حصل هذا من جراء عمل ارهابي في  واحدة من محطات مترو سانت بطرسبورج، هذه المدينة الوديعة التي يفوح من كل ساحاتها وشوارعها وبيوتها وناسها عبق الثقافة ويتألق فيها جمال الحياة. المرجح حتى اللحظة ان يكون هذا الفعل الخسيس من صنع منطقة التوحش لدى منظِّري التوحش ومموليه والمخططين له ومنفذيه ، من صنع من يفكر بطريقة ابو بكر الناجي، صاحب كتاب "إدارة التوحش"، وتنفيذ الجوقة السوداء التي يتزعمها الخليفة المزعوم آبو بكر البغدادي .

روسيا في هذه اللحظات الأليمة انكسر قلبها امام هذا الحدث المأساوي وها هي كل مشاعرها الانسانية موحدة في وجه هذا الوحش الضاري الدي يقض مضجعها. هذا الإجرام الذي افلح في ان يندس ليصل الى وسط  بطرسبورج لا يمكنه إلا أن يزيد القرار الرسمي حزماً وحذراً ويفعّل كل اجهزة الدولة ضد الخطر الإرهابي الدي يهدد أمنها الداخلي، و لا يمكنه الا ان يجعل الدولة إياها تمضي في حرب لا هوادة فيها تشنها على اوكار الارهابيين المزروعة في المنطقة الاكثر عتمة وهشاشة وخطرا على الناس في كل الأصقاع الروسية والأوراسية، على كل اروقة و زواريب الاٍرهاب التي  تسكنها عقول مريضة و نفوس عفنة تلوث طهارة دين السلام، تلك المنتشرة بديناميكية على خارطة الاسلام السياسي وغير الاسلام السياسي في معظم بلاد الشرق والغرب.

 الفعل الدنيء في سانت بطرسبورج المسالمة هو امتداد منطقي وطبيعي لما جرى في كل المدن السورية وفِي العراق ومصر وتركيا وافغانستان وباكستان وغيرها...هو المولود المشوه لمفبركي الصناعة التربوية الشديدة الانغلاق والتعصب، تلك التي تشرب  يوميا عصارة خليط المقدس بالمدنس، خليط العنف الشيطاني بالطاقة المدمرة لمنطقة الميتافيزيقا في نفوس أولئك الذين يدعون الطهارة الدينية ويحتكرون الحقائق المطلقة، لا بل المغلقة. هؤلاء الغارقون حتى اقصى قاع نخاعهم الشوكي في ظلمات الجهل. والجهل كما يقول الفيلسوف الألماني هولباخ هو أب الخطايا... هؤلاء الذين يشربون كأس السموم القاتلة نفوسَهم المريضة ويسرقون الحياة من اصحاب النفوس الامنة الوديعة من كل الاجناس والأديان والبلدان. 

ها هو الوحش الفرانكشتايني الذي ربته العقول السياسية العدوانية في مراكز صنع القرار في البلدان الاكثر غنى في الغرب ولدى اصحاب البطون العفنة المنتفخة في الشرق الأوسط ينفلت من عقاله و يقوم بنشر رسالة واحدة لا يفهم غيرها وهي التفنن في التوحش في قتل الاخر المتميز عنه. انها العدوانية الحيوانية- البشرية بأبشع مظاهرها المجنونة الهائجة المنفلتة من عقالها والتي تقوم بعقل أبرد من صقيع المريخ  بقتل مواطني البلدان التي تتحمل العبء الأكبر في مكافحة هذا الوحش الفرانكشتايني. 

و لعل الروسيا، القلبَ النابض للاوراسيا، هي البلدُ الابرز الذي يقف في طليعة حاملي رأية مكافحة هذا الوحش في كل المجالات وعلى كافة الجبهات. و لذا نراها تدفع الثمن غاليا وغاليا جدا.

السلام الأزلي على كل الأرواح الطاهرة التي وقعت ضحية هدا الوحش المسخ الإرهابي.

ولعل خير جواب يمكن ان يكون لكل من يخطط لكل انواع الاٍرهاب الذين يسكنون في الغرف المظلمة وفي المكاتب الفخمة في البلدان الكبيرة والصغيرة، وفي الكهوف والمغاور الاشد ظلمة في كل الجبال الموحلة والصحاري القاحلة في عدد من البلدان المعذبة، ولكل من يفبرك صناعة الاٍرهاب ويقوم بنشره وتسويق أفكاره في نفوس الشبيبة المهمشة الضائعة في  الشرق الاوسط وفِي شتى الحارات البائسة في المجال الأوراسي والعالمي، هو ان تكون روسيا موحدة واحدة سلطة وشعباً وجيشاً ضد الاٍرهاب اَياً كانت صفته واَياً كان مصدره. وبالتضامن مع كل القوى الصلبة  والخيرة المتواجدة لدى سائرالشعوب والدول ، ومن خلال الصراع قبل كل شيء على العقول والنفوس ، ومن خلال رفع سقف الاستعداد على كل الصعد لمواجهة الإرهابيين ، يمكن رمي هذا الوحش الفرانكشتايني في أتون النار، غير مأسوف عليه لأنه من صنع اعتى مصنّعي شتى انواع الشيطنة في النفس البشرية. 

اما أنتم أيها الملائكة الذين سقطتم ضحايا هذا الفعل الإرهابي الشيطاني فستبقى ذكراكم إلى الأبد في قلب وعقل كل روسي وكل إنسان عاشق لثقافة السلام والحياة على كوكبنا. 

 

شريط فيديو عن العمل الإرهابي نقلا عن France 24