من حيث حجم الاقتصاد يبلغ الناتج المحلي الإجمالي (GDP) لكل دول العالم 77.2 تريليون دولار حسب تقرير صندوق النقد الدولي (IMF) عام 2014م، وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى بناتج محلي إجمالي قدره 17.3 تريليون دولار، تليها الصين بمبلغ 10.3 تريليونات دولار. وإذا استمر معدل نمو الإقتصاد الصيني أكثر من 7% مقابل معدل نمو منخفض للاقتصاد الأمريكي، سنجد الصين في المقدمة بعد عقدين من الزمان مع ملاحظة أن الديون السيادية الأمريكية تعادل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 100% مما ينذر بمخاطر كبيرة ستواجه الاقتصاد الأمريكي.

ومن المعلوم أن الصين وروسيا في مقدمة دول العالم في إنتاج الذهب  حيث أن الصين تنتج 355 طناً من الذهب سنوياً وتحتل المرتبة الأولى تليها استراليا 270 طنا ثم أمريكا ثالثاً بإنتاج يقدر بـ 237 طنا وروسيا في المركز الرابع وتنتج  200 طن. ولعل مجموعة البريكس التي تقودها الصين وروسيا يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 17 تريليون  دولار ما يقارب الـ 22% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. والأهم من ذلك أن 4 دول من أصل 5 مكونة لمجموعة البريكس ضمن الـ 10 دول الأكبر من حيث حجم الإقتصاد، حيث تأتي الصين في المرتبة الثانية بناتج محلي إجمالي يبلغ 10.3 تريليونات دولار والبرازيل في المركز السابع بمبلغ 2.3 تريليون دولار والهند في المركز التاسع بمبلغ 2.05 تريليون دولار وروسيا في المركز العاشر بمبلغ 1.9 تريليون دولار وتأتي الدولة الخامسة في مجموعة البريكس وهي جنوب أفريقيا في المركز 33 بناتج محلي إجمالي 350 مليار دولار.

من حيث الاحتفاظ بالذهب ضمن مكونات احتياطي النقد الأجنبي نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الأول وهي تحتفظ بـ 8.1 آلاف طن تشكل 75% من إحتياطي النقد الأجنبي تليها المانيا ثم فرنسا فإيطاليا، وتحتل الصين المرتبة السادسة وتحتفظ بحوالي  1,778 طن أي بنسبة 1.9% من إحتياطي النقد الأجنبي وتظهر نسبة الذهب من الإحتياطي قليلة بالنسبة للصين نسبة لأن احتياطي النقد الأجنبي يتجاوز الـ 3 تريليونات دولار وروسيا في المركز السابع لاحتفاظها بحوالي 1,436 طن من الذهب أي بنسبة 13.8% من إحتياطي النقد الأجنبي

ولتحليل الوضع الراهن وتوقع مستقبل الاقتصاد العالمي واستناداً إلى ما ذكره المحلل الاقتصادي فهد قواسمه عبر تسجيل صوتي تم تداوله عبر الواتساب، ولأن ما ذكره توافق تماما مع ما طرحته عدة مرات وفي عدد من المؤتمرات، سنطرح ما تناوله أولاً ثم نعطي رؤيتنا التحليلية حيث قال إن حرب العملات بدأت بالفعل في العام 2010م. وأضاف إن وزارة الخزانة الأمريكية لديها غرفة متخصصة تضم كافة الجهات ذات الصلة بإدارة ما يعرف بحرب العملات. ولعل المستهدف بذلك هو بصورة واضحة الثنائي الصين وروسيا وبرغم ذلك أشار إلى أن الدولار يلفظ أنفاسه الأخيرة مستدلاً بأن الدولار الذي كان يشكل أكثر من 70% من إحتياطيات دول العالم وفوائض موازينها التجارية تراجع الآن إلى 60% ويتجه نحو الانخفاض وإذا تراجع إلى ما دون الـ 50% سيفقد الدولار ميزته كعملة إحتياط عالمية. وتحدث عن أن الصين وروسيا بعد أن كانتا تشتريان سندات خزانة أمريكية بكميات كبيرة بدآتا التخلص من هذه السندات في الفترة الأخيرة وذكر أيضاً أن العملة الإفتراضية التي يصدرها صندوق النقد الدولي ستكون البديل للدولار وأن الصين وروسيا توجهتا نحو شراء كميات كبيرة من الذهب. وحسب رؤيتنا أن حرب العملات بدأت بالفعل ولكن بصورة غير معلنة. فالولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل جاهدة على إضعاف اقتصاديات العديد من الدول وفي مقدمتها الصين وروسيا والسعودية مستخدمة سلاح خفض أسعار البترول ضد روسيا والسعودية واسلحة إقتصادية أخرى ضد الصين. وبالمقابل فإن الصين التي تقود مجموعة البريكس لن تقبل - وكل المجموعة تساندها في ذلك – أن يستمر الدولار كعملة قياس عالمية يقاس عليه الذهب والبترول، وبالتالي لا بد من إيجاد عملة بديلة. وأتوقع أن لا تكون حقوق السحب الخاصة Special drawing rights (SDR) هي العملة البديلة. ولكن أتوقع أن تصدر عملة عالمية لا جنسية لها وأن تصدر بعد إنشاء بنك مركزي عالمي ليس لأي دولة في العالم سيادة عليه، وهذه العملة المتوقعة تشبه إلى حد كبير عملة حقوق السحب الخاصة الصادرة عن صندوق النقد الدولي (IMF) مع اختلاف الجهة المصدرة لها لأن الصين وروسيا والهند والعديد من الدولة الصاعدة بقوة لن تقبل استمرار الدولار كعملة قياس وكذلك لن تقبل حقوق السحب الخاصة المصدرة من قبل صندوق النقد الدولى كعملة بديلة،  كما أن الصين ستستمر في سياسة تقييم الإيوان بقيمة أقل من قيمته الحقيقية أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى وذلك لزيادة حجم الصادرات الصينية لأمريكا والمحافظة على الميزان التجاري لصالح الصين. وهذا ما يغضب الإدارة الأمريكية ويجعلها تعمل في الخفاء لإشعال حرب العملات. ولكن مجموعة البيركس تعي هذا الأمر تماماً وتؤمن اقتصاداتها بشراء كميات كبيرة من الذهب لأن الذهب سيكون مصدر القوة لاقتصادات الدول. وحتى الدول غير المنتجة للذهب ستحصل على احتياجاتها من البورصات العالمية وبالتالي نتوقع ارتفاعا كبيرا في أسعار الذهب وأن تتراجع نسبة الدولار في احتياطي الدول من العملات الأجنبية وتطفو على السطع فكرة إصدار عملة جديدة. ولكن نريد ذلك من خلال حرب عملات ناعمة وهادئة وذات نفس طويل وأن لا تكون مدمرة للأقتصاد العالمي حتى لا ينزلق الإقتصاد العالمي في أزمة إقتصادية جديدة.

    كاتب المقال: د. محمد الناير محمد النور

الخبير والمحلل الإقتصادي – الأستاذ المشارك بجامعتي

المغتربين والسودان للعلوم والتكنولوجيا