* أناجيك، بل نناجيك في أسرة التحرير، يا أيها العظيم ألكسندر سرغيفتش بوشكين، بحب لا يماثله حب، وأنت- أنت الساكن في أعلى عليائك الخالدة... هل تسمح لنا بأن نفشي لك أسرار عشقنا لك...

*  أنت المنتمي جينيا الى هذا الشرق حرصت على أن تكون أمينا لذاكرتك الوراثية. لذا فان حقل الود المغناطيسي بينك وبين هذا الشرق الذي سحرك يتشابك فيه ألف خيط وخيط من التواصل. ونحن في أنطاكيا وفي المشرق عموما نعتبرك واحدا منا عزيزا لأنك تختزن في وعيك الإيماني كل الحب الإلهي ليسوع ومحمد...

الكسندر بوشكين - أمير شعراء روسيا

* يعتبرك الغرب امتدادا لحبله السُرّي لأنك تذوقت حتى قاع نخاعك الشوكي ثقافته. ولأنك أيضا تمكنت بجدارة من خلال شرارات إبداعاتك الكونية أن تؤثر في نخاعه وفي كل مخيلته الإبداعية....

* لأنك كنت جميل المحيا والروح وكنت دائم التناغم والتحابّ في ما بين الجمال الرباني والجمال الطبيعي، البشري، بقيت دائم الجمال في ثقافة عيون قرائك في كل مكان....

* لأن كل كلمة من شعرك يكمن فيها نسيم الموسيقى وصوت العندليب فإنك إذن دائم الالتصاق بثقافة كل محب للموسيقى والغناء. ألست أنت القائل:

لن أموت ابداً

ما دامت روحي معانقة قيثارتي الحبيبة

وسينبعث  رفاتي من تحت الرماد

سأبقى ممجداً في هذا العالم

* لأنك كنت فنانا كبيرا" لا بل عظيما تمكنت من خلال موهبتك الفذة ان ترسم في مخيلة معاصريك والأجيال اللاحقة من المسرحيين والأدباء والفنانين التشكيليين والسينمائيين وغيرهم  أجمل أيقونة في الإبداع الفني.. كاد معنى إبداعك يرادف معنى الفن نفسه... وهنا تحضرني كلمة وزير التعليم في العصر الذي عشت فيه، يا ألكسندر سرغييفتش، وهو الكوني (الغراف) ألفيوروف عندما اصطحبك إلى أحدى القاعات التي كانت تدرَّس فيها نظريات الفن والتي قال فيها كلامه الشهير: "هنا تلقى محاضرات عن تاريخ الفن، وأنا اصحب معي الفن ذاته"...

* لأنك عكست بكثافة وجودية في كتاباتك روح البراءة والتمرد الفرح والحزن، الجمال والعبقرية، ألدهري والسرمدي... الأمر الذي جعل قراء شعرك ونثرك بالروسية وبكل لغات العالم التي ترجمت كتاباتك إليها، يرفعونك إلى مقام أهل الحكمة الكبار الذين وقفوا ببراعة بين تناقضات وخطايا الدنيا وبين حكم السماء الكونية....

* أهل الأنوار والثورة على جمود وجحود وتسلط مؤسسات الدولة ومعها مؤسسات الكنيسة اعتبروك واحدا" متألقا منهم...

* أهل الخلق والتجدد الدائم في اللغة الروسية يعتبرونك الرائد المبتكر للغة الروسية المعاصرة...

* أهل التفاعل الخلاق بين النوراني الوطني والنوراني العالمي يعتبرونك مميزا" بينهم...

* لأن كل عاشق متيم بمعشوقته، المراهق واليافع والكهل وربما الشيخ، يعتبر عشقه لحبيبته أو عشقها لحبيبها منقوصا"، ما لم يحضر شعرك بينهما. شعرك الذي يقطر عسل الحب الحسي الدائم التجدد من شهده...

* كل طفل روسي لم ينام وديعا في مسائه ونهاره ما لم يقص عليه محبوه حكاياتك الشعبية الساحرة...

* يحبك الروس كل الروس وأنا واحد منهم لأنك كنت المنارة التي أضاءت الوجدان الثقافي والتاريخي ...

* يحبك كل المتذوقين لجمالات الدين والدنيا لأنك كنت أمير الكلمة ولأنك تحولت إلى أيقونة من أبدع أيقونات الخلق الأدبي في روسيا لا بل في العالم، ولأنك - وربما كان هذا الجانب الأكثر نورانية في شخصيتك- كنت مقتديا" بالأنبياء، كنت تخال نفسك اقرب المقربين إلى فضاءات النبوة, الست أنت القائل:

دعاني صوت الرب

انهض أيها النبي

المالك السمع والبصر

الممتلئ الإرادة

أعبر البر والبحر

مشعلا الأفئدة بالكلمة...

والحق - الحق أقول، لا بل نقول لك كأسرة تحرير موقع روسيا – العالم الإسلامي، يا ألكسندر سرغييفتش بوشكين، إن كلماتك عبرت كل أنواع اليابسة والبحار  وهي في عصر الانترنت تعبر الأكوان، هي ما تزال حقا" تشعل في قلوبنا وعقولنا أحرّ نشوات المتعة الحسية والروحية...

* لأنك يا صديق الروح كل هذا وذاك تظل ذكرى ميلادك ورحيلك عنا حاضرة بقوة في عقول وقلوب كل متذوقي جمالات الوجود...

    وفي ذكرى رحيلك الـ180 عنا في مثل هذا اليوم، يوم 10 فبريار (شباط) 2017، وفي 14 منه الذي يصادف عيد الحب، نبوح بحبنا بل بعشقنا الأبدي لك أيها الخالد في عليائك ....