مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"

Group of Strategic Vision "Russia - Islamic World"

المملكة العربية السعودية

شهدت المملكة العربية السعودية في الأيام الأخيرة تسونامي زلزل المنطقة ويوشك أن يرسم ملامح دولة جديدة غير التي كانت منذ عقود بسبب سلسلة كبيرة من القرارات التي اتخذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
يبدو أن عهد المملكة العربية السعودية بحلتها القديمة قد انتهى مع انتهاء نفوذ الحرس القديم وتقييد صلاحيات رجال الدين إن لم يكن دفن ما تبقى من الأثر الوهابي في المجتمع السعودي الذي يلبس اليوم ثوباً جديداً عصرياً يواكب العصر مهَد له الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وهو الذي بات رجل المرحلة اليوم إثر تهديداته لإيران عدة مرات كان آخرها قبل أيام عقب قيام أنصار الله الحوثيين بإطلاق صاروخ ذي منشأ إيراني من الأراضي اليمنية على مطار الملك خالد في الرياض.
أعلن رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، كيريل دميترييف، أن الصندوق وشركات روسية رائدة، تعتزم المشاركة في تنفيذ مشروع مدينة " نيوم" السعودية الواعدة.
عاصر جميع ملوك السعودية وبايعهم من عبد العزيز آل سعود المؤسس حتى سلمان بن عبد العزيز عاهل السعودية الحالي، إنه سعودي ناهز 111 عاما من عمره، إلا أن ذاكرته لا تزال متقدة.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن زيارة العاهل السعودي إلى روسيا المقبل ستساعد على استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط. وأضاف الوزير الروسي في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" أن زيارة الملك سلمان إلى موسكو ستنقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى جديد.
ما تزال نتائج زيارة ملك المملكة العربية السعودية لروسيا قيد التحليل في عواصم العالم: هل سيكون التقارب بين موسكو والرياض طويل المدى أم لا, وإلى أي أسس سيستند؟ ثمة بواعث مختلفة تحرك مصلحة السعوديين في الاتحاد الروسي؛ تبدأ من الحرب في سوريا وتنتهي بالطاقة. وفى الوقت نفسه ثمة مصالح مشتركة جوهرية للبلدين تحدد مسبقاً إمكانية التقارب.
الملك سلمان والرئيس التتارستاني مينيخانوف
وافق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على مقترح رئيس تتارستان رستم مينيخانوف بتنظيم اجتماع لفريق "روسيا - العالم الإسلامي" المعني بوضع "رؤية استراتيجية"، في السعودية. جاء هذا الاتفاق خلال لقاء الملك سلمان برئيس جمهورية تتارستان، في إطار زيارة العاهل السعودي لروسيا، في مقر إقامته بموسكو، يوم الجمعة.
سوف يثبت استمرار العداء الكبير من قبل بسطاء العرب لسياسة الدول الاستعمارية القديمة مكاناً دائماً لروسيا في قلوبهم مستقبلاً، لهذا على موسكو آلا تفوت هذه الفرصة في إعادة تقديم نفسها الصديق الوفي، تحب للأصدقاء ما تحب لنفسها بحيث تستمر في تقديم كل أوجه المساعدات للشعوب العربية ومن ضمنها كما جاء في كلمة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمناسبة حلول العام الإسلامي الجديد بحضور سفراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وممثلين عن السلطات الاتحادية والجمعيات الدينية.
ما أن هبطت طائرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز على مدرَّج مطار "فنوكوفو 2" الموسكوفيّ، مساء أمس الأربعاء، حتّى وقفت فرقة حرس الشرف الروسيّة على أهبّة الاستعداد لاستقبال ضيفٍ رسميٍّ لم يسبِق لها أن رحَّبت بمن يرتقي إلى مستوى جلالته داخل الأسرة الحاكمة في المملكة العربيّة السعوديّة من قبل، الأمر الذي سرعان ما أضفى على المناسبة طابع الحدث التاريخيّ بامتيازٍ، وذلك لاعتباراتٍ عديدةٍ تحمل في مجملها الكثير من الإيحاءات والمعاني الرمزيّة، ليس بالضرورة لأنّ هذه هي المرّة الأولى التي يصل فيها عاهلٌ سعوديٌّ إلى روسيا منذ عام 1926 وحسب، وإنّما لأنّ الزيارة، بحدِّ ذاتها، تأتي في توقيتٍ بالغِ الأهمّيّة من حيث دلالاته المتعلِّقة برسم ملامح الشرق الأوسط الجديد، بقدرة الروسيّ وليس الأميركيّ هذه المرّة، ولا سيّما بعدما أصبح في حكم المؤكَّد أنّ إدارة الرئيس فلاديمير بوتين تمكَّنت من تحقيق ما يليق بها من إنجازاتٍ سياسيّةٍ وعسكريّةٍ واستراتيجيّةٍ في المنطقة، عَبْر البوّابة السوريّة، تمامًا مثلما أصبح في حكم المؤكَّد أيضًا أنّ الإدارات الأميركيّة التي تعاقبت على تسلُّم مقاليد الحكم في البيت الأبيض، منذ مطلع الألفيّة الثالثة ولغاية مطلع العام الحاليّ، لم تدَّخِر جهدًا إلّا وبذلته على طريق السعي إلى رمي العالم العربيّ، من أقصاه إلى أقصاه، وعَبْر بوّاباتٍ مختلِفةٍ، في الجحيم.
تاريخية هي الزيارة التي يقوم بها الملك السعودي إلى روسيا. فعلى الرغم من الاختلاف في وجهات النظر حيال العديد من قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن آفاق التعاون لتسوية الأزمات تبدو واعدة.