السؤال الأول: السيدة ريما أطلسوفنا المحترمة، هل لكم أن تطلعونا باختصار على تاريخ ومهام اتحاد صحفيي جمهورية تتارستان؟

يحتفل اتحادنا العام القادم بعيد ميلاده المائة. وقد جاء في بروتوكول الاجتماع الأول لصحفي قازان السوفييت، أن صحفيي جرائد "زناميا ترودا" (راية العمل)، و"إش"، و"كاناش" يعلنون إنشاء اتحاد صحفيي قازان في 21 ديسمبر/ كانون أول من عام 1918

حدث ذلك بناء على قرار المؤتمر الأول للصحفيين السوفييت، حينها بدأت تظهر المنظمات الصحفية  الاقليمية في سائر أرجاء البلاد. تاريخ اتحاد صحفيي روسيا يبدأ سنة 1957، والذي أصبح فيما بعد، وريث اتحاد صحفيي الاتحاد السوفيتي بعد انهيار الأخير.

أجدادنا القدامى، اجتمعوا لمحاربة السلطة البوليسية، كانوا يطالبون بـ"إطلاق سراح الجرائد من سجن البوليس" و"محاربة البيروقراطية بلا هوادة".

لم تدم هذه الحرية طويلا بالطبع، وانتهت بسرعة، وعبر مراحل مختلفة من التغييرات، سرعان ما اختفى اتحاد الصحفيين، وتم قمع العديد من النشطاء، فالدولة السوفيتية الفتية آنذاك، كانت بحاجة لابواق ولصناع بروباغاندا مطيعين لها.

اتحاد صحفيي تترستان اليوم، ليس جزءأ من اتحاد صحفيي روسيا، نحن كيان مستقل، ولكننا نتعاون بشكل وثيق مع الزملاء الروس، ونقيم فعاليات مشتركة. يضم اتحادنا أكثر من 1300 عضو. إنه أكبر اتحاد ادبي في تترستان، وفروعه منتشرة في كافة مناطق الجمهورية.

مهامنا وأهدافنا هي اقامة دروس تعليمية، ومسابقات ادبية، وتقديم استشارات قانونية، ومساعدة قدامى الصحفيين والصحفيين المبتدئين كذلك.

ندافع عن حرية الكلمة من جهة، وعن الصحافة المسؤولة من جهة أخرى. الاتحاد كان المبادر إلى انشاء مجلس او (رابطة) قازان للشكوى على الصحافة، وقد تعامل خلال العام الماضي، مع عدد من القضايا المبدئية المتعلقة بالصحافة.

شركائنا الموثوقون هم، وكالة الجمهورية للطباعة ووسائل الاعلام، المدرسة العليا للصحافة في جامعة قازان الفدرالية، محطات تلفزة كبيرة، دور نشر، وغيرها من الاتحادات الإبداعية في الجمهورية.

مجلس الدولة في جمهورية تتارستان

مجلس الدولة في جمهورية تتارستان

السؤال الثاني: هل يمكنكم أن تطلعونا على خصائص مشروع "متحف تاريخ الصحافة التترستانية"؟

 

أليس مثيراً للفضول أن تعرف كيفية ظهور الصحافة عندنا؟ فتاريخ الصحافة الروسية ودور النشر في بلادنا يمتد لأكثر من 300 سنة، ويبدأ من ظهور جريدة "فيدوموستي" التي أنشأها بطرس الأول.

 

أما عمر دور النشر (الطباعة) التترية فلا يتجاوز المائة عام إلا قليلاً، وليس السبب في ذلك جهل التتر (تخلفهم، بمعنى أنهم كانوا أميين، وعدم قدرتهم على القراءة)، بل كانوا متعلمين ومثقفين جدا.

توجه المعلمون التتر مرارا إلى الحكومة القيصرية للحصول على إذن بإصدار صحيفة باللغة التترية، ولكن جهودهم لم تثمر. ولم تظهر أولى المطبوعات باللغة التترية إلا على موجة أحداث عام 1905، أثناء الثورة البرجوازية الديمقراطية الأولى في روسيا.

في سنين الحرب الأهلية في بوغولني كانت تطبع الصحف والمنشورات بـ 8 لغات، كان ينشرها الشيوعيون الأمميون ( ( интернационал، بمن فيهم مساعد قائد المدينة ياروسلاف غاشيك، الذي كان يصدر صحيفة باللغة التشيكية.

من الأبواب (الصفحات) المهمة في التاريخ، باب الصحفيون التتر أيام الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية)، وتأسيس الراديو والتلفزة بعد الحرب، وتغطية وسائل الإعلام لأحداث البيريسترويكا والإصلاحات الديمقراطية.

