الأسئلة:

1-  هل يمكن أن تصفوا لنا بإيجاز فكرة إنشاء المجلس الدولي للحفاظ على الآثار والمواقع وتتحدثوا عن مهامه في الفضاء الثقافي الدولي؟

الجواب: “إيكوموس” ICOMOS، أو المجلس الدولي للحفاظ على الآثار والمواقع أنشئ لحماية التراث الثقافي في جميع أنحاء العالم في عام 1965. قبل هذا بعام التأم خبراء الترميم والمهندسون المعماريون والخبراء في مجال حماية المواقع التاريخية والأثرية في المؤتمر الدولي الثاني للمهندسين المعماريين من أجل حماية التراث التاريخي لمدينة البندقية، واتخذ في المؤتمر إياه 13 قراراً. وقد أرسى القرار الأول بينها، وسمي بـ"ميثاق البندقية"، مبدأ المسؤولية المشتركة للبشرية عن حماية التراث الثقافي، واتفق المجتمعون في الرأي على أن من الضروري إنشاء منظمة دولية ذات مبادئ صارمة لحماية وتعزيز شعبية مواقع التراث الثقافي والتاريخي والمعالم الثقافية. وتعني هيكلية ICOMOS وجود منظمة مظلة تعزز جهود اللجان الوطنية للبلدان المشاركة في حماية المعالم والمواقع التاريخية، مما يتيح لها تبادل الخبرات وتدريب الموظفين. وتُنشأ اللجنة الوطنية بجهود المواطنين في الدول الأعضاء كمنظمة غير هادفة للربح، وتُعتمد (تفوَّض) اللجان الوطنية من قبل المنظمة الأم “إيكوموس”، ويمكن سحب هذا التفويض إذا راحت اللجنة الوطنية تنتهك مبادئ المنظمة. حتى الآن، هناك 110 بلدان في جميع أنحاء العالم لديها لجان وطنية تابعة لـ ICOMOS، وينفذ أعضاء اللجان الوطنية، ومعظمهم لديهم المؤهلات المهنية اللازمة في مجال ترميم التراث الثقافي والحفاظ عليه، عمليات البحث والتحليل وتعزيز شعبية مواقع التراث الثقافي وحمايتها، والمساهمة في حماية التراث الثقافي للبشرية جمعاء.

2-  ما هي الإنجازات الرئيسية لهذه المنظمة في الفضاء الروسي؟

الجواب: يشارك المجلس في عملية ترشيح المواقع لإدراجها في قائمة التراث الثقافي العالمي. هناك في أراضي الاتحاد الروسي 29 أثراً أدرجت في قائمة التراث الثقافي العالمي. وقد تلقى كل واحد منها في وقت ما قرار المجلس المذكور. كما تضافر اللجنة الوطنية جهود المتخصصين في حماية التراث الثقافي وتسمح لهم ببناء مجتمع علمي موحد قادر على الاستجابة لجميع التحديات في مجال الحفاظ على النصب التذكاري في عصرنا. مجلس “إيكوموس” منظمة جماهيرية، وبالإضافة إلى المشاركين العاديين، نجتذب إلى العمل فيه المتطوعين على جميع مستويات النشاط، ونحن سعداء بمشاركة الجميع. وتشمل هيكلية اللجنة الوطنية للمجلس الدولي “إيكوموس” في الاتحاد الروسي، تشبهاً بالمنظمة الدولية، الجهاز المركزي ومجلس اللجنة الوطنية ومنظمات إقليمية. ونحن ننجح تماما في ضم كبار الخبراء في مجال حماية التراث الثقافي لبلدنا إليها.

 

3- أخبر القراء من فضلك عن دور “إيكوموس” في شأن جمهورية تتارستان حيال الآثار التالية:

أ) كرملين مدينة قازان في وضعه كتراث ثقافي عالمي تحت رعاية اليونسكو؟

ب) مدينة بلغار بصفتها قلب الإسلام التتاري وأهميتها بالنسبة للتراث الثقافي العالمي؟

