كاترين هيلي. "قدامى الكوادر لدى بوتين في معرض إنشاء أجندة عالمية جديدة."

 

وفقا للقانون، سيكون على يوري أوشاكوف البالغ من العمر 70 عاماً، والذي بلغ الحد الأعلى لسن التقاعد لدى موظفي الخدمة المدنية، مغادرة منصبه في 13 مارس كمستشار لبوتين في مجال السياسة الخارجية. وكان الدبلوماسيون الروس في السنوات الأخيرة يتحدثون دون توقف عن خليفته المحتمل. هل سيخلفه سفير روسيا في الصين، أندريه دينيسوف، أو، ربما، المتحدث باسم الرئاسة ديمتري بيسكوف؟

 

 

يقول فاليري صولوفيي  Valeri Solovey، الأستاذ في معهد العلاقات الدولية MGIMO الذي يتخرج منه جميع الدبلوماسيين هنا: "الآن يلزم الكرملين الصمت. ونحن نتوقع أن يبقى في منصبه لمدة عام آخر على الأقل. فنظرا لحالة عدم اليقين الحالية في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، من غير المرجح أن يسمح له بوتين بأن يذهب الآن. وإن شكوك الكرملين في شأن أوشاكوف لتسلطُ الضوء على البيروقراطية التي تقود موسكو خلال المواجهة الأكثر خطورة مع الغرب منذ نهاية الحرب الباردة، والتي تستحث روسيا على استعادة مكانتها كقوة عظمى. لقد سبق أن تم بناء هذا الجهاز في عهد الاتحاد السوفياتي وهو يتكون من أناس صقلت مهاراتهم في زمن الاتحاد السوفيتي. ويعزو العاملون في المطبخ الدبلوماسي الروسي تنامي نفوذ موسكو ليس فقط الى نباهة وعصامية السيد بوتين وقدرته على اقتناص الفرص المؤاتية، ولكن أيضا إلى الجهاز الدبلوماسي المنظم تنظيما جيدا والمؤلف من ذوي الخبرة. فمنذ عام 2014، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وأشعلت نار الصراع الانفصالي في شرق أوكرانيا، وغيرت مجرى الحرب الأهلية في سوريا عن طريق التدخل العسكري، وانخرطت في مفاوضات ليبيا وأفغانستان؛ واتخذت التدابير الآيلة إلى تعزيز العلاقات بين الدول الآسيوية وتعميق أواصر الاتصال مع الشعبويين في الغرب.

 

وصرح فنيامين بوبوف، السفير سابقا في كل من اليمن وليبيا وتونس بأن "السبب الرئيسي الذي جعل سياستنا الخارجية سياسة ناجحة مؤخرا هو ضعف الغرب، وقد أبدى رئيسنا رد فعل خاطفاً في مجال اتخاذ القرار بالتقدم والاختراق حيثما توجد ثغرات، ونحن قادرون على التحرك بسرعة لأن دبلوماسيينا حصلوا في الاتحاد السوفياتي على تعليم ممتاز، وتراكمت لديهم تجربة فريدة من نوعها، ويبدي فريقنا استقراراً يُحسد عليه". ولكن أياً كانت السلاسة التي يعمل بها الجهاز، فهو سوف يحتاج عاجلا أو آجلا إلى تحديث. وثمة الكثير من المهتمين، سواء داخل البلاد وخارجها، بدرجة جاهزية موسكو. وأضاف بوبوف: "بالنسبة لنا، هذه مشكلة جدية وخطيرة: فهناك فجوة بين الأجيال ظاهرة للعيان". فخلال العديد من السنوات التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي حاولت دوائر السلك الدبلوماسي أن تبقي على الموظفين من الحلقة المتوسطة، أو أن تجتذب الشباب إلى العمل الدبلوماسي، على الرغم من أن القطاع المصرفي، والقطاع الخاص بشكل عام، كان يقترح عليهم مرتبات أعلى. وقد توقف نزوح الكوادر، لكن الفجوة ظلت قائمة. وقال بوبوف: "ها هم الشباب اليوم يميلون مرة أخرى إلى أن يصبحوا دبلوماسيين، لكن الحلقة المتوسطة من الموظفين تعدادها غير كافٍ لدينا."

