وقد أجاب بوتين على الأسئلة التي طرحوها، وقامت قناة NTV بنقل الحديث مباشرة على الهواء تحت عنوان " فلاديمير بوتين وحديث لا مع أطفال". رد الرئيس على سؤال حول أهم حدث في حياته، واعترف أن السؤال أحرجه في بداية الأمر: "ربما لم يكن هناك حدث واحد غير حياتي، كانت هنالك أمور كثيرة أثرت فيها.. سأحاول الآن الإجابة بجدية، ربما انهيار الاتحاد السوفياتي" مضيفا أن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وبسبب انهيار البلاد تراجعت في تطورها لعدة عقود. يذكر أن الرئيس أعرب عن وجهة نظره في أيلول سبتمبر الماضي قائلا أنه لم يكن من الضروري تدمير الاتحاد السوفيتي، بل كان يجب المضي على طريق الإصلاحات الديمقراطية. وردا على أسئلة أخرى، كشف الرئيس عن ثلاث قيم أساسية في حياته، حيث أن القائمة شملت  "الحياة نفسها كأكبر قيمة بين القيم"، فضلا عن الحب والحرية. ووفقا لبوتين "يمكنك كتابة أطروحات في كل واحدة منها، وهي بطبيعة الحال مكتوبة".

وفي معرض الحديث عن الحرية شدد بوتين على أنها تنتهي حيث يبدأ انتهاك حرية الآخرين، كما قال إن من الصفات المهمة في الحياة "القدرة على الذهاب حتى النهاية"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن القدرة على التعامل مع العواطف من الميزات المهمة في التعامل مع الناس، في حين وصف بوتين مظاهر العدوانية بأنها من علامات الضعف. وأوضح بوتين لماذا لم يستخدم المظلة خلال مراسم وضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول في ذكرى الحداد حيث كانت الأمطار تهطل بغزارة، قائلا: " بدأ المطر فجأة.  هناك خاصية لدى المطر، وهي انه يبدأ أحيانا فجأة. هذا أولا، أما ثانيا فلا أعتقد أن أولئك الذين كانوا يقفون تحت المظلة، خالفوا البروتوكول" وهذا الأمر يطال خصوصا النساء اللواتي يجب أن يظهرن بشكل لائق وعليهن "الحفاظ على شكلهن".

وأشار رئيس الدولة إلى أنه لم يفكر حتى بفعل أي شيء آخر، لا سيما وأنه خلال الحرب كان الجنود يقاتلون ليلا ونهارا في جميع الأحوال الجوية، "هناك يعيشون وهناك يموتون، إنه واقع رهيب في حقيقة الأمر، لذلك لم أفكر حتى بأنني بحاجة للوقوف تحت المظلة في اللحظة التي يتم فيها وضع إكليل الزهور". وأضاف بوتين "أعتقد أن هذا أمر طبيعي.، لسنا مصنوعين من سكر ولن نذوب". وأعرب بوتين خلال اللقاء عن موقفه من الشباب الذين يتهربون من الخدمة العسكرية فقال: " تهرب الرجل من واجباته لا يمكن أن يقابل إلا بالرفض والإدانة". وأشار الرئيس إلى أن معنى الحياة في الجيش يكمن في الاستعداد للتضحية بالنفس في سبيل الوطن والأقارب وأبناء البلد، والجيش، بحسب بوتين، ضروري على الرغم من المشاكل.

"على الجميع المساهمة في تنمية البلاد والدفاع عنها، وموقفي من أولئك الذين يتهربون من الجيش سلبي للغاية ، والعكس صحيح أحترم من هم على استعداد لمساعدة البلاد وحمايتها وحتى لو لزم الأمر التضحية بنفسهم من أجلها"، وعدد مثل هؤلاء الشباب المستعد لخدمة البلاد كبير جدا.

في يونيو أصبح من المعلوم أنه من الممكن أن يلغى في روسيا الحظر الكامل على دخول الخدمة الحكومية للذين تهربوا من الخدمة العسكرية، في نفس الوقت تم في مجلس الدوما اقتراح رفع سن الخدمة الإلزامية في البلاد.

