فلاديمير بوتين: صباح الخير حضرات رجال الدين، سماحة رجال الافتاء!

 

أعتقد أنه من المهم أن نلتقي بشكل منتظم لمناقشة القضايا التي تهم مسلمي روسيا، و المتمثلين لديانات أخرى،و لجميع مواطني بلدنا بشكل عام.

اليوم هنا في اوفا، نحتفل بالذكرى السنوية 225 عاما لاقامة الجمعية الروحية للقنون المحمدي بأمر امبراطوري. ثم، في نهاية القرن الثامن عشر، كان قد اعترف بالإسلام كديانة رسمية في روسيا، مما ساعد، بطبيعة الحال، ليصبح المسلمون وطنيين حقيقيين لبلادنا.

وأصبح الإسلام عاملا هاما في الحياة الاجتماعية والسياسية وبذل إسهاما قيما في التنمية الروحية والثقافية لمجتمعنا. مرة أخرى أهنئكم على هذه المناسبة التاريخية.

أود أن أشكركم على عملكم، وأتحدث إليكم عن الاتجاهات العالمية اليوم، بما في ذلك الحياة الدينية.

هناك عملية نشطة في العالم اليوم و ليست دائما إيجابية لتسييس الدين، العملية تشمل اتجاهات مختلفة وديانات مختلفة، بما في ذلك الإسلام. ان هناك وفي مثل هذه الظروف مشاكل وتحديات جديدة للحكومة الروسية و المجتمع الاسلامي الروسي. بالطبع، كما تحدثنا واياكم مرات عديدة لا يمكننا حلها إلا بالعمل المشترك بينناا.

تستخدم بعض القوى السياسية الإسلام، أو بالأحرى المذاهب المتطرفة، بالمناسبة، ليست موجودة في تاريخ مسلمو روسيا قط، من أجل إضعاف بلادنا، لخلق الأراضي الروسية التي تسيطر عليها الصراعات الخارجية، مما يجعل الانقسام بين الجماعات العرقية المختلفة داخل المجتمع الإسلامي، و للتحريض على المشاعر الانفصالية في المنطقة.

وأنا أعتقد بأنه لا بد أن نستخدم وفاء مسلمي روسيا لتقاليدهم التاريخية و شراكتهم  مع ممثلي الديانات الأخرى، لا سيما مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في مواجهة محولات هذا الفصل.

نعم، بطبيعة الحال، للإسلام مذاهب و اتجهات مختلفة كما هو الحال مع ديانات أخرى، و انه لا يقبل الاتحاد التراتبي.

ومع ذلك، المسلمون في روسيا كانوا متحدين دائما في خدمة الدولة الروسية و المجتمع الروسي و الدفاع عنه من الأعداء الخارجيين ومن جميع مظاهر التطرف. و أنا واثق من أن هذه الوحدة يمكن الحفاظ عليها وتدعيمها حتى اليوم.

 

المسلمون في روسيا كانوا متحدين دائما في خدمة الدولة الروسية و المجتمع الروسي و الدفاع عنه من الأعداء الخارجيين ومن جميع مظاهر التطرف. و أنا واثق من أن هذه الوحدة يمكن الحفاظ عليها وتدعيمها اليوم.

 

ينبغي أن ننظر إلى التنشئة الاجتماعية الجديدة من الإسلام كوسيلة لتطوير الإسلام التقليدي في الحياة، والتفكير، والمواقف وفقا للواقع الاجتماعي المعاصر، خلافا لأيديولوجية راديكالية، تواجه المؤمنين في العصور الوسطى. لا بد من أشكال هامة وجديدة من العمل - العمل من خلال المراكز الثقافية الإسلامية والمراكز العلمية والتعليمية الإسلامية و مراكز الشباب والنوادي النسائية.

وأعتقد أنه يكون من المفيد كذلك مساهمتكم في الإدماج الاجتماعي للأشخاص الذين يأتون إلى روسيا للعيش والعمل. وكثير منهم هم اخوانكم في الدين. انهم بحاجة الى سماع صوتكم ويشعور مشاركتكم، وإلا فإنهم يصبحون هدفا للدعوة من جانب مختلف المنظمات الراديكالية

وأعتقد أيضا أن صوت زعماء المسلمين الروس يجب أن يكون عاليا في الساحة الدولية، و في المجتمع الإسلامي العالمي. تتضاعف التوترات بين الغرب والعالم الإسلامي اليوم. هناك أشخاص ما يريدون أن يستخدموا هذه الظروف ، ويرمون الحطب على النار. أريد أن أقول لكم بصراحة ليس هذه طريقتنا.

