هذه بعض النتائج المقلقة جداً، التي رصدتها الجامعة الأنطونية بصفتها الشريك الأكاديمي البحثي، في الحملة الوطنية للوقاية من مخاطر الإنترنيت على المراهقين في لبنان.


مرحلة خطر
لقد حطت هذه الحملة، وعنوانها "إنتبهوا أون لاين"، رحالها في لبنان، بعدما عرضت وسائل الإعلام العالمية تأثير هذه "الآفة" على سلوكيات الأولاد وإنجاذبهم في سن مبكرة لتصفح المواقع الإباحية وكل ما يدور في هذا الفضاء الافتراضي الرحب.
تستمر وزارة التربية والمجلس الأعلى للطفولة التابع لوزارة الشؤون الإجتماعية، بدعم من المجلس الثقافي البريطاني والمجموعة الأوروبية ومشاركة الجامعة الأنطونية، في متابعة مراحل هذه الحملة التي تختتم في 24 من الجاري في ورشة تدريبية يشارك فيها خبراء ومتخصصون في المجال لدرس سبل إدارة الأزمة في قصر الأونيسكو.

إدمان الإنترنت
جاءت نتائج الدراسة، التي أجرتها كلية الإعلام والتواصل في الجامعة الأنطونية بصفتها الشريك الأكاديمي البحثي للحملة، مقلقة جداً. عرضت الأستاذة المحاضرة في الكلية الدكتورة جيني مشنتف لـ"النهار" مضمون هذه الدراسة لمراهقين من سن 13عاماً و18 ربيعاً يدخلون العالم الافنراضي من خلال الكومبيوتر الخاص بكل منهم، أو الهاتف الخليوي. ركزت الدراسة، وفقاً لمشنتف، على جزأين، الأول شمل بحثاً ميدانياً لعينة من 540 مراهقاً من طبقات اجتماعية متواضعة، يتعلمون في مدارس رسمية في كل من طرابلس، عكار، البقاع، صور والنبطية، ويعانون مستوى تحصيل متدنيا. أما الجزء الثاني من الدراسة، وفقاً لها، فركز على عينة من 1351 تلميذا داخل مدارسهم الرسمية في طرابلس، والبقاع، وبنت جبيل، والبترون، وكسروان وعاليه".
ذكرت مشنتف أن الدراسة بيّنت أن غالبية المراهقين على تواصل مع الإنترنت ويستخدمونه من ساعة إلى 5 ساعات يومياً. وشددت على أن 80 في المئة يحظون بموافقة ذويهم لتواصل حر وغير محدود مع عالم الإنترنت، في حين يفرض على 20 في المئة، تواصلاً محدوداً مع الإنترنت". وأشارت إلى ان "غالبيتهم تنجذب إلى وسائل التواصل الاجتماعي ، مع الإشارة إلى أن 33 في المئة الى 42 في المئة منهم يمليون إلى الألعاب الحربية".
وكشفت مشنتف "أن 65 المئة إلى 75 في المئة منهم يتواصلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع شخص غريب، 55 في المئة يتواصلون معه، 70 في المئة منهم يطلعونه على عنوان سكنهم وسنّهم". وعرضت التفاوت في التعامل مع الشخص الغريب عبر الإنترنت، بحيث كشف 40 في المئة من المراهقين الذين خضعوا للبحث الميداني، أنهم شاركوا معلومات خاصة معه، بينما تتقلص النسبة عند تلامذة المدارس لتصل إلى 25 في المئة".
تظهر الدراسة، وفقاً لها، "عدم اكتراث 65 في المئة من الأهل عند معرفة حقيقة تواصل ابنهم".

 

تطبيق... ورقم سري
أكدت مساعدة المدير العام في وزارة التربية والتعليم العالي كارولين غصين لـ"النهار" ، أن "الحد من مخاطر الإنترنت وإيجاد سبل للحد من مخاطر على المراهقين من أولويات الوزارة". واعتبرت أن النشاطات التي استمرت هذا الأسبوع، "إرتكزت على التواصل مع مديري المدارس الرسمية وأهالي التلامذة والتلامذة أنفسهم لضبط إيقاع استعمالهم للإنترنت". وإذ أشارت إلى "أننا شجعنا معلمي مادة علم الاجتماع في صف الثانوي الأول على عرض تفاصيل عن أحد فصول المادة الخاص بالإنترنيت، قالت: "نتطلع إلى حوار بناء بين المعلم والتلامذة عن مخاطر الإنترنت وسبل توعية التلامذة على الاختيار السليم والصحي للإنترنت".
وشددت على تواصل التلامذة في النشاطات التي تم تنظيمها في إطار هذه الحملة مع مجموعة من الشركات المتخصصة في عالم الإنترنت، داعية إلى تشجيع الأهل على وضع رقم سري أو كلمة سرية لضبط استعمال الشبكة أو حتى استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي". وأعلنت أنه تم إرسال "تعميم للأهل قضى بتخصيص وقت للتواصل مع أولادهم عن أهمية الإنترنت بشفافية". وأكدت أن الوزارة ستتوسع "في حملتها الوطنية خارج العاصمة بيروت لتصل تدريجا إلى المناطق كلها، إيماناً منها بدورها التربوي".



أما الأمينة العامة للمجلس الأعلى للطفولة ريتا كرم، فأكدت لـ"النهار" أن المجلس يتحمل مسؤولية رسم سياسات نوعية وإستراتيجيا وطنية عن قضايا خاصة بالطفولة، ويرفق بها التعديلات القانونية المناسبة والمتوافقة مع الاتفاق الدولي لحقوق الطفل". ونوهت بأهمية "مراحل الحملة ودور أفراد العائلة والأسرة التربوية في تفعيل هذه الحملة وتعزيزها"، متوقفة عند التشريعات الخاصة بالحملة، ومعلنة أننا "نحتاج إلى تعديل مشروع لمادتين عن تجريم من يرتكبون جرائم في حق الطفل، قبل رفعها إلى الجهات المختصة الرسمية لكي يكون لنا مرجع للدفاع عن أولادنا".
أما الخبير في الوقاية من مخاطر الفضاء السيبري جورجي كفوري فأشار في اتصال لـ"النهار" الى أن لجوء الأهل الى وضع تطبيق للهاتف الخليوي الذي يستخدمه المراهق هو وسيلة لمنعه من الوصول إلى مواقع حساسة لا تناسب سنّه. ودعا إلى إعداد "دفتر شروط لمساعدة الأهل والإدارات المدرسية على تملك الوسائل المتاحة للحد من مخاطر الإنترنت على الكومبيوتر من خلال وضع كلمة سرية أو رقم سري يردع "أي تسلل" الى أي مواقع تخل بالآداب أو بالسلوكيات الاجتماعية الخاصة بالمراهق".

روزيت فاضل

النهار 21 آذار 2017