لا يمكن الحديث جديا وبشكل تفصيلي عن العنصر 117. ولكن حكاية العنصر 118 أكثر تشويقا وإثارة، لأنها استغرقت فترة طويلة. ففي عام 2003 أعلنت دائرة الإعلام التابعة لمركز دميتروف جرادسكي العلمي للمفاعلات الذرية في روسيا عن نجاح العلماء الروس في تركيب العنصر 118 في الجدول الدوري لمندليف والذي تحتوي نواته على 118 بروتون و175 نيوترون، وشارك علماء المركز في التجارب النهائية التي جرت في عام 2003 بمركز دوبنا العلمي في ضواحي موسكو. كما شارك في إجراء التجارب علماء الفيزياء من 3 مراكز أبحاث علمية روسية هي المعهد الفيدرالي للأبحاث النووية القائم في دوبنا، ومعهد الأبحاث العلمية في مجال الفيزياء التجريبية (مدينة ساروف)، ومركز ديميتروف جرادسكي العلمي للمفاعلات الذرية.

في عام 1999 أعلن مختبر لورنس الموجود في مدينة بيركلي في الولايات المتحدة أن علماءه تمكنوا من تركيب العنصر الـ 118 وأطلقوا عليه تسمية "أونونوكتيكوم" وأكدوا أن نواته تحتوي على 118 بروتون و175 نيوترون، وهو ما يمكن حسابه نظريا حتى قبل تركيب العنصر. وعلى الفور تم نشر الخبر لتسجيل السبق من ناحية، ولأهمية العنصر الجديد من ناحية أخرى، نظرا لأنه يقدم البراهين على نظرية "الجزر غير المستقرة في النواة". وبعد ذلك حاول علماء فيزياء من اليابان والولايات المتحدة وألمانيا إجراء اختبارات مشابهة مستندين إلى المنهج الذي اتبعه الأمريكيون ولكن من دون جدوي. ولذلك  أطلقوا على العنصر الـ 118 تسمية "العنصر الخفي".

وفي 27 يوليو 2003 كشف العلماء الأمريكيون بشكل علني عن أن خطأ علميا قد حصل وأعلنوا عن إلغاء اكتشافهم. وأعلن على الفور مدير مختبر لورنس تشارلز فرانك في تقرير رسمى أمام موظفيه أن: "ما تم إعلانه عن اكتشاف العنصرين الكيميائيين 116 و118 وتسمية ذلك باكتشاف القرن كان نتيجة لخداع علمي قام به أحد علماء المجموعة، وقد تم طرده".

وصرح المدير العام لمركز دميتروف جرادسكي العلمى للمفاعل الذرية أليكسي جراتشوف بأن: "الأخطاء في العلم أمور واردة وممكنة ولا مفر منها، وخاصة في المجالات التي تعمل على دراسة سلوكيات الجزئيات المادية الأولية". إلا أن المركز يأمل بأن لا يظل الجدول الدوري لمندليف طويلا من دون العنصر الـ 118، ولكن في حالة نجاح التجارب النهائية سوف يكون اسم العنصر 118 مختلفا تماما عما تم إعلانه من قبل.

خلال السنوات الماضية تصور علماء الفيزياء النظرية أن العنصر 114 الذي قام بتركيبه العلماء الروس في مطلع عام 1999 هو آخر حدود جدول مندليف ولكنهم ما لبثوا أن نجحوا في إجراء تجاربهم المستمرة على انشطار نواة العنصر 116 في أحدث معجل روسى بمعهد دوبنا (واي-400) حيث تم قذف الهدف المصنوع من عنصر الكورى 248 بأيونات الكالسيوم 48 (ثمن الجرام الواحد منها 250 ألف دولار) والتى وصلت سرعتها إلى جزء من العشرة من سرعة الضوء. وكان من المفترض أثناء عملية الاندماج أن يتكون عنصر مستقر بتفكك أشعة ألفا (حيث تفكك ألفا يؤدي إلى تحرر 2 بروتون و2 نيوترون - أى نواة ذرة الهيليوم) عندئذ يتحول إلى العنصر 114.. وهكذا. ويعتبر تركيب العنصر 116 نتيجة مذهلة بالنسبة لتطور النظرية النووية، لأن ذلك هو إثبات مباشر وواضح لما يسمى بـ "جزر الاستقرار" للعناصر ما فوق الثقيلة.