ت) سفيازك كمنحى لمجمل المسيرة التاريخية في روسيا؟

الجواب: أ) كان إدراج كرملين قازان في قائمة اليونسكو للتراث العالمي واحدا من أهم الإنجازات التي حققتها جمهورية تتارستان في بداية القرن الحادي والعشرين. فقد أصبحت الجمهورية معروفة للعالم أجمع وعاصمتها مدينة قازان أصبحت أيضا معروفة للعالم أجمع. نتائج أنشطة “إيكوموس” يمكن ان ترى من خلال شعبيتها بين السياح الآن. فإذا كان يزور كرملين قازان في وقت سابق الآلاف من السياح سنويا، فالآن يزورها الملايين منهم. مليونان وثمانمائة ألف سائح في عام 2016، على وجه الدقة. فلو كانت الآثار في حالة سيئة، لما كان أحد يزورها. لقد تشاركنا ثروة المنطقة التاريخية مع العالم بأسره، وها هو العالم يندهش للمفاجأة. وإذا جرى الحديث عن الآفاق، فإن هناك الكثير منها. هي، على سبيل المثال، تتعلق بمفهوم جديد لكيفية حفظ الكرملين في قازان وتطويره وتنشيطه كمتحف. حتى الآن، تم إنجاز الكثير، ولكن لا يزال هناك عمل كبير ينبغي القيام به، مثل إنشاء متاحف جديدة. في عام 2005، أنشئ مركز إرميتاج في قازان. بفضل هذا، بات يمكن المرء عدم الذهاب إلى سانت بطرسبرغ لزيارة متحف الإرميتاج هناك، إذ يمكنه أن يرى العديد من التحف والمعروضات واللوحات ليس فقط في الأرميتاج نفسه، ولكن أيضا في المتاحف الأخرى في جميع أنحاء العالم. هذه الشهرة العالمية هي مجرد واحدة من أساسيات ما تم فعله قبل 16 عاما. وبالإضافة إلى ذلك، أنشئت هياكل دولية مثل فرع تتارستان التابع للمجلس الدولي لحماية الآثار والمواقع، وفرع الفولغا التابع لقسم اليونسكو، والمدارس المنتسبة لليونسكو، ومعهد ثقافة السلام، والعديد من أقسام اليونسكو الأخرى.

ب) تم القيام بعمل كبير جدا في ما يتعلق بمدينة بولغار، وقد تم تقييم النصب ليس فقط كموقع اكتشافات أثرية، وليس فقط كبقايا مدينة كبيرة. فحتى أصالة المتاريس الدفاعية كان لا بد من إثباتها. كان على العمارة التاريخية والمناظر الطبيعية التاريخية أن تتطابق مع الطلب المقدم، ولو كنا حددنا بشكل غير صحيح امتداد الأسوار الدفاعية، كأن نجعله يشتمل على شيء ما من القرن الثامن عشر، لكانت لجنة اليونسكو رفضت لنا طلبنا. ولكان من شأن عدم الامتثال لمعايير اليونسكو أن يضع حدا للجهود التي يبذلها اختصاصيونا وأن يُخرج بولغار من قائمة الترشيحات لسنوات عديدة. وهنا أعد فريق العلماء والمتخصصين ترشيحا مثبتاً علميا وبرهن القيمة العالمية البارزة للمجمع التاريخي والأثري لبولغار، وبذلك اعتُرِف بدور وأهمية بولغار في التاريخ والثقافة الإسلاميين والأوراسيين على الصعيد العالمي. وقد أنشئ المركز الدولي للبحوث الأثرية لدى معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم في جمهورية تتارستان، والمدرسة الأثرية الدولية، وعدد من المتاحف الأثرية الجديدة والنصب التذكارية التي حوَّلت إلى متاحف. وتمت الموافقة على مبدإ وخطة إدارة المجمع التاريخي والأثري البولغاري حتى العام 2021 وعلى استراتيجية إدارة هذا المرفق لمدة 20 عاما.