ولكن في الوقت نفسه، يتزايد الطلب في وجود روسيا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عامة اليوم. ونحن بحاجة إلى أن نكون أكثر نشاطا في تحطيم مشاريع التلاعب بالأمم والشعوب والمعلومات والوعي الانساني

روسيا ليست مهتمة بإعادة رسم العالم الإسلامي و عدم الانقسام في الاسلام فقط،  بل على العكس من ذلك، تنتهج خطا ثابتا متينا لتعزيز وحدة هذا العالم.

من أجل نجاح التصدي لتحديات عصرنا الضروري، أولا وقبل كل شيء، علينا أن نربي مصداقية عالية من رجال الدين المسلمين محليا ومدرسة إسلامية روسية.

و أود أن أركز حول هذا الموضوع، أيها الأصدقاء الأعزاء.

هناك 82  منظمة دينية مركزية إسلامية مسجلة في روسيا اليوم. المسلمون يعرفون جيدا السورة من القرآن الكريم التي تنص على عدم وجود نبي آخر على وجه الأرض، باستثناء محمد. ولكننا في نفس الوقت نفهم أن رجال الدين أنفسهم هم أول الناس و هم القدوة الأخلاقية و عليهم أن يستخدموا سلطتهم في أغراض طيبة. يجب أن يكون رجال الدين متعلمين، مثقفين، قادرين على إعطاء تقييم واضح وناصع للتحديات والتهديدات الحديثة بشكل قانوني.

المبادرة يجب ان تذهب اليلكم، من الخطير أن تصل الى أيدي قادة نشطاء أخرين ليس لهم علاقة باداراة دينية.

هؤلاء الأفراد، يمثلون المدارس الغريبة في بلدنا و هم أنصار الأفكار المتطرفة، يسعون إلى إضعاف موقف الإسلام التقليدي في بلدنا والى تضعيف وحدة المجتمع الروسي و في نهاية المطاف الى انهيار بلادنا.

الإسلام الروسي لديه قدرة، استنادا إلى قرون من التجربة الروسية في نظام التعليم الديني والتراث الفكري الغني، أن يساهم في التنمية، فلذلك أحد الأهداف الرئيسية هو إعادة بناء مدرسة إسلامية خاصة تضمن سيادة الفضاء الروحي الروسي المستقل ومن الضروري أن يكون معترف بها من قبل غالبية علماء المسلمين في العالم. المدرسة يجب أن تستجيب لأكثر الأحداث الحالية في روسيا والعالم بأسره وتعطي تقييمها المفهوم والمقبول لدى المؤمنين. أنا واثق من أنه اذا قمنا بذلك، وسوف يساعدكم على إعطاء تقييم واضح من الأفعال الأخلاقية الطيبة والجنائية.

و كذلك هذا يساعد في حل المشاكل المرتبطة بترجمة المنشورات الدينية للمؤلفين الأجانب وتوفر الفرص للترجمة العلمية إلى اللغة الروسية من النصوص الفقهية الإسلامية الرئيسية.

 

لا بد أن نستخدم وفاء مسلمي روسيا لتقاليدهم التاريخية و شراكتهم  مع ممثلي الديانات الأخرى، لا سيما مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في مواجهة محولات فصل في روسيا.

 

ومن الضروري أيضا إنشاء مؤسسات عامة دينية قانونية لإعطاء تقييم مختص في هذا أو ذاك النص. يجب أن تكون هذه المؤسسات مفتوحة للقيادات الدينية الإسلامية وللخبراء في الحقوق واللغة. أعتقد أنه من الممكن بل هذا هو المطلوب، جلب خبراء العالم في هذا المجال. وبالتالي فإن المجتمع الإسلامي الروسي نفسه يكون قادرا على منع توزيع المنشورات المتطرفة.

