في هذا الْيَوْمَ الحزين الدي سيبقى شبح الجريمة المرتكبة يذكرنا بوباء شُرِّعت الأبواب أمام خلايا سرطاناته على التجدد مدى مصرَ والعالم العربي بل العالم برمته، نخاطب بقلب عامر بالمحبة وبعقل منفتح على الآخر اخوتنا المنتشربن على الخارطة الديموغرافية وهم حوالي مليار ونصف مليار من البشر القاطنين على سطح هذا الكوكب المعذب ... وانتم الأكثرية الساحقة في العالم الاسلامي:

 - إلى متى تبقون تختلقون شتى المبررات لعدم الوقوف صفا واحداً متراصاً متساميا متآبياً ضد هذا المرض السرطاني الذي يفتك بكم وبنا جميعا؟

- هل وصل الوهن في عافيتكم وإنسانيتكم الى درجة الكسل الذهني القاتل، لتتعودوا على اخبار القتل اليومي باسم الدين الحنيف وكأنه جزء لا يتجزا من المائدة اليومية من أخبار الشؤم التي تنهال كالطوفان على نفوسكم وعقولكم ؟

- لماذا لا تجددون خلايا الحياة البناءة في دواخلكم ، فتعملوا على تصعيد فاعلية العقل في منظومة افكاركم وسلوكياتكم، وتقلصوا من حيز الانفعال الديني المدمر عند القسم الأكبر من جمهوركم؟

- لماذا لا تنشّطون منطقة النسيان العقلاني المطلوب من اجل ازالة المخلفات السلبية للذاكرة التاريخية المليئة بالنزاعات والحروب داخل الصف الاسلامي وخارجه؟

- لماذا لا تعملون بنشاط على تفعيل الحراك في أقوالكم وأفعالكم ضد تلك الفئات الغارقة في ظلمات افكارها والتي تسرق إسلام السلام فمن مخيلتكم الاجتماعية ؟

- أين أنتم يا اصحاب الضمائر الحية المسؤولين عن تسيير كل منظومات التربية والتعليم في المؤسسات الدينية ؟ هلاّ أدركتم قبل فوات الاوان كيف تتحول الإسلاموفوبيا آلى ظاهرة تكاد تكون عالمية؟ وأرجو الا تحاولوا إقناعنا بان السبب الرئيسي لذلك كامن في الغير وليس فينا نحن العرب والمسلمين!!!... 

- لماذا تترك فئات الانتليجنسبا ومعها كل شعوب الخليج العربي وسائر دول منظمة التعاون الاسلامي المجال رحبا أمام حراك تلك العقول المتسلطة، المريضة والمتعصبة؟ لماذا تترك الحراك سهلا أمام أولئك الذين يقبضون دون أي عمل حضاري منتج على أموالكم واعلامكم ومنظومات أمانكم ومؤسساتكم ويقومون دون اَي رادع اخلاقي بتمويل هذا الاٍرهاب الفظيع؟

 هؤلاء الارهابيون الذين لا يخجلون أبدا بالادعاء صباح مساء بأنهم يحملون باعباء رسالة مقدسة تهدف لنشر دولة الخلافة على ركام عظام أناس، شاءت صدفة القدر والمشيئة الالهية وربما غير الالهية، ان ينتموا الى أديان وثقافات وأنماط تفكير وسلوك متمايزة عما عندنكم وعند جحافل هؤلاء الرعاع الإرهابيين؟

- أين صوت الضمير الاسلامي الحق الذي يترتب ان يعمل يوميا على التضامن ووالوحدة بين الناس كل الناس، على نشر أفكار التعلق بالقيم الانسانية والسماوية المشتركة التي تجمعنا معا؟ 

- هل وصلت اللامبالاة بالقسم الأعظم منكم إلى ان لا ترى أن الانتصار على هدا الوحش والفتك بهذا المرض السلطاني لن يأتي فقط من الخارج امهما كانت خيرةً مآربه ومقاصده؟

- أين روح المقاومة الفعلية لديكم، تلك التي يجب ان يكون زفيرَها الهادرَ كل يوم الرفضُ الدائم لهذا الجنون الذي يفتك بالجسم العربي والاسلامي قبل غيره؟ 

- أين عشق ثقافة التعايش الانساني الدمث مع مواطنيكم من أهل السنة والمسيحيين والشيعة الطيبين وكل الأطياف والطوائف في ديانات أهل الكتاب وسائر الانتماءات القومية في هذا العالم العربي . هذا العالم الذي لا قيمة له ولا جمال الا في تنوعه الثقافي والديني والاتني؟

- هل نبقى لعنة تتردد كل دقيقة على لسان القسم الأكبر من سكان هده المعمورة المعذبة؟

فلينتفض وبقوة صوت العقل والسلام وفعل البناء الإيجابي في داخل كل منكم قبل أن يشتد توحشاً مشروع هؤلاء المجانين وقبل ان يلقي بثقله المخيف على صدورنا وعقولنا؟

- متى نهجر والى الأبد منطقة الكسل المذهل في افعالنا والتكلس المزمن في تفكيرنا؟

هنا الثورة لا حدود لها .... قد تطول الأسئلة المقلقة والمحيرة وتزداد توقدا ثورة الوجدان الرافضة لكل ديكتاتوريات التخلف الحضاري في عالمنا العربي والاسلامي ولكل انواع القهر الأجنبي... لنتوقف قليلا ونرجع بهدوء إلى صحوة الضمير... ولنُقدِم معا بالسعي الحثيث والصادق على سلوك الخطوة الاولى للخروج من هذا الغيهب المظلم الرهيب ....

لنقف صفا واحدا ضد الاٍرهاب والتخلف والجهل والاستبداد في كلامنا وسلوكياتنا... ولنفتح قلوبنا وعقولنا لثقافة التنوع ... ولنعمل بنشاط معا ضد كل مريدي العتمة والعنف في هوياتهم الضيقة وولنحمِ مخيلتنا الاجتماعية من انغلاقية الحقائق المطلقة التي تسكن فيها.

  لنطرح الصوت قوياً معا بالقول المتناغم مع الفعل:

لا لسرطان الاٍرهاب!

 نعم لثقافة الحياة !

 والسلام الابدي لتلك النفوس البريئة التي فقدتها الى الابد مصرنا الحبيبة ....

الرسم للفنان حسن بليبل