على الرغم من المواقف المتضاربة حيال ملفات عدة كالحربين السورية واليمنية ودور إيران في المنطقة، إلا أن موسكو تعتبر السعودية من الدول الرئيسية في الشرق الأوسط، وعليه فإن التعاون معها يخدم ضمان الاستقرار الإقليمي والعالمي .. وفي هذا السياق لم تنقطع الاتصالات بين زعيمي الدولتين الرئيس فلاديمير بوتين والملك سلمان بن عبد العزيز والتي أعطت دفعة قوية لتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وساعدت في تفعيل التعاون بين البرلمانيين ورجال الأعمال في الدولتين بحسب ما أكدته ماتفيينكو في الرياض ..

خلال الزيارة التي بدت مفاجئة للبعض تمت الإشارة إلى إن العاهل السعودي قد يزور موسكو في وقت لاحق من هذا العام. وبحسب المعلومات أعطى الملك سلمان تعليمات لحكومته بالتحضير لذلك، لكن الأمر يتطلب بطبيعة الحال توافقات أكبر وأوسع من إطار العلاقات الثنائية بحيث تطاول مستقبل الشرق الأوسط وموازين القوى فيه .. وعليه جاء إعلان مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف عن أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير سيزور موسكو قريبا، وهو أمر أوضحه رئيس مجلس الاتحاد  الياس أُمّة خانوف (أوماخانوف) الذي قال إن الجبير سيصل إلى موسكو في 26 أبريل نيسان الجاري ..

اليوم تبدو العلاقات الثنائية جيدة. فالسعودية بالنسبة لروسيا هي الشريك الثاني من حيث حجم التبادل التجاري في هذه المنطقة، لكن هناك ما يمكن التطلع إليه .. ففي عام 2015، اتفق صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، والصندوق السيادي السعودي، على القيام باستثمارات مشتركة في مشروعات جذابة في روسيا، بما في ذلك مجال البنية التحتية والزراعة. وبموجب الاتفاق، يستثمر الصندوق الروسي نحو 10 مليارات دولار في هذه المشاريع، وكذلك دخل صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي في اتفاق شراكة مع صندوق سيادي آخر في المملكة هو الهيئة العامة السعودية للاستثمار، بهدف التعاون في اقتناص فرص استثمارية جذابة كذلك. أما في الرياض فأعلنت ماتفيينكو التي ترأست وفد كبيرا أن صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي والصندوق السيادي السعودي، سيطلقان مشاريع بقيمة 3 مليارات دولار قبل نهاية العام الجاري، مع التأكيد على أهمية إزالة جميع الحواجز والعوائق التي تحول دون تطوير العلاقات التجارية بين البلدين .. فما هي هذه الحواجز التي تعيق نقل العلاقات إلى مرحلة أكثر تطورا ؟؟

بطبيعة الحال بات الملف السوري اليوم في صلب العلاقات الروسية السعودية، وذلك في وقت يتعزز فيه التوتر وتزداد الصعوبات في العلاقات الدولية من يوم إلى آخر. لذا تتطلع موسكو لتوضيح موقفها وتفسير وجهة نظرها تجاه القضايا سواء كانت إقليمية أو دولية، لكن الأولوية تبقى لمكافحة الإرهاب والانتقال إلى العملية السياسية في سوريا مع الدراية التامة بوجود أطراف تريد إحباط هذا المسار، حيث توجد لدى عدد من الدول مصالح جيوسياسية تتناقض مع الرؤية الروسية لمستقبل المنطقة .. ومما سبق يمكننا تأكيد موقف موسكو الرافض لمبدأ إسقاط الرؤساء الشرعيين والأنظمة الشرعية بقوة خارجية، بما في ذلك الرئيس السوري بشار الأسد، لأن الخبرة المؤلمة التي تراكمت لدى المجتمع الدولي والتي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة تدل على أن إسقاط السلطة الشرعية بواسطة العنف يؤدي إلى حروب أهلية أكثر قساوة وسفكا للدماء وإلى انهيار للدول، وهو ما حصل في يوغوسلافيا والعراق وليبيا ..

وعليه تطرح موسكو على شركائها العرب الأسئلة التالية : وماذا بعد رحيل الأسد؟ انهيار سوريا مع يترتب عنه من عواقب وخيمة كلها؟ إن روسيا تقف مع حل سياسي دبلوماسي للأزمة السورية لأن الحل العسكري غير ممكن. وعليه فإن مغزى سياسة روسيا في سوريا إلى جانب مكافحة التنظيمات الإرهابية الدولية مثل داعش وجبهة النصرة وغيرهما يكمن في توحيد الجهود وفقا للقرار الأممي 2254 ووضع خريطة طريق لتسوية الأزمة السورية تنص على ضرورة تطهير سوريا من الإرهاب الدولي وانطلاق عملية سياسية شاملة داخل البلاد .. وفي هذا السياق تتطلع موسكو للتعاون مع الرياض ..