ويوم الابجدية في لبنان حديث العهد. ففي 30 آذار 2012 صدر القانون الرقم 215 "بتخصيص يوم 11 آذار عيداً للابجدية ويسمى يوم الابجدية من دون ان يكون يوم عطلة رسمية في جدول اعيادنا الدينية والوطنية. واقر مجلس النواب اقتراح القانون المقدم من النائب نعمة الله ابي نصر وصدر في عهد الرئيس ميشال سليمان بالقانون الرقم 186 تاريخ 18 تشرين الثاني 2011 ، ثم صدر تصحيح تاريخ عيد الابجدية بالقانون الرقم 215. وصدر في الجريدة الرسمية في 31/3/2012.


وللعام الثاني على التوالي، تقيم نقابة المحامين في بيروت غداً احتفالاً بهذا العيد برعاية رئيس الجمهورية ميشال عون يفتتحه النقيب انطونيو الهاشم، وتلقى كلمات في المناسبة من وزيري التربية والتعليم العالي مروان حماده والثقافة غطاس خوري، رئيس لجنة احياء يوم الابجدية النائب ابي نصر، مدير مكتب الاونيسكو الاقليمي في بيروت حمد بن سيف الهمامي، ورئيسي بلدية جبيل زياد حواط وصور حسن دبوق.
منظم الاحتفال مقرر احياء المئوية اﻻولى للنقابة المحامي وليد ابو ديه، يعتبر ان رمزية هذا العيد تكمن في "معاني لبنان الرسالة بانفتاحه على الثقافات وتفاعله مع العالم". ويقول لـ "النهار"، "في لبنان انطلقت اول " عولمة" في التاريخ حين ابحر من شواطئنا رجال يحملون في مراكبهم الزيت والارجوان وحروفا طوروها وكتبوها. نشروا ابجديتهم وعلّموها لشعوب المتوسط ليسهل التفاهم معهم. فاللغة اداة التخاطب والتواصل والتبادل فكراً وتجارة. وفي التجارة والحرف بشروا بالسلام بين الشعوب وتبادلوا مع اليونان والرومان المعارف والعلوم والصناعات. جمعوا ولم يفرقوا. قربوا الحضارات واختصروا المسافات، ولا ابداع ارقى من ابتداع الابجدية التي تستحق الاحتفال بعيده تكريماً لتاريخ وشعب ووطن. وهذا العيد مفخرة لكل لبنانية ولبناني. فلبنان الذي كان في اساس النهضة العربية هو وريث الكنعانية التي كانت في اساس نهضة العالم القديم".

ويعود ابو ديه الى "مدارس الحقوق في العصر الروماني مدينة لابجدية فينيقيا، وملاحم الاغريق التي الهمت الادب والفنون الكلاسيكية في اوروبا لم تكن لتبصر النور لولا ابجدية جبيل. ويدعو الى "زيارة المتحف الوطني والمعالم التاريخية والاثرية في جبيل وصيدا وصور وبعلبك فهي لا تزال الشاهد على عظمة تاريخنا". ويرى اقرار عيد الابجدية غداة عيد المعلم "تلازماً حتمياً بين الابجدية ورسولها"، مثلما يستشف من احتفال لبنان بالابجدية" تكريماً لابداع العقل في هذا الجزء من العالم، والذي ادى الى وﻻدة الابجدية الفينيقية في مدينة جبيل مطلع الالف الثاني قبل الميلاد، والتي هي اشهر اساليب الكتابة على الاطلاق لانها تقوم على تحليل نبرات الصوت الى ابسط مركباتها وتمثيل هذه المركبات برموز سمّيت حروف الهجاء، معرّجاً الى اتفاق المؤرخين جميعاً على ان الفينيقيين هم الذين اذاعوا ونشروا الابجدية في العالم المتمدن آنذاك. هكذا يفاخر لبنان بكونه موطن الابجدية المتكاملة منذ ما قبل الميلاد والتي تطوّرت منها الابجدية اللاتينية وكذلك الابجدية العربية الكوفية والنسخية"، داعياً الى "مواجهة التحديات وخوض غمار تكنولوجيا المعلومات واﻻتصالات التي تشكل القنوات الاساسية للتواصل بين البشر، وكأنها بذلك تؤلف الابجدية الجديدة المعول عليها في التطور الحضاري. واﻻحتفال بهذا العيد هو لحمل مسؤولية ارث حضاري مشع وثقافة وريادة في التربية والانفتاح والتواصل. واذا كانت الابجدية انطلقت من شواطئنا الى العالم قبل آلاف السنين فلتكن حافزاً لنا اليوم الى مزيد من نهل المعارف والعلوم".


كلودين سركيس

النهار ٩-٣-٢٠١٧