ولم تكن كذلك ساجدة الريشاوي، العراقية التي أعدمتها الأردن في فبراير الماضي لتورطها في تفجيرات بالعاصمة عمان عام 2005 واعتقالها بعد أن فشلت في تفجير نفسها ضمن إحدى تلك العمليات، المرأة العربية الوحيدة التي يتصل اسمها بالإرهاب والتطرف، فظهور حالات متكررة داخل المغرب وفي عدد من الدول العربية والغربية، جعل الحالة ظاهرة عالمية، وإن برزت بشكل واضح في العقد الأخير.

حريم "أنصار المهدي"

وحسب ما نقل موقع هسبريس في عام 2006، فككت السلطات المغربية خلية "أنصار المهدي"، التي يتزعمها حسن خطاب متهمة إياه باستقطاب عسكريين وجمع أموال تحضيرا لعمليات إرهابية.. حكم على خطاب بالسجن 30 سنة، إلا أن خيوط ملفه أظهرت تورط أربع نساء في قضية التمويل المادي، وبالتالي انخراطهن في العمل المسلح الذي كان يعده أفراد الشبكة.

ويتعلق الأمر بكل من زهرة الرحيوي، الملقبة بأم سعد وزوجة طيار في الخطوط الجوية الملكية، وأمل السراج وهي زوجة أيضا لطيار آخر في "لارام"، ثم أمينة لمسفر، مهندسة، وإيمان بنسعيد طبيبة أسنان، في حين أفادت التحقيقات أن هؤلاء ساهمن في تمويل مشاريع لخلية حسن خطاب، خاصة لانتمائهن إلى أسر ميسورة، رغم أنهن نفين كل التهم على أن مساهمتهن المادية كانت عن حسن نية، إلا أن الوثائق تحدث عن تردد طبيبة الأسنان على بيت "أم سعد"، حيث كانت تلقى دروس يلقيها بشكل مستمر زعيم "أنصار المهدي".

توأم القاعدة

توصف التوأم إيمان وسناء الغريس، بأصغر معتقلتين في قضية "الإرهاب" بالمغرب، وأطلق عليهما الإعلام العربي لقب "توأما القاعدة"، حيث اعتقلتهما السلطات المغربية في سن 13 سنة، أواخر عام 2003، أي بعد تفجيرات 16 ماي بالدار البيضاء، في سياق خلية متطرفة يتزعمها شخص يسمى "حسن الشاوني" والملقب بـ"كشك"، والذي حكم عليه بـ16سنة، أمام الفتاتبن فأدينتا بخمس سنوات داخل إصلاحية القاصرين بسجني سلا وعكاشة بالبيضاء.. بعدها بعامين تم الإفراج عنهما بعفو ملكي سنة 2005.

ورغم كونهما قاصرتين وقتها، إلا أن الشاوني، بحسب معطيات رسمية، ظل يشحنهما بأفكار متطرفة تمهيدا لاستخدامهما في تنفيذ أعمال تخريبية، إلا أن إيمان، وفي تصريح سابق لهسبريس، كشفت أن من كان يحرضهما على تنفيذ عملية إرهابية في المغرب رجل يدعى "أبو حمزة"، مضيفة أنه توفي لاحقا بمرض السرطان، قبل أن تؤكد أن تلك العملية لم تنفذ على إثر اعتقالهما.

أم آدم المجاطي

رغم أنها تجاوزت الخمسين سنة من عمرها، إلا أن فتيحة حسني، الملقبة بأم آدم، ظلت محط اهتمام إعلامي طيلة السنوات الأخيرة، انتهت بمغادرتها صيف العام الماضي للتراب المغربي واستقرارها في العراق، إلى جانب تنظيم "داعش" حيث بايعت زعيمه أبو بكر البغدادي، لتنهي مسارها الذي بدأته برفقة زوجها كريم المجاطي، الذي قتل مع ابنيهما آدم، على يد القوات السعودية عام 2005، بعد حصارها لمقاتلين من تنظيم القاعدة.

وينظر لفتيحة، التي درست الحقوق وعاشت لفترات في فرنسا، كأبرز النساء القياديات المؤثرة في تنظيم "داعش"، وهي التي سبق لها أن عاش رفقة زوجها مقاتلَيْن تحت حكم الطالبان وتنظيم القاعدة لأسامة بن لادن في أفغانستان، في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تلزمهما الضربة العسكرية الأمريكية مطلع 2012 على أفغانستان على الهروب صوب باكستان ثم السعودية.

