نحتفل اليوم هنا في اوفا بالذكرى 225 لتأسيس الجمعية الروحية للشريعة المحمدية بموجب مرسوم صادر عن الامبراطورة الروسية. ففي نهاية القرن الثامن عشر، اعترف بالإسلام رسميا كديانة تقليدية من ديانات روسيا، الأمر الذي ساعد، بطبيعة الحال، على صيرورة المسلمين في بلادنا أشخاصاً وطنيين صادقين.

وأصبح الإسلام عاملا هاما من عوامل الحياة الاجتماعية والسياسية وأسهم إسهاما لا يقدر بثمن في تطوير مجتمعنا روحياً وثقافيا. إلا أن بعض القوى السياسية يستخدم الإسلام، أو بالأحرى النزعات الراديكالية التي ليست، بالمناسبة، مميزة تاريخيا للمسلمين الروس، من أجل إضعاف بلادنا، وإنشاء مناطق في الاراضي الروسية تسيطر عليها الصراعات المدارة من الخارج، وذر بذور الفرقة والانقسام بين المجموعات العرقية المختلفة داخل المجتمع الإسلامي نفسه، واثارة المشاعر الانفصالية في الأقاليم.

لقد كان المسلمون الروس دائما متحدين في الدأب على خدمة مجتمعهم ودولتهم، وحمايتها على حد سواء من الأعداء الخارجيين ومن كل مظاهر التطرف. وأنا واثق من أن هذه الوحدة سيمكن الحفاظ عليها وتعزيزها اليوم أيضا.

وأعتقد أيضا أن صوت رجال الدين المسلمين الروس ينبغي أن يرتفع أكثر في الساحة الدولية، وفي المجتمع الإسلامي العالمي. فاليوم تشتد التوترات بين الغرب والعالم الإسلامي. ويحاول بعضهم استغلال هذا الأمر، ورمي الحطب في النار. أريد أن أقول لكم في الحال: نحن ليست لنا في هذا مصلحة.

ولكن في نفس الوقت يتزايد اليوم وفي الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي ككل على حد سواء ترجّي الوجود الروسي. ويجب علينا أن ننشط أكثر في فضح مشاريع التلاعب بمصير البلدان والشعوب وبالإعلام والوعي العام، هذه المشاريع المهلكة للإنسانية.

روسيا ليست لها أي مصلحة في زرع الانقسامات أو في إعادة رسم خارطة العالم الإسلامي، بل هي، على العكس من ذلك، تنتهج خطا ثابتا وصلبا هو خط تعزيز وحدته.

ومن أجل النجاح في مواجهة تحديات عصرنا لا بد، أولا وقبل كل شيء، من توافر مصداقية رفيعة لدى رجال الدين المسلمين المحليين ومدرسة الفقه الإسلامي الروسية.

والإسلام الروسي لديه كل الميزات والإمكانات المبنية على الخبرة المحلية الذاتية المكتسبة مدى قرون وقرون في تكوين نظام التعليم الديني والتراث الفقهي الغني، لتكون له كلمته في دفع التنمية، وبالتالي، فإن من بين أهم المهام إعادةَ بناء مدرسة فقه إسلامي خاصة به، مما يضمن سيادة الفضاء الروحي الروسي، ويؤمن الاعتراف بها – وهذا أمر هام من حيث المبدأ - من قبل الغالبية العظمى من علماء المسلمين في العالم. هذه المدرسة يجب أن تستجيب لأحدث التطورات في روسيا وفي العالم ككل، وأن تقدم تقييماتها الذاتية التي يفترض أن تكون مفهومة وذات مصداقية بالنسبة للمؤمنين. أنا واثق من أن هذا، إذا قمنا به، سوف يساعدنا على إعطاء تقييم أخلاقي واضح للأفعال، الخيّر منها والإجرامي.

كل هذا في مجمله سيتيح حل المشاكل المرتبطة بترجمة منشورات المؤلفين الأجانب الدينية وذات الشعبية إلى اللغة الروسية وتوفير ترجمة علمية إلى اللغة الروسية للنصوص الفقهية الرئيسية المسلمين.

ومن الضروري أيضا إنشاء مؤسسات دينية شرعية عامة لإعطاء ذوي الاختصاص تقييمهم لهذا النص أو ذاك. ويجب أن تكون هذه المؤسسات مفتوحة أبوابها للقيادات الدينية الإسلامية وللخبراء في القانون واللسانيات. وأعتقد أنه يمكن ويجب، بالتأكيد،  أن يوفَّر لهذا العمل الخبراء من ذوي السمعة العالمية في هذا المجال أيضا. هكذا يمكن للمجتمع الإسلامي الروسي أن يمنع هو نفسه توزيع منشورات يكون لها طابع تدميري ومتطرف.

الدولة اليوم، وانتم تعرفون ذلك أيضا، مجبرة أساساً على تطبيق تدابير تقييدية بالنسبة لهذه الأدبيات، وإن لم تكن في الحقيقة دائما فعالة، إذ غالبا ما تعطي نتائج عكسية. فالحظر قد يؤتي نتائج سيئة أو معاكسة للمرغوب والمرتجى. نحن بحاجة إلى إقناع الناس، إلى أن نشرح لهم أين هو الحق والخير وأين هو الباطل والكراهية.

وأعتقد أيضا أن الأولوية في الأنشطة العامة للمنظمات الإسلامية إياها ينبغي أن لا تكون للمناقشات والجدالات الداخلية حول من تكون له السيادة، وهذا قد يحدث أيضا، بل المهم هو تقديم صورة إيجابية عن الإسلام التقليدي كعنصر روحي مهم من عناصر الهوية الوطنية الروسية.

ولهذا أهمية عظيمة على صعيد تربية وتعليم الشباب، وهو أمر مهم جدا سواء للمسلمين، أو للبلد ككل، ومهم للغاية بالنسبة للشباب الروس المسلمين الذين طالما كانوا، للأسف، مثابة الجمهور المستهدف من قبل أعدائنا.

إن المنظمات الدينية الإسلامية الروسية لديها كل الإمكانيات لتحديد مواقفها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الحديثة. وإني أطلب منكم، أيها الأصدقاء الأعزاء، أن تستخدموا هذه الفرص والإمكانيات لمواجهة العديد من التحديات التي ذكرتها للتو، والتي تعرفونها جيدا وقد أثرناها وإياكم مرارا وتكرارا، وناقشناها في اجتماعات كهذه وحتى أوسع منها تمثيلاً.

ترجمة: