أكد المشاركون أن استشراف المستقبل هو القدرة على تحديد ما سيحدث واتخاذ القرارات المناسبة التي تناسب ما هو متوقع، وقد اكتسب موضوع استشراف المستقبل أهميته من رغبة العقل البشري في الخوض بالمخاطر وقراءة أمور يمكن الاقتناع بها في وقت لاحق لتصبح حقيقة على أرض الواقع.
وأشار المشاركون الى أن العلماء تمكنوا من استشراف المستقبل من خلال القيام بتحليل ما يقوم به عقل الإنسان ونوعية القرارات التي يقوم باتخاذها في مختلف المواقف التي يوضع فيها، لافتين إلى أن استشراف المستقبل ينقسم إلى نوعين، بحيث يقوم النوع الأول على حقائق تاريخية وأرقام واقعية وتحليلات تستند إلى وقائع، مؤكدين أن هذا النوع من استشراف المستقبل أثبت مع مرور الوقت عدم جدواه من الناحية العملية وقدرته على توفير القراءة الصحيحة.

وتم خلال القمة الاعلان عن الفائزين بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وهم: bill and Melinda gate foundation و"مصدر سيتي" في ابو ظبي ومؤسسة الفكر العربي

سلوى بعلبكي

النهار