كل كلمة منها تنطق بإعلاء قيم العقل والعلم والفلسفة في دنيا الثقافة العربية المعاصرة. عمل طوال حباته على حفر المفاهيم التي تحفز الانسان  على الفكر التحليلي المنهجي وعلى ان يكون للحكمة الصوت الابرز في الكلام  العلمي داخل الحرم الجامعي وفي السلوك اليومي للبشر . كان طوال حياته مثال المتصوف الكبير في حبه العلم و المعرفة . فالعلم و الفلسفة كانا حبه وايمانه . وهو لم يكتف من نهل المعرفة من امهات الكتب عندما كان تلميذا وطالبا في المدارس والجامعات اللبنانية . ذهب الى السوربون وهناك نهل من بحار فلسفات الغرب  ومعارفه المتنوعة .كان عقله دائم الانفتاح على كل أسئلة الحياة والوجود . وكان مصدر قلقه الوجودي المستمر هو ان الا يكون مأسورا ومرتهناً لفكر واحد او حزب واحد او خيار واحد، لذا لم ير ولم يجد نفسه داخل الماركسية رغم عشقه لثوريتها .  
 
Похожее изображение
 
ذهب نظره بعيدا فأبحر  في عباب يم الفلسفة الألمانية . أراد ان ينقل الى اللغة العربية قوة الفكر العقلاني الألماني فأجاد بامتياز . ورغم تنقله في رحاب المدارس العقلانية بكل توجهاتها بقي طوال حياته امينا للفكر العقلاني النقدي المنفتح وميز نفسه دوما عن الفكر العقلاني الصارم المنغلق.  و بقي طوال سنوات عطاءاته الفكرية فارسا عربيا حاملا راية العقلانية المتنورة المنفتحة في المدى العربي ، حيث للعقلانية المكان الأضعف في تكوينات الذهنية العربية المسكونة بأسرار و غياهب الميتافيزيقا  . كان دائم الثورة عاى المألوف والجامد و لذا كان معارضا لا تضنيه ديكتاتوريات الحقائق الضيقة المغلقة . من هنا نضاله المستمر  ضد كل انواع الدوغماتيات  الدينية و الحزبية و الفكرية . ربى جيلا واسعا من الطلبة الذين امتهنوا درب التنوير في مدارسهم وجامعاتهم و أبحاثهم . ترك بصمة نور باهرة في هذا الليل العربي الطويل .
لقد عشت رائد حرية و نور و ستبقى ايها الزميل الحبيب هكذا في عقولنا و قلوبنا .