هل تجدي التعزية في أرواح الشهداء الأقباط في تفجير كنيسة مار جرجس؟ أم أصبح من الضروري الاعتراف بأن الأقباط – وليس الجيش ولا الشرطة والدولة – هم من حمى ويحمي الوحدة الوطنية، بصبرهم وحكمتهم وشجاعتهم وتمسكهم أيا كان الثمن بالوطن؟

لم يسمع أحد على مدى تاريخ الارهاب المقنع بالاسلام بأن الأقباط شكلوا حزبا دينيا سريا يمارس الاغتيالات والتفجير، ولم يستنجد الأقباط بالتدخل الخارجي، وظلوا كلما احرقت لهم كنيسة يرددون " فداء للوطن" ، و" وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن". خلافا للمجرمين الذين لا يعرفون سوى الجريمة وطنا لهم، ويرتضون بموت من في كنائسهم يمجدون الله.

اللافت للنظر أنه قبل نحو عشرة أيام، في الأول من أبريل الحالي وقع تفجير أمام قسم شرطة داخل طنطا ذاتها، ومع ذلك لم تنتبه الأجهزة لتأمين الكنائس. إلي متى تظل أجهزة الدولة تغط في النوم العميق حتى وأصوات الانفجارات تدوي حولها؟!. إلي متى ستظل الدولة تتخلف عن أداء واجبها ؟

عندي سؤال آخر، لا أعرف إجابته: لماذا لا يقوم أخوتنا الأقباط بتأمين الكنائس؟ أي بشراء جهاز من ذلك الذي لا يدخل أحد المكان إلا ومر عبره لاكتشاف إن كان يحمل متفجرات أم لا؟ هل هذه الأجهزة غالية؟ وهل يستحيل على الكنائس ان تضع أجهزة كتلك عند مداخلها؟.

التفجير الذي وقع في طنطا وسبق تفجير كنيسة " مار جرس" يشير إلي أن هناك مخططا أوسع من استهداف الأقباط. مخطط هدم الدولة في مصر كما فعلوا في العراق وليبيا ويحاولون في سوريا. لكن المرور إلي ذلك المخطط عبر ضرب الأماكن الدينية القبطية يؤتي ثماره مضاعفة ، لأنه يزعزع الدولة من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤلب المسيحيين على المسلمين والعكس. ضرب الكنائس القبطية مثل بندقية تصيب هدفين: زعزعة الدولة بالتفجيرات، وزعزتها بهدم الوحدة الوطنية.

!!!!إلا أن كل ذلك لا يزيح الحزن الجاثم على الصدور، ولا التألم من أجل الشهداء الذين سقطوا يوم عيدهم. أصدق التعازي ، ويبقى شهداء " مار جرجس" مع الأبرار والقديسين.

 

 (نشر تقرير عن هذا المقال في جريدة الدستور - القاهرة اليوم الاثنين 10 أبريل 2017)