كما أحيا الامل باهتمام شركات عالمية بالقطاع النفطي، البيان الذي أصدره وزير الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول واعلنوا فيه عن تمديد مهلة إعلان نتائج دورة التأهيل الثانية لدورة التراخيص الأولى في المياه البحرية من 13 نيسان 2017 الى 28 نيسان 2017، علماً أن شباط قدر عدد الشركات التي تقدمت بنحو 52 شركة (تأهل منهم 46 بينهم 12 مشغلاً و34 غير مشغل) وهذا امر غير مسبوق برأيه ودليل على ثقة الشركات وقدرتنا على الجذب.

الدولة مغيبة أم شريك؟

بعد إقرار المراسيم البترولية في مطلع السنة، كثُر المنادون بضرورة وجود شفافية في قطاع البترول والغاز، إذ فرضت المادة 35 من المرسوم EPA "الالتزام بالسرية" لحماية بعض "المعطيات الفنية" لهذه الشركة أو تلك. إلا أن السرية وفق ما يؤكد شباط "لا تشمل كل البنود في العقد، بل تقتصر على تلك المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والمعلومات الجيولوجية وتلك التي يمكن ان تؤثر في التنافس بين الشركات وتضر بمفاوضات الدولة لتلزيم بلوكات أخرى".

الانتقادات التي طالت المعنيين في تنظيم القطاع النفطي، أشارت الى أن هؤلاء مصرون على إبعاد الدولة عن القطاع وتغييبها عن مركز القرار، وطالبوا بإنشاء شركة وطنية تكون شريكاً فعلياً في انتاج النفط. لكن شباط استغرب هذه الانتقادات "ليس هناك ابعاد للدولة، فهي وفق نظام الحوكمة شريك فعلي". والشراكة التي يتحدث عنها شباط ليست فقط شراكة مالية، بل كذلك على صعيد اتخاذ القرارات". ويحدد الأطراف المولجين مراقبة القطاع من جهة الدولة بثلاثة: هيئة ادارة القطاع، ووزير الطاقة ومجلس الوزراء. "فهيئة ادارة القطاع لديها دور إشرافي ورقابي محدد بالمادة 10 من القانون 132، فيما الوزير وبناء على توصية الهيئة يتخذ القرار ويعطي الأذونات ورخص الإنتاج وتجديدها سنوياً للشركات، أما مجلس الوزراء فيتدخل بكل القرارات الكبيرة خصوصاً على صعيد ائتلاف الشركات والمشغلين".

في دورة التراخيص الأولى الخاصة باستكشاف النفط والغاز في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة اللبنانية لم تكن الدولة شريكاً فعلياً في "كونسورتيوم" الشركات (مؤلف من شركة مشغلة وشركتين غير مشغلتين)، أما في حال قررت الدخول فإن ذلك يتطلب وفق شباط أن تشارك في كلفة الاستكشاف وحينها سيكون بمقدورها التصويت. ولكن لماذا ارتأيتم أن لا تدخل الدولة في الدورة الاولى كشريك؟ يوضح شباط أن هذا القرار له بعد اقتصادي يتعلق بالجدوى الاقتصادية، إذ يمكن أن لا يكون هناك انتاج في مكان معين، وتالياً ستخسر الدولة الاموال التي استثمرتها. إلا أن هذا الامر "ليس الى ابد الآبدين، فمرسوم تلزيم البلوكات يمكن أن يعدل بمرسوم آخر. إذ عندما نتأكد أن هناك اكتشافات واعدة في البحر، يمكن ان تدخل بنسب معينة لتكون المسألة مضمونة أكثر".

 

النسب للدولة

حكي الكثير عن تخلي الدولة عن حصتها من الإتاوة وهي عبارة عن نسبة تفرضها على قيمة الإنتاج النفطي قبل احتساب التكاليف. فالنسبة المنطقية برأي الخبراء هي 12.5% وليس 4% كما حددتها مسودة اتفاق الاستكشاف والاستخراج. ويبرر شباط الأمر بأن "النظام الذي حدد لحصة الدولة من الانتاج النفطي هو نظام تصاعدي". وهذا مرده وفق ما يقول الى أنه "في الفترة الاولى أي خلال فترة الاستكشاف لا يمكن تكبيد الشركات تكلفة كبيرة، على أن تزيد حصة الدولة بشكل تصاعدي بعد الانتاج، على نحو أنه كلما زادت ارباح المشروع أو كميات الانتاج أو الاسعار تزيد أرباح الدولة. والمقصود من هذا التدبير هو تحفيز الشركات على الاستثمار والاستكشاف، ومن ثم نزيد حصة الدولة تدريجياً لتصبح حصة الدولة من الإتاوة بعد الانتاج نحو 14.7%".

شركات وهمية!

عندما أقرت مراسيم النفط، حكي عن شركات أُسّست على عجل، برساميل لم تتجاوز آلاف الدولارات لتكون شريكة مع الشركات الكبرى التي ستلعب دور المشغل، هذا الكلام اعتبره شباط "طناناً جدا، المقصود فيه ضرب صدقية هذا القطاع وصدقية العمل الجدي الذي نقوم به". فالمشغل "يجب أن يكون لديه اصول ثابتة اكثر من 10 مليارات دولار مع اعمال حفر وتنقيب وانتاج بترول بمياه عمقها أكثر من 500 متر. أما كصاحب حق غير مشغل فقد خضفت القيمة الى نحو 500 مليون دولار كأصول ثابتة". هذه المعايير برأيه كفيلة بأن تخفض عدد الشركات المشاركة الى 10%.

بعيداً من الكلام التقني، نسأل عن موعد البدء الفعلي لعمليات التلزيم والانتاج؟ يوضح شباط أن عملية التلزيم ستكون آخر السنة حداً أقصى، وذلك بعد أن ندرس عروض الشركات ومن ثم يرسلها وزير الطاقة الى مجلس الوزراء الذي سيكون قادراً عملياً على اتخاذ القرار في آخر تشرين الثاني بناء على المعطيات التي بحوزته. وبالنسبة الى أسواق التصدير، لا يجد شباط أن ثمة صعوبة، مستنداً بتفاؤله هذا الى ان لبنان "ليس جزيرة معزولة لا براً ولا بحراً، وإمكان وصوله الى اسواق بحاجة الى البترول مثل أوروبا والشرق الادنى سهلة. ولكن برأيه "لا يمكن التفكير في استراتيجية التصدير قبل أن نعرف ما هي الكميات التي لدينا وما هي أسواقنا المحيطة".

 

 

وبالحديث عن موضوع البلوكات المشتركة مع اسرائيل، يعتبر شباط أن "اسرائيل تستخدم الموضوع كفزاعة كلما تقدمنا خطوة نحو التلزيم"، إلا أن الخطورة برأيه "هي أنه اذا استمرت اسرائيل في التنقيب بوتيرة سريعة في مقابل تباطؤ في لبنان، حينها يكون الخطر أن يتجرأوا بالوصول الى حقول مشتركة لينتجوا منها". ولكنه يطمئن في الوقت عينه الى ان "هذا الموضوع في اتجاه الحل إما من خلال الامم المتحدة أو وسيط آخر". فالطريقة الصائبة "هي أن نحفر من جهتنا ونسرع عملية الاكتشافات في البلوكات الحدودية ونجمع معلومات من الجهة اللبنانية ونذهب الى وسيط يكون اما شركة أو دولة أو منظمة عالمية ونضع نظاماً عاماً عن كيفية اقتسام هذه الثروات من دون التعدي على حصص بعضنا البعض".

 

سلوى بعلبكي 

النهار ٢٣-٤- ٢٠١٧