بطبيعة الحال إن المشهد السياسي مرتبط بالتطورات الميدانية في سوريا، رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري أكد أن تفجيرات حمص هي رسائل سياسية من رعاة الإرهاب الإقليميين وصلت إلى قصر الأمم المتحدة، ولن تمر مرور الكرام مطالبا جميع المشاركين بإدانة واضحة ولا لَبْس فيها .. التفجيرات أعادت السجال حول أولوية بنود محادثات السلام مع تجنب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الخوض في أي من التفاصيل والملفات الشائكة، وحتى عدم إفصاحه عن قراءته للقرار الأممي 2254 والذي يعتبر مرجعية هذه المحادثات .. وعليه تصلب حكومي في أولوية مكافحة الإرهاب يستند للتطورات الميدانية وفي المقابل تخبط المعارضات في توحيد الصف وترتيب البيت مع استمرار محاولات وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض الهيمنة وتأكيد منصات موسكو والقاهرة رفضهما للاحتكار أو الإقصاء .. منصات موسكو والقاهرة أدانت فورا التفجيرات الانتحارية الإرهابية في حمص في حين حمل موقف الهيئة العليا للمفاوضات رسائل سياسية، فهي أدانت الإرهاب بكل أشكاله ولمحت إلى علاقة الحكومة السورية بالهجمات التي تبنتها جبهة النصرة، وهي القريبة من الكثير من فصائل معارضة الرياض، كما أن الهيئة سجلت موقفا سياسيا بتأكيدها أن مكافحة الإرهاب يبدأ بالانتقال السياسي في سوريا ووضع حد للدور الإيراني .. 

في ما يتعلق بالانتقال السياسي فإن منصة الرياض أكدت عليه حتى قبل وصولها إلى العاصمة الأوروبية للأمم المتحدة حيث أنها تراه وفقا لبيان جنيف 1 أي هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات لا يكون فيها أي دور للرئيس السوري .. في حين أن صيغة القرار 2254 تستخدم مصطلحات الحوكمة والجسم الانتقالي أي ما لا تشتهيه رياح السعودية وتركيا وقطر والإمارات التي اتهمها الجعفري بدعم الإرهاب العابر للحدود، كما أن مشهد الميدان السوري والاقليمي والدولي بات مختلفا عن تلك الحقبة التي صيغ فيها بيان جنيف 1 عام 2012 وعليه فإن موقف الهيئة رَآه كثيرون كشروط مسبقة غير قابلة حتى للنقاش، فما بالك التطبيق .. أما عن دور إيران فهذا الأمر بات من بديهيات أي تصريحات تخرج بها معارضة الرياض أو رعاتها الإقليميين وهو ما يعكس تخبطا إقليميا في التعامل مع الملف السوري أو بالأحرى هو إعادة ترتيب للأوراق مع غياب شبه تام لاستراتيجية واضحة للإدارة الإمريكية الجديدة حيال ملف سوريا وتعقيدات المنطقة حيث النفوذ الإيراني يزداد بعد صفقة البرنامج النووي ..

 

للأسف يمكننا العقول، ونحن في جنيف نواكب التطورات من داخل أروقة الأمم المتحدة، إن هذه المحادثات لن تختلف عن سابقاتها ولن تأتي بأي نتيجة على الرغم من استنادها إلى اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا كنتيجة حقيقية لمسار أستانا .. ما يعني أن الأزمة السورية مفتوحة على الاحتمالات كافة مع عودة الإرهاب السياسي إلى الواجهة واستمرار خلافات المعارضات مع غياب شبه تام للقوى الكردية الفاعلة على الأرض .. وعليه فإن ما يحدث في جنيف اليوم هو كالكتابة على الماء ..