الجزء العاشر

مقارنة

 

 

 

 

 

النمـط الرّوسي

 

 

• السلطة موجهة من

فوق إلى تحت

• الجماعية

• المجتمع ذو الأصول

 الأوروبية والآسيوية

 

 

 

 

 

• حذرون

• مراقبة الدولة

 على الاقتصاد

• السلطة المركزية

• متشائمون

 

• التهذيب الياباني

• البروتوكول الفرنسي

• ازدواجية الفكر

•غير مسموح الآسيوي

 النجاح على          أعراف

حساب                 النجاح

 الآخرين

• جلافة الحديث

• التوسع

• حسن الصيانة • حب التكنولوجيا

• عدم استحباب الأرستقراطية

• عظمة الدولة • إثنية سياسية

• التبشير • روح الانتشار

والتفكير الواسع

• العاطفة

 والوجدانية ترادف  • البراغماتية

 الكرامة

 

• لغة الديبلوماسيين،

الشكلانية الأوروبية

 

• السلطة موجهة

 من تحت إلى الأعلى

• الفردية

• عدم تطابق النظرات مع

الجذور الأوروبية الغربية

 

 

 

 

 
 
 

 

 


• الاستعداد للمغامرة

• الاقتصاد يستند على

 القطاع

 الخاص

• المواطن يملك حرية

 الفعل

• متفائلون

 

النمـط الأميركـــي

 

 

 

 

 

 

 

إن تأمل هذه اللوحة التي تحاول عكس بعض جوانب التقارب والكثير من نقاط التمايز بين العقلية العملية والنظرية الرّوسيّة والعقليات الأخرى لا يدفعنا بطبيعة الأمر للتعميم. لأن في التعميم يقع المرء في مصيدة العائق الإبيستمولوجي الذي يحول دون الغوص في الجوانب الأخرى من مكوّنات هذه العقلية أو تلك. وبالتالي لا يسمح بإعطاء لوحة شمولية معمقة عن الظاهر والباطن في هذه الذهنية أو تلك.

إلا أن مجموعة من السمات العامة المتعلقة بالفكر الاقتصادي والسياسي وبالسلوكيات الذهنية والعملية، تلك التي تلوّن المشهد الثقافي العام لهذه الشخصيَّة الحضارية أو تلك، تجعلنا لا نبتعد في مغامرة البحث عن مكونات الحضارة، إلى حد الخروج عن المقاربة العلمية للأمور. فالعقلية الاقتصادية الرّوسيّة ومعها مجمل أنماط تفكيرها وسلوكياتها، تقدم الكثير من التصورات والتجارب، التي تجعل منها عقلية متمايزة فعلاً عن غيرها وتجعل حضورها قوياً جدًا هنا وضعيفاً جداً هناك. تلك هي معادلة المتناقضات في الشخصيَّة الحضارية الرّوسيّة.

 ففي ميادين الفنون والآداب وفتوحات الأرض والفضاء نجد العقلية الرّوسيّة متفوقة، باهرة وخلابة، وفي إدارة الاقتصاد والسياسة نلمس الكثير من النقاط الضعيفة والمناطق المعتمة. وكأن قدر الحضارة الرّوسيّة هو السباحة في المخيلات المبدعة وفي خيال الطروحات الطوباوية وفي الشغف في الرسالات والمشاريع الكبرى، بينما أمور الدنيا ورخاء الناس المادي تبدو وكأنها ما زالت حتى الآن مهمشة.

 فروسيا صاحبة القوة العسكرية النووية الجبارة، وعقلها العلمي الذي يقدم الاختراعات الكبرى والصغرى ما تزال عاجزة عن الدخول بقوة في عصر الحداثة، وما يزال حضورها الاقتصادي دون الحد الأدنى في مسيرة العولمة. تاريخها مليء بالإنجازات والهزائم، وحاضرها كذلك. بينما مستقبلها يبقى في دائرة المجهول.

ولكي تتوسع دائرة الضوء عن مكانة روسيا في مسيرة العصرنة والعولمة سنخصص لها الفصل الأخير من هذا البحث.

__________________________________________________

الهوامش

1-        Dictionnaire de la sociologie. Ed. Larousse. Paris, p. 144.

2-        Vocabulaire des sciences sociales. P.U.F. Paris, 1978, p. 215.

3-        Les mentalités. P.U.F. Paris, 1971, p. 30.

4-        راجع بهذا الصدد كتابات إيغور شافاريفتش: "المعادون للروس"، موسكو 1994؛ "كيف تموت الشعوب"، موسكو 1996؛ "الروس في زمن الشيوعية"، موسكو 1999؛ "أفكار خاصة حول تاريخ اليهودية"، موسكو 2003؛ "الشعب الرّوسي والدولة"، موسكو 2004؛ "مستقبل روسيا"، موسكو 2005؛ "لماذا يتحمل الروس"، موسكو 2005 وغيرها.

5-        راجع بهذا الصدد بعض أعمال كسينيا كاسيانوفا "حول الطابع القومي للروس"، سانت بطرسبورغ، 1984؛ "يمكن أن نشكل نحن الروس، أمة ؟"، سانت بطرسبورغ، 1994؛ "بعض السمات الإتنية للروس"، سانت بطرسبورغ، 1993. "روسيا في الزمن المعاصر..." سانت بطرسبورغ، 1993 وغيرها (*).

6-        إيفان إيلين. جوهر وخصوصية الثقافة الرّوسيّة. تأملات ثلاثة (1941-1944)، موسكو، 1998.

7-        المرجع السابق.

8-        المرجع نفسه.

9-        إيفان إيلين : حول الرّوسيا، برلين 1934 (بالرّوسيّة).

10-      كسينيا كاسيانوفا "حول الطابع القومي للروس"، مصدر سبق ذكره.

11-      المصدر نفسه.

12-      إيفان سيكورسكي. سمات من سيكولوجية السلاف. موسكو، 1895.

13-      سرغي كاراميرزا. التحكم بالوعي. موسكو، 2000.

14-      ألكسندر بوشكين. "حول تاريخ روسيا في القرن الثامن عشر". موسكو 1822.

15-      Inkeles, Smith, 1985; Inkeles, 1978, Inkeles, Diamond, 1980.

16-      Hofstede, 1980; Goskov, 1988; Salk, 2000; Sobshik, 1997; Haymov, 1996; Laura, 2000; Merige, 2000; Murphy, 1999; Veiga, 2000.

17-      بيفافوروفا وفورسوفا، السلطة الاقتصادية في روسيا، موسكو 1999، ص 188-189.

18-      المرجع السابق، ص 182.

19-      كلوتشكوفسكي ف. التاريخ الرّوسي، موسكو 1956، ص 314.

20-      راجع مجلة "العلوم الاجتماعية والعصر"، عدد 1، موسكو 2003، ص 43.

21-      المرجع السابق، ص 44.

22-      المرجع السابق، ص 45.