واتخذت اجراءات الرئيس بوتين في هذا المجال اتجاهين: الاول تحسين الوضع الديموغرافي في البلاد من خلال شد ازر العائلة، والثاني: تقوية القيم التقليدية العائلية، القيم التي هي مخاض الحضارة والثقافات والاديان المتعايشة في روسيا . وكان الرئيس بوتين قد اعطى تكليفا رسميا لمؤسسات الدولة المعنية لوضع البرامج والقاعدة القانونية لتعزيز القيم العائلية التقليدية.  كما صادقت الحكومة على لائحة القيم التقليدية والروحية. واستقبلت الاوساط الدينية ومن بينها الاسلامية بترحيب بالغ تلك الاجراءات وتفاعلت معها.

 

ووقع الرئيس فلاديمير في نهاية ديسمبر الماضي حزمة من القوانين التي صادق عليها البرلمان الروسي والرامية الى تنفيذ مبادرات الرئيس بشان تحسين الوضع الديموغرافي ورفع مستوى الحياة .  وتجسدت مبادرات بوتين بشان الوضع الديموغرافي في قوانين سارية المفعول، وهذا بحد ذاته حدث كبير بالنسبة للاطفال المولودين حديثا ووالديهم . وكان الرئيس بوتين قد دعا خلال اجتماع المجلس التنسيقي لتحسين التركيبة السكانية، في نهاية نوفمبر الماضي، الى تنفيذ اسراتيجية العمل الوطنية لما فيه مصلحة الاطفال للاعوام 2012ـ 2017 ، وذكر ان الوضع الديموغرافي في روسيا قد تفاقم بحكم اسباب طبيعية، ومن الضرورة عدم الجواز بانخفاض تعداد نفوس سكان البلاد. وفي ضوء ذلك اعطى عدة تكليفات تهدف الى تحسين الوضع في مجال التطوير الديموغرافي في البلاد.

 

واقترح الرئيس بوتين من بين اجراءات اخرى واعتبارا من 2018 تقديم منحة شهرية للعوائل الفتية عند ولادة الطفل الاول وحتى بلوغه من العمر عاماً ونصف العام.  وقال ان الجهات المختصة ناقشت لفترة طويلة عدة اجرءات للدعم، "وقد حل زمن الاعلان عنها". واقترح تنفيذ جملة من التدابير لدعم عوائل سكان روسيا الاتحادية اعتبارا من العام الحالي. وستخصص المُنح وفقا لحجم الحد الادني لإعالة الطفل المعمول بها على مستوى الاقاليم الروسية للنصف الثاني من العام الفائت.  في 2018 ستكون 10523 وفي 2019 ستبلغ 10836 وفي عام2020 ستصل الى 11143 روبل.

 

واشير في عقيدة السياسة بشان العائلة التي اعدتها الحكومة بتكليف من الرئيس بوتين، الى ان القيم العائلية التقليدية تشمل قيم الزواج باعتباره اتحاداً بين المراة والرجل ويقوم على تسجيل الدولة له في قصور تسجيل الزيجات بهدف إقامة العائلة وولادة الاطفال وتربيتهم بصورة مشتركة وعلى اساس الاحترام والاهتمام المتبادل وكذلك للاطفال وللوالدين، والسعي للحفاظ على العائلة وديمومتها. ودعت الوثيقة وسائل الاعلام الى الترويج ودعم القيم العائلية وقيم الزواج والاخلاق التقليدية.

 

واستقبلت الاوساط الدينية الاسلامية اجراءات الرئيس بترحيب واسع واعرب المفتي الاعلى لروسيا الاتحادية ورئيس مجلس الادارة الروحية المركزية لمسلمي روسيا طلعت تاج الدين عن قناعته بان التدابير التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين ومن ثم صادق عليها البرلمان بمجلسيه الدوما والفيدرالية بشأن القضايا الديموغرافية ستعزز اركان المجتمع وتساعد على الحفاظ على الصلات بين الأجيال.

 

ونقلت وكالة انباء تاس عن المفتي اشارته الى ان تدابير الرئيس بوتين تعكس "اهتماما ابويا كبيرا"، وانها جاءت في وقتها المناسب". فالأسرة ستتلقى المساعدة من الدولة  منذ ميلاد الطفل الأول" . ووفقا لتعبيره  "ان هذا استثمار في الأساس، وسيعزز وحدة الدولة".

واوضح المفتي طلعت تاج الدين ان " خطوات الرئيس الروسي التي يجري اتخاذها الآن ، تاتي بمثابة اضافة الى المشاريع الوطنية بشأن الوضع الديموغرافي، وتعزيز الاسر، ونرى ذلك في كافة جوانب مجتمعنا" مؤكدا " ولا شك في ان الزعماء الدينيين والمنتسبين إلى الهيئات الدينية من الاديان التقليدية، ونحن المسلمين، على وجه الخصوص، ينبغي ان لا نكتفي باعلان التأييد والترحيب بتلك الاجراءات وحسب، وانما علينا المشاركة بصورة مباشرة في تجسيدها".

 

ووصف المفتي الاجراءات التي اقترحها الرئيس الروسي ومن ثم وافق عليها البرلمان "بانها من افضل الامثلة التي تقدم للشعوب"  بشان قضية تعزيز مؤسسة الاسرة. وقال في الوقت نفسه" ان التطبيقات القائمة في بعض بلدان الغرب التي أضفت السمة القانونية على الزواج المثلي، تُعد انحرافاً عن المعايير وتؤدي الى تدمير شخصية الانسان"."واضاف " ليس بوسعنا ان نحذو حذو تلك التحريفات التي نراها في الغرب، مثل زواج المثليين وتشريعه وتغير جنس الانسان بذريعة انها مظهر من مظاهر الديمقراطية او احترام الشخصية. ان هذا تدمير للشخصية وتحريف لقدر الانسانية". ويرى المفتي ان كافة الهيئات الدينية وممثلي الاديان التقليدية في روسيا " تدعم الأسس الروحية، التي حافظ اسلافنا عليها طيلة قرون".

 

وفي جمهورية بشكرتستان قال رئيس الوزراء روستام حبيبوفتش ماردانوف خلال اجتماع المجلس التنسيقي التابع لحكومة الجمهورية في نهاية ديسمبر الماضي : ان تعزيز الاسرة هو احد اولويات سياسة الحكومة معيدا إلى الاذهان المبادرات التي طرحها الرئيس بوتين بهذا الشان. وجرى التاكيد خلال الاجتماع على ان الاديان التقليدية في الجمهورية تسهام بقسط كبير في تعزيز القيم العائلية واحياء التقاليد الروحية ـ الاخلاقية  والحفاظ عليها في العلاقات والتربية الاسرية.   

 

واشار النائب الاول لرئيس الادارة الروحية لمسلمي بشكرتستان اينور ارسلان الى ان تنفيذ البرنامج والتدابير تجري في اطار الفعاليات الروحية التي تبنتها الجمهورية قبل عدة سنوات. واضاف " ان الاسلام يقف ضد التطرف"  وقال : ضمن هذا السياق جرت فعاليات اجتماعية  في مدن ومناطق الجمهورية والاكبر من بينها كانت فعالية "الاسلام. الشباب. المستقبل"  فضلا عن محفل "حوار الاديان ـ اساس الوحدة الوطنية". وستشهد الجمهورية العديد من الفعاليات والاجراءات الرامية لتجسيم سياسة الحكومة الروسية ومبادرات الرئيس بوتين بشان تحسين الوضع الديموغرافي وتعزيز قيم العائلة التقليدية، في الواقع العملي.