الدين هو إيمان بخالق وقصة خلق وممارسة عبادات بطرق مختلفة من دين لدين وطقوس دورية في بيوت العبادة ومجموعة أخلاقيات للتعامل مع الناس وروحانيات لترقية روح الإنسان المؤمن. سبب نقدي ونقد الكثيرين للإسلام اليوم أنه داس على كل الحدود وخرج عنها ويريد التهام الأخضر واليابس في المجتمع ككل.
 
غطي رأسك يا امرأة لا بل وجهك في المسجد وفي بيتك عندما تصلين، لا بل شقي حفرة في الأرض واختفي فيها حتى أثناء العبادة إن كنت تؤمنين أن الإله لا يطيق رؤية شكلك لسبب أو لآخر، ولكن لا تمشي في الشارع كدعاية دينية (لأكثر المذاهب رجعية في دينك). أنتِ بالحجاب أخرجتِ الدين من الخاص إلى العام.
النقطة الثانية تتعلق بحقوق المرأة ودورها في المجتمع.
 
ما هو تأثير هذا الرداء الديني على نظرتكِ أنتِ كامرأة لنفسك، لجسدك، لوظيفتك، وما هو تأثيره على الذكر.. في تقييمه لكِ؟ تصبحين جسداً أكثر منك إنساناً متعدد الهويات والوظائف. لا تتحدثي عن الشرف رجاء! الحجاب هو كإعلان من عاهرة ملصق على رأسها يقول إنها جسد للمتعة وتحت الإعلان، نصٌّ بالشروط الضرورية لاستعمال هذا الجسد. لا يوجد عاهرة تحمل إعلاناً كهذا، ولكنك عن غير وعي تحملين إعلاناً عن قواعد وشروط التمتع بجسدك كل يوم! في شوارعنا! وهذا يؤذي مشاعر كل امرأة ورجل حر لا يقبل تقليص الإنسان إلى مجرد جسد للجنس والإنجاب والتملك والاستئجار.
 
ثم أخبريني كيف ستعيشين في مجتمع معاصر وتخدمين بلدك وأنت مربوطة بسلسلة من قواعد الحركة والتصرفات؟؟ الركض ممنوع. القفز ممنوع. ركوب الدراجة ممنوع. الحديث بصوت عالٍ ممنوع. الاستلقاء للراحة في حديقة عامة ممنوع. شرب الشاي في قهوة بالزاوية وحدك ممنوع. تدخين الأركيلة ممنوع.
 
هل تستطيعين ممارسة الرياضة وتمثيل بلدك؟ هل تستطيعين احتراف الغناء والرقص الراقي الفني؟ التمثيل المسرحي؟ العزف على آلة موسيقية في أوركسترا؟ هل تستطيعين العمل كمهندسة بناء وصعود المنشآت لدراسة سير العمل بين البنائين؟ هل تستطيعين قيادة الحافلة؟ هل تستطيعين العمل كدهّانة؟ في تركيب الأباجورات؟ كم مهنةٍ أنتِ محرومة منها لأنها لا تتناسب مع قواعد الحجاب!!
تقولين لي هناك كثير من المهن المهمة التي تناسب المرأة. طيب.
 
هل ستستطيعين كمعلمة تربية جيل بعد جيل على فكرة المواطنة والمساواة والحرية وأنت بكامل كيانك تعلنين وأنتِ واقفة أمام السبّورة بحجابك أنك لا تساوين الرجل وتقبلين أن تكوني مواطنة من الدرجة الثانية وتركعين لتفسيرات سلفية رجعية لدينك تضع عليك الوصاية والوكالة عند الزواج وتمنحك نصف الميراث ونصف حق الشهادة ونصف الدية؟؟!
تقولين لي، لا أريد أن أعمل. دوري في المجتمع هو الأمومة وهو أهم دور على الإطلاق. طيب.
 
قولي لي بربك! كيف ستربين أطفالك؟ هل سينشؤون أحراراً؟ هل ستربين طفلك وطفلتك على اللعب بالطريقة نفسها، على مساعدة كليهما في أعمال المنزل على أنهما متساويان في كل شيء؟ هل ستربين ابنتك على الكرامة والثقة بالنفس وابنك على احترام البنت بغض النظر عن لباسها؟ أم أنك ستنشئين جيلاً جديداً لا يكف ينظر إلى الماضي السحيق ولا يفهم المعاصرة وعاجزاً عن صنع حضارة وتقدم لبلده؟؟
 تقولين لي: الحجاب حقي، وردي عليك سيكون دائماً: ليس لكِ الحق بتخريب مجتمعي!! انصبي خيمة داخل شقتك والبسيه في خيمتك وعيشي حاجتك النفسية المريضة للهروب من الحاضر وتحدياته ومتطلباته!! ولكن عندما تخرجين من باب شقتك، عندما تتواجدين في شوارع المدنية المشتركة بين الجميع، حيث أنا أيضاً أمشي ولي حقوق عليكِ، حاولي على الأقل أن تظهري بمظهر إنسان، لا عورة بعقدة نقص وحب اضطهاد الذكر لها.
 
من حقي أن أعيش في مجتمع القرن الواحد والعشرين !! من حقي أن أرفض هذا الزي الموحد لتيار إسلامي ظلامي، ومن حقي أن أتكلم. لن أصمت.

 سارة العظمة، كاتبة وناشطة حقوقية تعيش في استوكهولم 

في الصورة: مفتٍ وشيوخ يصافحون النساء غير المحجبات قبل تخريب الحركة الإسلاموية للدين والمجتمع

نساء أئمة المساجد في كل الدول العربية لم يضعن حجاباً خلال عشرات السنين. لماذا؟؟ الحجاب فَرض؟ لا ! الحجاب رمز سياسي!!!!