من تجاربي في هذا الميدان أنني دعيت لإجراء ترجمة فورية في ليبيا أثناء مؤتمر عربي. قدموا لي نموذجاً مما سيلقيه القذافي. وما إن انتهيت من سماع ذلك، حتى قمت وقدمت اعتذاري، وطلبت إعادتي إلى لندن في الحال. قلت لهم: هذا هذيان لا يمكن ترجمته إلى أي لغة أخرى. وبالفعل، غادرت طرابلس إلى لندن.

تجد المطب الرئيسي لهذه المقالب في قيام بعض المترجمين بنقل النص الأصلي بصورة حرفية، كما فعل ذلك المترجم العراقي، والأمثلة كثيرة. وكان من أطرفها الحكاية التي رواها لي السفير البريطاني السابق لدى المملكة العربية السعودية، السير جيمس غريك. اعترف بأنه كثيراً ما وقع في مقالب لغوية بسبب معرفته باللغة العربية. وقال إنه عندما كان سفيراً لبريطانيا لدى سوريا، سعى للوصول إلى اتفاقية جديدة بين سوريا وبريطانيا، وكللت العملية بالنجاح، وكتبوا النص استعداداً لتوقيع الطرفين، وحدث أثناء ذلك أن تسلم برقية من لندن تعلمه بوقوع بعض المشكلات في دمشق قد تعرقل التوقيع على الاتفاقية.

أسرع السير جيمس إلى مكتبه، وحرر رسالة مستعجلة لوزير الخارجية السوري، يطلب فيها ترتيب لقاء سريع مع رئيس الجمهورية، والعبارة التي كانت في ذهنه هي:

«I am very worried. I must see the President immediately». بيد أنه شاء أن يستعمل معرفته باللغة العربية، فكتب قائلاً: «إنني متهيج جداً. لا بد لي أن أجتمع برئيس الجمهورية فوراً»!

لا أدري أي مقالب لغوية قد وقعت فعلاً في قسم الترجمة للأمم المتحدة. بيد أن النائب البريطاني هيو وايكس روى طائفة مما جرى في مكاتب برلمان المجموعة الأوروبية في ستراسبورغ، حيث ينص النظام على ضرورة ترجمة كل شيء إلى كل لغات الدول الأعضاء، وكثيرا ما انطوى ذلك على ترجمة شيء قيل أصلاً في اللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو اليونانية أو سواها إلى كل اللغات الأخرى، ونستطيع أن نتصور المطبات اللغوية التي تصاحب ذلك.

يروي النائب البريطاني، فيقول إن المترجم المسؤول عن الترجمة من الإنجليزية إلى الدنماركية قد تغيب بسبب مرضه، واضطروا إلى الاستعانة بالمترجم اليوناني ليتولى سد الفراغ. كان المتحدث نائباً من آيرلندا، وعلى طريقة الآيرلنديين الشعريين، استشهد في كلامه بالقول الإنجليزي الشائع: The spirit is willing، but the flesh is weak (الروح راغبة، ولكن الجسم ضعيف)، فترجمها قائلاً: الويسكي لا بأس به، ولكن اللحم رديء!

خالد القشطيني

الشرق الاوسط: ٢٠-٦-٢٠١٧