لهذا الغرض، وضعنا وزملائي نصب أعيننا هدف جمع المواد الأرشيفية، والكتب، والمذكرات، والتحف من سنين مختلفة، وإنشاء "متحف الصحافة التترستانية". وهذا ما ألهم الزملاء، والمخضرمين في عالم الطباعة، أن يجلبوا الكثير من المعروضات الرائعة، كما قامت محطات التلفزيون والراديو بإرسال معداتها القديمة، وقامت دور النشر بتقديم آلات الطباعة القديمة بكل سرور، وكذلك آلات تسجيل الصوت.

يقع متحفنا في إحدى صالات اتحاد صحفيي تترستان. ويزوره الطلاب والصحفيون اليافعون. كما يزوره المشاركون في مهرجان الصحفيين اليافعين "ألتين كاليم – الريشة الذهبية"، والذي نقيمه منذ عشرين عاما بالتعاون مع وزارة شؤون الشباب.

علينا أن نعرف التاريخ وأن نعلمه للأجيال القادمة.

في حفل افتتاح متحف الصحافة

السؤال الثالث: ماهي مهام ونجاحات (انجازات) صندوق الصحافة الخيري التابع لاتحاد صحفيي تترستان؟

أنشأ هذا الصندوق لمساعدة الصحفيين القدامى، وهم يشكلون الجزء الأكبر من اتحادنا، من قام بإعادة انشاء الاتحاد سنة 1957 وسنة 1959 مازال على قيد الحياة. عدد كبير منهم اليوم اصبح طاعنا في السن.

بعضهم وحيد وليس لديه عائلة، بتكريس حياتهم للصحافة وجدوا انفسهم وحيدين في الكبر.

بعد أن عاشوا حياة نشطة مليئة بالإبداع والنشاط، مازالوا يريدون حياة اجتماعية نشطة، ولا يريدون الاستسلام للمرض.

المبادر في إنشاء الصندوق، والذي أصبح مديرا له فيما بعد، هو السيد منير أغليولين، وهو رئيس تحرير صحفية "فاتانيم تترستان" السابق.

بالتعاون مع مجلس قدامى الصحفيين في الاتحاد، والذي يترأسه الصحفي القدير (المشهور) لوتسيا فارشاتوف، ينظمان ملتقى قدامى الصحفيين، وينظمان ولائم الغداء في الأعياد، وكذلك الرحلات إلى المناطق التاريخية.

 

يتوجه إلينا قدامى الصحفيين للحصول على منح الاستراحة والاستجمام لتحسين وضعهم الصحي.

البعض منهم لا يريد سوى الوصول إلى طبيب جيد.

الصندوق ليس بذلك الغنى طبعا، ولكن الزملاء يشكرون أي مساعدة بسيطة ويقدرون الاهتمام الذي نمنحهم اياه.

في اتحاد صحافيي تتارستان

في اتحاد صحافيي تتارستان

السؤال الرابع: ما هي وسائل الإعلام النشطة بشكل مميز في قازان، وما هي مكانة وسائل الإعلام الإسلامية فيها؟

 

هناك أكثر من 1000 وسيلة إعلام مسجلة في تترستان. من ضمنها المطبوعة ( أكثر من 800 صحيفة ومجلة) والالكترونية (أكثر من 20 اذاعة وتلفزيون)، وفي الآونة الأخيرة يتطور بسرعة قطاع وسائل الاعلام في الانترنت. الغالبية العظمى منها نشطة جدا.

أريد أن أبرز من بينها صحيفة "فاتانيم تترستان" و "جمهورية تترستان" وعمر كل واحدة مائة عام. صحفيو هاتين الصحيفتين انشأوا أول منظمة صحفية.

"مساء قازان" – صحيفة أخرى اشتد عودها أيام التغيرات الديمقراطية.

"بزنس أون لاين" – صحيفة الكترونية ناجحة. هناك الكثير من وسائل الاعلام التابعة للشركات، وعدد وسائل الإعلام المختصة بالإعلانات لا يستهان به أيضا.

بشكل عام، وسائل الإعلام مختلفة كل الإختلاف، بعضها مدعوم من قبل ميزامية الدولة، والبعض الآخر من قبل ممولين ورأس المال الخص، عدد كبير من وسائل الإعلام اندمجت في سوق الإعلام وتعلمت كيف تطفو على السطح بشكل مستقل بل وكيف تكسب المال والربح.

شهدت العقود الثلاثة الماضية فقزة نوعية في تطور المنظمات الدينية ووسائل الإعلام الإسلامية – وقد نشطت بانعكاساتها الإيجابية وكذلك بجوانبها السلبية.

"تشكلت في تترستان مجموعة كبيرة من الصحفيين الكاتبين في الشأن الإسلامي" قال هذه الكلمات قبل عشر أعوام الصحفي الذي أنشأ الصحف الإسلامية في تترستان ولي الله خزرت يعقوبوف.

