ويشمل المسح مجمل مشاريع الطاقة (الهيدروكربونية والمستدامة والمشاريع الإنتاجية والصناعات اللاحقة للإنتاج والكهرباء في الدول العربية وإيران). ويذكر أن بنك المعلومات المتوافر لشركة «ابيكورب» منذ سنوات، يشمل جداول تفصيلية لكل من مشاريع الطاقة في دول المنطقة تحت التنفيذ أو تلك المخطط لها. ويفيد بأن السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي تقود الاستثمارات الإقليمية، بينما يحاول كل من العراق وإيران الاستثمار في مشاريع طاقوية للتعويض عن الوقت الضائع أثناء فترات الحصار والمقاطعة. لكن على رغم تنفيذ بعض المشاريع فإنهما يواجهان صعوبات. وقد تعهدت الجزائر استثمار بلايين الدولارات في قطاع الإنتاج الطاقوي. ويتوقع أن تزيد مصر استثماراتها، بخاصة على ضوء استكشافات الغاز العملاقة أخيراً في البحر الأبيض المتوسط، ولتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء. بينما تزداد الاستثمارات في الطاقات المستدامة (الشمس والرياح) لتوليد الكهرباء في كل من المغرب وتونس والأردن. إلا أن هناك تحديات تواجه مسيرة استثمارات الطاقة الإقليمية، منها انخفاض أسعار النفط، وضبابية الآفاق الاقتصادية، وعدم الاستقرار الأمني الذي يترك بصماته على المخططات الاستثمارية.

تشير معلومات «ابيكورب» إلى أن كلفة المشاريع الطاقوية قيد التنفيذ في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة تبلغ نحو 337 بليون دولار. ويشكل قطاع الكهرباء النسبة الأعلى من الاستثمارات الطاقوية التي يتم تنفيذها خلال هذه الفترة (نحو 207 بلايين دولار). أما الاستثمار المخطط له في قطاع النفط خلال الفترة ذاتها فيقدر بـ195 بليون دولار، وفي قطاع الغاز بـ159 بليوناً.

وتشكل قيمة الاستثمارات في المشاريع «قيد الدرس» نحو 282 بليون دولار. لكن نظراً إلى الجو الملبد بالغيوم اقنصادياً وسياسياً في المنطقة، لا تتوقع «ابيكورب» أن يتم تنفيذ كل هذه المشاريع.

استعرضت الدراسة التطورات الرئيسة في دول المنطقة ونوجزها كالآتي:

تمثل الاستثمارات المخطط لها في كل من السعودية (124 بليون دولار) وإيران (103 بلايين) نحو 37 في المئة من مجمل ما هو مخطط له خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ إن الدولتين تنتهجان سياسة زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز. وتبنى السعودية سياسة هادفة لزيادة طاقتها الغازية الإنتاجية إضافة إلى زيادة مكانة الغاز في سلة الطاقة. وهي تستعمل كل الغاز المتوافر لديها في تغذية محطات الكهرباء والصناعات المحلية. كما أن لدى السعودية مخططات لزيادة طاقتها الكهربائية، من ضمنها مشروع «طالبة» لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في المدينة المنورة الذي ستبلغ طاقته عام 2020 نحو 3.6 غيغاوات، وتقدر تكاليفه بنحو أربعة بلايين دولار. كما تخطط لتوسيع طاقتها الإنتاجية البتروكيماوية كجزء من سياستها لتنويع قطاعاتها الاقتصادية. وهناك بالفعل مشروعان قيد الدراسة، أحدهما مشروع مجمع جبيل النفطي للكيماويات ومشروع مجمع مصفاة ومصنع ينبع للبتروكيماويات.

أما في إيران، فتتجه غالبية الاستثمارات المخطط لها نحو مشاريع النفط والغاز. وهذا يعكس اهتمام إيران بزيادة طاقتها الإنتاجية في هذين المجالين. ومن أهم المشاريع المخطط لها: مشروع تطوير غاز «كيش» بكلفة 4.5 بليون دولار، وتشييد منظومة أنابيب الغاز الداخلية بقيمة 8.5 بليون. ويذكر أن هذا المشروع قيد الدراسة الهندسية حالياً. ومن المتوقع تمديد شبكة خطوط غاز الأنابيب الإيرانية لتمتد لاحقاً إلى تركيا، ومن ثم لتصدير الغاز إلى أوروبا. ومع إلغاء العقوبات المفروضة على إيران العام الماضي، تحاول طهران الاتفاق مع الشركات الدولية للمشاركة في المشروع وتوفير الأموال اللازمة له. وطرحت وزارة النفط الايرانية «عقد البترول الايراني» كنموذج للتعاقد مع شركات النفط العالمية لحضها على العودة للعمل في إيران بعد رفع العقوبات. لكن يواجه هذا العقد معارضة على الصعيد الداخلي من المحافطين ومؤسسات الحرس الثوري، إضافة إلى معارضة خارجية من بعض الدول الغربية. كما تواجه الشركات الدولية تحديات انعدام الشفافية وقيوداً للمقاطعة لم يتم إلغاؤها، بخاصة التعامل بالدولار، أو إمكان فرض قيود جديدة من قبل الكونغرس أو الإدارة الأميركية.

في دولة الإمارات العربية المتحدة تبلغ قيمة الاستثمارات الطاقوية المخطط لها خلال السنوات الخمس المقبلة نحو 51 بليون دولار. وتنتج «شركة أبو ظبي للخدمات البترولية البرية المحدودة» (ادكو) نحو نصف إنتاج الإمارات من النفط الخام. ويشكل تغير أعضاء كونسورتيوم «ادكو» الحدث الأهم في الصناعة البترولية في البلد هذا العام. والمهم في الأمر، مشاركة الشركات النفطية الآسيوية في الكونسورتيوم الذي تقوده شركة «ادنوك» الوطنية (60 في المئة) ويشاركها كل من «بي بي» البريطانية (10 في المئة) والشركتان الصينيتان «أس أن بي سي» (8 في المئة) و «سي أي ف سي» (4). كما حافظ كل من «توتال» الفرنسية و «اينبكس» اليابانية و «جي إكس» الكورية الجنوبية على حصصه ومجموعها 18 في المئة. ويذكر أن غالبية صادرات نفط الإمارات تتجه إلى الأسواق الآسيوية. من ثم، فإن تغيير المساهمين السابقين الذين كانوا جميعاً من الشركات النفطية الغربية الكبرى في شركات النفط الآسيوية، يمثل تغييراً يتناسب مع تغير أسواق الدول الخليجية النفطية إلى الشرق. وهذا توجه يتخذه معظم الدول الخليجية.

 

 

وليد خدوري

* كاتب عراقي متخصص بشؤون الطاقة

 
الحياة: ٢٦-٣-٢٠١٧