بدأت شركة "ديليك" الإسرائيلية تصدير الغاز الطبيعي إلى الأردن من حقل تمار البحري، وذلك في أول صادرات للغاز الطبيعي في تاريخ إسرائيل. واتفقت شركة البوتاس العربية الأردنية وشركة برومين الأردن في 2014 على استيراد ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي (نحو سبعين مليار قدم مكعب) من حقل تمار على مدى 15 عاما، ضمن صفقة قيمتها 771 مليون دولار. وعلى المقلب الآخر، من المنتظر أن تطرح شركة "انرجي" اليونانية خطة عملها أمام الحكومة الاسرائيلية بحلول حزيران المقبل لبدء عملية الانتاج من حقلي كاريش وتانين القريبين من الحدود اللبنانية، وتصل احتياطاتهما إلى ما بين 2 و3 تريليون قدم مكعب من الغاز، أي 60 مليار متر مكعب. ووافقت "انرجي" في آب الماضي على دفع 150 مليون دولار مقابل الحقلين لشركتي "نوبل إنرجي" و"ديليك". ويبقى من المهم التذكير بأن استغلال إسرائيل لهذين الحقلين يشكل خطرا حقيقيا على موارد لبنان في حال كانت هناك مكامن مشتركة بين البلدين، وعلى الحكومة اللبنانية التحرك سريعًا للحفاظ على مصالح البلاد، اما من خلال القنوات القانونية، وهي الطريقة الاسرع، وإما عبر الإسراع في تلزيم البلوكات في هذه المنطقة، وهذا الامر متوقع بحلول نهاية هذا العام التزامًا لخارطة الطريق التي وضعتها الحكومة اللبنانية. وهنا تشير معلومات الى رغبة لدى بعض الشركات النفطية الروسية في العمل في هذه المنطقة، إذ يمكن موسكو ضمان الاستقرار الامني في هذه الرقعة الجغرافية لعلاقاتها الديبلوماسية مع إسرائيل ودعمها المحور الذي يعتبر جزءا منه "حزب الله" في المنطقة.
وآخر التطورات المهمة في الداخل الاسرائيلي على صعيد هذا الملف، هو تأجيل حكومة تل أبيب موعد تقديم الشركات الاجنبية لعروضها للمشاركة في إنتاج الغاز حتى نهاية حزيران 2017، بعدما كان الموعد المحدد سابقا في نيسان. وبحسب ما صرحت به الحكومة الاسرائيلية، هذا التأجيل يهدف الى إعطاء الشركات المزيد من الوقت نظراً الى الاهتمام الكبير لديها بالاطلاع على الشروط وتقديم العروض. ولكن حقيقة الامر قد تكون مغايرة لما تدعيه تل ابيب. فتمديد تاريخ تقديم العروض، قد يكون ناتجا من عدم حماسة الشركات العالمية الكبرى للدخول في هذه المشاريع، وخصوصا لأسباب أمنية، بعد ارتفاع حدة التوترات الاخيرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، والتهديدات الاخيرة التي أطلقها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله باستهداف المحطة النووية في ديمونا وكل المرافق الاسرائيلية في حال اندلاع حرب جديدة. وأمام هذا الواقع، ترفض الشركات الدخول في استثمارات غير آمنة، وهو ما يجبر إسرائيل على تمديد فترة استقبلال العروض، إفساحا في المجال أمامها لإقناع الشركات والمستثمرين بهذه المشاريع. وهدفت إسرائيل في الفترة الماضية الى إشاعة أجواء تشي بإمكان اندلاع حرب جديدة على لبنان، بهدف إفشال المزايدة النفطية التي تسعى الحكومة اللبنانية الى إنجازها بنجاح، باعتبار لبنان المنافس النفطي والغازي الاول لإسرائيل في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، برز إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية إلى رقع (بلوكات)، والمرسوم المتعلق بدفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاق الاستكشاف والإنتاج، وكل هذا انطلاقة قوية للمسار الذي سيؤدي إلى استخراج لبنان النفط والغاز بعد طول انتظار، بحيث ستتمكن الشركات من تقديم عروض المزايدة في مهلة أقصاها 15 أيلول 2017. وقد أطلعت وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول شركات بترول عالمية مؤهلة للاشتراك في دورة التراخيص الأولى وشركات بترولية أخرى مهتمة بالاشتراك في دورة التأهيل المفتوحة حاليا على خارطة الطريق المتعلقة باستكمال دورة التراخيص الأولى، وتفاصيل متعلقة بنموذج اتفاق الاستكشاف والإنتاج ودفتر الشروط الخاص بهذه الدورة، وكذلك الشروط المطلوب توافرها في الشركات من أجل تأهيلها للاشتراك في دورة التراخيص الأولى عملا بأحكام المرسوم 9882/2013.
وتسعى الدولة اللبنانية الى استكمال دورة التراخيص الأولى وتلزيم الاستكشاف والإنتاج في المياه البحرية اللبنانية الى الشركات الرابحة وفقا لدفتر الشروط، وقد اعتمدت معايير شفافة من أجل التلزيم، وتوّج هذا الامر بقرار مجلس الوزراء إعلان نية لبنان الانضمام الى مبادرة الشفافية العالمية في الصناعة الاستخراجية.
وتبقى الانظار الى الحكومة التي عليها استكمال النقاش حول القانون الضريبي المتعلق بالانشطة البترولية، وإقراره وارساله الى المجلس النيابي لإقراره قبل 31 آذار 2017، وهو موعد انقضاء مهلة تأهل الشركات المهتمة بالمشاركة في المزايدة الاولى، ولا يمكن هذه الشركات التقدم بعروضها في غياب هذا القانون، وأي تأجيل قد يتسبب بعزوف بعض الشركات عن التقدم بعروضها، على أن يصار الى اعلان النتيجة في 13 نيسان 2017. فبعد نحو 3 سنوات من تقديم النسخة الاولى، تم إعداد مشروع قانون بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية استناداً إلى دراسات اقتصادية ومالية وقانونية أجرتها وزارة المال، وتهدف هذه الأحكام المتعلقة بالشركات التي ستتعاقد مع الدولة اللبنانية بغرض الاستكشاف والإنتاج، إلى تأمين حصة الدولة الضريبية من عائدات الأنشطة البترولية، بما يساهم في ضمان إفادة لبنان من ثروته النفطية، ومن الحركة الاقتصادية والاستثمارية التي سيستقطبها القطاع. وبالنسبة الى معدل الضريبة التي لاحظها القانون، فقد تم الاتفاق على نسبة 20% مما يضمن حصة الدولة ويجذب الاستثمار، على أن يُحدد حجم الاموال المحصلة للخزينة من هذه الضريبة ضمن مشروع القانون الخاص بإنشاء الصندوق السيادي. وتضع الشركات الكبرى في أولوياتها الاستقرار التشريعي، وخصوصا ما يتعلق بالنظام الضريبي في البلدان التي ترغب في الاستثمار فيها، وتحديدا الاستثمارات البترولية التي قد تمتد لعقود من الزمن. ومع إقرار هذا القانون تتضح الصورة للشركات الراغبة في المزايدة، وستقوم هذه الشركات بتقديم افضل عروضها المالية وتكون الدولة ازالت ضبابية المنظومة المالية لهذا القطاع، مما يساعدها على وضع نماذجها الاقتصادية والمالية.
موريس متى

 

 

موريس منى
النهار ٦-٣-٢٠٢٧