فعن برنامج "كذا" الذي عرض أمس، قال المذيع وأضاف الضيف ونوهت المداخلات إلى المعلومات التالية. وعن الرئيس الذي أجرى مكالمة هاتفية مع برنامج كذا، جاء ما يلي من تصريحات وتنويهات إلى إجراءات. وعن المذيعة المعروف عنها قربها من الدوائر الحاكمة قالت ما يلي في مقدمتها النارية في برنامجها اليومي.حتى الفن وأهله باتت صحف ورقية تَفتئِت على ما قالوه قبل أسبوع أو أسبوعين وربما أكثر في هذه القناة أو تلك. العجيب أن بعض هذه الصحف، بخاصة صاحبة نسب التوزيع المتدني تنسب لنفسها حصرية الحوارات التي أجريت مع الفنان العالمي أو الفنانة الشاملة، والتي ما هي إلا تفريغ لصحافي نابه لم يكلف خاطره حتى بمتابعة الحوار وقت بثه على الشاشة إذ كان نائماً أو منشغلاً في برنامج تلفزيوني يعده على سبيل تنمية الدخل وزيادة الراتب، فلجأ إلى «يوتيوب» حيث إمكان الاستماع والتفريغ في وقت الفراغ.فراغ الرؤى الورقية يملؤه زخم القنوات الفضائية، سواء كان زخماً معلوماتياً معتبراً أو كان وهماً خزعبلياً. فانجراف صحف ورقية في هوة النقل عن الفضائيات أشبه بالكمين الذي لا يقع فيه سوى منتهجي الطرق السهلة.اللافت أن من يتبقى من قراء لهذه الصحف يضرب كفاً بكف حين تطالعه عناوين الصحف الأولى ومحتويات الداخل وحتى صفحات المواقع التابعة لها التي لا تجد حرجاً في التفاخر بمجهود غيرها واعتبار النقل إعلاماً والتكرار صحافة.وبسؤال أحد الزملاء ممن تخصصوا في «عنعنة» محتوى البرامج الفضائية ودسها في الصفحات الورقية عما إذا كان هو شخصياً يقرأ ما يكتب، ضحك باستهزاء من سذاجة السؤال: «ولماذا أقرأ أخباراً بايتة أو قفشات قديمة؟ لدي بدل الشاشة التلفزيونية ثلاث شاشات في بيتي، وإن كنت في المقهى فهناك شاشة ضخمة. أما في العمل حيث الجريدة، فالشاشات لا تعد أو تحصى حيث كل منا مسؤول عن تفريغ قنوات بعينها».أغلب الظن أن ملوك كتابة القصص الساخرة المعروفة باسم farce في إمكانهم استقاء مزيد من الإفكار الإبداعية من هذا المشهد الهزلي والمستمر بإصرار لسبب مبهم. وحتى تكتمل الصورة، فإن الغالبية المطلقة من صحافيي العنعنة الفضائية هم أنفسهم يعملون معدين ورؤساء تحرير للبرامج الفضائية نفسها التي ينقلونها من الأثير إلى الورق.صحيح أن النقل عن الفضائيات ربما يكون ضرورة ملحة، بخاصة بعدما سحبت الجانب الأكبر من البساط الخبري والمعلوماتي، بل أيضاً تحول بعضها إلى أذرع ديبلوماسية، لكنّ تعميم الضرورة مصيبة.

 

الحياة: 16-1-2017.