وافتتح رئيس الوزراء المصري معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017، في دورته الـ 48، في 26 يناير الماضي واستمر حتى 10 فبراير الحالي تحت شعار "الشباب وثقافة المستقبل"، بمشاركة 35 دولة، من بينها 22 عربية وأفريقية. كما شارك في هذه الدورة 850 ناشرا، منهم 250 عربيا و550 مصريا. ونظرا لأن العلاقات السياسية الروسية – المصرية تشهد تقاربا كبيرا، عرض الجناح الروسي العديد من الكتب عن الثقافة الروسية إلى جانب الحضور الواسع للعديد من المتخصصين والمستشرقين الروس.

جاءت المشاركة الروسية المتميزة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته الـ 48 من خلال التنسيق بين العديد من الجهات والمؤسسات الروسية والمصرية، على رأسها المركز الثقافي الروسي برئاسة أليكسي تيفانيان، والجمعية المصرية لخريجي الجامعات الروسية والسوفيتية، والوفد الروسي المشارك بالمعرض، والتي عكست جميعها الاهتمام الروسي – المصري بتطوير العلاقات الثقافية بين البلدين، منذ دورة المعرض الماضية، التي شارك في افتتاحها سيرجي ناريشكن رئيس البرلمان الروسي آنذاك وشريف إسماعيل رئيس الوزراء، وذلك في أول تعاون ثقافي رسمي بين البلدين منذ سنوات.

وجاء برنامج فعاليات المشاركة الروسية متنوعا هذا العام، حيث  بدأ بندوة "الترجمة جسر يجب أن يكتمل" بمشاركة نخبة من المثقفين المصريين والروس العاملين في مجالات ثقافية وفكرية متنوعة، على رأسها الترجمة. وتم تقديم عدد من التوصيات لتفعيل التعاون في مجال الترجمة، ثم ندوة "الجالية الروسية في مصر الحاضر الغائب". ولأول مرة، تم تقديم ممثلي الجالية الروسية في مصر، والحديث عن أهم المشكلات التي تواجهها، مع التأكيد على اختيارهم لمصر كوطن ثان لهم و تمتعهم بحياة مستقرة. ثم شارك الوفد الروسي في ندوة "حوار في الأدب بين مصر وروسيا"، حيث تم التأكيد على ضرورة تعريف الجمهور في البلدين بالأدب المعاصر في كل من مصر وروسيا.

وعقدت ندوة بعنوان "مدرسة الترجمة العربية والروسية"، والتي ناقشت مشاكل المترجمين، حيث تحدث إيجور سييد منسق البرامج في معهد الترجمة الروسي حول قيمة الترجمة وأهميتها. وأوضح أن من أهم المشاكل التي تقابل المترجمين هى عدم وجود مساعدة للمترجمين لنشر الكتب الخاصة بهم، ومن تلك النقطة بدأ ظهور معهد الترجمة في روسيا، حيث ظهرت الفكرة في عام 2010 من خلال إقامة معرض في سبتمبر من نفس السنة. وأضاف أن المعهد يقوم بعمل منح ويضع مبالغ كبيرة لمساعدة المترجمين على نشر أعمالهم، وللوصول لتلك المنحة يجب أن تترجم عمل أدبى روسي مهم، أو أن يكون لديك أعمال سابقة نشرت للترجمة بالفعل، حيث تم ترجمة مئات الكتب إلى العربية بسبب تلك المنحة. كما توجد أيضا جائزة "اقرأ روسيا" وحصل على تلك الجائزة الكثير من المترجمين من كل أنحاء العالم، وهذه الجائزة ترفع قيمة المترجم في روسيا بشكل كبير، و تم الاتفاق على وجود تلك الجائزة في أول مؤتمر للمترجمين بروسيا وذلك المؤتمر يتم إقامته كل عامين. وفي عام 2014 خرج للنور كتاب روسي يعتبر نقلة كبيرة للمترجمين فهو كتاب به 100 تقرير وبحث عن أفضل المترجمين من 50 دولة في العالم.

وشارك الجناح الروسي بقوة هذا العام من خلال عدة ندوات بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. وصرح الدكتور أنور مغيث رئيس المركز القومي للترجمة بوجود اتفاق مع المعهد الوطني للترجمة في روسيا بإعادة ترجمة الكلاسيكيات من الجانبين، إضافة إلى أعمال الكتاب المعاصرين.

