إحدى أكثر الطرق فعالية كي تصبح في مزاجٍ إبداعي وتبدأ النفاذ إلى الإبداع الكامن هي من خلال تمرين الوعي التام. يسمح لنا الوعي التام بالاستماع والانتباه إلى ما قد نتجاهله في حالاتٍ أخرى – سواء كانت فكرةً جديدة أو طريقة جديدة لتصور وضعٍ ما – ما يعزز إبداعنا ويتخلى عن عقباتنا أمام الابتكار.فيما يلي أربعة أساليب لكيف يمكنك اليوم البدء في إشعال فتيل إبداعك اليومي.

1. العمل عن وعي مع الأحلام

إذا كنت تشعر أنك ببساطة لا تمتلك قدراتٍ إبداعية، فكّر في أحلامك. في أغلب الليالي، يولّد عقلك على الأقل بضع صورٍ خيالية يمكنك تذكرها عند استيقاظك إذا استعدت وعيك ببطء بنية تذكر تلك الأحلام. عادةً ما أطلب من عملائي العمل على الصور التي أفرزتها أحلامهم عبر ممارسة التأمل عليها والكتابة عنها واستكشافها لرؤية ما الأفكار والرؤى التي تعرضها.

للقيام بذلك، احتفظ بمفكرة أو جهاز تسجيل بجوار السرير، وعندما تصبح واعيًا بحلمك سجّل أكبر قدر ممكن من تفاصيل الحلم بالكامل أو أي أجزاء أو صور أو أحاسيس أو مشاعر يمكنك تذكرها. ادخل في حالة من الهدوء والتأمل الواعي ودع أحلامك تعيد نفسها في وعيك. لاحظ أن كل رمز في الحلم يمثل جانبًا منك، لذا بعد تذكر الحلم، فكر في كيف يمثل كل منها جزءًا منك.

2. التحكم في المزاج

الإحباط هو حلقة من الأفكار والمشاعر والمعتقدات والأحاسيس المؤذية التي تتغذى على نفسها، ساحبةً من يعاني منها إلى الأسفل بعيدًا عن أي شعورٍ بالأمل أو الفرحة أو الحماس أو الفضول، إنها تقوم بسد الأنبوب الواصل إلى الإبداع الكامن. إذا كنت ترغب في الانفتاح على شعورٍ بأن غدًا سوف يجلب مواقف وأشخاصًا وأفكارًا جديدة، فإن القضاء على الأمزجة الضارة مهمٌ للغاية.

تأمل الوعي التام، ممارسة اليوجا، وممارسة التمارين بانتظام جميعها ممتازة من أجل تنظيم المزاج؛ لأنها تخفض مستويات هرمون التوتر «كورتيزول»، في مجرى دمك، وتزيد من مستويات «الإنترلوكين» (الذي يعزز نظامك المناعي ويمدك بطاقة أكبر) ويسهل قدرة جسدك على تخليص نفسه من المواد الكيميائية السامة، مثل حمض اللاكتيك في عضلاتك ومجرى دمك، والتي قد تؤثر على المستقبلات العصبية وتغير مزاجك.

3. أن تصبح هادئًا ولا تفعل شيئًا

ليس عليك أن «تحاول» أن تكون مبدعًا عندما تنفذ إلى إبداعك الكامن، ليس عليك «التفكير مليًا» في خطوتك القادمة؛ لأن شعورًا بالاستطاعة والتساؤل سوف يأتي إليك، تعقبه أفكار تتدفق عليك. عندما تصبح هادئًا، تبدأ في ضبط نفسك إبداعيًا بينما تسمح لعقلك الباطن بالانفتاح. سوف تبدأ الأفكار بالتكون على سطح وعيك، عادةً على هيئة صورٍ أو شعورٍ بالمعرفة الداخلية العميقة.

اصطحبني عازف درامز عالمي ذات مرة إلى داخل غرفته الموسيقية، حيث حرك يده ببطء عبر مجموعة الدرامز، «أحيانًا أجلس هنا لساعاتٍ في صمت وأنتظر بهدوء أن تخبرني الدرامز بما علي كتابته وعزفه». بينما كان يتحدث، أدركت أن قدرته على الانتظار بصبر والبقاء في حالة استماعٍ مفتوحة هي عنصرٌ رئيسي لقدرته على تقديم موسيقى رائعة.

4. المواظبة والثقة في العملية الإبداعية

رغم أنه عادةً ما يتم اعتبار الفنانين متقلبين وغير منضبطين، إلا أن أكثرهم نجاحًا شديدو الانضباط. إنهم قد يقضون يوم عملٍ لا يبدو أنهم يفعلون شيئًا، لكن في الواقع فإنهم يختارون عن وعي البقاء في حالةٍ من الانفتاح. إنهم سيلتقطون جيتارًا ويبدؤون عزف أي شيء، أو يجلسون قبالة كمبيوتر ويبدؤون في كتابة أي ما يخطر على بالهم من أجل بدء تدفقهم الإبداعي. عندما لا يأتي شيء، فإنهم لا يخافون من تغيير التروس، القيام بجولةٍ على الأقدام، أو كسر معادلة كيف اختاروا دومًا الاتصال بإبداعهم عبر تجريب شيءٍ مختلفٍ تمامًا.

سبب قدرتهم على المثابرة ليس أنهم لديهم مزاج بعينه، وإنما لأنهم قد مروا بإنجازاتٍ مرارًا وتكرارًا. إنهم يعلمون أنه يمكنهم الاعتماد على قناتين مختلفتين للطيران شراعيًا عبر ذلك الفضاء حيث يمكننا جميعًا النفاذ إلى إبداعنا الكامن: شحذ مهاراتنا، وهو نشاطٌ يقوم به الدماغ الأيسر حيث يعمل على ضبطنا إبداعيًا بمرور الوقت؛ ليفتح إحدى هاتين القناتين، والمثابرة والوثوق في فن التحول المبدع ذلك، والذي يفتح الأخرى.

عندما يتم ضبطك إبداعيًا، بدلًا من مجرد غمس إصبع قدمك في الماء والبحث عن الأمان، فإنك تكون مستعدًا كي تصبح جريئًا تمامًا. بمعرفة ذلك، يمكنك الإبحار عبر بحرٍ من الأفكار التي لا يحدها شيء سوى ذاتها وتحويل معتقداتك الضارة مثل «لقد أخذت فرصتي وأضعتها»، «لقد فات الوقت تمامًا؛ انتهى وقتي»، «لن أكون سعيدًا مجددًا»، و«لا أستطيع». تتفرق سحب السلبية لتشرق عليك شمس الاستطاعة.