السفير التركي لدى موسكو حسين دريوس قال إن القمة الروسية التركية ستكون الرابعة من نوعها في غضون ستة أشهر وإن المباحثات ستركز بالدرجة الأولى على الخطوات المطلوبة لتحسين العلاقات بين البلدين وتطويرها لتشمل ميادين متعددة. وعليه سيبقى الملف السوري بحسب مراقبين البوصلة التي ستواصل رسم أطر العلاقات بين البلدين في ظل متغيرات دولية وإقليمية متسارعة، لا سيما الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا ومساعي الحكومة التركية لجلب مزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال في محاولة لوقف تراجع قيمة الليرة التركية التي فقدت حوالي 9٪ من قيمتها منذ بداية العام الجاري.

بطبيعة الحال للاقتصاد حيز كبير في التفاهمات بين بوتين وأردوغان بعد اعتذار الأخير عن اسقاط المقاتلة الروسية فوق الأراضي السورية واتهام الانقلابيين بذلك، فهي تفاهمات لم يعد سرا أن أنابيب الطاقة هي التي رسمت معالمها .. ويتزامن ذلك مع رفض ألماني فرنسي مبدئي لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما دفع القائمين على النظام في تركيا للبحث عن إمكانية الانعطاف نحو الشرق وطرق البوابة الروسية التي ستضمن الحصول على بطاقة دخول إلى التحالفات في المنطقة. وفي هذا السياق يبدو لافتا حديث المسؤولين الأتراك عن ضرورة سياسية للتعاون مع الاتحاد الأوراسي الاقتصادي ومنظمة شنغهاي للتعاون ..

مما سبق يمكننا القول إن نية أردوغان رسم خريطة تحالفات جديدة تعزز تطلعه للزعامة السياسية في العالم الإسلامي بدت واضحة، وما العلاقات الصعبة مع الإدارة الأمريكية الجديدة والدول الأوروبية بعد محاولة الانقلاب إلى جانب التحديات التي يواجهها اتفاق اللاجئين والخلافات المتصاعدة مع اليونان، إلا عوامل تكرس هذا الشيء .. في المقابل تبدو الانعطافة نحو الشرق مريحة على الأقل مرحليا، فالزيارة المرتقبة لدول مجلس التعاون الخليجي ستعزز مستوى التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي، أما بدء عمل اللجان التركية الروسية الإيرانية المشتركة للتباحث في آلية الرقابة على اتفاق وقف إطلاق في سوريا، فسيقلل من مخاوف تركيا المرتبطة بالمسألة الكردية ومضي الإدارة الأمريكية قدما في دعم الأكراد عسكريا .. ليبقى السؤال: هل ستضحّي تركيا بعضويتها في حلف شمال الأطلسي لأجل أن تعزز تطلعها نحو الشرق ؟؟ أم أن الرئيس أردوغان سيواصل اللعب على التناقضات بين روسيا وأمريكا ليبقى اكبر المستفيدين من خلط الأوراق في الشرق الأوسط ؟؟