تعد سوتشي من أكبر المنتجعات الروسية والواقعة في الشمال الشرقي لسواحل البحر الأسود وتبعد عن العاصمة موسكو  1700  كم. وستتقاسم العاصمة موسكو مع مدينة سوتشي بعض الفقرات وخاصة الافتتاحية منها، علما بأن المدينتين تملكان كامل مقومات البنى التحتية الكافية لتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى.

 

وقع الاختيار على مدينة سوتشي لاستضافة المهرجان من قبل اللجنة التحضيرية الدولية للمهرجان في العام الماضي . وكان هذا الاختيار مخالفاً لتقليد تكرس خلال ستين عاما وتمثل في إقامة مهرجان الشباب والطلاب فقط في عواصم الدول المستضيفة. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الحركة الشبابية يقام المهرجان في مدينة غير عاصمة البلاد المستضيفة وذلك بفضل انضمام مدينة سوتشي إلى الاتحاد العالمي للمدن الأولمبية في 15سبتمبر/ أيلول 2009م.

 يعقد مهرجان الشباب والطلاب مرة واحدة كل أربع سنوات منذ إقامة أول مهرجان عام 1947م بدعوة من إتحاد الشباب الديمقراطي العالمي الذي تأسس في عام 1945م في العاصمة البريطانية لندن خلال اجتماع دولي حضره ممثلو الشباب عن الدول التي خاضت الحرب العالمية الثانية واكتوت شعوبها بنار حرب النازيين والفاشيين، وذلك بهدف النضال من أجل عالم جديد يسوده السلام  والمحبة والإخاء بين الشعوب والقوميات في أرجاء المعمورة بعد حرب أودت بحياة الملايين.

وكان هذا المولود الشبابي الجديد نتيجة طبيعية للدور الذي لعبه وساهم به الشباب في القضاء على معسكر النازية والفاشية الذي أعلن حرباً ظالمة على الإنسانية.

وقدر لموسكو كعاصمة للاتحاد السوفياتي أن تستضيف مهرجان الشباب والطلاب مرتين؛ الأولى استضافة المهرجان السادس صيف 1957م الذي افتتح تحت شعار "من أجل السلام والصداقة" بمشاركة 34000 شاب وشابة من 131 بلدا. وكان لهذا المهرجان تأثير فعال في بلورة وتشكيل الثقافة الجديدة للشباب وتحفيزهم على الإبداع الفني والابتكارات الجديدة في مختلف مجالات الحياة.

الاستضافة الثانية كانت للمهرجان الثاني عشر صيف 1985 في موسكو تحت شعار "من اجل  السلام والصداقة والتضامن ضد الامبريالية" وحضره 26000 مشارك من 157 بلدا، وتمكن المنظمون خلاله من إذهال العالم بضرب رقم قياسي كبير في القدرة على الإعداد والترتيب والإخراج، ومن بعده أصبحت كل العواصم المستضيفة لاحقا تقلدها وتحذو حذوها.

 

 

 

وسيشارك في مهرجان سوتشي حسب تقديرات اللجنة المنظمة له أكثر من 20 ألف شاب وفتاة يمثلون ما يقارب 150 بلدا، إضافة إلى فيلق من المتطوعين يبلغ عددهم 5000 شاب وشابة من مختلف البلدان وغالبيتهم من المدن الروسية المختلفة، وسيقومون بمهمة الاستقبال والمرافقة وتسهيل كثير من المهام في المهرجان حتى لحظة توديع المشاركين.

 وسيمثل المشاركون كل مجالات الحياة، من رياضيين ومهندسين وأطباء وصحفيين ورجال أعمال ومفكرين وفنانين وكتاب وموسيقيين وعلماء ودبلوماسيين وممثلين عن  منظمات اجتماعية وممثلين عن أحزاب سياسية وكذا الشباب المهتمين باللغة والثقافة الروسيتين.

ويؤكد  المنظمون للمهرجان أنهم سيحافظون على إبراز أفضل التقاليد الجميلة والرائعة التي برزت وشوهدت في كل المهرجانات السابقة مع إدخال التجديد فيها من اجل تأهيل الشباب لأن يلعبوا دورا مهما في تعزيز العلاقات الدولية وتطوير وسائل التواصل بين الثقافات المختلفة لغرس قيم ومثل إنسانية نابذة للعنف والإرهاب وتجريم الحروب بكل أشكالها.

ومن خلال هذا المهرجان يثق المنظمون في أن الشباب والفتيات المشاركين سيتمكنون من إجراء دراسة مشتركة تدعو لمستقبل أفضل حاملاً معه إجابات عن التحديات التي تواجه الجيل المعاصر وتحفز شباب العالم على الاهتمام بالثقافة الروسية وإظهار أفضل جوانبها.

 ستقام الفعاليات الرئيسية في الحديقة الأولمبية التي تم بناؤها في سوتشي، وهي "مدينة داخل مدينة". وسيقيم المشاركون في فنادق مريحة، مع تخصيص  منصات للمناقشة وقاعات للعمل وأماكن للترفيه بحيث تكون على مسافة قريبة بعضها من بعض.

ويطمح المنظمون إلى تحقيق قدر اكبر من مستوى التنظيم الذي تم تحديده في  الدورة 22 للألعاب الأوليمبية الشتوية التي أجريت في شتاء 2014 في المدينة نفسها والتي أذهلت المتابعين والمشاركين حقاً.

لقد  تحولت مدينة سوتشي بحكم موقعها الجغرافي إلى "نحلة" روسيا في العمل الخاص بالشباب والطلاب. وسيتم العمل في المهرجان بكل اللغات الرسمية المعترف بها في الأمم المتحدة: الإنجليزية والعربية والإسبانية والصينية والروسية والفرنسية.