ج) تم إنشاء مدينة سفيازك من قبل القيصر إيفان الرابع ليس فقط كقاعدة عسكرية، ولكن أيضا كمركز روحي وإرسالي. ومع بناء الدير في سفيازك، بدأ تقدم مملكة موسكو نحو الشرق وبدأت صيرورة روسيا كإمبراطورية. وبهذا أخذت تظهر قوة أوروبية جديدة توحد في ذاتها من بين ما ضمت بعضاً من تقاليد الحشد الذهبي (الأرطة الذهبية)، ومجتمعاً متعدد الطوائف والأعراق. وأنجزت تاتارستان العمل الذي بدأ في عام 1998 والذي كان الأكثر نشاطا منذ عام 2011 لترشيح موقع آخر هو المدينة الجزيرة سفيازك – هذا النصب التاريخي الذي يبرز التفاعل في ما بين الثقافات والثقافة المسيحية الأرثوذكسية من القرن السادس عشر وحتى القرن الحادي والعشرين. ولقد تلقينا في أوائل أيار / مايو 2017 تقييما إيجابيا من قبل الخبراء في اللجنة الدولية “إيكوموس” من باريس. وأوصي بإدراج كاتدرائية انتقال العذراء والدير في جزيرة سفيازك في قائمة التراث العالمي لليونسكو للمعيارين الثاني والثالث. وفي كراكوف (بولندا) في اجتماع الدورة الحادية والأربعين للجنة التراث العالمي لليونسكو، أدرجت كاتدرائية الصعود والدير في قائمة اليونسكو للتراث العالمي وأصبحت الموقع الروسي التاسع والعشرين المدرج في هذه القائمة. وعند مناقشة هذه المسألة تكلم ممثلو 17 بلدا عن هذا الموضوع من أصل 21 بلدا عضوا في اللجنة، وساندوا الاتحاد الروسي على إعداده ترشيحا ممتازاً وعرضه هذا الموقع بالذات. فأشار سفير لبنان لدى اليونسكو، على وجه الخصوص، إلى أن كاتدرائية صعود العذراء والدير يظهران الحوار بين الثقافات والأديان، حيث إن الكاتدرائية الأرثوذكسية الروسية التي تقع على أراض تتعدد فيها الطوائف، تمثل أيضا تقاليد الإسلام. والهندسة المعمارية والجدارية للكاتدرائية، التي تعكس التقاليد الروسية ما بعد بيزنطية، والحوار بين الأديان هي أمور رمزية بالنسبة للبشرية جمعاء. وأشارت سفيرة تنزانيا إلى أن التحليل الذي أجراه المجلس الدولي للحفاظ على الآثار والمواقع الأثرية يبين بوضوح أن جميع الصفات المميزة للقيمة العالمية الاستثنائية لهذا المرفق قد تم تأكيدها وتبريرها. وأن جميع شروط الأصالة والنزاهة والتكامل والحدود العازلة وتدابير الحماية التشريعية مناسبة. وأكد سفير تركيا أن الموقع الجغرافي والموقع الجيوسياسي مهمان جدا للشعور التاريخي وان الموقع فريد من نوعه ويمثل تفاعل الثقافتين الأرثوذكسية والإسلامية ولهذا السبب يشهد على التنوع الثقافي. ومن الأمور المهمة أيضا أن يكون هذا الموقع يرتبط بمبادرة اليونسكو المتعلقة بالمواقع ذات المكون الديني. وهنأ سفراء فنلندا وبولندا روسيا بهذا الإنجاز وبطريقة الترشيح اللامعة. وأشار جميع السفراء إلى أن كاتدرائية العذراء ودير جزيرة سفيازك في تتارستان يظهران مرحلة جديدة في تطور الثقافة الروسية واتجاهات الفن الروسي الذي يستعيد بشكل خلاق إنجازات التراث البيزنطي الكلاسيكي.

4. ماذا يعني بالنسبة لكم كشخصية ثقافية من تتارستان الاعتراف بسفيازك من قبل اليونيسكو كمركز للتراث الثقافي والطبيعي العالمي العائدة حمايته لهذه المنظمة؟

الجواب: لقد أنشأنا بنية تحتية تسمح لنا بتدريب وتعبئة الكوادر العلمية والمتخصصين، مما يجعل من الممكن تحقيق نتائج عالية على الساحة العالمية. خبراؤنا يلبون جميع المعايير ويمكنهم أن يعملوا في جميع أنحاء العالم.

5. ما هي استراتيجية جذب السياح الروس والأجانب إلى هذه الأماكن التاريخية ذات الأهمية؟

الجواب: لجذب السياح أنت تحتاج إلى تقديم شيء لهم. ولتقديم شيء ما للسياح، تحتاج إلى جذب المستثمرين. يتضح من هذا أنك أمام حلقة مفرغة. فبدون مستثمرين لا بنية تحتية كوسائل النقل المزودة بأفضل أسباب الراحة (الوكالات المالكة حافلات سياحية، على سبيل المثال) ومكاتب المرافقين (وكالات السفر، وكالات تقديم الأدلة) والفنادق ومراكز الترفيه. وبدون سياح لا يوجد مستثمرون. منذ العام 1998، أنشأت السلطات المحلية بالتعاون مع الأوساط العلمية والمتطوعين والمجتمع المدني علامة تجارية سياحية معترفاً بها عالميا. وقد قامت هذه بحماية المعالم الأثرية، وإدراجها في السجلات الدولية، وبناء البنى التحتية الأساسية من خلال جذب المستثمرين. وبفضل ترشيح كل من كرملين قازان ومدينتي بولغار وسفيازك، أصبحت جمهورية تتارستان أشهر من نار على علم في العالم كله، وهو ما سمح باستضافة أنشطة دولية مثل الأونيفرسياد. ومع الشهرة جاء السياح أيضا. وتعتمد الاستراتيجية الحالية لجذب الضيوف على تمثيل تتارستان في الفضاء الثقافي والسياحي والإعلامي العالمي.

طرح الأسئلة رئيس تحرير النسخة العربية لموقع "روسيا-العالم الإسلامي"، عضو أكاديمية التعليم الروسية، البروفسور سهيل فرح.

 

ترجم المقابلة إلى العربية سكرتير التحرير المسؤول د. ميشال يمين