تعتبر جمهورية تترستان وعاصمتها مدينة قازان أحد نماذج حوار التجانس في ما بين ثقافات وأديان العالمين الإسلامي والمسيحي. وقد تشكل هنا تاريخيا ويتطور استراتيجيا نهج تثبيت السلام والوفاق بين شتى القوميات والمعتقدات الدينية. وليس صدفة، أن يتم الإعلان عن كتاب "حوار الثقافات والأديان" أمام الطلبة في جامعة قازان الفدرالية، وأن يتم ذلك بكلمة ألقاها على الطلاب كل من الرئيس الأول لجمهورية تترستان مينتيمير شايمييف، ورئيس الجامعة إيليشاط غفوروف. (الكتاب في 364 صفحة).

وقد قام كل من الدكتور في علوم الفلسفة، الأكاديمي في أكاديمية التعليم الروسية، البروفيسور سهيل فرح الذي أعد الكتاب، والدكتور في علوم الاقتصاد، يوري ياكوفيتس، المحرر العلمي للكتاب، والدكتورة في علوم التربية والتعليم يكاتيرينا كوفريكوفا، المحرر المسؤول عن الكتاب، بجمع وتحرير أفضل أعمال العلماء الروس والأجانب، وكذلك الناشطين في المجتمع ومجال الثقافة، تلك المخصصة للتعامل مع مسائل الحوار بين الثقافات في مختلف المجالات العلمية والتعليمية والفنية والمجتمعية، وكذلك المتعاملة مع الشؤون الروحانية والمعنوية والأخلاقية في العلاقات بين البشر.

وقد ضم الكتاب أعمال 46 مؤلفاً ( ر.ج. عبد اللطيفوف، تاديوش أدولو، ي.أ. بابيتش، ي.ف. بستوجيف-لادا، د.بوندارينكو، ت.بوريسوفا، س. بورونبيكوف، د.غربوسكي، أ.أ. غوسينوف، ز.درويش-جبور، أ.س. زابيسوتسكي. يو. زينين، ت. إبراهيموف، ف. كازنيتشييف، د. كابور، ل.ب. كاربوشينا، ف. كاتاسونوف، ي.ف.، ز. كوغان، أو. كولوبوف، ت.ف. كوتورغا، ك. كشيشتوفيك، ب. لاباكي، م.ب. ليموس، ي.ف. ليباكوف، ب. فان دير ميير، ر.م. محمدشين، د.محي الدينوف، ر.أ. نبييف، د.بومبانين، ف.بوبوف، س. روبيرتس، ف.ش. ساليتوفا، م.سنائي، أ.تروفيموف، سهيل فرح، ي.أ. خوديريفا، أي. شنايدر، يو. ياكوفيتس) وملحقاً واحداً.

وفي نهاية كل باب، أسئلة لاختبار الذات في شأن استيعاب المعلومة، وللفهم المعمق لأهم ما جاء فيها، تليها قائمة بأسماء الكتب لمن يريد أن يتعمق في موضوع الباب.

لا بد من الإشارة إلى الاهتمام الخاص بهذا الكتاب الذي تبديه قيادة جمهورية تترستان، والمتمثلة برئيسها الأول، ومستشار الدولة في جمهورية تترستان السيد مينتيمير شايمييف، وكذلك برئيس جامعة قازان الفدرالية، الدكتور في علوم الاقتصاد، البروفيسور إيليشاط غفوروف. وقد شدد مينتيمير شايمييف على أن "الاتحاد الروسي مهتم إلى أبعد الحدود بالاستقرار الدولي، وأن هذا الاستقرار بالنسبة للاتحاد شرط ضروري لاستدامة تطوره داخلياً". وعليه، فإن من المهام الضرورية التي تقف أمام الفكر العلمي والتعليمي توعية الشباب على مسائل الحوار بين الثقافات والأديان ودور الأمثلة الإيجابية لهذا الحوار، وعلى الاستراتيجية الواعدة بمستقبل خيّر للبشرية.

السيد ي. غفوروف أشار إلى موضوع الكتاب التعليمي المتميز، والذي لا بد من الاستفادة منه استفادة أكيدة في التعليم الأساسي والإضافي، وكذلك في التعليم المفتوح وفي مناهج التدريب لتحسين الكفاءات في الجامعات الروسية والأجنبية.

إن جامعة قازان التي احتفلت سنة 2014 بعيد تأسيسها الـ 210، تلعب دورا ملحوظا في الحوار والشراكة بين الغرب والشرق، وتدعم تطور أفضل التوجهات في الفكر العلمي الاجتماعي والانساني. وهذا الكتاب الصادر من جامعة قازان الفدرالية سيكون مصدرا ثمينا من مصادر المعرفة في مجال الحوار بين الثقافات للأجيال الصاعدة، كذلك سيكون حدثا هاما في تاريخ هذا الصرح العلمي العريق.

 

الدكتورة في علوم التربية والتعليم، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الطبيعية الروسية، الاستاذة في جامعة قازان الفدرالية

يكاتيرينا كوفريكوفا.