الآن، لم يعد في المغرب فرد من أفراد عائلة المجاطي؛ ففي متم فبراير 2014، غادر إلياس، الابن البكر والوحيد المتبقي لأسرة كريم المجاطي، إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم "داعش"، وهو الطريق الذي سلكته أم آدم بعده بأشهر، تاركة جدلا داخل صفوف "السلفيين الجهاديين" من المعتقلين، الذي ظلوا مرتبطين بها كزعيمة روحية.

ضحى الطبيبة

ضحى أبو ثابت، الطبيبة القادمة من فرنسا متخرجة من إحدى كلياتها، وجدت نفسها بعد ثمانية أشهر من عودتها للمغرب في 2009، أمام قضبان السجن بتهمة مساهمتها المادية في الإعداد لسفر شقيقها المهندس إلى العراق، حيث نفذ عملية انتحارية عام 2008، إلا أنها رفقة عائلتها ظلت تنفي تلك التهمة، بل ومكان اختفاء أخيها، إلى جانب تهمة الإعداد لتنفيذ هجوم في الدانمارك، ضد الرسام الكاريكاتيري الدانماركي كورت ويسترغارد، صاحب الرسومات المسيئة للرسول الاكرم (ص).

واعتقلت ضحى عام 2009، بينما هي تقضي إجازة عيد الأضحى المبارك في بيت والديها في الرباط، حيث أدينت بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وكانت وقتها حديثة التعيين، في يوليوز 2009، كطبيبة ورئيسة مصلحة في مستشفى بقرية آيت قمرة، بمنطقة الحسيمة، أما زوجها فهو خالد لطيفية، الموظف في المركز الوطني للأبحاث العلمية في باريس (CNRS)، والذي اعتقل بدوره حين حلوله بالمغرب من أجل زيارة زوجته.

أرقام رسمية

في منتصف أبريل الماضي، أعلنت وزارة الداخلية اعتقالها لفرنسية من أصل مغربي، كانت تعتزم رفقة شريك مغربي، الالتحاق بصفوف تنظيم "داعش"، وهي الحالة التي لم تكن الوحيدة، بعد أن كشف المكتب المركزي للتحقيقات القضائية عن التحاق 185 مغربية بـ"داعش" مرفوقات بـ135 طفلاً، بنسبة 13% من مجموع من التحقوا من المغاربة.

وتبقى الغاية الأولى من التحاق نساء مغربيات مقترنة بمرافقة أزواجهن الموالين لتنظيم أبي بكر البغدادي، دون أن يكون لهن دورٌ محوري في عمليات القتال وحمل السلاح في ميادين المعارك، إلا أنّ التنظيم المتطرف يسعى إلى منح "مناصب" للنساء المجندات، تتنوع ما بين نشر الدعوة والنصيحة في صفوف النساء وبين مزاولة مهن التمريض والتطبيب، لصالح المجندين المعطوبين والجرحى.

باحثون: هكذا ارتبطت المرأة بالإرهاب

يرى باحثون مغاربة ويابانيون، ضمن الفريق الدولي للدراسات الإقليمية والأقاليم الصاعدة في طوكيو، أن مصدر الحديث عن "إرهاب بنون النسوة" يظهر مع كون الاستقطاب على مستوى العنصر النسوي لم يكن ليظهر إلا في أفق 2003، على أن لهذه القضية ارتباط بالنظرة النمطية حيال دور المرأة ومجالات نشاطها، "أو له صلة بأشواط الإعداد النفسي".

ويشير الباحثون، ضمن "الكتاب الأبيض عن الإرهاب بالمغرب"، إلى ملابسات "انفجرت" بعد ذلك التاريخ، لتعكس مشاركة نساء في أعمال إرهابية، "خصوصا في نطاق الظاهرة الانتحارية التي تتوخى إحداث قدر هائل من الضحايا والخسائر"، فيما يورد البحث أن متغيرات بنيوية أسهمت في تغيير المعطى السابق "حول خلو الساحة من الإرهاب الأنثوي"، ليعقب على قصة التوأم سناء وإيمان لغريسي، كون استغلالهما في الإرهاب انعدام للوازع الأخلاقي حتى في التعاطي مع الأطفال والقاصرين.

وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن استقطاب النساء ﻷجل الإرهاب والتطرف سيكتسي تجليات أخرى، حيث رأت في ملف المعتقلات ضمن خلية "أنصار المهدي" دليلا ينفي مقولة الواقع الاجتماعي الذي يدفع إلى اليأس والتذمر، ويمكن أن ينفجر بطرق عديدة، "من بينها الاستسلام للنزعة الإرهابية، بالنظر إلى أن غالبية هؤلاء النسوة توفرت لديهن شروط الحياة الزوجية المريحة على صعيد المركز الاجتماعي".

نقلا عن قناة العالم : ٢٧-١٢-٢٠١٧