ويقضي التعديل بان  لايكفي وكالسابق بالتصويت باقلية طفيفة (61 نائبا) في الكنيست من اجل القيام باية تغيرات في وضع القدس او وضع اي جزء منها في اطار اتفاقية مع جهات خارجية، تحت اية سلطة غير اسرائيلية إلا بموافقة الغالبية العظمى اي 80 عضوا في الكنيست. ومن الصعب ان نتصور حشد 80  نائبا في ظل اية حكومة اسرائيلية  يسارية كانت ام يمينية، لدعم او احباط هذا القرار او ذلك. وفي ظل توازن القوى الحالي في اسرائيل وميول الشارع المؤيد لليمين المتطرف، فقد حسمت تل ابيب لنفسها قضية "القدس الموحدة"  المزعومة كعاصمة لاسرائيل وغير قابلة للنقاش!.

 

وصوت لصالح التعديل الإستفزازي 64 نائبا وضده 51، فيما امتنع نائب واحد عن التصويت. وبهذا فان اسرائيل اتخذت خطوة جديدة تجاوزت بها القوانين الدولية والاتفاقات الثنائية والمطالبة الدولية بعدم استباق اتفاقات الحل النهائي التي يجب ان تتم فقط مع الجانب الفلسطيني، والتي ترتسم خلالها خارطة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ( وفقا لقرار منظمة الامم المتحدة) وتخط الحدود بين الدولتين: اسرائيل وفلسطين. وتجاهلت إن المجتمع الدولي ينظر إلى الجزء الشرقي من القدس على أنه فلسطيني وانه محتل بصورة غير مشروعة، وهو ما ينعكس في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. إن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل يضع حدا لآمال الفلسطينيين في إقامة دولتهم.

 

ان الوضع المترتب يستدعي من الدول العربية/ الاسلامية ومن تحترم القانون الدولي، التحرك باسرع ما يمكن، وعدم وضع المسالة في صندوق البروتوكولات والانشغالات بالشئون الخاصة، فاسرائيل تراهن على انها تؤسس لوضع كافة الاطراف المعنية بهذا المستوى او ذاك في قضية القدس " امام الأمر الواقع". وتقوم من طرف واحد بخصخصة المركز الروحي العالمي.

 

ونحن اذ ننطلق من ان كافة العواصم والامم العربية والاسلامية والعالم المسيحي معها معنية بوضع القدس ، وانها ساعية بمصداقية وجدية لإحباط الخطط الاسرائيلية الخطيرة، فنرى ان الخطوة الاولى التي ينبغي ان تتخذ على هذا الطريق : هو العمل العربي / الاسلامي المشترك وبدعم من القوى الخيرة بهذا الاتجاه. ان الوضع يتطلب ان تتحول قضية القدس الشرقية الى ساحة للقاء بين الجميع، لكونها قضية تستحق ان توضع فيها الخلافات بين دول العالم الاسلامي ومن ضمنه البلدان العربية الى جانب، والعمل على تخفيفها او تجفيفها، او حتى البقاء عليها ولكن اظهار العقلانية والمرونة والتلاقي كأخوة واشقاء وابناء دين واحد وقضية واحدة حينما يدور الكلام عن مسالة القدس الشرقية وضياعها. وهذا ممكن وضروري. ان اتاحة الفرصة لاسرائيل ابتلاع القدس الشرقية، سيعود على الجميع آجلا ام عاجلا بالكوارث  وتخلق تهديدا للهوية العربية/ الاسلامية/ المسيحية وحرمانها من واحدة من مقدساتها ومكون من تراثها الاصيل. وبالتالي تنسحب على المجالات الاخرى: السيادة والاستقلال ووحدة الاراضي والاقتصاد والتطوير المستدام...الخ.

 

وفي ظل هذا الوضع من المفترض تكثيف الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية. ان بمقدور دول العالمين العربي والاسلامي وبالتكاتف، ان تعوض للسلطة الوطنية عن المساعدات المالية التي اوقفتها الادارة الامريكية، بل وزيادتها بما من شأنه ان يتيح للعمل الفلسطيني المقاوم لتهويد القدس ان يكون اكثر حيوية وفاعلية وان تكون مؤثرة وملموسة. علاوة على شد ازرها في مساعيها الدبلوماسية وانضمامها الى المنظمات الدولية وفي كل خططها الاخرى ذات الصلة باحباط خطط اسرائيل.

 

وفي هذا الاطار من المهم احياء عمل لجنة القدس "المؤسسة العربية/ الاسلامية" التي انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1975، وترأسها المغفور له العاهل المغربي الملك الحسن الثاني ،وكانت مهمتها حماية القدس الشريف، من خلال التصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى طمس الطابع العربي الإسلامي للقدس. ولكن وفي اطار التطورات يمكن ان تضاف لها برامج واهداف جديدة. ان لجنة القدس بهيئتها المتجددة، يمكن ان تلعب دورا كبيرا في تنظيم التحرك العربي / الاسلامي على مختلف الاتجاهات، وتوسيع نشاطها ليشمل العمل على احياء الاهتمام العالمي بتسوية المشكلة الفلسطينية، ومن المفترض توسيع قوام المؤسسة وتنويع انشطتها بما في ذلك عقد المؤتمرات والندوات  في الساحات العالمية،على مختلف المستويات، حيث ستلعب الطاقات العربية/ الاسلامية كل في مجالها لتحقيق اهداف موحدة.

 

وتلوح المواجهة بين اسرائيل والعالمين العربي والاسلامي غير متكافئة، وثمة اسباب موضوعية وذاتية لهذه الظاهرة.  ان تجاوز هذا الوضع يتطلب توسيع جبهة المواجهة مع تل ابيب. وضمن هذه المساعي من الضروري بمكان منح القضية بعدا دوليا وكسب اكبر قدر عدد من ممكن من الدول التي تتعاطف مع القضية الفلسطينية او التي تنطلق من احترامها للقانون الدولي وضرورة الالتزام وتطبيق قرارات مجلس الامن، فضلا عن الدول التي تصوغ مقارباتها من قضية القدس من منطلقات دينية، واعتبار المدينة مركزا روحيا لممثلي الاديان السماوية الثلاثة وليس فقط لابناء الدين اليهودي.

 

ان الوضع المترتب يستدعي تنقية الاجواء الاقليمية المتفاقمة من اجل قضية مدينة القدس الشرقية، واعادة النظر بالعلاقات العربية بايران وبتركيا وتحسينها وشحنها بروح التعاون البناء، وتفعيل ادوار الدول الاقليمية الاخرى لاسيما باكستان وماليزيا واندويسيا وغيرها، للتحرك بروح تضامنية واحدة. والاستفادة الى حد كبير من مواقف الصين وروسيا المتعاطفة مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة، واحترامهما للقانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ودعمهما التسوية الشرق اوسطية على اساس الدولتين باقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. والأهم هو ان توضع كافة القرارات العربية/ الاسلامية والدولية بشان القدس الشرقية موضع التنفيذ لا ان تبقى حبر على ورق وتروح في مهب الريح.