الهدف من هذا الاجتماع كان إحداث نقلة نوعية على مستوى الارتقاء بمجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار في الدول المشاركة، حيث تجلت أهمية القمة في تأكيدها على دعم الدول الإسلامية للمجالات العلمية، من خلال إثبات الإسهام المعرفي للعالم الإسلامي، وذلك في وقت تبدو فيه هذه الدول متخلفة بمرات عن نظيراتها الغربية على الرغم من إمكانياتها البشرية والمادية الضخمة، وذلك بحسب وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري الدكتور خالد عبد الغفّار الذي تحدثنا إليه في أروقة الإجتماعات، مع التأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى التنفيذ العملي لمشاريع التنمية والأولويات التي يمكن تحقيقها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار على مدى السنوات العشر المقبلة.
 
من جهته أوضح الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين أن هذه القمة تشكّل حدثاً تاريخياً بامتياز باعتبارها أول قمة من نوعها لرؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء فى المنظمة التى تُكرَّس لتعزيز العلوم والتكنولوجيا والنهوض بهما بوصفهما أداتين تمكينيتين، وعاملين دافعين نحو تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية فى بلدان المنظمة، مضيفا أن القمة تُعد فريدة في طرحها لأنها تؤكد على أن الإسلام هو دينُ فكرٍ وعقلٍ وعلمٍ، يسعى إلى التحرير من الأوهام والخُرافات، ويدعو للوسطية ومحاربة التطرف، مشيرًا إلى أنه تم وضع وثيقة منظمة التعاون الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بعد مشاورات مكثفة مع 157 عالماً وخبيراً تقنياً ينتمون إلى 20 دولة من دول المنظمة.
كما اقترح رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف، الذي تبدو بلاده ساحة للتجانس بين حضارة الشرق وتطور الغرب، على 15 عضوا فى منظمة التعاون الإسلامي، إنشاء منظمة لتطوير العلم والاقتصاد، على غرار مجموعة العشرين، مضيفا أنه يجب إعداد خطة للأعمال الملموسة، سيكون من الممكن فى إطارها إنشاء مجلس خاص لمنظمة التعاون الإسلامي لشؤون التطور الحديث، معربا عن اعتقاده بأن إنشاء صندوق علمي موحد سيكون خطوة صحيحة.
 
هذا وجدد القاذة في بيان القمة  الختامي التزامهم باتخاذ التدابير اللازمة للتنفيذ العملي لتوصيات برنامج عمل المنظمة للعلوم والتكنولوجيا 2026 من خلال سلسلة مركزة من المبادرات والبرامج في مجالات التعليم وتنمية المهارات الأساسية والعلوم التطبيقية وبرامج العلوم الضخمة، كما دعوا الدول الأعضاء إلى تعزيز ودعم برامج البحوث التعاونية في مجال الزراعة والأمن الغذائي، وحفظ النظم البيئية، بما في ذلك مكافحة الجفاف والتصحر والإدارة الفعالة للموارد المائية، إلى جانب التعاون في مجال الفضاء الإلكتروني وأمن المعلومات ..
 
من حيث المبدأ تبدو القمة بحد ذاتها، وهي الأولى من نوعها، والنتائج التي خرجت بها مهمة جدا نظرا لديناميكية المجتمعات وتطورها، وعليه فإنه من الأهمية بمكان مواكبة العصر، لكن كما تعودنا وللأسف، فإن معظم التوصيات السابقة التي صدرت عن هذه الدول بقيت حبرا على ورق في ظل الخلافات بينها واصطفافاتها، ناهيك عن حروبها المباشرة وبالوكالة .. ونأمل أن تكون هذه المرة مغايرة لما سبق وشاهدناه.