اليوم، و أنتم تعرفون ذلك، تضطر الدولة إلى تطبيق التدابير التقييدية فيما يتعلق بمثل هذه الكتابات و هي في الواقع تدابير ليست فعالة دائما، بل غالبا تكون بالعكس. تأثير هذه التقييدات كثيرا ما يكون ضعيفا أو يكون لها الأثر المعاكس. علينا أن نقنع الناس و أن نشرح لهم أين هو صحيح وجيد، و أين الباطل والبغيض.

وأرى أيضا أن الأولوية في الأنشطة العامة للمنظمات الإسلامية نفسها هي ليست المناقشات الداخلية والمناقشات حول الزعامة، لأنه يحدث كذلك، المهم هو تطوير صورة إيجابية عن الإسلام التقليدي باعتباره عنصرا روحيا هاما للهوية الوطنية الروسية.

وهذا مهم جدا في تربية الشباب، وهو أمر مهم للغاية على حد سواء للمسلمين وللبلد كله، و هو أمر مهم خاصة لشباب المسلمين في روسيا، الذين منذ فترة طويلة، لسوء الحظ، هم مستهدفون من قبل أعدائنا.

المنظمات الدينية الإسلامية الروسية لديها كل الفرص لتحديد مواقعها الواسعة في وسائل الإعلام الحديثة.

أيها الأصدقاء الأعزاء، أنا أرجو منكم أن تستخدموا هذه الفرص لتصدي التحديات العديدة التي ذكرتها آنفا، والتي تعرفونها جيدا و التي ذكرناها و ناقشناها مرارا وتكرارا في مثل هذه  اللقاءات والاجتماعات الكبيرة والهامة.

تفضلوا.

 

طلعات تاج الدين: عزيزي فلاديمير فلاديميروفتش!

نشكر لكم أنكم استطعتم الحضور في هذا اللقاء اليوم والقيام بدور نشط في احتفالاتنا. نشكركم بإخلاص. ويعتبره جميع المسلمين حدثا هاما في حياتنا.

قبل 225 عاما بموجبأمرمن الامبراطورة كاترين الثانية الإسلام أصبح دينا رسميا في روسيا،و اليوم بلدنا بمشاركتكم المباشرة و جهود العالم الإسلامي كله معترف به و قد قبل كعضو مراقب في منظمة التعاون الإسلامي.

لدينا قرون معا، جنبا إلى جنب. وخير مثال على العلاقة بين أتباع الديانات التقليدية في روسيا تظهر في المقام الأول مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والديانات التقليدية الأخرى. هذه هي الوحدة الأساسية في علاقاتنا. نحن لا نتحدث عن حوار اليوم. الحوار مررنا به في قرون كثيرة.

اليوم هو التعاون الأخوي، لأن الأجيال المقبلة، أطفالنا وأحفادنا هم في حاجة إلى مساعدتنا، لإحياء القيم الروحية والمعنوية,هذه القيم الروحية التي تم تنميتها في خلال عدة قرون، والتي قام بتعاليمها رسل الله، و التي جاءت من إله واحد للجميع.

نتجه من المبدأ أن الوطن أعطاه الله لنا و الجيران أعطاهم الله لنا. والقدر هو الذي جمع بيننا. من القرون الماضية، والحاضر، وفي المستقبل باذن الله معا فقط. فلذلك، قبلنا كلامكم في فالداي بالثقة و الفخر: "استقلال وسيادة ووحدة روسيا غير مشروطة". ونحن جزء من روسيا، لقرون هنا، ما جئنا لأجل الخبز، بل لعدة قرون أسلافنا و أجدادنا و آبائنا كانوا يدافعنا عنها وبالتالي سنورث أولادنا نفس التصرفات.

 

في الوقت نفسه، يتزايد الطلب على التواجد الروسي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عامة اليوم. ونحن بحاجة إلى أن نكون أكثر نشاطا في تحطيم مشاريع التلاعب بالأمم والشعوب والمعلومات والوعي الانساني.

 

الحمد لله وبفضل جهودكم، والتغيرات التي حدثت في العقد الماضي في حياتنا، ليس من السهل للمتطرفين والتيارات الراديكالية العثور على من يستمع اليهم. الادارة الروحية المركزية، فضلا عن إدارات أخرى تفعل كل ما في امكانها لمنع انتشار المذاهب الشمولية، والحركات المتطرفة في مجتمعاتنا. نحن نستخدم على قدر الإمكان وسائل الإعلام و المواقع المفتوحة في الانترنت في أوفا، العلاقات الدولية بين الأديان حاليا تتطور. في بعض جمهوريات بشكيريا و تتارستان مجلس الشؤون الدينية كانت تشتغل دائما و هي يضا تسهم في الحياة الإسلامية.

