ناشطون سوريون نقلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعية صور ومشاهد الإحتفالات التي عمت الأحياء القليلة المحاصرة كذلك داخل المدينة بعد أنباء عن اقتراب القوات السورية.

 

من يتابع المشهد السوري والتطورات الإقليمية يدرك جيدا أن ما بعد دير الزُّور ليس كما قبلها، تماما كما حصل مع حلب، لذلك فقرار الحسم كان استراتيجيا قبيل جولات أستانا وجنيف الجديدتين وكذلك بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث سيكون الملف السوري حاضرا، وعليه كان التقدم السريع للجيش السوري على محاور عدة، بعد سيطرته وحلفائه بالكامل على بلدة العقيربات في ريف حماه معلنين بذلك عن نهاية أي تواجد لتنظيم الدولة في سوريا الوسطى.

 

تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الاندثار في سوريا، وهو الذي استولى على معظم أراضي محافظة دير الزور وحاصر قوات الجيش السوري وأحياء داخلها منذ العام 2015، أعلن إثر هذه التطورات “النفير القسري” خطوة على ما يبدو لن تؤثر على المتغيرات لا سيما وأننا نرى للمرة الأولى انسحاب التنظيم وعناصره من سوريا إلى العراق وليس كما كان عليه الحال خلال السنوات التي تلت إعلان الخلافة الإرهابية.

 

التقدم السريع للجيش السوري تتجاوز رسائله المعركة مع داعش، بل تطال ما هو أهم لا سيما في الشمال والجنوب:

 

  • ففي درعا والغوطة خلافات حول حل الفصائل وتشكيل "جيش وطني ثوري" والاستمرار في رفض التسويات من قبل الرؤوس الحامية في المعارضات المسلحة، وهو ما ستكون له تداعيات عملياتية في حال استمراره.
  • كذلك الرسائل تطال إدلب حيث ما لا يقل عن 25 ألف مقاتل محسوب على جبهة النصرة الإرهابية، ومخاوف من قبل فصائل ما يعرف بالجيش الحر بالتحرك ضد الإرهاب في حال لم تقدم تركيا دعما ميدانيا وتتدخل لحسابهم، وهو ما يبقى حتى اللحظة قيد المحادثات بين القوى المعنية، لكن عامل الوقت بات لا يحتمل التأجيل.
  • كذلك هناك رسائل موجهة للمتطرفين في الصفوف الكردية والذين وضعوا كل بيضهم في السلة الأمريكية، فالسيطرة على دير الزُّور يعني بشكل شبه محسوم أن تقسيم سوريا بأي شكل كان بات من مخططات الماضي، في حين أن تحالفات القبائل العربية في المنطقة الشرقية السورية قد يشهد متغيرات متسارعة قريبا، وذلك في وقت لا تستطيع فيه قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية الحسم في الرقة.

 

وعليه يبدو أن الجيش السوري وحلفائه ملتزمون بالأطر الزمنية التي وضعت لتغيير المعادلة الزمنية في سوريا قبل نهاية هذا العام، لذا فإن جولات أستانا وجنيف خلال الأسابيع القليلة المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، كما سيكون عليه الحراك المعارض بشقيه السياسي والعسكري، أما أعمال الجمعية العامة فقد تشهد ولادة قرارا دوليا جديدا يستند إلى الوقائع المتغيرة وتكون مكملة للقرار الأممي 2254 والذي يعتبر المخرج السياسي الوحيد للأزمة السورية، طبعا بعد تصنيف الإرهاب والقضاء عليه.