ويشير السيسي إلى فترة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي، الذي تولى السلطة عام 2012 وعُزل عقب احتجاجات شعبية في يونيو (حزيران) 2013. حيث طالبت قيادات الإخوان حينها بالسماح لأبنائهم الدخول إلى الكليات العسكرية والشرطية، وإلغاء الحظر المفروض عليهم بعد الاعتراف بالجماعة رسميًا.

وقال السيسي: «أقول للجيش والشرطة إننا تكلمنا كثيرًا عن الولاء، وقولنا ليس لدينا أي ولاء مذهبي ولا طائفي ولا سياسي ولا حتى ولاء للرئيس.. ولاؤنا لمصر وشعبها فقط.. وأحب أذكر الجيش والشرطة مرة أخرى أنه منذ 4 سنوات ونصف طلب منا أن نسمح بدخول فئات معينة، وجاوبتهم أنه غير ممكن أن يدخل الجيش غير المصري الذي لا يملك أي توجهات دينية، يعني إنسان مسلم فقط أو مسيحي فقط.. ليس له توجه ديني محدد».

وتابع: «لا أحد هيدخل الجيش أبدًا إلا المصري فقط... وهذا الكلام سيكون طول ما أنا موجود... هذا الشيء حمى مصر، لأنه ببساطة تصوروا لو فيه أشخاص لهم توجهات مختلفة، أكيد الشخص ده هيقف مع توجهه، ولازم الجيش والشرطة يعرفوا ده، إن اللي له توجه محدد يخليه بعيد عن الجيش والشرطة، وبعيد عن الدولة حتى، لأن لو فيه توجه داخل أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، بيميل غصب عنه لتوجهه ولا يرى المصلحة الوطنية، مصلحة بلده أبدًا، بل يرى مصلحة الفئة أو التوجه الذي يعتقد في سلامته، وهذا أخطر شيء... لا أتحدث عن الجيش والشرطة فقط، بل أتحدث عن أي مؤسسة من الدولة».

وحظرت السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين وعدتها جماعة إرهابية عام 2014، بعد اتهامها بالمسؤولية عن العمليات الإرهابية التي وقعت في البلاد عقب عزل مرسي. ويحاكم حاليًا معظم قيادات الجماعة، وعلى رأسهم المرشد محمد بديع، في حين فر كثير مهم خارج البلاد.

وشدد السيسي في كلمته أمس على أنه حريص جدًا على عدم مواجهة أحد حتى يحافظ على ثبات مصر، حيث قال: «هناك أناس لديهم توجهات داخل المؤسسات، وده شيء سيء لبلدنا وشعبنا لا في الجيش ولا الشرطة ولا أي مؤسسة من المؤسسات.. إما أن يكون الجندي مع بلده فقط أو بلاش.. داخل الجيش لا يمكن أن نسمح أن يكون بتلك المواصفات، ومن تظهر عليه تلك المواصفات يمشي على الفور، وده أمر لا نقوله الآن فقط، لكنه أمر جارٍ منذ أكثر من 30 عامًا، وده السبب الحقيقي اللي جعل الجيش بالشكل الذي ترونه الآن، جيش مصر مش جيش حد آخر، يدافع عن مصر والمصريين».

وأضاف: «عندما أقول للدول اللي ترغب في تدريب أولادها عندنا بالمناسبة في تدريباتنا، لا ندرب غير الجيش الوطني فقط، توجهات وطنية فقط، ولا توجد توجهات مذهبية ولا عرقية ولا طائفية، هو جيش يحمي كل بلده باللي فيها».

وأشار الرئيس المصري إلى ما تواجهه بلاده من أعمال إرهابية، وأكد أهمية تفهم المصريين لخطورة ما يمثله الإرهاب من وسيلة لتدمير للدول، مشيرًا إلى الأضرار التي لحقت بعدة دول في المنطقة بسبب انتشار التنظيمات الإرهابية، كما أكد في هذا الإطار على قدسية المهمة التي تقوم بها القوات المسلحة والشرطة في التصدي للإرهاب، لافتًا إلى دورهم في حماية الشعب والدولة من التشرذم وانتشار الفكر المتطرف، وأضاف أن «مصر تحارب الإرهاب منذ أكثر من ثلاث سنوات دون أن يشعر بها أحد»، منوهًا بحرص الدولة على المضي قدمًا في مسيرة التنمية بالتوازي مع جهود مكافحة الإرهاب، وهو ما يعد بمثابة الحرب على جبهتين؛ واحدة من أجل البناء والتعمير، والثانية من أجل حماية الوطن والقضاء على الإرهاب.

ووجه السيسي الشكر والتقدير والتحية إلى كل ضابط وصف ضابط وجندي يقوم بمهمة وطنية، مؤكدًا على أن الشعب المصري لا يعلم حجم جهود القوات المسلحة في محاربة الإرهاب، وأشار إلى أن معركة «كمين الرفاعي» في شمال سيناء التي وقعت خلال شهر يوليو (تموز) 2015 كانت فاصلة في الحرب ضد الإرهاب، حيث أحبطت محاولة إعلان «ولاية سيناء» من جانب التنظيمات الإرهابية، وأشار إلى أن حجم الخسائر والقتلى بين صفوف الإرهابيين والتدمير الذي صاحب تلك المعركة عكس بوضوح محورية وأهمية تلك المعركة، وشدد على أن الدولة ستواصل جهودها في التصدي للإرهاب واقتلاع جذوره.

وتناول السيسي ما اعتبره «مخططات يسعى إلى تنفيذها أهل الشر» للنيل من مصر وتدمير الدولة، حيث استعرض الجهود خلال السنوات الماضية للتصدي للإرهاب وتدعيم أركان الدولة. وأشار كذلك إلى أن التطورات السياسة التي مرت بها مصر على مدار السنوات الست الماضية كان لها تأثير كبير على مؤسسات الدولة، مشددًا على ضرورة تعزيز الوحدة والتكاتف وعدم الالتفات إلى مزاعم التشكيك وزعزعة الصف حتى يمكن التغلب ما تواجهه الدولة من تحديات، لا سيما وأن تلك التحديات تعد أكبر من قدرة أي من مؤسسات الدولة على مواجهتها، في حين أن إرادة الشعب المصري هي فقط الوحيدة القادرة على التصدي لها.

 

محمد عبدو حسنين

الشرق الوسط: ١٠-٢-٢٠١٧