وصرح الدكتور حسين الشافعي رئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، ورئيس تحرير دار نشر "أنباء روسيا"، بأن المؤسسة ستقوم بإنشاء اتحاد للمترجمين الروس والعرب. وتحدث عن رؤيته حول مشاكل الترجمة حيث قال إن "المشكلة في حركة الترجمة هي ضعف المستوى الثقافي والسياسي للمترجمين، معلنا أنه سيتم رسميا إطلاق وكالة "أنباء روسيا" الإخبارية في شهر مارس المقبل. وأشار الشافعي إلى أنه سيتم عقد المؤتمر الدولي الثالث تحت عنوان ؛الترجمة الروسية والعربية؛، حيث عُقد المؤتمر الدولي الثاني في سبتمبر2013.

من جانبا قالت المستشرقة الروسية آنَّا بيليكوفا، عن المشاكل التي تواجه المترجمين، إن "المشكلة الواضحة ليست في الترجمة ولكن في تعاون الثقافات. إذ لا يمكن للمترجم أن يعرف اللغة فقط، ولكن يجب أن يكون مطلع على كل الثقافات". وأضافت بأن الدولة تلعب دورا مهما في حركة الترجمة ولكن الدور الأساسي يعود للمترجم، فمن المهم وجود إرادة شخصية للإنسان تدفعه للتعلم ومن ثم يأتي دور المؤسسات.

وفي السياق نفسه، قالت بيليكوفا "يجب علينا الاعتراف بأننا ما زلنا في بداية الطريق، ولا بد من أن ننشغل بجسر ثقافي حقيقي في ظل التأثيرات السياسية الراهنة"، مشيرة إلى أن الشخصية التي تمثل بلدا ما، هم السفراء الحقيقيون لبلادهم وثقافاتهم".

ندوة حول ترجمة رواية - زمن النساء من الروسية إلى العربية

وكان الحدث البارز في ترجمة إحدى الروايات الروسية "زمن النساء" الحاصلة على جائزة "البوكر الروسية" للكاتبة يلينا تشيجوفا (من سانت بطرسبورج) في "إدارة سلسلة الجوائز" التابعة للهيئة المصرية العامة للكتاب، تحت إشراف الدكتورة دينا مندور. وقام بترجمتها الدكتور محمد نصر الجبالي.

كما تم تكريم الدكتور أنور ابراهيم وكيل أول وزارة الثقافة ورئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية السابق، وكان تكريما روسيا – مصريا، حيث تم منحه درع جمعية خريجي الجامعات الروسية بحضور الدكتور هيثم الحاج رئيس الهيئة العامة للكتاب، والدكتور أنور مغيث مدير المركز القومي للترجمة، ومن الجانب الروسي المترجم دينيس برونيكوف. وجاء تكريم أنور إبراهيم عن مشواره الإبداعي في مجال الترجمة من الروسية إلى العربية.

 

من جهة أخرى تناول المستشرق الروسي فلاديمير بيلياكوف أهم انجازات عالم الأثار الروسي جالينيشيف المتخصص في علم المصريات شاركه فيها الدكتورحسين الشافعى رئيس تحرير مجلس إدارة مجلة "أنباء روسيا" التي تصدر بالعربية في مصر. كما قدم المترجم عبدالله حبه ندوة عن "عالم السحر في أدب أندريه بلاتونوف"، كاشفا عن صفحة مجهولة عن هذا الأديب الذي لم يترجم له للعربية حتى الآن في مصر.

 

واحتفل المركز الثقافي الروسي باليوبيل الـ 60 على تأسيسه بحضور أليكسي تيفانيان مدير المركز. تم استعراض تاريخ المركز ودوره المؤثر في الحياه الثقافية في مصر، والتعرف على عدد من الكتاب والمترجمين الروس الذين شاركوا ضمن الوفد الروسي. وعرضت المستشرقة الروسية أنّا بيليكوفا عدد من الأفلام التسجيلية الروسية التى تناولت العديد من جوانب الحياة فى روسيا المعاصرة.