هذه الكلمات سمعت في تترستان أثناء إنشاء اتحاد الصحفيين المسلمين. للأسف الشديد، قتل ولي الله يعقوبوف على يد الإرهابيين سنة 2010، استشهد وهو يحارب التطرف.

كان ولي الله عضوا في اتحاد صحفيي تترستان، كان يدعو إلى اتحاد الإعلاميين، وكان يروج لفكرة التفاهم بين العلمانيين، والقيادة الروحية والمتدينين. مئات الآلاف من المواطنين من سائر روسيا كانوا يحصلون على مجلاته، ولم يكونوا من التتر فقط، بل كان من بينهم الباشكير، والنوغا، والكازاخ، والكوميك وغيرهم من الشعوب التي تقطن روسيا، والمرتبطة بأواصر تاريخية ثقافية وتعليمية مع جمهورية تترستان.

ترك من خلفه مواقع على الأنترنت، ومدونات، استمرت من بعد وفاته ولم تخمد، وتستمر بالتطور. دار نشر "إيمان" الذي أنشأه ولي الله خزرات، أصدر مئات الكتب باللغات التترية والروسية.

من نسميه اليوم بالصحفي المسلم؟ إنهم من يقومون بالتوعية الدينية. منهم من يصف حياة المسلمين، ولو كان ينشر كتاباته على مواقع علمانية.

منهم من يعمل في محطات تلفزيونية مشهورة أو في دور طباعة، وفي نفس الوقت يؤمنون بدينهم ويرتدون الحجاب ويحافظون ويحترمون المعتقدات الدينية.

جميعهم ينضون تحت اسم الصحفي المسلم، يتعاونون مع الإدارة الروحية للمسلمين، والتي لا تدخر جهدا لتنتهج سياسة إعلامية فعالة.

عام 2013، أنشأت الإدارة الروحية للمسلمين دار نشر "خُزور" والذي يقوم اليوم على العديد من المشاريع الإعلامية، قائم على موقع "إسلام توداي" والذي أصبح أحد أشهر المواقع الإسلامية الإعلامية، والأكثرها مصداقية. (لديه أكثر من 800 ألف قارىء)، قائم كذلك على إذاعة "أذان" التي تبث عبر الإنترنت على مدار الساعة باللغتين التترية والروسية.

في شبكتها البرامجية الشهرية أكثر من 50 برنامج للوقاية من الإرهاب والتطرف، والترويج للقيم الإسلامية التقليدية لمسلمي تترستان وروسيا.

كذلك تم إنشاء مكتبة إلكترونية اسمها "دار الكتب"، فسوق الكتب الدينية اليوم مليء بما لا مصداقية له، وفي كثير من الأحيان، تزود هذه الكتب الشباب بأفكار متطرفة وراديكالية، أما مكتبة "دار الكتب"، فتزود الشباب والقارىء بعلوم الدين الصحيحة.

مؤخرا، بدأت محطة "خزور تي في" البث عبر الانترنت كذلك، وفي الأفق إطلاق الإشارة عبر شبكات الكيبل التلفزيونية، تبث المحطة خطب أئمة التتر، وأفلام وثائقية، وأريد أن أذكر من بينها فلم "سوريا، تذكرة في اتجاه واحد" و"الطريق إلى المجهول" – إنها أدوات إعلامية قوية لمقاومة الشر.

حصلت على المعلومات حول وسائل الإعلام الإسلامية من الزملاء الصحفيين، العاملين في تلك المنصات الإعلامية. العديد منهم أعضاء في اتحاد صحفيي تترستان ويشاركون في حياة منظمتنا.

في المؤتمر الماضي لمجلس الإدارة تم ضم ثلاثة أعضاء جدد من دار النشر الذي يعمل في إطار جامع ياردم للاتحاد، وطبعا فهمهم لمهمة الصحفي مختلف.

في نظرهم، مهمة الصحفي لا تقتصر على إشباع حق الفرد بالحصول على المعلومات، والإجابة على الأسئلة التي تبدأ ب "من، وماذا، وأين، ومتى".

إنهم يقومون بعملهم التوعوي بشكل موجه وممنهج، والهدف الذي يضعونه نصب أعينهم هو مقاومة انتشار أيديولوجية الإرهاب، وتشكيل رؤى لمكافحة الإرهاب في صفوف متابعيهم.

الصحافيون الشباب في تتارستان

الصحافيون الشباب في تتارستان

السيدة ريما أطلسوفنا، أشكرك على هذا الحديث الغني بالمعلومات وأتمنى لك ولزملائك المزيد من النجاح.

ريما راتنيكوفا

ترجمة: