أيضا كان لمكالمة الرئيس الصينى القوى جى جنج بن وقع الصدمة على ترامب - عندما حذره من أن أى عمل عدائى ضد كوريا الشمالية يضر بمصالح الصين فى مناطق نفوذها الحيوية، وسيكون الرد عليه مؤلماً ورادعاً وسريعاً - وهنا الرئيس الصينى يتكلم من أرض صلبة، لكون الصين إحدى القوى الإستراتيجية الكبري فى العالم، وأيضا لديها من الأسلحة ما لا تعلم عنه الولايات المتحدة شيئا، وهذا أمر دائما يشغل خبراء الإستراتيجية والمخابرات الامريكيين - هل الصين تقدمت علينا؟ وطبعا كان حادث إنزال طائرة شبح أمريكية وتفكيكها فى الصين من حوالى 8 سنوات أمراً مقلقاً للأمريكان بشكل كبير الى الآن.

أيضا الصين لديها من اجهزة التصنت والتشويش ما يجعل امريكا لا تأمن جانبها، فى حين حاولت الثانية العبث معها، والدليل موضوعان:

الصين تنتج حاليا من خلال شركة هواوى للاتصالات جهاز آيفون النقال وأجهزة حواسيبه، وبالتالى الصين بسهولة يمكنها التصنت على امريكا اكبر مستهلك للآى فون فى اى وقت ارادت.

ايضا فى فبراير الماضى عندما أرادت إرسال حاملة طائرات أمريكية لإخافة كوريا الشمالية، كرد فعل على تجارب كوريا الباليستية، شوشت الصين على حاملة الطائرات، لدرجة ان ربان الحاملة لم يعرف أين هو، هل بالمحيط الهادى مسار الحاملة الطبيعى، أم بالهندى ام ببحر الصين؟ وهذه كانت فضيحة للبحرية الأمريكية التى يتفاخرون بها أنها الأقوى فى العالم، وجعلت ترامب والبنتاجون فى منتهى الحرج أمام الرأى العام الأمريكى.

ما زالت كوريا الشمالية تتوعد بالثأر من أمريكا، التى مزقت شبه الجزيرة الكورية لبلدين شمالى وجنوبى لمصالحها الإستراتيجية ضد الإتحاد السوفيتى فى ذات الوقت، وما نجم عنه من خسائر جراء حرب الكوريتين فى خمسينيات القرن الماضى - ناهينا عن العلاقات الكورية الشمالية الاستراتيجية والتجارية مع الصين وروسيا حاليا كونها مخلب قوى يوجه ناحية الولايات المتحدة عند اللزوم - وايضا ما سمعنا عنه اليوم عن رغبة ما يقرب من 3 مليون مواطن كورى شمالى للحرب  ضد الولايات المتحدة، إذا اقتضى الأمر.

بالنسبة للشق الإقتصادى، فإن امريكا فى أسوا حالاتها الإقتصادية، ولولا ذلك ما لجأت لفرض اتاوات على دول الخليج، والتى رضخ لها كل من السعودية والإمارات، وذلك لإعادة تأهيل بنية أمريكا التحتيتة التى تتطلب تريلليون دولار سدد منها ٧٠٠ مليار من ال سعود وال زايد، فى حين امتنعت قطر، والعكس بالنسبة للصين اكبر دولة فى العالم تحقق نموا لا يقل عن 7% سنويا، والتى تحاول جاهدة هى وحلفاؤها تكوين احلاف ومنظمات جديدة موازية للمؤسسات الدولية؛ كـ بريكس التى ستعقد قمتها فى بداية الشهر المقبل وستشهد مفاجآت مدوية للغرب؛ الذى يدار للاسف امريكيا وستنجح فى ذلك فى اقرب وقت، فلن يتحمل المواطن الأمريكى ازمات مالية طاحنة مثل ما حدث فى بداية الألفية، والتى الصقوها بالبنوك، ولكنها صراحة كانت خسائر امريكا فى حروبها الخارجية، وربما تؤدى اى حرب امريكية جديدة لثورة على النظام الراسمالى الذى فشل فى العالم كله، وسيكون لهذا اكبر تداعيات سلبية على أمريكا والإتحاد الاوروبي.

كل هذه الامور مجتمعة أدت لأن يقول ترامب صباح اليوم "نمشيها مفوضات" على غرار شخصية القرموطى فى فيلمه الكوميدى "معلش احنا بنتبهدل" ههههههه مع الاعتذار للفنان الكوميدى المصرى أحمد آدم.

 

أحمد مصطفى: باحث اقتصاد سياسى

باحث وعضو بكل من كودسريا ومجموعة رؤية استراتيجية روسيا والعالم الإسلامى