أحد طلاب "سيريوس"  سأل الرئيس عما يريد فعله بعد تركه منصبه، فأجاب بوتين: "لم أقرر بعد، هل أترك منصبي أم لا، بعد أن أجيب نفسي على هذا السؤال، سأفكر في الخطوة التالية".

"في العالم العديد من الأنشطة المثيرة للاهتمام، هذا لا يعني أنه لا بد لي من الجلوس وكتابة المذكرات فقط، لأنه يمكنك الانخراط في النشاط السياسي خارج نطاق مهام الرئاسة، يمكنك ذلك في واقع الأمر. كذلك هناك منظمات غير حكومية، وهناك غيرها من المجالات المثيرة بالنسبة لي، على سبيل المثال البيئة. أنا أحبها كثيرا، وأنا أحب هذا المجال ". وبحسب بوتين فإن الأمر يبدوا واعدا جدا اليوم وفي المستقبل : "إذا لاحظتم، شاركت العلماء لسنوات عدة وسافرت معهم لأماكن مختلفة وأنشطة متعلقة بحماية الحيوانات النادرة كالنمور والدببة والحيتان وإلخ ".

تجدر الإشارة إلى أنه تم إنشاء المركز التعليمي الروسي للأطفال الموهوبين "سيريوس"  من قبل صندوق "الموهبة والنجاح" ، وذلك عام 2014  بمبادرة من الرئيس فلاديمير بوتين الذي أصبح أيضا رئيسا لمجلس أمناء الصندوق. الهدف من المشروع هو تحديد وتقديم الدعم المهني للأطفال الموهوبين من جميع مناطق روسيا، الذين تميزوا في مجال الفنون، والرياضة والعلوم والتعليم. شهريا يتم في "سيريوس"  تدريب مجاني لـ 600 طف تراوح أعمارهم بين 10 – 17 سنة.

قبل فترة وجيزة عُلم أن اللقاء سيجمع طلابا من 66  منطقة في روسيا، وهم الذين وصلوا إلى "سيريوس" في إطار برنامج التعليم لشهر يوليو. وقد أعدوا للضيف عرضا لمشاريع في مختلف المجالات من الفضاء إلى الطب، بما في ذلك مقترحات لتحسين كفاءة ألواح السيليكون الشمسية وإنشاء البيوت الدفيئة للقاعدة الفضائية على سطح القمر وكذلك تحسين عمل الباصات من دون سائق.
تلاميذ "سيريوس" اعترفوا بأنهم  قاموا بتحضير "قائمة طويلة من الأسئلة" للرئيس، كذلك كان بإمكان جميع الشباب في البلاد طرح أسئلتهم عبر إرسالها من خلال صفحة محطة NTV .

وفقا للخبراء، خلال السنوات الأخيرة قام الرئيس شخصيا وكذلك الحكومة قاموا بتفعيل العمل الممنهج مع الشباب رغم أن هذا الأمر لم يتوقف في السابق، ففي أكتوبر 2015 وافق بوتين على إنشاء "حركة التلاميذ الروسية " وهي تنظيم اجتماعي سياسي  للأطفال والشباب، الآن في الكثير من المناطق الروسية نشهد تجمعات صيفية للشباب وافتتاح مخيمات صيفية، في السابق كان من أهم النشاطات في هذا السياق مخيم حركة "ناشي" الشبابية في سليجر، الرئيس شخصيا زار مرارا مثل هذه المواقع، حيث تواصل مع الشباب في جو غير رسمي.

مثلا قبل عامين، اجتمع الرئيس مع المشاركين في المعسكر الشبابي "أرض المعاني"في منطقة فلاديمير، حينها عرض بوتين على الشباب التواصل معه عبر شبكات التواصل الاجتماعية، ودعم الحد الأدنى من القيود على الإنترنت. كذلك في أواخر يونيو، زار بوتين "آرتيك"  أكبر مخيم في العالم من حيث عدد الأطفال سنويا، هناك تفقد بوتين مجسم مركز الأطفال الدولي وتعرف على نتائج إعادة بناء البنية التحتية للمخيم.