عمر العنصر 116 يصل إلى 50 مللي ثانية. ولكن الأهم من ذلك هو أنه يمتلك نواة ثقيلة، ما يثبت تماما تنبؤات علماء الفيزياء النظرية التي ظلت دون إثبات طوال أكثر من ثلاثين عاما بالنسبة لحدود جدول مندليف التي يجب ألا تنتهي بعناصر اليورانيوم المتحولة فقط. وتركيب عناصر جديدة يشير إلى أن تجارب الفيزياء النووية تسير في اتجاه اكتشاف عناصر كيميائية جديدة ذات نواة ثقيلة وفترات عمر تقل تدريجيا بازدياد الوزن الذري.

عندما أسس مندليف جدوله منذ قرن مضى كان يعرف 63 عنصرا كيميائيا فقط. وبحلول عام 1940 كانت جميع الفراغات في الجدول قد امتلأت حتى العنصر 92 بما فيها اليورانيوم (ما عدا البروميثيوم 61 الذى اكتشف عام 1945). أما الـ 18 عنصرا الأخيرة التي يطلق عليها عناصر اليورانيوم المتحولة فهي من صنع الإنسان نفسه لأنها لا توجد في الطبيعة. وبالتالي إذا تصورنا أن جميع العناصر الكيميائية في مجموعها تشكل شبه جزيرة في بحر اللامستقرات، فليس هناك أي أساس لمقولة أن الأرض سوف تتلاشى في بحر من الأشعة. والتنبؤ الصحيح إلى الآن هو أن الأرض سوف تغرق في الماء ثم تظهر بعد ذلك جزر الاستقرار - أي العناصر ما فوق الثقيلة. والعلماء يعكفون منذ زمن طويل على تحديد "محاور" مثل تلك الجزيرة المستقرة. ولعل نجاحهم في تركيب العنصرين 114 و116 قد أعطى الأمل في توسيع مساحة جدول مندليف من ناحية، وتوفير إمكانية للإنسان على استغلال الطبيعة بأقصى درجة ممكنة من ناحية أخرى.

هذا ولا يزال العلماء حائرين رغم تقدمهم. فالنظرية النووية تنبأت بأنه إذا تم التحرك إلى الأمام في اتجاه اكتشاف العناصر ما فوق الثقيلة، فمن الضروري أن تزداد فترة عمرها. ورأى العلماء في البداية أن العنصر 114 يجب أن يمتلك ما يسمى بجزر الاستقرار حيث عدد النيوترونات في نواته يجب أن يصل إلى 184 وتصل فترة عمره إلى ملايين السنين. ولكن مع الأسف فتركيب العنصر 114 الذي يحتوى على هذا العدد من النيوترونات لا يزال أمرا مستحيلا إلى وقتنا هذا. ولكن الأمل لا يزال موجودا مع وجود العنصر 114 الحالي على الرغم من إنه لم يحقق تنبؤات العلماء المسبقة.

المدهش أن العلماء كانوا يناقشون منذ 9 سنوات إمكانية التوصل إلى تركيب العنصر الذى يصل عدده الذري إلى 400 وتصل عدد نيوتروناته إلى 900. والآن، بعد اكتشاف العنصر 118 يناقشون إمكانية تركيب عنصر يصل عدده الذري إلى 500. وآخر تنبؤاتهم أن نواة مثل هذا العنصر سوف تكون شبيهة بالفقاعة (Bubble-nuclear  ). وإذا تحقق مثل هذا التنبؤ ستكون البشرية قد دخلت مرحلة أخرى من طور وجودها، لأن هذا يعني أن مادة النواة (في أية صورة من صورها) غير قابلة للفناء حتى وإن كانت فارغة.