نحن في منطقة الفولغا الفيدرالية بجهودنا و بدعم من بمندوب المفوض ميخائيل بابيتش نحقق قضايا الاتحاد في مكافحة الارهاب والتطرف. لقد مرت بنا هذه المرحلة، التي كانت تتأسس فيها 5-6  منظمات المركزية تحت اسم "الادارة الروحية" في مناطق مختلفة.

مضت علي 33 عاما بعدما انتخبت لأول مرة، قال لي بعض المسؤولين: حضرتك مفتي ربما ستكون أخرمفتي بعد بناء الشيوعية.

لقد قلتم اليوم ان هناك 82 منظمة إسلامية. ولكن هذا لا ينبغي أن يكون.

هناك التنوع ولكن في مثل هذه الأمور عندما يكون لدينا كل من الكتاب المقدس و سنة النبي يجب أن نحافظ على الوحدة في معناها الكامل. الآن يحاولون استخدام أي تشويه لتهديد سلامة وأمن المجتمع والدولة على حد سواء و لتعكير صفو السلام والهدوء.

هنا إمكانات هائلة من الموارد البشرية. نحن نعد على قدر الامكان ولكن هذا الإعداد على مدى 15 سنة فقط. في عام 1989 أول مدرسة في روسيا افتتحت هنا، و الطلاب كانوا ينامون على الأرض في المسجد، والآن هنا 600 شخص، ولكن هذا لا يكفي. عندنا أكثر من 20 مليون مسلم، والموظفين يجب أن نعدهم في الوطن قبل كل شيءو بعد ذلك نبعث بعضهم للخارج الذين فهموا أساسيات العلوم الدينية.

لقد وضعنا خطة للعمل (ويجري الآن تنفيذ تخصيص الأراضي)، والمؤسسات المختلفة تعمل على هذا، لإنشاء أكاديمية أوفا للعلوم الإسلامية، ل2000 شخص تقريبا، حتى نتمكن من دعوة، كما قلتم، بعض العلماء البارزين في الخارج الذين يمثلون الإسلام الحقيقي الذي ندين به في بلدنا لعدة قرون.

ما هو الإسلام التقليدي؟ لا يمكن أن يكون مختلفا. التقليدي يعني الذي كان يفهمه أجدادنا لأكثر من 14 قرنا، وهذا الفهم حاولوا أن ينقلو الينا. و ظهر لدينا انقطاع لمدة 70 عاما. ولكن في خلال 15 سنةقمنا ببناء أكثر من 7000 مسجد منها في أراضي الادارة الروحاني 3500 مسجدا. و كلها على أية حال لأمر واحد. إذا كانت هناك بعض الأمور التنظيمية  فنعمل معا. وهناك تعاون و حوار مع الأديان التقليدية الأخرى. ونحن في حاجة كبيرة إلى هذا. و نرجو منكم دعمكم ودعم حكومة باشكرستان، ورئيس بشكيريا ومنطقة العاصمة الاتحادية. و نحن شاكرون للغاية لهذا.

هناك مساعدة من قبل الجامعات الحكومية الشريكة تأتينا خلال 5-7 سنوات الأخيرة. انها فعالة جدا، هناك أموال خصصت لهذا. كان لدينا بعض الأسئلة، ثم توضيحها، لأن في بعض الأحيان الدعم المخصص ليس له ما يبرره تماما. ثم على حساب الميزانية يتم إرسال الطلبة للدراسة في الجامعات لكي يعودوا لخدمة المنظمات الدينية فيما بعد. ولكن عندما يحصلون على الشهدات العالية يسعون الى مستقبل أخر، يريدون النمو الوظيفي، و قد لا يرجعون الينا. ثم نوضح ذلك لقد تشاورنا حول هذا الموضوع.

الشكرا الجزيل لكم . وشكرا للحضور . حفظكم الله جميعا. هذا شرف عظيم بنسبة لنا.