من آخر هذه اللقاءات عقدت قبل أسبوع، عندما تحدث بوتين مع الشباب العاملين على بناء مدرسة  في بيلغورود، حيث قال رئيس الدولة أنه حصل على اختصاص النجار من التصنيف الرابع خلال عمله في فريق ترميم المنازل، كمما التقى بوتين في  أغسطس من العام الماضي، مع المشاركين في منتدى "تافريدا"في شبه جزيرة القرم.وعلاوة على ذلك وبإيعاز من بوتين، سيعقد انطلاقا من هذا العام في كالينينغراد المنتدى الشبابي التربوي " آرتيك البلطيق"، هذا الأسبوع انطلقت هناك دورة "المعلمون الشباب".

 

عضو مجلس إدارة معهد خبراء البحوث الاجتماعية غليبكوزنيتسوف متأكد بأن السلطات بات أكثر اهتماما بالسياسة الشبابية، وهو ما تحدث عنه للصحيفة "فزعلياد" : "إن موضوع المستقبل هو جزء من جدول الأعمال، والشباب باعتبارهم هذا مستقبل يحصلون على المزيد من الاهتمام مما كانت عليه من قبل، وهذا أمر لا يمكننا إلا أن نفرح له.مناقشة موضوع مستقبل من دون الناس الذين سيعيشون في ذلك  المستقبل سيكون غريبا نوعا ما. . وحقيقة عقد الكثير من الاجتماعات الاهتمام الكبير من قبل  من الرئيس على التواصل مع الشباب، فإن الأمر يعني الكثير وأنا اعتبره إيجابيا جدا".

من جهته أشار الخبير في معهد الدراسات السياسية الاجتماعية والاقتصادية أليكسي زودين في حديثه مع صحيفة "فزغلياد" إلى أن أكثر ما جذب اهتمامه خلال الاجتماع في "سيريوس" هو أسلوب الرئيس في التواصل، والذي تحدث مع الأطفال والمراهقين كما لو أنهم كبار : "  لم تكن هناك مسايرات أو كلمات ملهمة، بل مناقشة مثيرة للاهتمام حقا. ولم يكن هناك فارق نوعي بين المشاركين الشباب والكبار، وهذه ميزة رائعة لنهج الرئيس السياسي، بوتين يتعامل بجد مع الشباب" . وأضاف زودين : "في الفترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت مقولة بأنه يتم التغاضي عن الشباب وعدم متابعتهم مضربا للمثل، ومن هنا ظواهر مثل الجريمة بين الشباب والإدمان على المخدرات، وهذا كان مطابقا للواقع، السياسة الشبابية وللأسف، عانت دائما من الالتزام غير الكامل مع الجهود الإدارية والنتائج المحددة. الآن النتائج المحددة ازدادت" . ومن الأمثلة الواضحة على ذلك هو مركز "سيريوس"، الذي اقترحه الرئيس. "من المهم أن هذه المبادرة ليست على علاقة بالانتخابات المقبلة، بل هي ذات صلة باستراتيجية التنمية المحلية التي ينفذها فلاديمير بوتين. بالإضافة إلى هذا المثال الواضح يمكننا الإشارة إلى ظواهر متعددة جديدة كـ "الجيش اليافع" والمشاركة الأكثر نشاطا ونجاحا من قبل شبابنا في مجموعة متنوعة من المسابقات والمنافسات" . ووفقا للخبير فإن أفضل وسيلة في سياسة الشباب كانت الانتقال إلى "مشروع المبادئ" عند الشباب والشابات لتطوير مشاريعهم الخاصة في مناطق مختلفة عبر التنافس فيما بينهم وتحديد الفائزين،  "بهذا الشكل فإن السياسة الشبابية الحالية تجهز جيل الشباب للحياة الحقيقية، حيث يتم إعداد مختصين جيدين وأكفاء".

 

فزغلياد 21/07/2017

ترجمة سرجون هداية