 

لقد تجاوز عشرات الدبلوماسيين الروس بعيداً عتبة سن التقاعد. وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي يحتفل هذا الشهر بعيد ميلاده الـ67، استبقاه فلاديمير بوتين في منصبه لمدة 13 عاما. حتى أن الرئيس قارنه مازحا بوزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو، الذي عمل لمدة 28 عاما و أكسبه أسلوبه الصلب في التفاوض لقب "مستر لا".

السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين توفي الشهر الماضي، قبل وقت قصير من حلول عيد ميلاده الـ65، وبعد مضي 11 عاما على الخدمة في منصبه الدبلوماسي. وكان سيرجي كيسلياك الذي سيكمل عامه الـ67 هذا العام سفيرا لموسكو في الولايات المتحدة لأكثر من ثماني سنوات. وكان من المفترض أن يتقاعد كيسلياك العام الماضي وهو المعروف في واشنطن بكونه معلماً حاذقا في تأمين الاتصالات اللازمة كدبلوماسي، وكان مؤخرا في دائرة الضوء حين رفض اثنان من أعضاء إدارة ترامب التحدث عن اتصالهما به في أثناء الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة. لكن موسكو أبقته مع ذلك في منصبه لمساعدتها على تجاوز مرحلة انتقال

الولايات المتحدة إلى العهد الجديد، وهو ما قد تكون عواقبه غير متوقعة بالنسبة للعلاقات الثنائية والدولية.

 

 

لا يوجد أحد بين سفراء روسيا في ألمانيا وفرنسا والصين واليابان ومصر وإسرائيل والأردن وتونس والمغرب، يقل عمره عن 65 عاما. ويبلغ عمر خمسة من أصل عشرة نواب للافروف أكثر من 60 سنة، وأكثر من ثلث دوائر وزارة الشؤون الخارجية هو برئاسة أشخاص تجاوزوا عتبة سن التقاعد.

 

ويقول الأشخاص المطلعون على عمل وزارة الشؤون الخارجية إن السيد لافروف قد أدمج السلك الدبلوماسي في "شبكة ممثلي المدرسة القديمة"، التي تقوم على عقود وعقود من العلاقات الشخصية بين أفرادها. وقال فاليري صولوفيي Solovey "انه (أي لافروف – المترجم) يعرف الكل، ويكفي أن يمسك بسماعة الهاتف ويتصل بشخص ما من بين السفراء أو غيرهم من الخبراء ليفهم هذا ما يريده منه بمجرد التلميح".

 

ثمة أكثر من 20 شخصا تخرجوا من معهد العلاقات الدوليةMGIMO  حين كان يدرس هناك لافروف، وفقا لإحصاء الجامعة، يعملون الآن في السلك الدبلوماسي في مناصب سفراء.

 

والفوائد شوهدت ملموسة في السياسة الروسية في الشرق الأوسط. ويقول دبلوماسيو المنطقة إن الممثل الخاص للرئيس الروسي في هذه المنطقة ميخائيل بوغدانوف يتحدث مع الزملاء الدبلوماسيين في البلدان العربية بلغة عربية ممتازة ويعتمد على روابط وعلاقات أقامها منذ سنوات عديدة.

 

الدبلوماسيون الغربيون يحذرون من أن عدم وجود كوادر شابة في الوظائف الدبلوماسية العليا يضع موسكو أمام خطر التقييم غير الصحيح للوضع السياسي أو الاقتصادي. إلا أن وزارة الخارجية فندت هذه المخاوف مشيرة إلى أن جميع الموظفين تم اختيارهم على أساس "الصفات المهنية والشخصية" المناسبة. ووفقا لممثليها، يضمن التدريب المستمر لجميع الدبلوماسيين، بغض النظر عن العمر، استمرار مطابقتهم "لما يتطلبه العصر الحاضر من السلك الدبلوماسي". وتقول مصادر في الوزارة "إن تغير أجيال الدبلوماسيين عملية طبيعية تماما، وتحدث بشكل طبيعي لدى رحيل كبار ممثلي السلك الدبلوماسي". ويعتقد الخبراء أن القوة الرهيبة والخارقة للدبلوماسية الروسية ستكون مفيدة فقط طالما أن المشاكل الداخلية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تواصل تقديم الفرص لفلاديمير بوتين. ويقول السيد صولوفيي: "إن من غير المرجح أن يغير بوتين سياسته في التوظيف المتمثلة في استخدام من هم أوفياء وفعالون. وهذا المبدأ سوف يستمر يعمل بشكل جيد في خلال السنوات الخمس المقبلة أو نحو ذلك".

 

ترجمة: