ويتعلق هذا، اولا وقبل شىء، بالعلاقات الثقافية التي تُعد " سفير حسن النوايا". وعلى سبيل المثال جرى في وزارة الثقافة الروسية لقاء نائب الوزير الكسندر جورافسكي وسفير قطر فهد محمد العطية. وبحث الجانبان نتائج منتدى سانت ـ بطرسبورغ الثقافي الدولي السادس 2017 ، الذي اعرب فيه وزيرا الثقافة الروسية والقطرية عن الاهتمام المتبادل بمشاركة قطر في منتدى 2018 بمثابة دولة ـ ضيف. وما يبعث على السرور ان منتدى سانت ـ بطرسبوغ الدولي الذي سيجري في منتصف نوفمبر ـ تشرين الثاني القادم، سيُجمل بصورة ما، حصيلة عام الثقافة المتبادل: روسيا ـ قطر ـ 2018.

وتشكل تقليد حسن، وهو ان تصبح البلد التي تنفذ فيه روسيا مشروعا ثقافيا واسع النطاق: بلدا ضيفا على المنتدى الثقافي في سانت ـ بطرسبورغ، وهذا هو السبب في ان دولة قطر ستكون البلد الضيف على المؤتمرفي هذا العام.

ومن المفهوم ان المشاركة في المنتدى هي فرصة سانحة لتطوير علاقات الشراكة وتنظيم الفعاليات الثقافية التي تتحدث عن ثقافة البلد ـ الضيف، وتعريف المشاركين بهذا البلد. وتشهد الإحصائيات الثقافية على ان الثقافة والمحافل الثقافية توفر فُرصا ممتازة ليس فقط للتبادلات الثقافية بل ايضا للحوار الدولي الواسع. وذكر سفير قطر في روسيا فهد بن محمد ان " ان التفاعل في المجال الثقافي لا يقل اهمية عن العلاقات الاقتصادية والثقافية. ان الثقافة تنقل روح الأمة، وإذا تمكن الناس من بناء التفاعل على أساسها فان هذا التعاون سيكون اكثر ديمومة ولأجل طويل". واعرب ايضا عن امله في نجاح عام الثقافة المتبادل " وسوف نأتي الى المنتدى بمضامين جيدة جدا".

ووقع وزير الثقافة الروسية فلاديمير ميدينسكي والثقافة والرياضة القطري صلاح بن غانم العلي، في نوفمبر/ تشرين الثاني باطار المنتدى الثقافي بسانت ـ بطرسبورغ على بيان مشترك بصدد التعاون بين الوزارتين وتعلق على وجه الخصوص بتنظيم سنة ثقافية متبادلة روسيا ـ قطر. وعلى وفق قول وزير الثقافة الروسية فان البرنامج الاولي لعام الثقافة المتبادل متنوع للغاية وواسع. وقال ميدينسكي أن عام 2018، هو عام  الثقافة الروسية / القطرية، الذي سيُمَكن البلدين من التعرف أكثر على بعضهما البعض.وأضاف: أن الاتفاق مع قطر مهم جدا، "حيث أننا لا نعرف إلا القليل عن هذه الدولة، وأخشى أن القطريين أيضا لا يعرفون الكثير عن روسيا. لذلك نأمل أن يسهم هذا العام الإنساني في خلق أجواء التفاهم اللازمة لتقوية العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين".  ومن المرتقب ان تستكمل مع بداية العام الحالي لائحة الفعالايات الثقافية المتبادلة للبلدين.

ومن المعروف ان روسيا ستستضيف في هذا العام وقطر في 2022 مباراة كأس العام في كرة القدم، ولدى بلدينا الكثير من القواسم المشتركة التي يمكن مناقشتها وتبادل الخبرات بشانها . اولا وقبل كل شئ ان عقوبات قاسية تُفرض على البلدين، كما تجري المناورات والممارسات القذزة من قبل الغرب وحلفائه لحرمان روسيا وقطر من استضافة البطولة الدولية لكرة القدم. وفي هذا الصدد يمكن القول ان الجهات المعنية بشئون كرة القدم في كلا البلدين ستكون على اتصال مباشر لإجراء مناقشة موضوعية للقضايا والمشاكل التي تواجه هذه الفعاليات الدولية الهامة.

وبالنظر الى ان مباراة كأس العالم ستجري في روسيا في وقت سابق، فان الجهات المعنية بكرة القدم في قطر ستدرس بعناية وإمعان التجربة الروسية.

ويمكن القول ان الاستعدادات القطرية تجري على قدم وساق، وخُصص فقط لبناء الملاعب زهاء 8 مليار دولار. وبالمناسبة فان بعض هذه الملاعب ستظل قائمة، ولكن يتم تقليص حجم العديد منها، حسب ما يحتاجه لاعبو كرة القدم في قطر. وستكف بعض الملاعب عن ان تكون ساحات لعب كرة القدم، وستُزال جميع المقاعد المتنقلة، وستُستخدَم المنطقة كمشاريع تجارية او مكاتب او مجمعات سكنية او ترفيهية، وعقب المباراة على كأس العالم، لن تبقى ما لايقل عن ثلاثة ملاعب.  كساحات لعب كرة قدم.

واضافة الى العلاقات الثقافية وفي مجال الرياضة، تطور روسيا مع قطرعلاقات حيوية للغاية في مجال التعاون العسكري/ الفني. كما ذكر مساعد الرئيس الروسي لشئون التعاون العسكري/ الفني فلاديمير كوجين. وقال " سيظهر في العام الحالي شركاء جدد لنا لم يكن ممكنا في السابق حتى التفكير بانهم سيشترون اسلحتنا، وبالدرجة الاولى أقصد قطر، التي سنجري معها مفاوضات حيوية جدا في مجال التعاون العسكري/ الفني ومع عدد من دول المنطقة الافريقية".

وهذه ليست سوى البراعم الاولى من تفاعلنا الودي مع قطر الواقعة بعيدا عن بلدنا. ولدى كلا البلدين رغبة وسعي للتطوير اللاحق لعلاقات الصداقة الناشئة حديثا.

 

*عن موقع جيوبوليتكا. رو

ترجمة