إن استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية ووفر الكثير من المزايا والإمكانيات والخصائص التي أصبحت تُمكن الشباب بطرق عديدة من الحصول على مزيد من المعلومات عن أي موضوع في زمن قياسي.

 تساعد هذه الوساطات أيضا في بناء الثقة بالنفس والمهارات الاجتماعية، وتقديم النتائج التعليمية، وتيسير العلاقات الداعمة؛ وتشكيل الهوية؛ وتعزيز الشعور بالانتماء واحترام الذات. إلا أن هذه الفوائد لا تأتي من دون ثمن، ومساوئ هذه الوسائل عديدة كالمشاكل الصحية والتراجع عن التفاعل الحقيقي مع البشر وتقمص شخصية افتراضية. كما أن الأنشطة الترفيهية والاجتماعية باتت شبه معدومة حيث أصبحت الشبكات الاجتماعية هي جدول الأعمال الرئيسي، وعدم وجود التفاعل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الإجهاد والأمراض والاضطرابات.

 إن وسائل الاتصال الجديدة أدت لخفض المعاملات الشخصية، ولافتقارنا للعلاقة العاطفية وصارت الرموز التعبيرية بديلاً من التعبير عن الشخصية والمشاعر. كما أن الوسائل الجديدة عرضتنا لمفاهيم وعادات جديدة تعيق التنمية الأخلاقية للأطفال. وقد وفرت وسائل الإعلام الاجتماعية والإنترنت وسيلة فعالة لتعزيز القيم الجديدة والتي تشكل تحدي للمعتقدات والقيم التقليدية.

حدث تغير كبير في هيكل الأسرة في الأيام الأخيرة، حيث تم استبدال الأسرة التقليدية الى أسر محطمة من أب واحد وأطفال من علاقات خارج نطاق الزواج، وهو ما أدى لتآكل وحدة الأسرة الأساسية. وقد انتشرت على نطاق واسع حالات الطلاق وقل الاهتمام بهيكل الأسرة المنظم المكون من أبوين وأطفال. كما ضعفت مؤسسة الزواج في السنوات الأخيرة وتغيرت الأسرة في الوقت الحاضر، فعندما يجتمع أفراد الأسرة معا في المنزل بدلاً من التحدث وقضاء الوقت مع بعض، يقوم الآباء بكل بساطة بالاستلقاء أمام التلفزيون. أما الاطفال فيكونون إما على الإنترنت أو في عالمهم الافتراضي بعدما كان اجتماع الناس تحت سقف واحد يستخدم للحديث وقضاء الوقت معا. من الواضح أن أنماط الحياة هذه هي نتيجة لتدهور القيم واختفاء الأخلاق.

التغيير في بنية الأسرة هو السبب الرئيسي وراء انخفاض سلطة الدين في كثير من بلدان العالم. ففقد الدين الكثير من سلطته، وكثير من الناس لا يحتكمون لنظام الأخلاقيات والقيم الملموسة. وأدى ذلك إلى إعادة تشكيل الأسر وتدمير الهياكل الأخلاقية والتقاليد. إن أنظمة الدين التقليدية باتت على وشك الانهيار وبتنا نشهد ظواهر جديدة من الأزواج الذين يعيشون معا خارج إطار الزواج، الاختلاط والزنا والعلاقات الجنسية المثلية، الغش والكحول وتعاطي المخدرات.

نحن بحاجة للحفاظ على العين الساهرة وعلى الحالة الروحية لمساعدة أطفالنا حتى يكبروا على أسس متينة. ونحن بحاجة للاستثمار في الشباب ومنحهم تعاليم الكتاب المقدس بحيث يكون لديهم مجموعة من القيم التي يمكن استخدامها لبقية حياتهم. الكتاب المقدس يذكرنا، رب الولد في طريقه، فمتى شاخ أيضا لا يحيد عنه. (سفر الأمثال 22: 6) يحتاج الآباء إلى تقديم نظرة أكثر إيجابية حول أثر وسائل الاجتماعية على شخصية أبنائهم وقيمهم الأخلاقية.

الخوف من الله أصبح يتلاشى في عالم تتغير فيه القيم. عانى اسلافنا من هذه الأوقات في الماضي وكان على المؤمنين دائما أن يعالجوا الاختلافات بين قيمهم الخاصة وقيم المجتمع الذي يعيشون فيه. فعندما يحدث هذا، فإن الأساس هو لأخلاق وتعليم الأخلاق للشباب حتى لا يكونوا بعيداً عن كلمة الله. وتنعكس هذه التغيرات في نواح كثيرة، وتنعكس في أبنائنا والشباب. ففي مدارسنا سلوك ومواقف الشباب تعكس الأوضاع في منازلهم وفي المجتمع. فالعديد من العلامات التي نراها في مدارسنا مثيرة للقلق مثل استخدام لغة غير لائقة وصريحة وغالباً ما تفتقر الآداب الأساسية، وعدم الاحترام أصبح ظاهرة لا بد من الحد منها. من المهم أن نعطي أطفالنا تعاليم الله عن أولويات الحياة.

 

وعلينا أن نعلم أطفالنا قبول الآخرين. لقد أظهرنا قدوة كبيرة للجيل عندما فتحنا حدودنا لقبول اللاجئين الذين فروا في وقت الحرب، وقدمنا لهم المأوى والرعاية. وهذا سيكون مصدر إلهام للأجيال الشابة من أجل قبول الآخرين .

 

الأبوة والأمومة هو التحدي الحقيقي في خضم حياتنا في مجتمع سريع التغيير. حتى أننا قد نجد أنفسنا في بعض الأحيان نتساءل عما إذا كان أطفالنا سيجدون أنفسهم في وضع غير مؤات للذهاب ضد التيار. يجب أن لا يحبوا أشياء العالم وملذاته. نحن بحاجة لجعل مهمتنا تنشئة جيل جديد من الأطفال مبني على الحكمة والمحتوى الروحي ليدركوا الأشياء الهامة في الحياة. 

د. غازي حنانيا (فلسطبن) - خاص بالموقع