فكما ذكرنا سابقا - أمريكا تفضح من خلال الليبراليين الجدد من كلا الحزبين الكبيرين، هؤلاء المعدومى الفكر والثقافة الذين يمثلونهم ايضا مصالح آل روكفلر و"البترودولار" والذين يحصلون على معلومات خاطئة من خلال مراكز ابحاث تقدم لهم معلومات منقوصة، ولا تشير الى تحليل دقيق، بما يتوافق فقط مع توجهات المؤسسات الامريكية.

لقد أصبح انضمام قطر كثالث اكبر منتج فى العالم للغاز إلى تحالف، بدأ منذ شهرين، مع كل من روسيا وايران مثابة  تغير تام فى استراتيجيتها السابقة السلبية، حيث التبعية لامريكا والغرب تبعية مطلقة، تحولاً إلى مواجهة مع أمريكا والغرب ومع بعض دول الخليج، وهذه أكبر ضربة وجهها التحالف الثلاثى الجديد، أو المثلث الذهبي (الصين وروسيا وايران) إلى الولايات المتحدة، الأمر الذى أربك كل مخططات امريكا واسرائيل وانعكس انتصارات فى الموصل (العراق)، وللجيش العربي السورى الذى مع اقتراب فصل الخريف سيكون قد بسط نفوذه على 100% من اراضي سوريا.

كذلك ما حدث فى جرود عرسال فى لبنان من ضرب لـداعش والنُصرة، وحتى ما حدث فى القدس عندما أجبر الشعب الفلسطينى الأعزل الكيان الصهيونى على إزالة البوابات التى وضعها على مداخل المسجد الأقصى، بصرف النظر عن الصفقة السياسية الإسرائيلية الأردنية القذرة، صفقة تهريب الإسرائيلي القاتل الذي قتل اثنين من المواطنين الأردنيين الأبرياء قبل يومين، وهي قصة مشابهة لحادثة طيار القوات الجوية الأردنية محمد الكساسبة.  

ولما كان الغاز هو أكبر منافس للبترول على عرش الطاقة فى الوقت الحالي، فإن ذلك يأتى على عكس رغبات أمريكا المستقبلية، لأن المتحكم فى الغاز مستقبلا هو المتحكم فى الطاقة والسلطة فى العالم - فتحالف روسيا وايران وقطر، أكبر ثلاثة منتجين للغاز، لم يكن فى حسبان أمريكا وحليفتيها فى المنطقة السعودية واسرائيل – لأن زيادة المعروض من البترول، حتى ولو كان يشاع عكس ذلك، ومع بقاء النفط عند مستوى الـ50 دولاراً، تعنى أكبر ضرر نقدى يصيب حلفاء امريكا فى المنطقة، واكبر ضرر يحل على البترودولار بشكل عام، في ظل العجز الشديد فى ميزانيات كل من أمريكا والسعودية والإمارات.

أمريكا ايضا تنسى أن حجم التجارة ما بين روسيا واوروبا والصين وأوروبا سنويا على حدة، يزيد عن 300 مليار دولار اى عشرة اضعاف حجم التجارة بين اوروبا وامريكا التى لا تتجاوز 30 مليار دولار فقط، ولكى تكون أمريكا بديلا عن الغاز الروسى الإيرانى، امامها ما لا يقل عن 10 سنوات، حسب قول خبراء طاقة عالميين، لتأهيل عدد من الموانى على الأطلنطى لتصدير الغاز المسال. كما أن التكلفة ستصبح أكبر من تكلفة استيراد الغاز الروسى الإيرانى، وستماطل الصين، المتخصصة فى بناء هذا النوع من الموانى، هي ايضا فى انشائها تفضيلا لحليفتيها روسيا وايران.

لقد تعلمت روسيا جيدا من تجربة ايران، وكانت هناك اجتماعات عدة على اعلى المستويات بين روسيا وايران لدراسة كيفية تخطي ايران فترة العقوبات من خلال قيامها بالتحالف مع دول جوار، مقابل نسبة من صفقات النفط والغاز، ومنها الإمارات وعمان وقطر وتركيا. وعليه قامت روسيا بعمل تحالفات جديدة كبرى مع الصين والهند ودول شرق اسيا المتعطشة لسوق الغاز والنفط الروسية، وايضا امريكا اللاتينية وجنوب افريقيا. وهذا كان واضحاً فى مؤتمرات سان بطرسبرج الأخيرة. كذلك يمكن تاسيس شركات فى دول أخرى تعقد من خلالها كل الصفقات المطلوبة، وكان المفاجىء أمس سماع تعليق ماكرون على عقوبات امريكا بالقول إنها مخالفة للقانون الدولى وتعليقات حكومات اوروبية اخرى حول انها لن تذعن لهذه العقوبات اذا اضرت بمصالحها.

وأخيرا وليس آخرا – امريكا تبدو كمن تعلق بحبال الهواء!!!.


أحمد مصطفى: باحث اقتصاد سياسى

عضو كودسريا ومبادرة رؤية استراتيجية روسيا والعالم الإسلامى